مَتْنُ الْآجُرُّومِيَّةِ فِي اَلنَّحْوِ

تأليف / أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي

- رحمه الله -

أَنْوَاعُ اَلْكَلَامِ
بَابُ اَلْإِعْرَابِ
بَابُ مَعْرِفَةِ عَلَامَاتِ اَلْإِعْرَابِ
فَصْلٌ اَلْمُعْرَبَاتُ
بَابُ اَلْأَفْعَالِ
بَابُ مَرْفُوعَاتِ اَلْأَسْمَاءِ
بَابُ اَلْفَاعِلِ
بَابُ اَلْمَفْعُولِ اَلَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ
بَابُ اَلْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ
بَابُ اَلْعَوَامِلِ اَلدَّاخِلَةِ عَلَى اَلْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ
بَابُ اَلنَّعْتِ
بَابُ اَلْعَطْفِ
بَابُ اَلتَّوْكِيدِ

بَابُ اَلْبَدَلِ
بَابُ مَنْصُوبَاتِ اَلْأَسْمَاءِ
بَابُ اَلْمَفْعُولِ بِهِ
بَابُ اَلْمَصْدَر
بَابُ ظَرْفِ اَلزَّمَانِ وَظَرْفِ اَلْمَكَانِ
بَابُ اَلْحَالِ
بَابُ اَلتَّمْيِيزِ
بَابُ اَلِاسْتِثْنَاءِ
بَابُ لَا
بَابُ اَلْمُنَادَى
بَابُ اَلْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ
بَابُ اَلْمَفْعُولِ مَعَهُ
بَابُ اَلْمَخْفُوضَاتِ مِنْ اَلْأَسْمَاءِ

مُقَدِّمَةٌ

بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ

قَالَ اَلْمُصَنِّفُ -رحمه اَللَّهُ -:

أَنْوَاعُ اَلْكَلَامِ

اَلْكَلَامُ : هو اَللَّفْظُ اَلْمُرَكَّبُ, اَلْمُفِيدُ بِالْوَضْعِ

وَأَقْسَامُهُ ثَلَاثَةٌ : اسم وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًى

فَالِاسْمُ يُعْرَفُ بالخفض وَالتَّنْوِينِ, وَدُخُولِ اَلْأَلِفِ وَاللَّامِ, وَحُرُوفِ اَلْخَفْضِ, وَهِيَ مِنْ, وَإِلَى, وَعَنْ, وَعَلَى, وَفِي, وَرُبَّ, وَالْبَاءُ, وَالْكَافُ, وَاللَّامُ, وَحُرُوفُ اَلْقَسَمِ, وَهِيَ اَلْوَاوُ, وَالْبَاءُ, وَالتَّاءُ

وَالْفِعْلُ يُعْرَفُ بِقَدْ, وَالسِّينِ وَسَوْفَ وَتَاءِ اَلتَّأْنِيثِ اَلسَّاكِنَةِ

وَالْحَرْفُ مَا لَا يَصْلُحُ مَعَهُ دَلِيلُ اَلِاسْمِ وَلَا دَلِيلُ اَلْفِعْلِ. 

بَابُ اَلْإِعْرَابِ
 

اَلْإِعْرَابُ هُوَ تغيير أَوَاخِرِ اَلْكَلِمِ لِاخْتِلَافِ اَلْعَوَامِلِ اَلدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا.

وَأَقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ رَفْعٌ, وَنَصْبٌ, وَخَفْضٌ, وَجَزْمٌ, فَلِلْأَسْمَاءِ مِنْ ذَلِكَ اَلرَّفْعُ, وَالنَّصْبُ, وَالْخَفْضُ, وَلَا جَزْمَ فِيهَا, وَلِلْأَفْعَالِ مِنْ ذَلِكَ اَلرَّفْعُ, وَالنَّصْبُ, وَالْجَزْمُ, وَلَا خَفْضَ فيها. 
 

بَابُ مَعْرِفَةِ عَلَامَاتِ اَلْإِعْرَابِ
 

لِلرَّفْعِ أَرْبَعُ عَلَامَاتٍ : الضمة ، والواو وَالْأَلِفُ, وَالنُّونُ

فَأَمَّا اَلضَّمَّةُ فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلرَّفْعِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي اَلِاسْمِ اَلْمُفْرَدِ, وَجَمْعِ اَلتَّكْسِيرِ, وَجَمْعِ اَلْمُؤَنَّثِ اَلسَّالِمِ, وَالْفِعْلِ اَلْمُضَارِعِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ بِآخِرِهِ شَيْءٌ

وَأَمَّا اَلْوَاوُ فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلرَّفْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي جَمْعِ اَلْمُذَكَّرِ اَلسَّالِمِ, وَفِي اَلْأَسْمَاءِ اَلْخَمْسَةِ, وَهِيَ أَبُوكَ, وَأَخُوكَ, وَحَمُوكَ, وَفُوكَ, وَذُو مَالٍ

وَأَمَّا اَلْأَلِفُ فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلرَّفْعِ فِي تَثْنِيَةِ اَلْأَسْمَاءِ خَاصَّةً

وَأَمَّا اَلنُّونُ فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلرَّفْعِ فِي اَلْفِعْلِ اَلْمُضَارِعِ, إِذَا اِتَّصَلَ بِهِ ضَمِيرُ تَثْنِيَةٍ, أَوْ ضَمِيرُ جَمْعٍ, أَوْ ضَمِيرُ اَلْمُؤَنَّثَةِ اَلْمُخَاطَبَةِ. 

وَلِلنَّصْبِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ: الْفَتْحَةُ، وَالْأَلِفُ، وَالْكَسْرَةُ، وَاليَاءُ، وَحَذْفُ النُّونِ.

فَأَمَّا الْفَتْحَةُ فَتَكُونُ عَلَامةً لِلنَّصْبِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي الْاِسْمِ الْمُفْرَدِ، وَجَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ نَاصِبٌ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِآَخِرِهِ شَيْءٌ.

وَأَمَّا الْأَلِفُ: فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلنَّصْبِ فِي الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ، نَحْوَ: "رَأَيْتُ أَبَاكَ وَأَخَاكَ" وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْكَسْرَةُ: فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلنَّصْبِ فِي جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ.

وَأَمَّا الْيَاءُ: فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلنَّصبِ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ.

وَأَمَّا حَذْفُ النُّونِ فَيَكُونُ عَلَامَةً لِلنَّصْبِ فِي الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ الْتِي رَفْعُهَا بِثَبَاتِ النُّونِ. 

الْكَسْرَةُ، وَالْيَاءُ، وَالْفَتْحَةُ.

وَلِلْخَفْضِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ:

فَأَمَّا الْكَسْرَةُ: فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلْخَفْضِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي الْاِسْمِ الْمُفْرَدِ الْمُنْصَرِفِ، وَجَمْعِ التَّكْسِيرِ الْمُنْصَرِفِ، وَفِي جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ.

وَأَمَّا الْيَاءُ: فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلْخَفْضِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ، وَفِي التَّثْنِيَةِ، وَالْجَمْعِ.

وَأَمَّا الْفَتْحَةُ: فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلْخَفْضِ فِي الْاِسْمِ الَّذِي لَا يَنْصَرِفُ. 

وَلِلْجَزْمِ عَلَامَتَانِ: السُّكُونُ، وَالْحَذْفُ.

فَأَمَّا السُّكُونُ فَيَكُونُ عَلَامَةً لِلْجَزْمِ فِي الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ الصَّحِيحِ الْآَخِرِ.

وَأَمَّا الْحَذْفُ فَيَكُونُ عَلَامَةً لِلْجَزْمِ فِي الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ الْمُعْتَلِّ الْآَخِرِ، وَفِي الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ الْتِي رَفْعُهَا بِثَبَاتِ النُّونِ. 
 

فَصْلٌ اَلْمُعْرَبَاتُ
 

اَلْمُعْرَبَاتُ قِسْمَانِ قِسْمٌ يُعْرَبُ بِالْحَرَكَاتِ, وَقِسْمٌ يُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ

فَاَلَّذِي يُعْرَبُ بِالْحَرَكَاتِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ  اَلِاسْمُ اَلْمُفْرَدُ, وَجَمْعُ اَلتَّكْسِيرِ, وَجَمْعُ اَلْمُؤَنَّثِ اَلسَّالِمِ, وَالْفِعْلُ اَلْمُضَارِعُ اَلَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ بِآخِرِهِ شَيْءٌ

 

بَابُ اَلْأَفْعَالِ
 

اَلْأَفْعَالُ ثَلَاثَةٌ : ماض وَمُضَارِعٌ, وَأَمْرٌ, نَحْوَ ضَرَبَ, وَيَضْرِبُ, وَاضْرِبْ. فَالْمَاضِي مَفْتُوحُ اَلْآخِرِ أَبَدًا. وَالْأَمْرُ : مجزوم أَبَدًا.

والمضارع مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ إِحْدَى اَلزَّوَائِدِ اَلْأَرْبَعِ اَلَّتِي يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ "أَنَيْتُ" وَهُوَ مَرْفُوعٌ أَبَدًا, حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ نَاصِبٌ أَوْ جَازِمٌ. 

فالنواصب عَشَرَةٌ, وَهِيَ

أَنْ, وَلَنْ, وَإِذَنْ, وَكَيْ, وَلَامُ كَيْ, وَلَامُ اَلْجُحُودِ, وَحَتَّى, وَالْجَوَابُ بِالْفَاءِ, وَالْوَاوِ, وَأَوْ.

وَالْجَوَازِمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ

لَمْ, وَلَمَّا, وَأَلَمْ, وَأَلَمَّا, وَلَامُ اَلْأَمْرِ وَالدُّعَاءِ, وَ "لَا" فِي اَلنَّهْيِ وَالدُّعَاءِ, وَإِنْ وَمَا وَمَنْ وَمَهْمَا, وَإِذْمَا ، وأي وَمَتَى, وَأَيْنَ وَأَيَّانَ, وَأَنَّى, وَحَيْثُمَا, وَكَيْفَمَا, وَإِذًا فِي اَلشِّعْرِ خاصة. 


بَابُ مَرْفُوعَاتِ اَلْأَسْمَاءِ

اَلْمَرْفُوعَاتُ سَبْعَةٌ وَهِيَ

اَلْفَاعِلُ, وَالْمَفْعُولُ اَلَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ, وَالْمُبْتَدَأُ, وَخَبَرُهُ, وَاسْمُ "كَانَ" وَأَخَوَاتِهَا, وَخَبَرُ "إِنَّ" وَأَخَوَاتِهَا, وَالتَّابِعُ لِلْمَرْفُوعِ, وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ اَلنَّعْتُ, وَالْعَطْفُ, وَالتَّوْكِيدُ, وَالْبَدَلُ  .

 

  بَابُ اَلْفَاعِلِ

 

اَلْفَاعِلُ هُوَ الاسم اَلْمَرْفُوعُ اَلْمَذْكُورُ قَبْلَهُ فِعْلُهُ. وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ ظَاهِرٍ, وَمُضْمَرٍ.

فَالظَّاهِرُ نَحْوَ قَوْلِكَ قَامَ زَيْدٌ, وَيَقُومُ زَيْدٌ, وَقَامَ الزَّيْدَانِ, وَيَقُومُ الزَّيْدَانِ, وَقَامَ الزَّيْدُونَ, وَيَقُومُ الزَّيْدُونَ, وَقَامَ اَلرِّجَالُ, وَيَقُومُ اَلرِّجَالُ, وَقَامَتْ هِنْدٌ, وَقَامَتْ اَلْهِنْدُ, وَقَامَتْ الْهِنْدَانِ, وَتَقُومُ الْهِنْدَانِ, وَقَامَتْ الْهِنْدَاتُ, وَتَقُومُ الْهِنْدَاتُ, وَقَامَتْ اَلْهُنُودُ, وَتَقُومُ اَلْهُنُودُ, وَقَامَ أَخُوكَ, وَيَقُومُ أَخُوكَ, وَقَامَ غُلَامِي, وَيَقُومُ غُلَامِي, وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

وَالْمُضْمَرُ اِثْنَا عَشَرَ, نَحْوَ قَوْلِكَ "ضَرَبْتُ, وَضَرَبْنَا, وَضَرَبْتَ, وَضَرَبْتِ, وَضَرَبْتُمَا, وَضَرَبْتُمْ, وَضَرَبْتُنَّ, وَضَرَبَ, وَضَرَبَتْ, وَضَرَبَا, وَضَرَبُوا, وضربن". 

 

  بَابُ اَلْمَفْعُولِ اَلَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ
 

وَهُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَرْفُوعُ اَلَّذِي لَمْ يُذْكَرْ مَعَهُ فَاعِلُهُ.

فَإِنْ كَانَ اَلْفِعْلُ مَاضِيًا ضُمَّ أَوَّلُهُ وَكُسِرَ مَا قَبْلَ آخِرِهِ, وَإِنْ كَانَ مُضَارِعًا ضُمَّ أَوَّلُهُ وَفُتِحَ مَا قَبْلَ آخِرِهِ.

وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ ظَاهِرٍ, وَمُضْمَرٍ, فَالظَّاهِرُ نَحْوَ قَوْلِكَ "ضُرِبَ زَيْدٌ" وَ"يُضْرَبُ زَيْدٌ" وَ"أُكْرِمَ عَمْرٌو" وَ"يُكْرَمُ عَمْرٌو". وَالْمُضْمَرُ اِثْنَا عَشَرَ, نَحْوَ قَوْلِكَ "ضُرِبْتُ وَضُرِبْنَا, وَضُرِبْتَ, وَضُرِبْتِ, وَضُرِبْتُمَا, وَضُرِبْتُمْ, وَضُرِبْتُنَّ, وَضُرِبَ, وَضُرِبَتْ, وَضُرِبَا, وَضُرِبُوا, وضُربن". 

 

  بَابُ اَلْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ
 

اَلْمُبْتَدَأُ : هو اَلِاسْمُ اَلْمَرْفُوعُ اَلْعَارِي عَنْ اَلْعَوَامِلِ اَللَّفْظِيَّةِ

وَالْخَبَرُ هُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَرْفُوعُ اَلْمُسْنَدُ إِلَيْهِ, نَحْوَ قَوْلِكَ "زَيْدٌ قَائِمٌ" وَ"الزَّيْدَانِ قَائِمَانِ" وَ"الزَّيْدُونَ قَائِمُونَ " .

والمبتدأ قِسْمَانِ ظَاهِرٌ وَمُضْمَرٌ

فَالظَّاهِرُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ

 

بَابُ اَلْعَوَامِلِ اَلدَّاخِلَةِ عَلَى اَلْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ
 

وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ كَانَ وَأَخَوَاتُهَا وَإِنَّ وَأَخَوَاتُهَا وَظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا

فَأَمَّا كَانَ وَأَخَوَاتُهَا, فَإِنَّهَا تَرْفَعُ اَلِاسْمَ, وَتَنْصِبُ اَلْخَبَرَ, وَهِيَ كَانَ, وَأَمْسَى, وَأَصْبَحَ, وَأَضْحَى, وَظَلَّ, وَبَاتَ, وَصَارَ, وَلَيْسَ, وَمَا زَالَ, وَمَا اِنْفَكَّ, وَمَا فَتِئَ, وَمَا بَرِحَ, وَمَا دَامَ, وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا نَحْوَ كَانَ, وَيَكُونُ, وَكُنْ, وَأَصْبَحَ وَيُصْبِحُ وَأَصْبِحْ, تَقُولُ "كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا, وَلَيْسَ عَمْرٌو شَاخِصًا" وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

وَأَمَّا إِنَّ وَأَخَوَاتُهَا فَإِنَّهَا تَنْصِبُ الاسْمَ وَتَرْفَعُ الْخَبَرَ، وَهِيَ: إِنَّ، وَأَنَّ، وَلَكِنَّ، وَكَأَنَّ، وَلَيْتَ، وَلَعَلَّ، تَقُولُ: إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ، وَلَيْتَ عَمْرًا شَاخِصٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمَعْنَى إِنَّ وَأَنَّ لِلتَّوْكِيدِ، وَلَكِنَّ لِلِاسْتِدْرَاكِ، وَكَأَنَّ لِلتَّشْبِيهِ، وَلَيْتَ لِلتَّمَنِّي، وَلَعَلَّ لِلتَّرَجِي وَالتَّوَقُعِ.

وَأَمَّا ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا فَإِنَّهَا تَنْصِبُ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ عَلَى أَنَّهُمَا مَفْعُولَانِ لَهَا، وَهِيَ: ظَنَنْتُ، وَحَسِبْتُ، وَخِلْتُ، وَزَعَمْتُ، وَرَأَيْتُ، وَعَلِمْتُ، وَوَجَدْتُ، وَاتَّخَذْتُ، وَجَعَلْتُ، وَسَمِعْتُ؛ تَقُولُ: ظَنَنْتُ زَيْدًا قَائِمًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا شاخصًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. 

 

بَابُ اَلنَّعْتِ
 

اَلنَّعْتُ تَابِعٌ لِلْمَنْعُوتِ فِي رَفْعِهِ وَنَصْبِهِ وَخَفْضِهِ, وَتَعْرِيفِهِ وَتَنْكِيرِهِ; تَقُولُ قَامَ زَيْدٌ اَلْعَاقِلُ, وَرَأَيْتُ زَيْدًا اَلْعَاقِلَ, وَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ اَلْعَاقِلِ.

وَالْمَعْرِفَةُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ اَلِاسْمُ اَلْمُضْمَرُ نَحْوَ أَنَا وَأَنْتَ, وَالِاسْمُ اَلْعَلَمُ نَحْوَ زَيْدٍ وَمَكَّةَ, وَالِاسْمُ اَلْمُبْهَمُ نَحْوَ هَذَا, وَهَذِهِ, وَهَؤُلَاءِ, وَالِاسْمُ اَلَّذِي فِيهِ اَلْأَلِفُ وَاللَّامُ نَحْوَ اَلرَّجُلُ وَالْغُلَامُ, وَمَا أُضِيفَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ اَلْأَرْبَعَةِ.

وَالنَّكِرَةُ كُلُّ اِسْمٍ شَائِعٍ فِي جِنْسِهِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدٌ دُونَ آخَرَ, وَتَقْرِيبُهُ كُلُّ مَا صَلَحَ دُخُولُ اَلْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَيْهِ, نَحْوُ اَلرَّجُلِ والفرس. 

 

  بَابُ اَلْعَطْفِ
 

وَحُرُوفُ اَلْعَطْفِ عَشَرَةٌ وَهِيَ

اَلْوَاوُ, وَالْفَاءُ, وَثُمَّ, وَأَوْ, وَأَمْ, وَإِمَّا, وَبَلْ, وَلَا, وَلَكِنْ, وَحَتَّى فِي بَعْضِ اَلْمَوَاضِعِ

فَإِنْ عُطِفَتْ عَلَى مَرْفُوعٍ رُفِعَتْ  أَوْ عَلَى مَنْصُوبٍ نُصِبَتْ, أَوْ عَلَى مَخْفُوضٍ خُفِضَتْ, أَوْ عَلَى مَجْزُومٍ جُزِمَتْ, تَقُولُ "قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو, وَرَأَيْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا, وَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَعَمْرٍو, وَزَيْدٌ لَمْ يَقُمْ وَلَمْ يَقْعُدْ". 

 

  بَابُ اَلتَّوْكِيدِ
 

اَلتَّوْكِيدُ "تابع لِلْمُؤَكَّدِ فِي رَفْعِهِ وَنَصْبِهِ وَخَفْضِهِ وَتَعْرِيفِهِ".

وَيَكُونُ بِأَلْفَاظٍ مَعْلُومَةٍ, وَهِيَ اَلنَّفْسُ, وَالْعَيْنُ, وَكُلُّ, وَأَجْمَعُ, وَتَوَابِعُ أَجْمَعَ, وَهِيَ أَكْتَعُ, وَأَبْتَعُ, وَأَبْصَعُ, تَقُولُ قَامَ زَيْدٌ نَفْسُهُ, وَرَأَيْتُ اَلْقَوْمَ كُلَّهُمْ, وَمَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجْمَعِينَ. 

 

  بَابُ اَلْبَدَلِ
 

إِذَا أُبْدِلَ اِسْمٌ مِنْ اِسْمٍ أَوْ فِعْلٌ مِنْ فِعْلٍ تَبِعَهُ فِي جَمِيعِ إِعْرَابِهِ

وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ  بَدَلُ اَلشَّيْءِ مِنْ اَلشَّيْءِ, وَبَدَلُ اَلْبَعْضِ مِنْ اَلْكُلِّ, وَبَدَلُ اَلِاشْتِمَالِ, وَبَدَلُ اَلْغَلَطِ, نَحْوَ قَوْلِكَ "قَامَ زَيْدٌ أَخُوكَ, وَأَكَلْتُ اَلرَّغِيفَ ثُلُثَهُ, وَنَفَعَنِي زَيْدٌ عِلْمُهُ, وَرَأَيْتُ زَيْدًا اَلْفَرَسَ", أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ اَلْفَرَسَ فَغَلِطْتَ فَأَبْدَلْتَ زَيْدًا مِنْه.ُ 


بَابُ مَنْصُوبَاتِ اَلْأَسْمَاءِ

اَلْمَنْصُوبَاتُ خَمْسَةَ عَشَرَ, وَهِيَ اَلْمَفْعُولُ بِهِ, وَالْمَصْدَرُ, وَظَرْفُ اَلزَّمَانِ وَظَرْفُ اَلْمَكَانِ, وَالْحَالُ, وَالتَّمْيِيزُ, وَالْمُسْتَثْنَى, وَاسْمُ لَا, وَالْمُنَادَى, وَالْمَفْعُولُ مِنْ أَجْلِهِ, وَالْمَفْعُولُ مَعَهُ, وَخَبَرُ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا, وَاسْمُ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا، وَالتَّابِعُ لِلْمَنْصُوبِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءٍ: النَّعْتُ وَالْعَطْفُ وَالتَّوْكِيدُ وَالْبَدَلُ. 

 

  بَابُ اَلْمَفْعُولِ بِهِ
 

وَهُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلَّذِي يَقَعُ بِهِ اَلْفِعْلُ, نَحْوَ ضَرَبْتُ زَيْدًا, وَرَكِبْتُ اَلْفَرَسَ

وَهُوَ قِسْمَانِ ظَاهِرٌ, وَمُضْمَرٌ

فَالظَّاهِرُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ

وَالْمُضْمَرُ قِسْمَانِ مُتَّصِلٌ, وَمُنْفَصِلٌ

فَالْمُتَّصِلُ اِثْنَا عَشَرَ, وَهِيَ ضَرَبَنِي, وَضَرَبَنَا, وَضَرَبَكَ, وَضَرَبَكِ, وَضَرَبَكُمَا, وَضَرَبَكُمْ, وَضَرَبَكُنَّ, وَضَرَبَهُ, وَضَرَبَهَا, وَضَرَبَهُمَا, وَضَرَبَهُمْ, وَضَرَبَهُنَّ

وَالْمُنْفَصِلُ اِثْنَا عَشَرَ, وَهِيَ إِيَّايَ, وَإِيَّانَا, وَإِيَّاكَ, وَإِيَّاكِ, وَإِيَّاكُمَا, وَإِيَّاكُمْ, وَإِيَّاكُنَّ, وَإِيَّاهُ, وَإِيَّاهَا, وَإِيَّاهُمَا, وَإِيَّاهُمْ, وَإِيَّاهُنَّ. 

 

  بَابُ اَلْمَصْدَرِ
 

اَلْمَصْدَرُ هُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلَّذِي يَجِيءُ ثَالِثًا فِي تَصْرِيفِ اَلْفِعْلِ, ، نحو ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا

وَهُوَ قِسْمَانِ لَفْظِيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ, فَإِنْ وَافَقَ لَفْظُهُ لَفْظَ فِعْلِهِ فَهُوَ لَفْظِيٌّ, نَحْوَ قَتَلْتُهُ قَتْلًا

وَإِنْ وَافَقَ مَعْنَى فِعْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ فَهُوَ مَعْنَوِيٌّ ، نحو جَلَسْتُ قُعُودًا, ، وقمت وُقُوفًا, ، وما أَشْبَهَ ذَلِكَ. 

 

  بَابُ ظَرْفِ اَلزَّمَانِ وَظَرْفِ اَلْمَكَانِ
 

ظَرْفُ اَلزَّمَانِ هُوَ اِسْمُ اَلزَّمَانِ اَلْمَنْصُوبُ بِتَقْدِيرِ "فِي" نَحْوَ اَلْيَوْمِ, وَاللَّيْلَةِ, وَغَدْوَةً, وَبُكْرَةً, وَسَحَرًا, وَغَدًا, وَعَتَمَةً, وَصَبَاحًا, وَمَسَاءً, وَأَبَدًا, وَأَمَدًا, وَحِينًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ

وَظَرْفُ اَلْمَكَانِ هُوَ اِسْمُ اَلْمَكَانِ اَلْمَنْصُوبُ بِتَقْدِيرِ "فِي" نَحْوَ أَمَامَ, وَخَلْفَ, وَقُدَّامَ, وَوَرَاءَ, وَفَوْقَ, وَتَحْتَ, وَعِنْدَ, وَمَعَ, وَإِزَاءَ, وَحِذَاءَ, وَتِلْقَاءَ, وَثَمَّ, وَهُنَا, وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. 

 

  بَابُ اَلْحَالِ
 

اَلْحَالُ هُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلْمُفَسِّرُ لِمَا اِنْبَهَمَ مِنْ اَلْهَيْئَاتِ, نَحْوَ قَوْلِكَ "جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا" وَ"رَكِبْتُ اَلْفَرَسَ مُسْرَجًا" وَ"لَقِيتُ عَبْدَ اَللَّهِ رَاكِبًا" وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ

وَلَا يَكُونَ اَلْحَالُ إِلَّا نَكِرَةً, وَلَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ اَلْكَلَامِ, وَلَا يَكُونُ صَاحِبُهَا إِلَّا مَعْرِفَةً. 

 

  بَابُ اَلتَّمْيِيزِ
 

اَلتَّمْيِيزُ هُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلْمُفَسِّرُ لِمَا اِنْبَهَمَ مِنْ اَلذَّوَاتِ, نَحْوَ قَوْلِكَ "تَصَبَّبَ زَيْدٌ عَرَقًا", وَ"تَفَقَّأَ بَكْرٌ شَحْمًا" وَ"طَابَ مُحَمَّدٌ نَفْسًا" وَ"اِشْتَرَيْتُ عِشْرِينَ غُلَامًا" وَ"مَلَكْتُ تِسْعِينَ نَعْجَةً" وَ"زَيْدٌ أَكْرَمُ مِنْكَ أَبًا" وَ"أَجْمَلُ مِنْكَ وَجْهًا"

وَلَا يَكُونُ إِلَّا نَكِرَةً, وَلَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ اَلْكَلَامِ. 

 

  بَابُ اَلِاسْتِثْنَاءِ
 

وَحُرُوفُ اَلِاسْتِثْنَاءِ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ إِلَّا, وَغَيْرُ, وَسِوَى, وَسُوَى, وَسَوَاءٌ, وَخَلَا, وَعَدَا, وَحَاشَا

فَالْمُسْتَثْنَى بِإِلَّا يُنْصَبُ إِذَا كَانَ اَلْكَلَامُ تَامًّا مُوجَبًا, نَحْوَ "قَامَ اَلْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا" وَ"خَرَجَ اَلنَّاسُ إِلَّا عَمْرًا" وَإِنْ كَانَ اَلْكَلَامُ مَنْفِيًّا تَامًّا جَازَ فِيهِ اَلْبَدَلُ وَالنَّصْبُ عَلَى اَلِاسْتِثْنَاءِ, نَحْوَ "مَا قَامَ اَلْقَوْمُ إِلَّا زَيْدٌ" وَ"إِلَّا زَيْدًا" وَإِنْ كَانَ اَلْكَلَامُ نَاقِصًا كَانَ عَلَى حَسَبِ اَلْعَوَامِلِ, نَحْوَ "مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ" وَ"مَا ضَرَبْتُ إِلَّا زَيْدًا" وَ"مَا مَرَرْتُ إِلَّا بِزَيْدٍ"

وَالْمُسْتَثْنَى بِغَيْرٍ, وَسِوَى, وَسُوَى, وَسَوَاءٍ, مَجْرُورٌ لَا غَيْرُ

وَالْمُسْتَثْنَى بِخَلَا, وَعَدَا, وَحَاشَا, يَجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ, نَحْوَ "قَامَ اَلْقَوْمُ خَلَا زَيْدًا, وَزَيْدٍ" وَ"عَدَا عَمْرًا وَعَمْرٍو" وَ"حَاشَا بَكْرًا وَبَكْرٍ". 

 

  بَابُ لَا
 

اِعْلَمْ أَنَّ "لَا" تَنْصِبُ اَلنَّكِرَاتِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ إِذَا بَاشَرَتْ اَلنَّكِرَةَ وَلَمْ تَتَكَرَّرْ "لَا" نَحْوَ "لَا رَجُلَ فِي اَلدَّارِ"

فَإِنْ لَمْ تُبَاشِرْهَا وَجَبَ اَلرَّفْعُ وَوَجَبَ تَكْرَارُ "لَا" نَحْوَ لَا فِي اَلدَّارِ رَجُلٌ وَلَا اِمْرَأَةٌ"

فَإِنْ تَكَرَّرَتْ "لَا" جَازَ إِعْمَالُهَا وَإِلْغَاؤُهَا, فَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ "لَا رَجُلٌ فِي اَلدَّارِ وَلَا اِمْرَأَةٌ". 

 

  بَابُ اَلْمُنَادَى
 

اَلْمُنَادَى خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ : المفرد اَلْعَلَمُ, وَالنَّكِرَةُ اَلْمَقْصُودَةُ, وَالنَّكِرَةُ غَيْرُ اَلْمَقْصُودَةِ, وَالْمُضَافُ, وَالشَّبِيهُ بِالْمُضَافِ

فَأَمَّا اَلْمُفْرَدُ اَلْعَلَمُ وَالنَّكِرَةُ اَلْمَقْصُودَةُ فَيُبْنَيَانِ عَلَى اَلضَّمِّ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ, نَحْوَ "يَا زَيْدُ" وَ"يَا رَجُلُ"

وَالثَّلَاثَةُ اَلْبَاقِيَةُ مَنْصُوبَةٌ لَا غَيْرُ. 

 

  بَابُ اَلْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ
 

وَهُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلَّذِي يُذْكَرُ بَيَانًا لِسَبَبِ وُقُوعِ اَلْفِعْلِ, نَحْوَ قَوْلِكَ "قَامَ زَيْدٌ إِجْلَالًا لِعَمْرٍو" وَ"قَصَدْتُكَ اِبْتِغَاءَ مَعْرُوفِكَ". 

 

  بَابُ اَلْمَفْعُولِ مَعَهُ
 

وَهُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلَّذِي يُذْكَرُ لِبَيَانِ مَنْ فُعِلَ مَعَهُ اَلْفِعْلُ, نَحْوَ قَوْلِكَ "جَاءَ اَلْأَمِيرُ وَالْجَيْشَ" وَ"اِسْتَوَى اَلْمَاءُ وَالْخَشَبَةَ". 

وأما خَبَرُ "كَانَ" وَأَخَوَاتِهَا, وَاسْمُ "إِنَّ" وَأَخَوَاتِهَا, فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي اَلْمَرْفُوعَاتِ, وَكَذَلِكَ اَلتَّوَابِعُ; فَقَدْ تَقَدَّمَتْ هُنَاكَ. 

 

بَابُ اَلْمَخْفُوضَاتِ مِنْ اَلْأَسْمَاءِ
 

اَلْمَخْفُوضَاتُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ  مَخْفُوضٌ بِالْحَرْفِ, وَمَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ, وَتَابِعٌ لِلْمَخْفُوضِ

فَأَمَّا اَلْمَخْفُوضُ بِالْحَرْفِ فَهُوَ مَا يَخْتَصُّ بِمِنْ, وَإِلَى, وَعَنْ, وَعَلَى, وَفِي, وَرُبَّ, وَالْبَاءِ, وَالْكَافِ, وَاللَّامِ, وَبِحُرُوفِ اَلْقَسَمِ, وَهِيَ اَلْوَاوُ, وَالْبَاءُ, وَالتَّاءُ, وَبِوَاوِ رُبَّ, وَبِمُذْ, وَمُنْذُ.

وَأَمَّا مَا يُخْفَضُ بِالْإِضَافَةِ, فَنَحْوُ قَوْلِكَ "غُلَامُ زَيْدٍ" وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ مَا يُقَدَّرُ بِاللَّامِ, وَمَا يُقَدَّرُ بِمِنْ; فَاَلَّذِي يُقَدَّرُ بِاللَّامِ نَحْوُ "غُلَامُ زَيْدٍ" وَاَلَّذِي يُقَدَّرُ بِمِنْ, نَحْوُ "ثَوْبُ خَزٍّ" وَ"بَابُ سَاجٍ" وَ"خَاتَمُ حَدِيدٍ .

 

التُحْفَةُ السَّنِيَّةُ بِشَرْحِ الْمُقَدِّمَةِ الآجُرُّومِيَّةِ
ـ 1 ـ

الشيخ / محمد محي الدين عبد الحميد

بِسْمِ الله الَّرحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وكَفَي، وسلامه على عباده الذين اصْطَفَى
هذا شَرْح واضح العبارة، ظاهر الإشارَة، يَانِعُ الثَّمَرَة، دَانِي القِطَاف، كثير الأسئلة والتمرينات، قصدت به الزُّلْفَي إلى الله تعالى بتيسير فهم (المقَدِّمَةِ الآجُرُّومِيَّةِ) على صغار الطلبة؛ لأنها الباب إلى تَفَهُّم العربية التي هي لُغَةُ سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصَحْبه وسلم ولُغَةُ الكتاب العزيز.
وأرجو أن أستحق به رضا الله عز وجل؛ فهو خير ما أَسْعَى إليه.
رَبَّنَا عليك توكلنا، وإليك أَنَبْنَا، وإليك المصير، رَبَّنَا اغفر لي وَلوَالِدَيَّ وللمؤمنين والمؤمنات يومَ يَقُومُ الحساب.

الْمقَدِّمَاتُ

تعريف النحو، موضوعه، ثمرته، نسبته، واضعه، حكم الشارع فيه.
التعريف: كلمة " نحو " تطلق في اللغة العربية على عدَّة معان: منها الْجِهَةُ، تقول ذَهَبْتُ نَحْوَ فلاَنٍ، أي: جِهَتَهُ. ومنها الشّبْهُ والمِثْلُ، تقول : مُحَمَّدٌ نَحْوُ عليّ، أي: شِبْهُهُ وَمِثْلُهُ.
وتطلق كلمة " نحو " في اصطلاح العلماء على: العلم بالقواعد التي يُعْرَف بها أحكامُ أوَاخِرِ الكلمات العربية في حال تركيبها، من الإعراب والبناء وما يتبع ذلك.
الموضوع: وموضوعُ علمِ النحوِ: الكلمات العربيةُ، من جهة البحث عن أحوالها المذكورة.
الثمرة: وثمرة تَعَلُّم علم النحو: صِيَانَةُ اللسان عن الخطأ في الكلام العَرَبِّي، وَفَهْمُ القرّآنِ الكريم والحديثِ النبويّ فَهْمًا صحيحاً، اللذَيْنِ هما أَصْلُ الشَّريعَةِ الإسلامية وعليهما مَدَارُها.
نسبته: هو من العلوم العربية.
واضعه: والمشهور أن أوَّل واضع لعلم النحو هو أبو الأسْوَدِ الدُّؤلِيُّ، بأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
حكم الشارع فيه: وتعلمُه فَرْضٌ من فروض الكفاية، وربما تَعَيَّنَ تعَلُّمُهُ على واحد فَصَار فَرْضَ عَيْنِ عليه.

بسم الله الرحمن الرحيم

قال المصَنِّف: وهو أبو عبد الله بن محمد بن داود الصّنْهَاجِيُّ المعروف بابن آجُرُّوم، والمولود في سنة672 اثنتين وسبعين وستمائة، والمتوفى في سنة723 ثلاث وعشرين وسبعمائة من الهجرة النبوية، رحمه الله تعالى.
« قال: الكَلاَمُ هُوَ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ الْمُفِيدُ بِالْوَضْعِ »
وأقول: لِلَفْظِ " الكلام " معنيَان: أحدهما لغوي، والثاني نحويّ.
أما الكلام اللغوي فهو: عبارة عَمَّا تَحْصُلُ بسببه فَائِدَةٌ، سواءٌ أَكان لفظًا أم لم يكن، كالخط والكتابة والإشارة [1]

وأما الكلامُ النحويُّ، فلابُدَّ من أن يجتمع فيه أربعة أمور:
الأول: أن يكون لفظاً.
والثاني: أن يكون مركَّباً.
والثالث: أن يكون مفيدًا.
والرابع: أن يكون موضوعًا بالوضع العربي.
ومعنى كونه لفظاً: أن يكون صَوْتًا مشتملًا على بعض الحروف الهجائية التي تبتدئ بالألف وتنتهي بالياء، ومثاله: " أحمد " و" يكتب " و" سعيد "؛ فإن كل واحدةٍ من هذه الكلمات الثلاث عند النطق بها تكون صَوْتًا مشتملًا على أربعة أحْرُفٍ هجائية، فالإشارة مثلًا لا تسمى كلامًا عند النحويين؛ لعدم كونها صوتًا مشتملًا على بعض الحروف، وإن كانت تسمى عند اللغويين كلاماً؛ لحصول الفائدة بها.
ومعنى كونه مركباً: أن يكون مؤلفًا من كلمتين أو أكْثَرَ، نحو: " مُحَمَّدٌ مُسَافِرٌ " و" الْعِلْمُ نَافِعٌ " و" يَبْلُغُ الْمُجْتَهِدُ
الْمَجْدَ " و" لِكلِّ مُجْتَهِدٍ نَصِيبٌ " و"الْعِلْمُ خَيْرٌ مَا تَسْعَى إِلَيْهِ " فكلُّ عبارة من هذه العبارات تسمى كلاماً، وكل عبارة منها مؤلفةٌ من كلمتين أو أكْثَرَ، فالكلمة الواحدة لا تسمى كلامًا عند النحاة إلا إذا انْضَمَّ إليها غيرها، سواءٌ أَكان انضمام غيرها إليها حقيقةً ـ كالأمثلة السابقة ـ أم تقديراً، كما إذا قال لك قائل: مَنْ أَخُوكَ؟ فتقول: مُحَمَّدٌ. فهذه الكلمة تُعتَبَرُ كلاماً؛ لأن التَّقدِير: مُحَمَّدٌ أَخِي، فهي في التقدير عبارة مؤلَّفة من ثلاث كلمات.
ومعنى كونه مفيداً: أن يَحْسُنَ سكوتُ المتَكلم عليه، بحيث لا يبقي السَّامِعُ منتظرًا لشيءٍ آخر، فلو قلت: " إِذَا حَضَرَ الأُستَاذ " لا يسمى ذلك كلاماً، ولو أَنَّه لفظ مركب من ثلاث كلمات؛ لأن المخاطب ينتظر ما تقوله بعد هذا مِمَّا يَتَرَتَّبُ على حضور الأستاذ. فإذا قلت: " إذَا حَضَرَ الأُسْتَاذُ أَنْصَتَ التَّلاَمِيذُ " صار كلامًا لحصول الفائدة.
ومعنى كونه موضوعًا بالوضع العربيِّ: أن تكون الألفاظ المستعملة في الكلام من الألفاظ التي وَضَعَتْهَا العربُ للدَّلالة على معنى من المعاني، مثلًا " حَضَرَ " كلمة وضعها العربُ لمعنًى، وهو حصول الحضور في الزمان الماضي، وكلمة " محمد " قد وضعها العربُ لمعنًى، وهو ذات الشخص المسمى بهذا الاسم. فإذا قُلْتَ " حَضَرَ مُحَمَّدٌ " تكون قد استعملت كلمتين كُل منهما مما وَضعه العرب، بخلاف ما إذا تكلمْتَ بكلام مما وضعه العَجَمُ: كالفرس، والترك، والبربر، والفرنج، فإنه لا يسمى في عُرف علماءِ العربية كلاماً، وإن سمَّاهُ أهل اللغة الأخرى كلامًا.
أمثلة للكلام المستوفي الشروط:
الْجَوُّ صَحْوٌ. الْبُسْتَانُ مُثْمِرٌ. الْهِلاَلُ سَاطِعٌ. السَّمَاءُ صَافِيَةٌ. يُضِيءُ الْقَمَرُ لَيْلاً. يَنْجَحُ المُجْتَهِدُ. لاَ يُفْلِحُ الكَسُولُ. لاَ إِلهَ إلاَّ اللهُ. مُحَمَّدُ صَفْوَةُ الْمُرْسَلِينَ. الله رَبُّنَا. محمد نَبِيُّنَا.
أمثلة للفظ المفرد:
ـ محمد. علي. إبراهيم. قامَ. مِنْ.
أمثلة للمركب الغير مفيد:
ـ مدينة الإسكندرية. عَبْدُ الله. حَضْرَمَوْتُ. لو أَنْصَفَ الناس. إذا جاءَ الشتاءُ. مَهْمَا أَخْفَى المُرَائِي. إن طَلَعَتِ الشَّمسُ.

أسئلة على ما تقدم

ـ ما هو الكلام؟
ـ ما معنى كونه لفظً؟
ـ ما معنى كونه مفيدً؟
ـ ما معنى كونه مُركَّبً؟
ـ ما معنى كونه موضوعًا بالوضع العربي؟
ـ مَثِّلْ بخمسة أمثلِة لما يسمى عند النحاة كلامًا.

أنواع الكلام

« قال: وأَقْسَامُهُ ثَلاَثَةٌ: اسْمٌ، وَفِعْلٌ، وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًى »
وأقول: الألفاظُ التي كان الْعَرَبُ يَسْتَعْمِلُونَهَا في كلامِهِمْ ونُقِلَتْ إلينا عنهم، فنحن نتكلم بها في مُحاوراتنا ودروسنا، ونقرؤها في كُتُبِنا، ونكتب بها إلى أهلينا وأصدقائنا، لا يخلو واحد منها عن أن يكون واحدًا من ثلاثة أشياء: الاسم، والفعل، والحرف.
أما الاسمُ في اللغة فهو: ما دلَّ على مُسَمَّى، وفي اصطلاح النحويين: كلمةٌ دَلَّتْ على معنى في نفسها، ولم تقترن بزمان، نحو: محمدٍ، علي، ورَجُل، وَجَمل، ونَهْر، وتُفَّاحَة، ولَيْمُونَةٌ، وَعَصًا، فكل واحد من هذه الألفاظ يدل على معنى، وليس الزمان داخلًا في معناه، فيكون اسماً.
وأما الفعل فهو في اللغة: الْحَدَثُ، وفي اصطلاح النحويين: كلمة دلَّتْ على معنى في نفسها، واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة، التي هي الماضي والحال والمستقبل. نحو " كَتَبَ " فإنه كلمةٌ دالةٌ على معنى وهو الكتابة، وهذا المعنى مقترن بالزمان الماضي، ونحو " يَكْتُبُ " فإنه دال على معنى وهو الكتابة أيضًا، وهذا المعنى مقترن بالزمان الحاضر، ونحو
" اكْتُبْ " فإنه كلمة دالة على معنى وهو الكتابة أيضًا، وهذا المعنى مقترن بالزمان المستقبل الذي بعد زمان التكلم.
ومثل هذه الألفاظ نَصَرَ ويَنْصُرُ وَانْصُرْ، وَ فَهِمَ وَيَفْهَمُ وافْهَمْ، وَعَلِمَ وَيَعْلَمُ وَاعْلَمْ، وَ جَلَسَ ويْجِلسُ وَاجْلِسْ، وَضَرَبَ وََيَضِْربُ وَاضْرِبْ.
والفعل على ثلاثة أنواع: ماضٍ ومُضَارِعٌ وأَمْرٌ.
فالماضي: ما دَلّ على حَدَثٍ وَقَعَ في الزَّمَانِ الذي قبل زمان التكلُّم، نحو: كَتَبَ، وفَهِمَ، وخَرَجَ، وَسَمِعَ، وَأَبْصَرَ، وَتَكَلَّمَ، وَاسْتَغْفَرَ، وَاشْتَرَكَ.
والمضارع: مَا دَلَّ على حدثٍ يقع في زمان التكلُّم أو بعده، نحو يَكْتُبُ، ويَفْهَمُ، ويَخْرُجُ ، وَيَسْمَعُ، وَيَنْصُرُ، وَيَتَكلمُ، وَيَسْتَغْفِرُ، وَيَشْتَرِكُ.
وَالأمرُ: ما دَلَّ على حَدَثٍ يُطْلَبُ حُصوله بعد زمان التكلُّم، نحو اكْتُبْ، وَافْهَمْ، واخْرُجْ، واسْمَعْ، وَانْصُرْ، وَتَكَلَّمْ، وَاسْتَغْفِرْ، وَاشْتَرِكْ.
وأما الحرف: فهو في اللغة الطرَفُ.
وفي اصطلاح النُّحَاة: كلمة دَلَّتْ على معنى في غيرها، نحو: " مِنْ "، فإنَّ هذا اللفظ كلمة دلَّتْ على معنى، وهو الابتداءُ، وهذا المعنى لا يتمُّ حتَّى تَضمَّ إلى هذه الكلمة غيرَهَا، فتقول: " ذَهَبْتُ مِنَ الْبَيْتِ " مثلًا.
أمثلة للاسم: كتابٌ، قَلَمٌ، دَوَاةٌ، كَرَّاسَةٌ، جَرِيدَةٌ، خليل، صالح، عمران، وَرَقَةٌ، سَبُعٌ، حمَارٌ، ذِئْبٌ، فَهْدٌ، نَمِرٌ، لَيْمُونَةٌ، بُرْتقَالَةٌ، كُمَّثْرَاةٌ، نَرْجِسَةٌ، وَرْدَةٌ، هَؤلاءِ، أنتم.
أمثلة للفعل: سافَرَ يُسَافِرُ سَافِرْ، قالَ يَقُولُ قُلْ، أَمِنَ يَأْمَنُ إِيمَنْ، رَضِيَ يَرْضَى ارْضَ، صَدَقَ يَصْدُقُ اصْدُقْ، اجْتَهَدَ يَجْتَهِدُ اجْتَهِدْ، اسْتَغْفَرَ يَسْتَغْفِرُ اسْتَغْفِرْ.

أمثلة للحرف: مِنْ، إلى، عَنْ، على، إلا، لكِنْ، إنَّ، أَنْ، بَلى، بَلْ، قَدْ، سَوْفَ، حَتَّى، لَمْ، لا، لَنْ، لَوْ، لَمَّا، لعَلَّ، مَا، لاَتَ، لَيْت، إنْ، ثُمَّ، أَوْ.

أسئلة

ـ ما الاسم؟
ـ مَثِّل للاسْم بعشَرة أمثلة.
ـ ما الفعل؟
ـ إلى كم ينقسم الفعل؟
ـ ما المضارع؟
ـ ما هو الأمر؟
ـ ما الماضي؟
ـ مَثِّل للفعل بعشرة أمثلة.
ـ ما هو الحرف مَثِّل للحرف بعشرة أمثلة.

علامات الاسم

« قال: فالاسم يُعْرَفُ: بالْخَفْضِ، وَالتَّنْوِينِ، وَدخولِ الألِفِ وَالَّلامِ، وَحُرُوفُ الْخَفْضِ، وَهيَ: مِنْ، وَإلي، وَعَنْ، وَعَلَى، وَفي، وَرُبَّ، والْبَاءُ، والْكافُ، وَالَّلامُ، وحُرُوفُ القَسَمِ، وهِيَ: الْوَاوُ، والْبَاءُ، والتَّاءُ »
وأقول: للاسم علامات يتميَّز عن أخَوَيْه الفِعْلِ والْحَرْفِ بوجود واحدةٍ منها أو قَبُولِها، وقد ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ من هذه العلامات أرْبَعَ علاماتٍ، وهي الْخَفْضُ والتَّنْوِينُ ودخولُ الأَّلف والَّلام، ودُخول حرفٍ من حروف الخفض.
أما الخفض فهو في اللغة: ضد الارتفاع، وفي اصطلاح النحاة عبارة عن الكسرة التي يُحْدِثُهَا الْعامل أوْ ما ناب عنها، وذلك مثل كسرة الراءِ من " بكرٍ " و"عمرو " في نحو قولك: " مَرَرْتُ بِبَكْرٍ " وقولك " هذا كِتابُ عَمْرٍو " فبكْرٌ وعمرٌو: اسمان لوجود الكسرة في أواخر كل واحِدٍ منهما.
وأما التنوين: فهو في اللغة التَّصْويت، تقول: " نَوَّنَ الطَّائِرُ " أي: صَوَّتَ. وفي اصطلاح النُّحَاة هو: نُونٌ ساكنةٌ تَتْبَعُ آخِرَ الاسم لفظًا وتفارقهُ خَطًا للاستغناء عنها بتكرار الشَّكلة عند الضبْطِ بالقلم، نحو: محمدٍ، وكتابٍ، وإيهٍ، وصَهٍ، ومُسْلِمَاتٍ، وفَاطِمَاتٍ، و حِينَئِذٍ، وَسَاعَتَئِذٍ، فهذه الكلمات كلها أسماءٌ، بدليل وجود التنوين في آخرِ كلِّ كلمة منها.
العلامة الثالثة من علامات الاسم: دخول " أَلْ " في أول الكلمة، نحو " الرجل، والغلام، والفرس، و الكتاب، والبيت، والمدرسة " فهذه الكلمات، كلها أسماء لدخول الألف واللام في أوَّلها.
العلامة الرابعة: دخول حرفٍ من حروف الخفض، نحو
" ذهبتُ من البيت إلى المدرسَةِ " فكل من " البيت "  و " المدرسة " اسم لدخول حرف الخفض عليهما، ولوجود " أَلْ " في أَوَّلهما.
وحروف الخفض هي: "من" ولها معانٍ: منها الابتداءُ، نحو:
" سَافَرْتُ مِنَ الْقَاهِرَةِ ".
وإلى من معانيها الانتهاء، نحو: " سَافَرْتُ إلى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ ".
و" عَنْ " ومن معانيها المجاوزةُ، نحو: " رَمَيْتُ السَّهْمَ عَنِ الْقَوْسِ".
و"عَلَى" من معانيها الاستعلاءُ، نحو: " صَعَدْتُ على الْجَبَلْ".
و" فِي " ومن معانيها الظرفية، نحو: " الْمَاءُ في الْكُوزِ".
و" رُبَّ " ومن معانيها التقليل، ونحو: " رُبَّ رَجُلٍ كرِيمٍ قَابَلَنِي ".
والْبَاءُ ومن معانيها التعدية، نحو: " مَرَرْتُ بالْوَادِي ".
و" الكافُ " ومن معانيها التشبيه، نحو: " لَيْلي كالْبَدْرِ".
و" اللام " ومن معانيها الْمِلْكُ، نحْو: " المالُ لمحمد " [2]، والاختصاصُ، نحو: " البابُ للدَّار، والْحَصيرُ لِلْمَسْجِدِ " والاستحقاقُ، نحو: " الْحَمْدُ لله ".
ومن حروف الخفض: حُرُوف الْقَسَمِ، وهي ثلاثة أحرف:
الأول:
الواو، وهي لا تَدْخُلُ إلا على الاسم الظاهِرِ، نحو:
" والله " ونحو ﴿ وَالْطُّورِ وَكتابٍ مَسْطُور ﴾ ونحو ﴿ وَالتِّينِ وَالزيْتُونِ وَطُورِ سِينين
والثاني: الباءُ، ولا تختص بلفظ دون لفظ، بل تدخل على الاسم الظاهر، نحو " بالله لأَجْتَهِدَنَّ " وعلى الضمير، نحو:
" بكَ لأضْرِبَنَّ الكَسُولَ ".
والثالث: التاءُ، ولا تدخل إلا على لفظ الجلالة، نحو: ﴿ و تاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ

أسئلة:

ـ ما علامات الاسم؟
ـ ما معنى الخفض لغة واصطلاح؟
ـ التنوين لغةً واصطلاح؟
ـ على أي شيءٍ تدلُّ الحروف الآتية: من، اللام، الكاف، ربَّ، عن، فِي؟
ـ ما الذي تختص واو القسم بالدخول عليه من أنواع الأسماء؟ ما الذي تختصُّ تاءُ القسم بالدخول عليه؟
ـ مَثِّل لباءِ القسم بمثالين مختلفين.

تمارين

ـ ميِّز الأسماءَ التي في الجمل الآتية مع ذكر العلامة التي عرفتَ به اسميتها:
ـ بسم الله الرحمن الرحيم.
ـ الحمد لله رب العالمين ﴾.
﴿ إن الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء ِوالْمُنْكَر ﴾.
﴿ وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرْ ﴾.
﴿ وَإلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ ﴾.
﴿ الرَّحْمنُ فَاسْألْ بِهِ خَبِيرً ﴾.
﴿ قل إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمرتُ، وَأَنَا أَوَّلُ المسْلِمينَ ﴾.

علامات الفعل

« قال: والفِعْلُ يُعْرَفُ بِقَدْ، وَالسِّينِ و سَوْفَ، وَتَاءِ التَّأْنِيثِ السَّاكِنَة »
وأقول: يَتَميز الفعْلُ عن أَخَوَيْهِ الاسمِ وَالْحرفِ بأَرْبعِ علاماتٍ، متى وَجَدْت فيه واحدةً منها، أو رأيتَ أنه يقبلها عَرَفْتَ أَنَّه فعلٌ:
الأولى: قد.
والثانية: السين.
والثالثة: سوف.
والرابعة: تاءُ التأْنيث الساكنة.
أما " قد ": فتدخل على نوعين من الفعل، وهما: الماضي، والمضارع.
فإذا دخلت على الفعل الماضي دلَّتْ على أحد مَعْنَيَيْنِ: وهما التحقيق والتقريب. فمثالُ دلالتها على التحقيق قولُهُ تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
وقولُه جل شأْنه: ﴿ لَقَد رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وقولنا: " قَدْ حَضََر مُحَمَّدٌ " وقولنا: " قد سافَرَ خَالِدٌ ". ومثالُ دلالتها على التقريب قولُ مُقيم الصلاة:
" قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ " وقولك: " قَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ "[3] .
وإذا دخلتْ على الفعل المضارع دلَّتْ على أحدِ مَعْنَيَيْنِ أيضًا: وهما التقليل، والتكثير.
فأما دلالتها على التقليل: فنحو ذلك: " قَدْ يَصْدُقُ الكَذُوبُ "، وقولك: " قَدْ يَجُودُ الْبَخِيلُ "، وقولك: " قَدْ يَنْجَحُ الْبَلِيدُ ".
وأما دلالتها على التكثير: فنحو قولك: " قَدْ يَنَالُ الْمُجْتَهِدُ بُغْيَتَه "، وقولك: " قَدْ يَفْعَلُ التَّقِىُّ الْخيْرَ "، وقول الشاعر:

قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ  ...  وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ

وأما السين وسوف: فيدخلان على الفعل المضارع وَحْدَهُ، وهما يدلان على التنفيس ـ ومعناه الاستقبال إلاّ أنّ
" السين " أقَلُّ استقبالًا من " سوف". فأما السين فنحو قوله تعالى: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النِّاسِ ﴾، ﴿ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ ﴾ وأما " سوف " فنحو قوله تعالى: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾، ﴿ سَوْفَ نُصْلِيهمْ نارًا ﴾، ﴿ سَوْفَ يَؤْتِيهِمْ
أُجُورَهُمْ
﴾ .
وأما تاءُ التأْنيث الساكنة: فتدخل على الفعل الماضي دون غيره؛ والغرض منها الدلالة على أنَّ الاسْمَ الذي أُسند هذا الفعلُ إليه مؤنَّثٌّ؛ سواءٌ أَكان فاعلاً، نحو: " قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤمِنِينَ " أم كان نائبَ فاعل، نحو: " فُرِشَتْ دَارُنَا بِالْبُسُطِ".
والمراد أنها ساكنة في أصل وَضْعها؛ فلا يضر تحريكها لعارض التخلص من التقاء الساكنين، في نحو قوله تعالى:
﴿ وقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ﴾، ﴿ إذْ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ﴾، ﴿ قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾.
ومما تقدم يتبين لك أن علامات الفعل التي ذكرها المؤلف على ثلاثة أقسام:
قسم يختص بالدخول على الماضي، وهو تاءُ التأنيث الساكنة.
وقسم يختص بالدخول على المضارع، وهو السين وسوف. وقسم يشترك بينهما، وهو قَدْ.
وقد تركَ علامة فعل الأمر، وهي دلالته على الطلبِ مع قبوله ياءَ المخاطبة أو نونَ التوكيد، نحو " قُمْ " و"اقْعُدْ"
و" اكْتُبْ " و" انْظُرْ " فإن هذه الكلمات الأرْبَعَ دَالةٌ على طلب حصول القيام والقعود والكتابة والنظر، مع قبولها ياءَ المخاطبة في نحو: " قُومِي، واقْعُدِي " أو مع قبولها نون التوكيد في نحو: " اكْتُبَنَّ، وانْظُرَنَّ إلى مَا يَنْفَعُكَ "

أسئلة

ـ ما هي علامات الفعل؟ إلى كم قسم تنقسم علامات الفعل؟ ما هي العلامات التي تختص بالفعل الماضي؟
ـ كم علامة تختص بالفعل المضارع؟
ـ ما هي العلامة التي تشترك بين الماضي والمضارع ؟
ـ ما هي المعاني التي تدلُّ عليها " قد"؟
ـ على أي شيءٍ تدل تاءُ التأنيث الساكنة ؟
ـ ما هو المعنى الذي تدلُّ عليه السين وسوف؟ وما الفَرْقُ بينهم؟
ـ هل تعرف علامة تميز فعل الأمر؟
ـ مَثِّل لمثالين " لقد " الدالَّة على التحقيق، مثَّل بمثالين تكون فيهما " قد " دالة على التقريب، مَثَّلْ بمثالين تكون " قد " في أحدهما دالة على التقريب وفِي الآخر دالة على التحقيق، مثِّل بمثالين تكون " قد " في أحدهما دالة على التقليل وتكون في الآخر دالة على التكثير، مثِّل بمثالٍ واحدٍ تحتمل فيه " قد " أن تكون دالة على التقليل والتكثير، مثِّل " لقد " بمثالٍ واحدٍ تحتمل فيه أن تكون دالة على التقريب أو التحقيق، وبيّن في هذا المثال متى تكون دالة على التحقيق، ومتي تكون دالة على التقريب؟

تمرين

ـ ميّز الأسماء والأفعال التي في العبارات الآتية، وميّز كل نوع من أنواع الأفعال، مع ذكر العلامة التي استدللت بها على اسمية الكلمة أو فعليتها، وهي:
﴿ إنْ تُبْدُو خَيْرَا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُو عَنْ سُوءٍ، فإنَّ الله كَانَ عَفُوَّا قَديرًا ﴾.
﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطوَّفَ بهمَا، وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فإنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾.
قال صلى الله عليه وسلم: ( سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائم، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الماشي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ، وَمَنْ وَجَدَ فيهَا مَلْجَئًا أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ )

الحرف

« قال: والْحَرْفُ مَالاَ يَِِصْلُحُ مَعَهُ دَلِيلُ الاِسْمِ، وَلاَ دَلِيلُ الْفِعْلِ ».
وأقول: يتميّز الحرف عن أَخَوَيْهِ الاسمِ والفعلِ بأنه لا يصح دخول علامة من علامات الأسماءِ المتقدمة ولا غيرها عليه، كما لا يصح دخولُ علامة من علامات الأفعال التي سبق بيانُها ولا غيرها عليه، ومثلُه " مِنْ " و" هَلْ" و" لَمْ " هذه الكلمات الثلاثة حروفٌ؛ لأنها لا تقبل "أَلْ" ولا التنوين، ولا يجوز دخول حروف الخفض عليها، فلا يصح أن تقول: المِنْ، ولا أن تقول: منٌ، ولا أن تقول: إلى مِنْ، وكذلك بقية الحروف، وأيضًا لا يصح أن تدخل عليها السينُ، ولا
" سوف " ولا تاءُ التأْنيثِ الساكِنةُ، ولا " قَدْ " ولا غيرها مما هو علاماتٌ على أن الكلمة فِعلٌ.

تمرين

1ـ ضع كل كلمة من الكلمات الآتية في كلام مفيد يحسن السكوت عليه:
النَّحْلَةُ. الفيلُ. ينامُ. فَهِمَ. الحديقةُ. الأرضُ. الماءُ. يأكلُ. الثمرةُ. الفاكِهةُ. يَحْصُدُ. يُذاكِرُ.
2 ـ ضع في المكان الخالي من كل مثال من الأمثلة الآتية كلمةً يتم بها المعنى، وبيِّن بعد ذلك عدد أجزاء كل مثال، ونَوْعَ كل جزءٍ.
(ا) يَحْفَظُ ... الدَّرْسَ (و) يَكْثُرُ ... بِبلادِ مِْصَر (ب) ... الأرْضَ (ز) الْوََََََالِدُ ... على ابْنِهِ
(ج) يَسْبَحُ ... في النَّهْرِ (ح) الْوَلَدُ ... الْمؤَدَّبُ
(د) تَسِير... في الْبِحَارِِ (ط) ... السَّمَك في الماءِ
(ه) يَرْتَفِعُ ... في الْجَوِّ (ي) ... عليٌّ الَّزهْرَ.
3 ـ بين الأفعال الماضية، والأفعال المضارعة، وأفعال الأمر، والأسماء والحروف، من العبارات الآتية:
ـ﴿ مَا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه
ـ يَحْرِصُ الْعَاقِلُ على رِضَا رَبِّهِ.
ـ احْرُث لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَدً.
ـ يَسْعَى الْفَتَى لأِمُورٍ لَيْسَ يُدْركُها.
ـ لَنْ تُدْرِكَ الْمَجْدَ حَتَّى تَلْعَقَ الصَّبْرَ.
ـ إنْ تَصْدُقْ تَسُدْ.
ـ ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَ ﴾.
«  قال: ( بَابُ الِإعْرَابِ ) الإعْرَابُ هُوَ: تَغْييرُ أَوَاخِرِ الْكلِمِ لاِخْتِلاَفِ الْعَوَامِلِ الْداخِلَةِ عَلَيهَا لَفْظًا أَوْ تَقْدِيراً »
وأقول الإِعراب له مَعْنَيَانِ: أحدهما لُغويٌّ، والآخر اصطلاحيٌّ.
أما معناه في اللغة فهو: الإِظهار والإِبانة، تقول: أَعْرَبْتُ عَمَّا فِي نَفْسِي، إذا أَبَنْتَهُ وأَظْهَرْتَهُ.
وأما معناه في الاصطلاح فهو ما ذكره المؤلف بقوله:
" تَغْيِيرُ أوَاخِرِ الكَلِم ..... إلخ "
والمقصود من " تَغْيِير أَوَاخِرِ الْكَلِم " تَغْيِير ُأَحْوَالِ أَوَاخِر الكلم، ولا يُعْقَل أن يُرَادَ تغييرُ نفس الأوَاَخِرِ، فإنَّ آخِر الكلمة نَفْسَهُ لا يتغير، وتغيير أحوال أواخِر الكلمة عبارة عن تحوٌّلها من الرفع إلى النصب أو الجر حقيقة أو حُكمً، ويكون هذا التَّحَوُّل بسبب تغيير العوامل: من عامل يقتضي الرفع على الفاعلية أو نحوها، إلى خرَ يقتضي النصبَ على المفعوليةِ أو نحوها، وهلم جرا.
مثلًا إذا قلت: " حَضَرَ مُحَمَّدٌ " فمحمد: مرفوع؛ لأنه معمول لعامل يقتضي الرفع على الفاعلية، وهذا العامل هو:
" حضر "، فإن قلت: " رأيت محمدًا " تغير حال آخر
" محمد " إلى النصب؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي النصبَ وهو " رأيت "، فإذا قلت " حظيتُ بمحمدٍ " تغير حالُ آخره إلى الجر؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي الجر وهو الباء.
وإذا تأَمَّلْتَ في هذه الأمثلة ظهر لك أن آخِرَ الكلمة ـ وهو الدال من محمد لم يتغير، وأن الذي تغير هو أحوالُ آخرها، فإنك تراه مرفوعًا في المثال الأوَّل، ومنصوبًا في المثال الثاني، ومجرورًا في المثال الثالث.
وهذا التغيير من حالة الرفع إلى حالة النصب إلى حالة الجرِّ هو الإعراب عند المؤلف ومن ذهب مذهبه، وهذه الحركات الثلاث ـ التي هي الرفع والنصب والجر ـ هي علامة وأَمَارَةٌ على الإعراب.

ومثلُ الاسم في ذلك الفعلُ المضارعُ، فلو قلت: " يُسَافِرُ إبراهيمُ " فيسافر: فعل مضارع مرفوع؛ لتجرده من عامل يقتضي نصبه أو عامل يقتضي جزمه، فإذا قلت: " لَنْ يُسَافِرَ ِبْرَاهِيمُ " تغير حال " يسافر " من الرفع إلى النصب، لتغير العامل بعامل آخر يقتضي نصبه، وهو " لَنْ "، فإذا قلت: " لَمْ يُسَافِرْ إبراهيمُ " تَغَيَّرَ حالُ " يسافر " من الرفع أو النصب إلى الجزم، لتغير العامل بعامل آخر يقتضي جزمه، وهو "لم".
واعلم أن هذا التغير ينقسِمُ إلى قسمين: لَفْظِيُّ، وتقديري.
فأما اللفظي فهو: مالا يمنع من النطق به مانع، كما رأيت في حركات الدال من " محمد " وحركات الراء من " يسافر"
وأما التقديري: فهو ما يمنع من التلفظ به مانع من تَعَذُّرٍ، أو استِثقالٍ، أو مناسَبَةٍ؛ تقول: " يَدْعُو الفتى والْقَاضِي وغلاَمِي " فيدعو: مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، والفتى: مرفوع لكونه فاعلاً، والقاضي وغلامي: مرفوعان؛ لأنهما معطوفان على الفاعل المرفوع، ولكن الضمة لا تظهر في أواخر هذه الكلمات، لتعذرها في " الفتى "، وثقلها في
" يَدْعُو" وفي "الْقَاضِي "، ولأجل مناسبة ياء المتكلم في
" غُلاَمِي "، فتكون الضمة مقدّرة على آخر الكلمة منع من ظهورها التعذر أو الثقل أو اشتغال المحل بحركة المناسبة.
وتقول: " لَنْ يَرْضَى لفتى والْقَاضِي وغُلاَمِي " وتقول: " إنَّ الفتى وغُلاَمِي لَفَائِزَانِ " وتقول: " مَرَرْتُ بِالْفَتَى وغُلاَمِي والْقَاضِِِي ".
فما كان آخره ألفًا لازمة تُقََدَّر عليه جميعُ الحركات للتعذر، ويسمى الاسمُ المنتهي بالألف مقصورً، مثل الفتى، والعَصا، والحجَى، والرَّحَى، والرِّضَا.
وما كان آخره ياء لازمَة تُقَدَّر عليه الضمة والكسرة للثقل، ويسمي الاسمُ المنتهي بالياءِ منقوصاً، وتظهر عليه الفتحة لخفتها، نحو: القَاضِي، والدَّاعِي، والْغَازِي، والسَّاعِي، الآتي، والرَّمِي.
ما كان مضافًا إلى ياء المتكلم تُقَدَّر عليه الحركاتُ كلُّها للمناسبةِ، نحو: غلامِي، وكِتابي، وصَديِقِي، وأبِي، وأُستاذي.
ويقابل الإعرابَ البناء، ويتضح كل واحدٍ منهما تمامَ الاتّضَاحِ بسبب بيان الآخرَ.
وقد ترك المؤلفُ بيان البناء، ونحن نبينه لك على الطريقة التي بيَّنا بها الإعراب، فنقول:
للبناء معنيان: أحدهما لغويٌّ، والآخر اصطلاحيٌّ:
فأما معناه في اللغة فهو: عبارة عن وَضْع شيءٍ على شيءٍ على جهَة يُرَادُ بها الثبوتُ واللزومُ.
وأما معناه في الاصطلاح فهو: لُزُومُ آخر الكلمة حالةً واحدةً لغير عامل ولا اعتلال، وذلك كلزوم " كَمْ " و" مِنْ " السكون، وكلزوم " هؤلاءِ "و " حَذَام ِ " الكَسْرَ، وكلزوم
" مُنْذُ " و" حَيْثُ " الضمَّ، وكلزوم "أيْنَ" و" كَيْفَ " الفتحَ.
ومن هذا الإيضاح تعلم أن ألقابِ البناءِ أربعة: السكون، والكسر، والضم، والفتح.
وبعد بيان كل هذه الأشياء لا تَعْسُرُ عليك معرفةُ المعربِ والمبني، فإن المعرب: ما تَغَيَّرَ حالُ آخِرِهِ لفظًا أو تقديرًا بسبب العوامل، والمبني: ما لزم آخرُهُ حالَةً واحدةً لغير عامل ولا اعتلال.

تمرين

ـ بيّن المعرب بأنواعه والمبني من الكلمات الواقعة في العبارات الآتية:
قال أعرابيٌّ: الله يُخْلِفُ مَا أتْلَفَ الناسُ، والدَّهْرُ يُتْلِفُ ما جَمَعُوا، وكم مِنْ مَيْتَةٍ عِلَّتْها طَلَبُ الحياةِ، وحياةٍ سَببُهَا التَّعَرُّضُ لِلْمَوْتِ.
سأَل عُمَرُ بن الخَطّابِ عَمْرَو بنَ مَعْدِ يَكَرِبَ عَنِ الْحَرْبِ، فقال لهُ: هي مُرَّةُ المَذَاقِ، إذا قَلَصَتْ عن سَاقٍ، مَنْ صَبَرَ فِيها عُرِفَ، ومَنْ ضَعُفَ عنها تَلِفَ .....
﴿ والضُّحى والليْلِ إِذَا سجى، ما وَدَّعك ربٌّكَ وما قَلى، للآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ منَ الأُولى
إِنَّ الْعُلاَ حَدَّثَنِي وهْيَ صادقةٌ
فيما تُحَدِّثُ أنَّ العِزَّ في النُّقَل
إذا نامَ غِرٌّ في دُجى الليل فاسْهَرِ
وقم لِلْمَعَالِي والعَوَالي وشَمِّرِ
إذا أنت لم تُقْصِرْ عن الْجَهْلِ والخَنا
أصَبْتَ حَليمًا أو أصابك جاهلُ
الصَّبْرُ على حُقوقِ المُروءَةِ أشدُّ مِنَ الصَّبْر على ألم الحاجةِ، وذِلةُ الفَقْرِ مانِعة ٌمن عزّ الصبر، كما أن عزّ الغني مانِعٌ مِنْ كرم الإِنصافِ.

أسئلة

ـ ما هو الإِعراب؟
ـ ما هو البناء؟
ـ ما هو المعرب؟
ـ ما هو المبني؟
ـ ما معنى تغير أواخر الكلم؟
ـ إلى كم قسم ينقسم التغير؟
ـ ما هو التغير اللفظي؟
ـ ما هو التغير التقديري؟
ـ ما أسباب التغير التقديري؟
ـ اذكر سببين مما يمنع النطق بالحركة.
إيتِ بثلاثة أمثلة لكلام مفيد، بحيث يكون في كل مثالٍ اسمٌ معرب بحركة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
إيتِ بمثالين لكلام مفيد في كل واحد منهما اسم معرب بحركة مقدرة منع من ظهورها الثقل.
إيت بثلاثة أمثلة لكلام مفيد في كل مثال منها اسم مَبْنِيٌّ.
إيت بثلاثة أمثلة لكلام مفيد يكون في كل مثال منها اسم معرب بحركة مقدرة منع من ظهورها المناسبة.

أنواع الإعراب

« قال: وََقْسَامُهُ َرْبَعَةٌ: رَفْعٌ، ونَصْبٌ، وخَفْضٌ، وجَزْمٌ. فللأسمَاءِ مِنْ ذَلِكَ الرَّفعُ، والنَّصْبُ، والخَفْضُ، ولا جَزمَ فيها. وللأفعال مِنْ ذَلِكَ الرَّفْعُ، والنَّصبُ، والجَزْمُ، ولاَ خَفْضَ فيها »
وأقول: أنواع الإِعراب التي تقع في الاسم والفعل جميعًا أربعة:
الأوَّل: الرفع.
والثاني: النصب.
والثالث: الخفض.
والرابع: الجزم.
ولكل واحد من هذه الأنواع الأربعة معنى في اللغة، ومعنى في اصطلاح النحاة.
أما الرفع فهو في اللغة: العُلُوُّ والارتفاعُ.
وهو في الاصطلاح: تغير مخصوصٌ علامَتُهُ الضمة وما ناب عنها ـ وستعرف قريبًا ما ينوب عن الضمة في الفصل الآتي إن شاء الله ، ويقع الرفع في كل من الاسم والفعل، نحو: " يَقُومُ عليٌّ " و" يَصْدَحُ البُلْبُلُ".
وأما النصبُ فهو اللغة: الاسْتِواءُ والاسْتِقَامَة.
وهو في الاصطلاح: تغير مخصوص علامته الفَتْحَة وما ناب عنها. ويقع النَّصْبُ في كل من الاسم والفعل أيضاً، نحو: " لَنْ أُحِبَّ الكَسَلَ ".
وأما الخفض فهو في اللغة: التَسَفُّلُ.
وهو في الاصطلاح: تغيُّرٌ مخصوصٌ علامتهُ الكَسْرَةُ وما نابَ عنها، ولا يكون الخفض إلا في الاسم، نحو: " تَأَلَّمْتُ مِنَ الكَسُولِ ".
و أما الجزم فهو في اللغة: القَطْعُ.
وفي الاصطلاح تغيرٌ مخصُوصٌ علامتُهُ الَسُّكونُ وما نابَ عنه، ولا يكون الجَزْمُ إلا في الفعل المضارع، نحو " لَمْ يَفُزْ مُتَكَاسِلٌ ".
فقد تبين لك أن أنواع الإعراب على ثلاثة أقسام:
قسم مشترك بين الأسماء والأفعال: وهو الرفع والنصب. وقسم مختصٌّ بالأسماء: وهو الخفض.
وقسم مختص بالأفعال: وهو الجزْم.

أسئلة

ـ ما أنواع الأعراب؟
ـ ما هو الرفع لغة واصطلاحً؟
ـ ما هو لنصب لغة واصطلاحً؟
ـ ما هو الخفض لغة واصطلاحً؟
ـ ما هو الجزم لغة واصطلاحً؟
ـ ما أنواع الإعراب التي يشترك فيها الاسم والفعل؟
ـ ما الذي يختص به الاسم من علامات الإعراب؟
ـ ما الذي يختص به الفعل من علامات الإعراب؟
ـ مَثِّلْ بأربعة أمثلة لكُلٍّ من الاِسم المرفوع، والفعل المنصوب، والاسم المخفوض، والفعل المجزوم.

( باب معرفة علامات الإِعراب )

« قال: ( باب معرفة علامات الإِعراب ) للرفْعِ أَرْبَعُ عَلاَمَاتٍ: الضَّمَّة ُ، والوَاوُ، وَالألِفُ، وَالنُّونُ »
وأقول: تستطيع أن تَعْرِفَ أن الكلمةَ مرفوعة بوجود علامة في آخرها من أربع علامات: واحدة منها أصلية، وهي الضمة، وَثَلاَثٌ فُروعٌ عنها، وهي: الواو، والألف، والنون.

مواضع الضمة

« قال: فَأمَّا الضَّمَّةُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً للرَّفْعِ في أرْبَعَةِ مَوَاضِيعَ: الاِسمِ المُفْرَدِ، وجَمْعِ التَّكْسِيرِ، وجَمْعِ الْمُؤَنثِ السَّالِمِ، والْفِعْل الْمُضَارِعِ الذي لَمْ يَتَّصلْ بآخره شَيْء »
وأقول تكون الضمة علامَةً على رَفْعِ الكلمة في أربع مواضع:
الموضع الأول: الاسم المفرد.
والموضع الثاني: جمع التكسير.
والموضع الثالث: جمع المؤنث السالم.
والموضع الرابع: الفعل المضارع الذي لم يَتَّصِلْ به ألف اثنين، ولا واو جماعة، ولا ياء مخاطبة، ولا نون توكيد خفيفةٌ أو ثقيلةٌ، ولا نُون نِسْوَة.
أما الاِسم المفرد فالمراد به ههنا: ما ليس مُثَنَّي ولا مجموعًا ولا ملحقًا بهما ولا من الأسماء الخمسة، سواءٌ أَكان المراد به مذكرًا مثل: محمد وعلي وحمزة، أم كان المراد به مؤنثًا مثل: فاطمة، وعائشة، وزينب، وسواءٌ أكانت الضمة ظاهرة كما في نحو: "حَضَرَ مُحَمَّدٌ " و"سّافَرَتْ فَاطِمَةُ "، أم كانت مُقَدَّرَةً نحو " حَضَرَ الفتى والْقَاضِي وَأَخِي " ونحو " تَزَوَّجَتْ لَيْلَى ونُعْمى " فإن " محمد " وكذا " فاطمة " مرفوعان، وعلامة رفعهما الضمة الظاهرة، و"الفتى" ومثله "ليلى" و"نعمى" مرفوعات، وعلامَةُ رَفعهِنَّ ضمة مُقَدَّرَةٌ على الألف منع من ظهورها التعذر، و" الْقَاضِي" مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، و"أَخِي" مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياءِ المتكلم منع من ظهورها حركةُ المنَاسَبَةِ.
أما جمع التكسير فالمراد به: م دَلَّ على أكثر من اثنين أو اثنتين مع تَغَيُّر في صيغة مفردهِ.
وأنواع التغير الموجودة في جموع التكثير ستة:
تَغََيُّرٌ بالشكل لَيْسَ غَيْرُ، نحو: أَسَدٌ وأُسْدٌ، وَنَمِرٌ ونمُرٌ؛ فإن حروف المفرد والجمع في هذين المثالين مُتَّحِدَة، والاِخْتلاَف بين المفرد والجمع إنما هو في شكلها.
تَغَيُّرٌ بالنقص لَيْسَ غَيْرُ، نحو: تُهَمَة وتُهَمٌ، وتُخَمَة وتُخَمٌ، فأنت تجد الجمع قد نقص حرفًا في هذين المثالين
ـ وهو التاء ـ وباقي الحروف على حالها في المفرد.
تغير بالزيادة ليس غير، نحو: صِنْوٌ وصِنْوَان، في مثل قوله تعالى: ﴿ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ
تغير في الشكل مع النقص، نحو: سَرِير وسُرُر، وكتَاب وكُتُب، وأحْمَر وحُمْر، وأبْيَض وبيض.
تغير في الشكل مع الزيادة، نحو: سَبَب وَأسْبَاب، وَبَطل وأبطال، وَهِنْد وَهُنُود، وَسَبُع وَسِبَاع، وَذِئْب وَذِئَاب، وشُجَاع وشُجْعَان.
تغير في الشكل مع الزيادة والنقص جميعاً، نحو: كَرِيم وكُرَمَاء، وَرَغِيف وَرُغْفَان، وكاتِب وكُتَّاب، وَأمِير وأُمَرَاء.
وهذه الأنواع كلها تكون مرفوعة بالضمة، سواءٌ أكان المراد من لفظ الجمع مذكراً، نحو: رِجَال، وكُتاب، أم كان المراد منه مؤنثاً، هُنُود، وَزَيَانِب، وسواءٌ أكانت الضمة ظاهرة كما في هذه الأمثلة، أم كانت مقدرة كما في نحو: " سكَارَى، وَجَرْحَى "، ونحو: " عَذَارَى، وَحَبَالى " تقول:
" قامَ الرِّجالُ والزَّيَانِبُ " فتجدهما مرفوعين بالضمة الظاهرة، وتقول: " حَضَرَ الْجَرْحَى والعَذَارَى " فيكون كل من " الْجَرْحَى " و" العَذَارى " مرفوعًا بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.

وأما جمع المؤنث السالم فهو: ما دلَّ على أكثر من اثنتين بزيادة ألفٍ وتاءِ في آخره، نحو: " زَيْنَبَات، فاطمات، وحَمَّامات " تقول جَاءَ الزَّيْنَبَاتُ، وسافر الفاطماتُ " فالزينبات والفاطمات مرفوعان، وعلامة رفعهما الضمة الظاهرة، ولا تكون الضمة مقدرة في جمع المؤنث السالم، إلا عند إضافته لياء المتكلم نحو: " هَذِهِ شَجَرَاتِي وَبَقَرَاتِي ".
فإن كانت الألف غيرَ زائدةٍ: بأن كانت موجودة في المفرد نحو " القاضي والقُضَاة، والداعي والدُّعَاةُ " لم يكن جمع مؤنث سالماً، بل هو حينئذٍ جمعُ تكسيرٍ. وكذلك لو كانت التاء ليست زائدة، بأن كانت موجودة في المفرد نحو:
" ميت وأمْوَات، وبَيْت وأبيات، وصوت وأصْوَات " كان من جمع التكسير ولم يكن من جمع المؤنث السالم.
وأما الفعل المضارع فنحو " يَضْرِبُ " و"يَكْتُبُ " فكل من هذين الفعلين مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وكذلك " يدعو، يَرْجُو " فكل منهما مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل، وكذلك  " يَقْضِى، ويُرْضِي " فكل منهما مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، وكذلك " يَرْضَى، وَيَقْوَى " فكل منهما مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
وقولنا: " الذي لم يتصل به ألفُ اثنين أو واو جماعة أو ياءُ مخاطبة " يُخْرِجُ ما اتصل به واحد من هذه الأشياء الثلاثة؛ فما اتصل به ألف الاثنين، نحو: " يَكْتُبَانِ، ويَنْصُرَان " وما اتصل به واو الجماعة نحو: " يَكْتُبونَ، ويَنْصُرُونَ " وما اتصل به ياءُ المخاطبة نحو: تَكْتُبِينَ، وتَنْصُرِينَ " ولا يرفع حينئذ بالضمة، بل يرفع بثبوت النون، والألفُ أو الواو أو الياء فاعل، وسيأتي إيضاح ذلك.
وقولنا: " ولا نون توكيد خفيفة أو ثقيلة " يُخْرِجُ الفِعْلَ المضارعَ الذي اتصلت به إحدى النونين، نحو قوله تعالى: ﴿ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ والفعل حينئذٍ مبني على الفتح.
وقولنا: " ولا نون نسوة " يُخْرِجُ الفعلَ المضارعَ الذي اتصلت به نون النسوة، نحو قوله تعالى: ﴿ وَالْوَالِدَتُ يُرْضِعْنَ ﴾ والفعلُ حينئذ مبنيٌّ على السكون.

تمرين:

1ـ بيّن المرفوعات بالضمة وأنواعها، مع بيان ما تكون الضمة فيه ظاهرة وما تكون الضمة فيه مقدرة، وسبب تقديرها، من بين الكلمات الواردة في الجمل الآتية:
ـ قّالَتْ أَعْرَبِيّةٌ لِرَجُلٍ: مَالَكَ تُعْطِي وَلاَ تَعِدُ؟ قالَ: مَالَك وَالْوَعْدَ؟ قَالَت: يَنْفَسِحُ بِهِ الْبَصَرُ، ويَنْتَشِرُ فِيهِ الأَْمَلُ، وَتَطِيبُ بِذِكْرِهِ النُّفُوسُ، وَيَرْخَى بِه الْعَيْشُ، وَتُكْتَسَبُ بِهِ الْمَوَدَّاتُ، ويُرْبَحُ بِهِ الْمَدْحُ والْوَفاءُ.
ـ ( الْخَلْقُ عِيَالُ الله، فَأَحَبُّهُمْ لله أَنْفَعَهُم لِعِيَالِهِ ).
ـ أَوْلى النَّاس بالْعَفُوِ أَقَدَرُهُمْ على العُقُوبةِ.
ـ النِّساءُ حَبَائِلُ الشّيْطان.
ـ عِنْدَ الشدَائِد تُعْرَفُ الإِخْوِانُ.
ـ تهُونُ البَلاَيَا بالصَّبْر.
ـ الْخَطَايا تُظْلِمُ الْقَلْبَ.
ـ القِرَى إِكْرَامُ الضَّيْفِ.
ـ لدَّاعِي إلى الْخَيَر كَفَاعلِه.
ـ الظُّلْمُ ظلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَة.

أسئلة

ـ في كم موضع توضع علامة للرفع؟
ـ ما المراد بالاسم المفرد هن؟
ـ مَثِّل للاسم المفرد بأربعة أمثلة الأول بحيث يكون الأول: مذكرًا والضمة ظاهرة على آخره. والثاني: مذكرًا والضمة مقدرة. والثالث: مؤنثًا والضمة ظاهرة. والرابع: مؤنثًا والضمة مقدرة.
ـ ما هو جمع التكسير؟
ـ على كم نوع يكون التغير في جمع التكسير مع التمثيل لكل نوع بمثالين؟
ـ مثل لجمع التكسير الدال على مذكرِينَ والضمة المقدرة، ولجمع التكسير الدال على مؤنثات والضمة الظاهرة.
ـ ما هو جمع المؤنث السالم؟ هل تكون الضمة مقدرة في جمع المؤنث السالم؟
ـ إذا كانت الألف غير زائدة في الجمع الذي آخره ألف وتاء فمن أي نوع يكون، مع التمثيل؟ وكيف يكون إعرابه؟
ـ متى يرفع الفعل المضارع بالضمة؟
ـ مثّل بثلاثة أمثلة مختلفة للفعل المضارع المرفوع بضمة مقدرة.
  نيابة الواو عن الضمة
« قال: وأمَّا الْوَاوُ فَتَكونُ عَلاَمَةً لِلرَّفْعِ في مَوْضعَيْن: في جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ، وفي الأَْسْمَاءِ الْخَمْسَةِ، وَهِيَ: أَبُوكَ، وأَخوكَ، وحَمُوكَ، وفُوكَ، وذو مَال »
أقول: تكون الواو علامة على رَفْعِ الكلمة في موضعين، الأول: جَمْعُ المذكر السالم، والموضع الثاني: الأسماء الخمسة.
أما جمع المذكر السالم، فهو: اسمٌ دَلَّ على أكثر من اثنين، بزيادة في آخره، صالح للتَّجْرِيد عن هذه الزيادة، وعَطَفِ مثله عليه، نحو: ﴿ فَرَحَ المخَلَّفون ﴾، ﴿ لَكِنِ الرَّاَسِخُونَ في الْعِلْمِ مِنْهُمْ والْمُؤْمِنُونَ ﴾، ﴿ ولَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴾، ﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُون ﴾، ﴿ وآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِم ﴾. فكل من " المخلفون و" الراسخون " و" المؤمنون "  و " المجرمون " و" صابرون " و"آخرون ": جمعُ مذكر سالم، دالٌ على أكثر من اثنين، وفيه زيادة في آخره ـ وهي الواو والنون ـ وهو صالح للتجريد من هذه الزيادة، ألا ترى أنك تقول: مُخَلَّفٌ، ورَاسِخٌ، ومُؤْمِنٌ، ومُجْرِمٌ، وصَابِرٌ، وآخَرٌ، وكل لفظ من ألفاظ الجموع الواقعة في هذه الآيات مرفوعٌ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة، وهذه النون التي بعد الواو عِوَضٌ عن التنوين في قولك: "مُخَلَّفٌ" وأخواته، وهو الاسم المفرد.

الأسماء الخمسة

وأما الأسماء الخمسة فهي هذه الألفاظ المحصورة التي عَدَّها المؤلف، وهي: أبُوكَ، وأخوكَ، وحَمُوكَ، وفُوكَ، وذو مَالٍ. وهي تُرْفَعُ بالواو نيابة عن الضمة، تقول: " حَضَرَ أبُوكَ، وأخُوكَ، وَحَمُوكَ، ونَطُق فُوكَ، وذُو مَالٍ "، وكذا تقول:
" هذا أبُوكَ " وتقول " أبُوكَ رَجُلٌ صَالِحٌ " وقال الله تعالى: ﴿ وَأَبُونََا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾، ﴿ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ﴾، ﴿ وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ ﴾، ﴿ إَنَّي أَنَا أَخُوكَ ﴾ فكلُّ اسمٍ منها في هذه الأمثلة مرفوع ٌ، وعلامة رفعه الواوُ نيابةً عن الضمة، وما بعدها من الضمير أو لفظ " مال " أو لفظ "علم " مضافٌ إليه. واعلم أن هذه الأسماء الخمسة لا تُعْرَبُ هَذا الإِعراب إلا بشروط، وهذه الشروط منها ما يشترط في كلها، ومنها ما يشترط في بعضها:
أما الشروط التي تشترط في جميعها، فأربعة شروط:
الأول
: أن تكون مُفْرَدةً.
والثاني: أن تكون مُكبَرةً.
والثالث: أن تكون مضافة.
والرابع: أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم.
فخرج باشتراط الإفراد ما لو كانت مُثَنّاةً أو مجموعة جمع مذكر أو جمع تكسير؛ فإنها لو كانت جمع تكسير أُعربت بالحركات الظاهرة، تقول: " الآباءُ يُرَبُّونَ أَبْنَاءَهُمْ " وتقول: " إخْوانُكَ يَدُكَ التي تبْطِشُ بِهَا "، وقال الله تعالى: ﴿ آباؤكم وأبْنَاؤُكم ﴾، ﴿ إنما الْمُؤمِنُونَ إخْوَةٌ ﴾، ﴿ فأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا ﴾، ولو كانت مُثَنَّاةَ أُعربت إعرابَ المثني بالألف رفعًا وبالياء نصبًا وجرًّا، وسيأتي بيانه قريبًا، تقول: " أبَوَاكَ رَبَّيَاكَ " وتقول: " تَأَدَّبْ فِي حَضْرَةِ أَبَوَيكَ " وقال الله تعالى: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ ﴾، ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾، ولو كانت مجموعة جمع مذكر سالمًا رُفعت بالواو على ما تقدم، ونصبت وجرت بالياءِ، وتقول: " هؤلاَء أبُونَ وأخُونَ "، وتقول: " رَأيتُ أَبِينَ وَأَخِينَ " ولم يجمع بالواو والنون غيرُ لفظ الأب والأخ، وكان القياسُ يقتضي ألا يُجمع شيءٌ منها هذا الجمعَ.
وخرج باشتراط " أن تكون مكبرة ": ما لو كانت مُصَغَّرَةٌ، فإنها حينئذ تعرب بالحركات الظاهرة، تقول: " هذا أُبَيٌّ وأُخَيٌّ " ؛ وتقول: " مَرَرْتُ بِأُبَيٍّ وأُخَيٍّ ".
وخرج باشتراط "أن تكون مُضَافةً " ما لو كانت منقطعة عن الإضافة؛ فإنها حينئذٍ تُعرب بالحركات الظاهرة أيضًا، تقول: " هذا أبٌ " وتقول: " رأيْتُ أبًا " وتقول: " مَرَرْتُ بأب " وكذلك الباقي، وقال الله تعالى: ﴿ ولَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾، ﴿ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ﴾، ﴿ قَالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ﴾، ﴿إنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا ﴾.
وخرج باشتراط " أن تكون إضافتها لغير ياءِ المتكلم ": ما لو أضيفت إلى هذه الياء ؛ فإنها حينئذٍ تعرب بحركات مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغالُ المحلِّ بحركة المناسبة، تقول: " حَضَرَ أبِي وأخِي "، وتقول: " احْتَرَمْتُ أبِي وأخِي الأكْبَرَ " وتقول: " أنَا لا أتكلَّمُ في حَضْرَةِ أبِي وأخِي الأكْبَرِ " وقال الله تعالى: ﴿ إنَّ هذَا أخِي ﴾ ﴿ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي ﴾، ﴿ فأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبي ﴾.
وأمّا الشروط التي تختص ببعضها دون بعض؛ فمنها أن كلمة " فُوكَ " لا تُعْرَبُ هذا الإِعرابَ إلاّ بشرط أن تخلو من الميم، فلو اتصلت بها الميم أُعربت بالحركات الظاهرة، تقول: " هذَا فَمٌ حَسَنٌ "، وتقول: " رأَيْتُ فَمًا حَسَنًا "، وتقول: " نَظَرْتُ إلى فَمٍ حَسَنٍ " وهذا شرط زائد في هذه الكلمة بخصوصها على الشروط الأربعة التي سبق ذكرها.
ومنها أن كلمة " ذو " لا تعرَبُ هذا الإِعرَابَ إلا بِشرطين:
الأول: أن تكون بمعنى صاحب.
والثاني: أن يكون الذي تضاف إليه اسمَ جنس ظاهرًا غَيْرَ وَصْفٍ، فإن لم يكن بمعنى صاحب بأن كانت موصولة، فهي مَبْنيَّةٌ.
ومثالُها غيرَ مَوْصُولة قولُ أبي الطيب المتنبي:

ذُو الْعَقْلِ يَشْقَى في النَّعِيمِ بَعَقْلِهِ    وَأَخُو الْجَهَالَةِ في الشّقَاوَةِ يَنْعَمُ

وهذان الشرطان زائدانِ في هذه الكلمة بخصوصها على الشروط الأربعة التي سبق ذكرها.

تمرين

1 ـ بيَّن المرفوع بالضمة الظاهرة، أو المُقَدّرة، والمرفوعَ بالواو، مع بيان نوع كل واحد منها، من بين الكلمات الواردة في الجمل الآتية:
ـ قال الله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُجِهِمْ حَافِظُونَ
ـ وقال الله تعالى: ﴿ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا ﴾.
ـ الْفِتْنَةُ تُلْقِحُهَا النَّجْوَى وتُنتِجُهَا الشَّكْوَى.
ـ إخْوَانُكَ هُمْ أَعْوَانُكَ إذَا اشْتدَّ بِكَ الْكَرْبُ، وَأُسَاتُكَ إِذَا عَضّكَ الزَّمَانُ.
ـ النَّائِبَاتُ مِحَكُّ الأصْدِقَاءِ.
ـ أبُوكَ يَتَمَنَّى لَكَ الْخَيْرَ وَيَرْجُو لَكَ الْفَلاَحَ.

أخُوكَ الَّذِي إذ تَشْكُو إلَيْهِ يُشْكِيكَ.
وإِذَا تَدْعُوهُ عِنْدَ الكَرْبِ يُجيِبُك.

2 ـ ضع في الأماكن الخالية من العبارات الآتية اسمًا من الأسماء الخمسة مرفوعًا بالواو:
(أ) إذَا دَعَاكَ .... فَأَجِبْهُ.
(ب) لَقَدْ كانَ مَعِي .... بالأَمْسِ.
(ج) .... كَانَ صديقا لي.
(د) هذا الكتابُ أَرْسَلَهُ لَكَ ....
3 ـ ضع في المكان الخالي من الجمل الآتية جمع تكسيرٍ مرفوعًا بضمة ظاهرة في بعضها، ومرفوعًا بضمة مقدرة في بعضها الآخر :
(أ) ..... أَعْوَانُكَ عِنْدَ الشدَّةِ.
(ب) حضرَ ..... فَأَكْرَمْتُهُمْ.
(ج) كانَ معنَا أمْسِ ....... كِرَامٌ
(د) ..... تفْضَحُ الكَذُوبَ.

أسئلة

ـ في كم موضع تكون الواو علامة للرفع؟
ـ ما هو جَمع المذكر السالم؟ مثل لجمع المذكر السالم في حال الرفع بثلاثة أمثلة.
ـ اذكر الأسماءُ الخمسة، ما الذي يشترط في رفع الأسماء الخمسة بالواو نيابة عن الضمة؟
لو كانت الأسماءُ الخمسة مجموعة جمع تكسير فبماذا تعربه؟
لو كانت الأسماء الخمسة مثناة فبماذا تعربه؟
ـ مثّل بمثالين لاسمين من الأسماء الخمسة مثنيين، وبمثالين آخرين لاسمين منها مجموعين.
لو كانت الأسماءُ الخمسة مصغرة فبماذا تعربه؟
لو كانت مضافة إلى ياء المتكلم فبماذا تعربه؟
ـ ما الذي يشترط في " ذو " خاصة؟
ـ ما الذي يشترط في " فوك " خاصة.

نيابة الألف عن الضمة

« قال: وأمَّا الألفُ فَتكُونُ عَلاَمَةً لِلرَّفْعِ فِي تَثْنِيَةِ الأسْمَاءِ خَاصَّةً »
وأقول: تكون الألف علامة على رفع الكلمة في موضع واحد، وهو الاسم المثنى، نحو " حَضَرَ الصّدِيقَانِ " فالصديقان: مثنى وهو مرفوع؛ لأنه فاعل، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة، والنون عوضٌ عن التنوين في قولك: صَدِيقٌ، وهو الاسم المفرد.
والمثنى هو: كل اسم دَلَّ على اثنين أو اثنتين، بزيادة في آخره، أغْنَتْ هذه الزيادة عن العاطف والمعطوف، نحو:
" أَقْبَلَ العُمَرانِ، والهِنْدَانِ " فالعُمران: لفظ دلَّ على اثْنَيْنِ اسْمُ كلِّ واحدٍ منهما عُمَرُ، بسبب وجود زيادة في آخره، وهذه الزيادة هي الألف والنون، وهي تُغْنِي عن الإتيان بواو العطف وتكرير الاسم بحيث تقول: " حَضَرَ عُمَرُ وعُمَرُ " وكذلك الهندان، فهو لفظ دَالٌّ على اثنتين كلُّ واحدة منهما اسمها هِنْدٌ، وسَبَبُ دلالته على ذلك زيادة الألف والنون في المثال، ووجود الألف والنون يغنيك عن الإِتيان بواو العطف وتكرير الاسم بحيث تقول: حَضَرَتْ هِنْدٌ وهِنْدٌ ".

تمرينات

1 ـ رُدَّ كلَّ جمع من الجموع الآتية إلى مفرَدِهِ، ثم ثَنِّ المفردات، ثم ضع كل مثنى في كلام مفيد بحيث يكون مرفوعًا، وها هي ذي الجموعُ:
جِمال، أفْيَالٌ، سُيُوفٌ، صَهَارِيجٌ، دُوِيٌ نُجُومٌ، حَدَائِقُ، بَسَاتِينُ، قَرَاطِيسُ، مَخَابِزُ، أحْذِيَةٌ، قُمُصٌ، أطِبَّاءُ، طُرُقٌ، شُرَفَاءُ، مَقَاعِدُ، عُلَمَاءُ، جُدْرَانٌ، شَبَابِيك، أبْوَابٌ، نَوَافِذُ، آنِسَاتٌ، رُكَّعٌ، أُمُورٌ، بِلاَدٌ، أقْطَارٌ، تفاحَات.
2 ـ ضع كل واحد من المثنيات الآتية في كلام مفيد:
الْعَالِمَانِ، الوَالِيَانِ، الأَخوَانِ، المجتَهدانِ، الهَادِيَانِ، الصَّدِيقَانِ، الحَديِقَتَانِ، الفَتَاتَّانِ، الكِتَابَانِ، الشريِفَانِ، القُطْرَانِ، الجِدَارَانِ، الطِبيبَانِ، الأمْرَانِ، الفَارِسَانِ، المَقْعَدَانِ، الْعَذْرَاوَانِ، السَّيْفَانِ، المَجِدَان، الخِطَابَانِ، الأبَوَانِ، البَلَدَانِ، البُسْتاَنَانِ، الطَّريِقَانِ، راكِعَانِ، دَوَلَتَانِ، بَابَانِ، تُفَّاحَتَانِ، نَجْمَانِ.
3 ـ ضع في الأماكن الخالية من العبارات الآتية ألفاظًا مثناة:
(أ) سافر ....... إلى مصر ليشاهدا آثارها.
(ب) حَضَرَ أخي ومعه ..... فأكرمتهم.
(ج) وُلِدَ لخالد ...... فسمى أحدهما محمدًا، وسمى الآخر عليًّا.

أسئلة

ـ في كم موضع تكون الألف علامة على رفع الكلمة؟
ـ ما هو المثنى؟
ـ مثّل للمثنى بمثالين: أحدهما مذكر، والآخر مؤنث.

نيابة النون عن الضمة

« قال: وأمَّا النُونُ فَتكُونُ عَلاَمَةً للرَّفع في الفِعْلِ المُضَارع، إذا اتصَلَ بِهِ ضمِيرُ تَثْنِيةٍ، أوْ ضَمِيرُ جَمْعٍ، أوْ ضَمِيرُ المُؤنَّثَةِ الْمُخَاطَبَةِ »
وأقول: تكون النون علامة على أن الكلمة التي هي في آخرها مرفوعة في موضع واحد، وهو الفعل المضارع المسند إلى ألف الاثنين أو الاثنتين، أو المسند إلى واو جماعة الذكور، أو المسند إلى ياء المؤنثة المخاطبة.
أما المسند إلى ألِفِ الاثنين فنحو: " الصَّدِيقََانِ يُسَافِرَانِ غدًا"، ونحو: " أنْتُمَا تُسَافِرَانِ غَدًَا " فقولنا: " يسافران " وكذا
" تسافران " فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه ثُبُوتُ النون، وألف الاثنين فاعل، مبني على السكون في محل رفع.
وقد رأيت أن الفعل المضارع المسنَدَ إلى ألف الاثنين قد يكون مبدوءًا بالياء للدلالة على الْغَيْبَةِ كما في المثال الأول، وقد يكون مبدوءًا بالتاء للدلالة على الخطاب كما في المثال الثاني.
وأما المسند إلى ألف الاثْنَتَين، فنحو: " الهِندَانِ تُسَافِرانِ غَدًا"، ونحو: " أنْتُمَا يا هِنْدَانِ تُسَافِرَانِ غَدًا " فتسافران في المثالين: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف فاعل، مبني على السكون في محل رفع.
ومنه تعلم أن الفعل المضارع المسند إلى ألف الاثنتين لا يكون مبدوءًا إلا بالتاء للدلالة على تأنيث الفاعل، سواءٌ أكان غائبًا كالمثال الأول، أم كان حاضرًا مُخَاطَبًا كالمثال الثاني.
وأما المسند إلى واو الجماعة، فنحو: " الرِّجَالُ الْمُخْلِصُونَ هُمْ الَّذِينَ يَقُومُونَ بواجبهم "، ونحو: " أنْتُمْ يَا قَوْمِي تَقُومُونَ بِواجبكم " فيقومون ـ ومثله تقومون ـ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، و واو الجماعة فاعل، مبني على السكون في محل رَفْعٍ.
ومنه تعلم أن الفعل المضارع المسنَدَ إلى هذه الواو قد يكون مَبْدُوءًا بالياء للدلالة على الغيبة، كما في المثال الأول، وقد تكون مَبْدُوءًا بالتاء للدلالة على الخطاب، كما في المثال الثاني.
وأما المسند إلى ياء المؤنثة المخاطبة، فنحو: " أنْتِ يا هِنْدُ تَعْرِفِينَ وَاجِبَكِ " فتعرفين: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، وياءُ المؤنثة المخاطبة فاعل، مبني على السكون في محل رفع.
ولا يكون الفعلُ المسند إلى هذه الياء إلاَّ مبدوءًا بالتاء، وهي دَالة على تأنيثِ الفاعل.
فَتَلَخَّصَ لك أن المسند إلى الألف يكون مبدوءًا بالتاء أو بالياء، والمسند إلى واو كذلك يكون مبدوءًا بالتاء أو بالياء، والمسند إلى الياء لا يكون مبدوءًا إلا بالتاء.
ومثالها: يَقُومَانِ، وَتَقُومَان، وَيَقُومُون، وَتَقُومون، وتقومِينَ، وتُسَمَّي هذه الأمثلة " الأَفْعَالِ الْخَمْسَةَ ".

تمرينات

1 ـ ضع في كلّ مكان من الأمكنة الخالية فعلًا من الأفعال الخمسة مناسبًا، ثم بيّن على أي شيءٍ يدل حرف المضارعة الذي بدأته به:
(أ) الأولاد ....... في النَّهْرِ.
(ب) الآباءُ ....... على أبناءهم.
(ج) أنتما أيها الغُلاَمَان ..... ببطء.
(د) هؤلاَءِ الرجال ...... في الحقل.
(ه) أَنْتِ يا زَيْنَبُ ...... وَاجِبَكِ.
(و) الفَتَاتَان ....... الْجُنْدِيّ.
(ز) أَنْتُمْ أيها الرجال ....... أوطانكم.
(ح) أنْتِ يا سُعَادُ ........ بالكُرَةِ.
2 ـ استعمل كل فعل من الأفعال الآتية في جملة مفيدة:
تَلْعَبَانِ، تَؤَدِّينَ، تَزْرَعُونَ، تَحْصُدَانِ، تُحْدِّثّانِ، تَسِرُونَ، يَسْبَحُون، تَخْدُمُونَ، تُنْشِئَانِ، تَرْضَيْنَ.
3 ـ ضع مع كل كلمة من الكلمات الآتية فعلًا من الأفعال الخمسةُ منَاسبًا، واجعل مع الجميع كلاما مفيدا:
الطّالِبانِ، الغِلْمَانُ، المُسْلِمون، الرِّجَال الذين يؤدُّون واجبَهم، أنتِ أيتها الفتاة، أنتم يا قوم، هؤلاءِ التلاميذ، إذا خالفتِ أوامر الله.
4 ـ بيّن المرفوع بالضمة، والمرفوع بالألف، والمرفوع بالواو، والمرفوع بثبوت النون، مع بيان كل واحد منها، من بين الكلمات الواردة في العبارات الآتية:
ـ كُتَّابُ الْمُلُوكِ عَيْبَتُهُمْ المَصْونَةُ عِنْدَهُمْ، وَآذَنُهُمُ الْوَاعِيَةُ، وَأَلْسِنَتُهُمُ الشَّاهِدَةُ.
ـ الشَّجَاعَةُ غَرِيزَةٌ يَضَعُهَا الله، لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.
ـ الشُّكْرُ شُكْرَانِ: بِإِظْهَارِ النِّعْمَةِ، وَبِالتَّحَدُّثِ بِالِّلسَانِ، وَأَوَّلُهُمَا أَبْلَغُ مِنْ ثَانيِهِما، المُتَّقُونَ هُمُ الَّذيِنَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَومِ الآخِر.

أسئلة

ـ في كم موضع تكون النون علامة على رفع الكلمة؟
ـ بماذا يبدأُ الفعل المضارع المسند إلى ألف الاثنين؟ وعلي أي شيءٍ تدل الحروف المبدوء به؟
ـ بماذا يُبْدَأُ الفعل المضارع المسند للواو أو الياء؟
ـ مَثِّل بمثالين لكل من الفعل المضارع المسند إلى الألف وإلى الواو وإلى الياء.
ـ ما هي الأفعال الخمسة؟

علامات النصب

« قال: ولِلنَّصبِ خَمْسُ عَلاَمَاتٍ: الْفَتْحَةُ، وَالأَلِفُ، وَالكَسْرَةُ، وَاليَاءُ، وَحَذْفُ النُّونِ »
وأقول: يمكنك أن تحكم على الكلمة بأنها منصوبةٌ إذا وجدَتَ في آخرها علامة من خمس علاماتٍ: واحدة منها أصلية، وهي الفتحة، وأربع فروع عنها وهي: الألف، والكسرة، والياء، وحَذْفُ النون.
الفتحة ومواضعها
« قال: فَأمَّا الفَتْحَةُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلنَّصْبِ في ثَلاُثَةِ مَوَاضِعَ: فِي الاِسْمِ الْمُفْرَدِ، وَجَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ إِذَا دَخَلَ عِلَيْهِ نَاصِبٌ، وَلَمْ يَتَّصِلُ بِآخِرِهِ شَيْءٌ »
وأقول تكون الفتحة علامة على أن الكلمة منصوبة في ثلاثة مواضع:
الموضع الأول: الاسم المفرد.
والموضع الثاني: جمع التكسير.
والموضع الثالث: الفعل المضارع الذي سَبَقَهُ ناصب، ولم يتصل بآخره ألفُ اثنين، ولا واو جماعة، ولا ياء مخاطبة، ولا نون توكيد، ولا نون نسوة.
أما الاسم المفرد فقد سبق تعريفه، والفتحة تكون ظاهرة على آخره في نحو" لقيتُ عليًّا " ونحو: " قَابَلْتُ هِنْدًا " فَعليًّا، وهندًا: اسمان مفردان، وهما منصوبان؛ لأنهما مفعولان، وعلامة نصبهما الفتحة الظاهرة. والأول مذكر، والثاني مؤنث. وتكونُ الفتحةُ مُقَدَّرَةً، نحو: " لَقِيتُ الْفَتى " ونحو:
" حَدَّثْتُ لَيْلَى " فالفَتى وَلَيْلَى: اسمان مفردان منصوبان؛ لكون كلٍّ منهما واقع مفعولًا به، وعلامة نصبهما فتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، والأول مذكر والثاني مؤنث.
وأما جمع التكسير فقد سبق تعريفه أيضًا، والفتحة قد تكون ظاهرة على آخره، نحو: " صَاحَبْتُ الرِّجَالَ "، ونحو:
" رَعَيْتُ الْهُنُودَ ": فالرجال والهنود جَمْعَا تكسير منصوبان، لكونهما مفعولين، وعلامة نصبهما الفتحة الظاهرة، والأول مذكر، والثاني مُؤَنث. وقد تكون الفتحة مقدرة، نحو قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ﴾ ونحو قوله تعالى:
﴿ وَأَنْكِحُوا الأيَامَى ﴾ فَسُكَارَى والأيَامَى: جَمْعَا تكسير منصوبان؛ لكونهما مفعولين، وعلامة نصبهما فتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
وأما الفعل المضارع المذكور فنحو قوله تعالى: ﴿ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ﴾ فنبرح فعل مضارع منصوب بلَنْ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وقد تكون الفتحة مقدرة، نحو:
" يَسُرُّنِي أن تَسْعَى إلى المَجْدِ " فتسعى: فعل مضارع منصوب بأنْ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
فإن اتصل بآخر الفعل المضارع ألف اثنين، نحو: " لَنْ يَضْرِبَا " أو واو جماعة نحو: " لَنْ تَضْرِبُوا " أو ياء مُخَاطَبة، نحو: " لَنْ تَضْرِبِي " لم يكن نصبه بالفتحة، فكُلٌّ من " تَضْرِبَا " و" تَضْرِبُوا " و" تَضْرِبِي " منصوب بلَنْ، وعلامة نصبه حذف النون، والألف أو الواو أو الياء فاعل مبني على السكُون في محل رفع، وستعرف توضيح ذلك فيما يأتي.
وإن اتصل بآخره نون توكيد ثقيلة، نحو: " والله لَن تَذْهَبَنّ " أو خفيفة " والله لَنْ تَذْهَبَنْ " فهو مبني على الفتح في محل نصب.
وإن اتصل بآخره نون النسوة، نحو: " لَنْ تُدرِكْنَ المَجْدَ إلَّا بالْعَفَافِ " فهو حينئذ مبني على السكون في محل نصب.

تمرينات

1 ـ استعمل الكَلِمَات الآتية في جمل مفيدة بحيث تكون منصوبة:
الحقل، الزهرة، الطلاب، الأكرة، الحديقة، النهر، الكتاب، البستان، القلم، الفرس، الغلمان، العَذَارَى، العصا، الهُدَى، يشرب، يَرضى، يَرتَجي، تسافر.
2 ـ ضع في مكان من الأمكنة الخالية في العبارات الآتية اسْمًا مُنَاسبًا منصوبًا بالفتحة الظاهرة، واضبطه بالشكل:
(أ) إنَّ ..... يَعْطِفون على أبنائهم.
(ب) أَطع .... لأنه يهذبك ويثقفك.
(ج) احْتَرِمْ ..... لأنها رَبَّتْكَ.
(د) ذَاكِر ...... قَبْلَ أَنْ تَحْضُرَهَا.
(ه)أَدِّ ...... فَإنَّكَ بهذا تَخْدُمُ وَطَنَكَ.
(و) كُنْ ...... فإنّ الْجُبنَ لاَ يُؤخّر الأَجل.
(ز) الْزمْ ...... فإنَّ الهذرَ عَيْبٌ.
(ح) احْفَظْ ..... عن التكلم في الناس.
(ط) إنَّ الرَّجُلَ ..... هو الذي يؤدي واجبه.
(ى) مَنْ أَطَاعَ ...... أَوْرَدَهُ المهالك.
(ك) اعْمَلْ ..... وَلَو في غَيْرِ أَهْلِهِ.
(ل) أَحْسِنْ ..... يَرْضَ عَنْكَ الله.

أسئلة

ـ في كم موضع تكون الفتحة علامة على النصب؟
ـ مثّل للاسم المفرد المنصوب بأربعة أمثلة: أحدها: للاسم المفرد المنصوب بالفتحة الظاهرة. وثانيها: للاسم المفرد المنصوب بفتحة مقدرة. وثالثها: للاسم المفرد المؤنث المنصوب بالفتحة الظاهرة. ورابعها للاسم المفرد المؤنث المنصوب بالفتحة المقدرة.
ـ مَثِّل لجمع التكسير المنصوب بأربعة أمثلة مختلفة.
ـ متى يُنْصَبُ الفعل المضارع بالفتحة؟
ـ مثّل للفعل المضارع المنصوب بمثالين مختلفين.
ـ بماذا يُنْصبُ الفعل المضارع الذي اتصل به ألف اثنين؟
ـ إذا اتصل بآخر الفعل المضارع المسبوق بناصب نُونُ توكيد فما حكمه؟
ـ مثّل للفعل المضارع الذي اتصل بآخره نون النسوة وسَبَقَه ناصِبٌ مع بيان حكمه.

نيابة الألف عن الفتحة

« قال: وَأَمَّا الألِفُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلنَّصْبِ في الأسْمَاءِ الْخَمْسَةِ، نَحُوَ: " رَأَيْتُ أَبَاكَ وَأَخَاكَ "، وَمَا أَشْبَهَ ذلِكَ »
وأقول: قد عرفْتَ فيما سبق الأسماء الخمسةَ، وشَرْطَ إعرابها بالواو رفعًا والألف نصبًا والياء جَرًّا، والآن نخبرك بأن العلامة الدالة على أن إحدى الكلمات منصوبةٌ وجودُ الألف في آخرها، نحو " احْتَرِمْ أَبَاكَ " و" انْصُرْ أَخَاكَ " و"زُورِي حَمَاكِ " و"نَظِّفْ فَاكَ " و"لاَ تَحْتَرِمْ ذَا الْمَالِ لِمَالِه " فَكُل من " أباكَ، وأخاك، وحماك، وفاك، وذا الْمَال " في هذه الأمثلة ونحوها منصوبٌ ؛ لأنَّه وقع فيها مفعولًا به، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة، وكل منها مضاف، وما بعدُه من الكاف، و" الْمَال" مضاف إليه.
وليس للألفِ موضع تنوب فيه عن الفتحة سوى هذا الموضع.

أسئلة

ـ في كم موضع تنوب الألف عن الفتحة؟
ـ مَثِّل للأسماء الخمسة في حال النصب بأربعة أمثلة.

نيابة الكسرة عن الفتحة

« قال: وَأَمَّا الْكَسْرَةُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلنَصْبِ في جَمْعِ المُؤَنَثِ السَّالِمِ »
وأقول: قد عرفت فيما سبق جَمْعَ الْمُؤَنَّثِ السالم، والآن نخبرك أنه يمكنك أن تستدلَّ على نصب هذا الجمع بوجود الكَسْرَة في آخره، وذلك نحو قولك: " إِنَّ الْفَتَيَاتِ الْمُهَذَّبَاتِ يُدْرِكْنَ الْمَجْدَ " فكُلٌّ من " الفتيات " و" المهذبات " جمعُ مؤنثٍ سالمٍ ، وهما منصوبان ؛ لكون الأول اسْما لإنّ، ولكون الثاني نعتًا للمنصوب، وعلامة نصبهما الكَسْرَة نيابةً عن الفتحة.
وليس للكَسرة موضع تنوب فيه تنوب فيه عن الفتحة سوى هذا الموضع.

تمرينات

1 ـ اجمع المفردات الآتَيةَ جمعَ مؤنثٍ سالمًا وهي:
العاقلة، فاطمة، سُعْدَى، المُدرِّسَة، المهذَّبة، الْحمَّام، ذكري.
2 ـ ضع كل واحد من جموع التأنيث الآتية في جملة مفيدة، بشرط أن يكون في موضع نصبٍ، واضبطه بالشكل، وهي:
العاقلات، الفاطمات، سُعْدَيات، المُدَرِّسَاتُ، اللهَوَات، الْحَمَّامَات، ذِكْرَيَات.
3 ـ الكَلِمَات الآتية مُثَنَّيَات، فَرُدَّ كلَّ واحدة منها إلى مفردها، ثم اجمع هذا المفرد جمع مؤنث سالم، واستعمل كل واحد منها في جملة مفيدة، وهي:
الزينبان، الْحُبْلَيَان، الكاتبتان، الرسالتان، الحمراوان.

نيابة الياء عن الفتحة

« قال: وَأمَّا الْيَاءُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلنَصْبِ في التَّثْنِيَةِ والْجَمْعِ »
وأقول قد عرفْتَ المثنى فيما مضى، وكذلك قد عرفتَ جمع المذكر السالم، والآن نخبرك أنه يمكنك أن تعرف نصْبَ الواحد منهما بوجود الياء في آخره، والفرق بينهما: أن الياء في المثنى يكُونُ ما قبلها مفتوحًا وما بعدها مَكْسُورًا، والياء في جمع المذكر يكون ما قبلها مكْسُورًا وما بعدها مفتوحًا.
فمثال المثنى " نَظَرْتُ عُصْفُورَيْنِ فوق الشجرة " ونحو " اشترى أبي كِتَابَيْنِ أحدهما لي والآخر لأخي " فكلٌّ من " عصفورين " و"كتابين " منصوب لكونه مفعولًا به، وعلامة نصبه الياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
ومثال جمع المذكر السالم " إن الْمُتَّقِينَ لَيكْسِبُونَ رِضَا رَبِّهِمْ "، ونحو: " نَصَحْتُ المجتهدِينَ بالانْكِبَابِ على المُذَاكرةِ " فكُلٌّ من " المتّقين " و" المجتهدين " منصوب؛ لكونه مفعولا به، وعلامة نصبه الياءُ المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسْمِ المفرد.

تمرينات

1 ـ الكلمات الآتية مفردة فَثَنها كلها، واجمع منها ما يصح أن يُجْمع جمعَ مذكر سالمًا، وهي:
محمد، فاطمة، بكر، السبع، الكاتب، النَّمِر، القاضي، المُصْطَفى.
2 ـ استعمل كل مثنى من المثنيَات الآتية في جملة مفيدة بحيث يكون منصوبًا، واضبطه بالشكل الكامل، وهي:
المحمدان، الفاطمتان، البَكرَانِ، السَّبُعَان، الكاتِبَان، النَّمِرَانِ، القاضِيَانِ، المُصْطَفَيَانِ.
3- استعمل كل واحد من الجموع الآتية في جملة مفيدة بحيث يكون منصوبًا واضبطه بالشكل الكامل، وهي:
الراشدون، الْمفْتُونَ، العاقلون، الكاتبون، المُصْطفَون.

نيابة حذف النون عن الفتحة

« قال: وَأمَّا حَذْفُ النُّونِ فَيَكُون عَلاَمةً لِلنَّصْبِ في الأفْعَالِ الْخَمْسَةِ التي رَفْعُهَا بثَبَاتِ النُّونِ »
وأقول: قد عرفت مما سبق ما هي الأفعال الخمسة، والآن نخبرك أنه يمكنك أن تعرف نَصْبَ كل واحد منهما إذا وجدت النون التي تكون علامةَ الرَّفْعِ مَحْذوُفَة، ومثالها في حالة النصب قولُكَ: " يسرني أن تَحْفَظُوا درُوسَكُمْ ". ونحو: " يُؤلِمُني مِنَ الْكَسَالَى أن يُهْمِلُوا في وَاجِبَاتِهِمْ "، فكلٌّ من
" تحفظوا " و" يهملوا " فعلٌ مضارعٌ منصوبٌ بأنْ، وعلامة نصبه حذف النون، وواو الجماعة فاعل مبني على السكون في محل رفع.
وكذلك المتصل بألف الاثْنين، نحو: " يَسُرُّني أنْ تَنَالاَ رَغَبَاتِكُمَا " والمتصل بياء المخاطبة، نحو: " يُؤْلِمُنِي أَنْ تُفَرِّطِي في وَاجِبِكِ "، وقد عَرَفْتَ كيف تُعْرِبُهُما.

تمرينات

1 ـ استعمل الكلمات الآتية مرفوعة مرة، ومنصوبة مرة أخرى، في جمل مفيدة، واضبطها بالشكل:
الكتاب، القرطاس، القلَم، الدَّوَاة، النَّمِر، النهر، الفيل، الحديقة، الجمل، البساتين، المغانم، الآداب، يظهر، الصادقات، العفيفات، الوالدات، الإِخوان، الأساتذة، المعلمون، الآباءُ، أخوك، العَلم، المروءة، الصديقان، أبوك، الأصدقاء، المؤمنون، الزُّرَّاع، المُتَّقُون، تقومان، يلعبان.

أسئلة

ـ متى تكون الكسرة علامة للنصب؟
ـ متى تكون الياءُ علامة للنصب؟
ـ في كم موضع يكون حذف النون علامةً للنصب؟
ـ مثّل لجمع المؤنث المنصوب بمثالين وأعرب واحدًا منهما. مثّل للأفعال الخمسة المنصوبة بثلاثة أمثلة وأعرب واحدًا منها.
ـ مثّل لجمع المذكر السالم المنصوب بمثالين، مثّل لجمع المذكر السالم المرفوع بمثالين.
ـ مثّل للمثنى المنصوب بمثالين.
ـ مثّل للمثنى المرفوع بمثالين.
ـ مثّل للأفعال الخمسة المرفوعة بمثالين.

علامات الخفض

« قال: وَلِلْخَفْضِ ثَلاَثُ عَلاَمَاتٍ: الْكَسْرَةُ، وَالْيَاءُ، وَالْفَتْحَة »
وأقول يمكنك أن تعرف أن الكلمة مخفوضةٌ إذا وجدت فيها واحدًا من ثلاثة أشياء:
الأول: الكسرة، وهي الأصل في الخفض.
والثاني: الياء.
والثالث: الفتحة، وهما فَرْعَانِ عن الكسرة ؛ ولكل واحد من هذه الأشياء الثلاثة مَوَاضع يكون فيها، سنذكر لك مواضعها تفصيلًا فيما يلي.

الكسرة ومواضعه

« قال: فأَمَّا الْكَسْرَةُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلْخَفْضِ في ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ: في الاسْمِ الْمُفْرَدِ الْمُنْصَرِفِ، وَجَمْعِ التَّكْسِيرِ المُنْصَرِفِ، وَجَمْعِ المُؤَنْثِ السَّالِم »
وأقول: للكسرة ثلاثة مواضع تكون في كل واحِدٍ منها علامةً على أن الاسم مخفوض:
الموضع الأول: الاسم المفرد المنصرف، وقد عرفت معنى كونه مفردًا، ومعنى كونه منصرفًا: أن الصرف يلحق آخِرَه. والصَّرْفُ: هو التَّنْوين، نحو: " سَعَيْتُ إلى مُحَمَّدٍ " ونحو: " رَضِيتُ عَنْ عليٍّ ". ونحو: " اسْتَفَدْتُ مِنْ مُعَاشَرَةِ خَالِدٍ ". ونحو: " أَعْجَبَنِي خُلُقُ بَكْرٍ ". فكل من " محمد " و"علي " مخفوض لدخول حرف الخفض عليه، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. وكل من "خالد، وبكر" مخفوض لإِضافة ما قبله إليه، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة أيضًا. ومحمد وعلي وخالد وبكر: أسماء مفردة، وهي منصرفة، لِلُحُوقِ التنوين لها.
والموضع الثاني: جمع التكسير المنصرف، وقد عرفت مما سَبَقَ معنى جمع التكسير، وعرفت في الموضع الأول هنا معنى كونه منصرفًا، وذلك نحو: "مَرَرْتُ بِرِجَالٍ كِرَامٍ " ونحو: " رَضِيتُ عَنْ أصْحَابٍ لَنَا شُجْعَانٍ " فكل من " رجال وأصحاب " مخفوض لدخول حرف الخفض عليه، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة، وكل من " كرام، وشُجعَان " مخفوض؛ لأنه نعت للمخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة أيضًا، ورجال وأصحاب وكرام وشُجْعَان: جموعُ تكسير، وهي منصرفة ؛ للحوق التنوين لها.
والموضع الثالث: جمع المؤنث السالم، وقد عرفت فيما سبق معنى جمع المؤنث السالم، وذلك نحو: " نَظَرْتُ إلى فَتَيَاتٍ مُؤَدَّبَاتٍ "، ونحو: "رَضِيتُ عن مُسْلِمَاتٍ قَانِتَاتٍ " فكل من
" فَتَياتٍ، وَمسلمات " مخفوض؛ لدخول حرف الخفض عليه، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. وكل من "مؤدَّبات، وقانتات " مخفوض؛ لأنه تابع للمخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة أيضًا، وكل من: فتيات، ومسلمات، ومؤدبات، وقانتات: جمع مؤنث سالم.

أسئلة

ـ ما هي المواضع التي تكون الكسرة فيها علامة على خفض الاسم؟
ـ ما معنى كون الاسم مفردًا منصرفً؟
ـ ما معنى كونه جمع تكسير منصرف؟
ـ مثّل للاسم المفرد المنصرف المجرور بأربعة أمثلة، وكذلك لجمع التكثير المنصرف المجرور.
ـ مثّل لجمع المؤنث السالم المجرور بمثالين.

نيابة الكسرة عن الياء

« قال: وَأَمَّا الْيَاءُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلْخَفْضِ في ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ: في الأسْمَاءِ الْخَمْسَةِ، وَفي التَّثْنِيّةِ، وَالْجَمْعِ »
وأقول: للياء ثلاثةُ مواضعَ تكون في كل واحدٍ منها دالة على أنَّ الاسم مخفوض.
الموضع الأول: الأسماء الخمسة ـ وقد عرفتها، وعرفت شروطَ إعرابها مما سبق ـ ، وذلك نحو: "سَلِّمْ على أَبِيكَ صَبَاحَ كلِّ يَوْمٍ " ونحو: " لا َتَرْفَعْ صَوْتَكَ على صَوْتِ أخِيكَ الأكْبرِ " ونحو: " لاَ تَكُن مُحِبًّا لذي المال إلاَّ أن يكون مُؤدَّبًا " فكل من" أبيك، وأخيك، وذي المال " مخفوض ؛ لدخول حرف الخفض عليه، وعلامة خفضه الياءُ، والكاف في الأوليْنِ ضميرُ المخاطَب، وهي مضافٌ إليه مبني على الفتح في محل خفض، وكلمة " المال " في المثال الثالث مضافٌ إليه أيضًا، مجرور بالكسرة الظاهرة.
الموضع الثاني: المثنى، وذلك نحو: " انْظُرْ إلى الْجُنْدِيَّيْنِ "، ونحو: " سَلِّمْ على الصَّدِيقَيْنِ " فكل من " الجنديين، والصديقين " مخفوض ؛ لدخول حرف الخفض عليه، وعلامة خفضه الياءُ المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها، وكل من " الجنديين، والصديقين " مُثنَّى؛ لأنه دال على اثنين.
الموضع الثالث: جمع المذكر السالم، نحو " رَضِيتُ عَنِ الْبِكْرينَ "، ونحو: " نَظَرْتُ إلى المُسْلِمِينَ الْخَاشِعِينَ " فكل من " البكرين، والمسلمين " مخفوض؛ لدخول حرف الخفض عليه، وعلامة خفضه الياءُ المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها، وكل منهما جمع مذكر سالم.

تمرين

1 ـ ضَعْ كُلَّ فعل من الأفعال الآتية في جملتين بحيث يكون مرفوعًا في أحدهما، ومنصوبًا في الأخرى:
يجري، يبني، ينظف، يركب، يَمْحُو، يشرب، تضيء.
2 ـ ضع كلَّ اسمٍ من الأسماء الآتية في ثلاث جمل، بحيث يكون مرفوعًا في إحداها، ومنصوبًا في الثانية، ومخفوضا في الثالثة، واضبط ذلك بالشكل:
والدك، إخوتك، أسنانك، الكتاب، القطار، الفاكهة، الأم، الأصدقاء، التلميذان، الرجُلاَنِ، الجنديُّ، الفتاة، أخوك، صديقك، الجنديَّان، الفَتَيَانِ، التاجر، الوَرْد، النيل، الاستحمام، النشاط، المهمِلُ، المهذبات.

أسئلة

ما هي المواضع التي تكون الياءُ فيها علامة على خفض الاسم؟
ما الفَرْقُ بين المثنى وجمع المذكر في حالة الخفض؟
مثّل للمثنى المخفوض بثلاثة أمثلة؟
مثّل لجمع المذكر المخفوض بثلاثة أمثلة أيضًا.
مثّل للأسماء الخمسة بثلاثة أمثلة يكون الاسم في كل واحد منها مخفوضًا.

نيابة الفتحة عن الكسرة

« قال: وَأَمَّا الْفَتْحَةُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلْخفضِ في الاسمِ الذِي لا يَنْصَرِفُ »
وأقول: للفتحة موضع واحد تكون فيه علامة على خفض الاسم، وهو الاسم الذي لا ينصرف.
ومعنى كونه لا ينصرف: أنه لا يَقْبَلُ الصَّرْفَ، وهو التنوين، والاسم الذي لا ينصرف هو: " الذي أشْبَهَ الفعل في وجود علتين فرعيتين: إحداهما ترجع إلى اللفظ، والأخرى ترجع إلى المعنى، أو وُجدَ فيه علَّة واحدة تقوم مَقَام العِلَّتَينِ ".
والعلل التي توجد في الاسم وتَدُلُّ على الفرعية وهي راجعة إلى المعنى اثنتان لَيْسَ غَيْرُ: الأولى العَلَمِيَّةُ، والثانية الوَصْفية، ولابد من وجود واحدة من هاتين العلتين في الاسم الممنوع من الصرف بسبب وجود علتين فيه.
والعلل التي توجد في الاسم وتدل على الفرعية وتكون راجعة إلى اللفظ في ستُّ عِلَلٍ، وهي: التأنيث بغير ألف، والْعُجْمَة، والتركيب، وزيادة الألف والنون، وَوَزنُ الْفِعْلِ، والعَدْلُ، ولابد من وجود واحدة من هذه العلل مع وجود العلمية فيه، وأما مع الوصفية فلا يوجد منها إلا واحدةٌ من ثلاث، وهي: زيادة الألف والنون، أو وزن الفعل أو العدل.
فمثال الْعَلَمِية مع التأنيث بغير ألف: فاطمة، وزينب، وحمزة.
ومثالُ العلمية مع العجمة: إدريس، ويعقوب، وإبراهيم.
ومثالُ العلمية مع التركيب: مَعْدِيكَرِبُ، وبَعْلَبَكُّ، وقَاضِيخَانُ، وبُزُرْجَمِهْرُ، ورَامَهُرْمُز.
ومثال العلمية مع زيادة الألف والنون: مَرْوَانُ، وعُثْمَانُ، وغَطَفَانُ، وعَفّانُ، وسَحْبَانُ، وسُفْيَانُ، وعِمْرَانُ، وَقَحْطَانُ، وَعَدْنَانُ.
ومثال العلمية مع وزن الفعل: أحْمَد، وَيَشْكُرُ، وَيَزيدُ، وتَغْلِبُ، وَتَدْمُرُ.
ومثالُ العلمية مع العدل: عُمَرُ، وَزَفَرُ، وَقُثَمُ، وَهُبَلُ، وَزُحَلُ، وجُمَحُ، وَقُزَحُ، وَمُضَرُ.
ومثالُ الوصفية مع زيادة الألف والنون: رَيَّانُ، وشَبْعَانُ، ويَقْظَانُ.
ومثالُ الوصفية مع وزن الفعل: أَكْرَمُ، وَأَفْضَلُ، وَأَجْمَلُ. ومثالُ الوصفية مع العدل: مَثْنَى، وَثُلاَثُ، وَرُبَاعُ، وَأُخَرُ.
وأما العلتان اللتان تقوم كل واحدة منهما مقام العلتين فهما: صيغة منتهى الجموع، وألف التأنيث المقصورة أو الممدودة.
أما صيغة منتهى الجموع فضابِطُهَا: أن يكون الاِسْمُ جمعَ تكسير، وقد وقع بعد ألف تكسيره حرفان نحو: مَسَاجِدَ، وَمَنَابِرَ، وَأَفاضِلَ، وَأمَاجِدَ، وَأماثِلَ، وَحَوَائِضَ، وَطَوامِثَ، أو ثلاثةُ أحْرُف وَسَطُهَا ساكنٌ، نحو: مَفَاتِيح، وَعَصَافير، وقَنَاديل.
وأما ألف التأنيث المقصورة فنحو: حبْلَى، وَقُصْوَى، وَدُنْيَا، وَدَعْوى.
وأما ألف التأنيث الممدودة فنحو: حَمْرَاء، وَدَعْجَاء، وَحَسنَاء، وَبَيْضَاء، كحْلاَء، نافِقَاء، وعُلَمَاء.
فكلُّ ما ذكرناه من هذه الأسماء، وكذا ما أشبهها، لا يجوز تنوينُهُ، ويُخفَضُ، بالفتحة نيابة عن الكسرة، نحو: " صَلَّى اللهُ على إبْرَاهِيمَ خلِيلِه " ونحو: " رَضِيَ اللهُ عَنْ عُمَرَ أمير المؤمنين ": فكل من إبراهيم وعمر: مخفوض؛ لدخول حرف الخفض عليه، وعلامة خفضهما الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأن كل واحد منهما اسم لا ينصرف، والمانع من صرف إبراهيم العلمية والعُجْمَةُ، والمانع من صرف عُمَرَ: العلمية والعَدْلُ.
وقِسْ على ذلك الباقي.
ويشترط لخفض الاِسم الذي لا ينصرف بالفتحة: أن يكون خاليًا من "أل" وألا يُضافَ إلى اسْم بعده، فإن اقترن بأل أو أُضيف خُفِضَ بالكسرة، نحو قوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُّونَ فِي المَسَاجِدِ ﴾ ونحو: " مَرَرْتُ بحسْنَاءِ قُرَيشٍ ".

تمرين

1 ـ بيّن الأسباب التي تُوجبُ مَنْعَ الصرف في كل كلمة من الكلمات الآتية:
زَيْنَبُ، مُضَرُ، يُوسُفُ، إبراهيمُ، أكْرَمُ مِنْ أحْمَدَ، بَعْلَبَك، رَيَّان، مَغَاليق، حَسَّان، عَاشُورَاء، دُنْيَا.
2 ـ ضع كل كلمة من الكلمات الآتية في جملتين، بحيث تكون في إحداهما مجرورة بالفتحة نيابة عن الكسرة، وفي الثانية مجرورة بالكسرة الظاهرة.
دَعْجاء، أمَاثِل، أجْمَلُ، يقظان.
3 ـ ضع في المكان الخالي من الجمل الآتية اسمًا ممنوعًا من الصرف واضبطه بالشكل، ثم بين السبب في منعه:
(أ) سَافِرْ ..... مَعَ أخِيكَ. (ه) هذه الْفَتَاةُ ......
(ب) ... خَيْرٌ مِنْ ... (و) ..... يَظْهَرُ بَعْدَ المطرِ.
(ج) كانَتْ عِنْدَ.... زَائِرَةٌ مِنْ ....
(ز) مَرَرْتُ بِمِسْكِينٍ .... فَتَصَدَّقْتُ عليه.
(د) مَسْجِد عَمْرٍو أقْدَمُ مَا بِمِصْرَ
(ح) الإِحْسَانُ إلى المسيء ..... إلى النّجاةَ مِنْ .... (ط) .... نعطف على الْفُقَرَاء.

أسئلة

ـ ما هي المواضع التي تكون الفتحة فيها علامةً على خفض الاسم؟
ـ ما معنى كون الاسم لا ينصرف؟
ـ ما هو الاسم الذي لا ينصرف؟
ـ ما هي العلل التي ترجع إلى المعنى؟
ـ ما هي العلل التي ترجع إلى اللفظ؟
ـ كم عِلَّة من العلل اللفظية توجد مع الوصفية؟
ـ كم علة من العلل اللفظية توجد مع العلمية؟
ـ ما هما العلَّتَانِ اللتَانِ تقوم الواحدة منهما مقام علتين؟
ـ مَثِّلْ لاسم لا ينصرف لوجود العلمية والعدل، والوصفية والعدل، والعلمية، وزيادة الألف والنون، والوصفية وزيادة الألف والنون، والعلمية والتأنيث، والوصفية ووزن الفعل، والعلمية والعجمة.

علامتا الجزم

« قال: وَلِلْجَزْمِ عَلاَمَتَانِ: السُّكُونُ، وَالْحَذْفُ »
وأقول: يمكنك أن تحكم على الكلمة بأنها مجزومة إذا وَجَدْتَ فيها واحدًا من أمرين؛
الأول: السكون، وهو العلامة الأصلية للجزم.
والثاني: الحذف، وهو العلامة الفرعية، ولكل واحد من هاتين العلامتين مواضع سنذكرها لك فيما يلي:

موضع السكون

« قال: فَأَمَّا السُّكُونُ فَيَكُونُ عَلاَمَةً لِلْجَزْمِ في الْفِعْلِ الْمُضَارِع الصَّحِيحِ الآخر »
وأقول: للسكون موضع واحد يكون فيه علامةً على أن الكلمة مجزومةٌ، وهذا الموضع هو الفعل المضارع الصحيح الآخر، ومعنى كونه صحيح الآخر أن آخره ليس حرفا من حروف العلة الثلاثة التي هي الألف والواو والياءُ.
ومثال الفعل المضارع الصحيح الآخر " يلْعبُ، وَيَنْجَحُ، وَيُسَافِرُ، وَيَعَدُ، وَيَسْألُ " فإذا قلت " لَمْ يَلْعَبْ علي " و" لَمْ يَنْجَحْ بَلِيدٌ " و" لَمْ يُسَافِرْ أخُوكَ " و"لَمْ يَعِدْ إبراهيمُ خَالِدًا بشيءٍ " و"لَمْ يَسْألْ بكْرٌ الأُسْتاذ " فكلٌّ من هذِه الأفعال مجزومٌ، لسبق حرف الجزم الذي هو " لم" عليه، وعلامة جزمه السكون، وكل واحدٍ من هذهِ الأفعال فعلٌ مضارع صحيح الآخر.

مواضع الحذف

« قال: وأمَّا الْحذفُ فيَكُونُ عَلاَمَةً للجَزمِ في الْفِعْل الْمُضَارع الْمُعْتل الآخِر، وَفي الأفْعَالِ الْخَمْسةِ التي رفْعُهَا بثبَاتِ النُّونِ »
وأقول: للحذف موضعان يكون في كل واحدٍ منهما دليلًا وعلامة على جَزْمِ الكلمة.
الموضع الأول: الفعل المضارع المعتلُّ الآخِرِ، ومعنى كونه مُعْتَلَّ الآخر أنَّ آخره حرف من حروف العلة الثلاثة التي هي الألف والواو والياء؛ فمثال الفعل المضارع الذي آخره ألف "يَسْعَى، وَيَرْضَى، وَيهْوَى، وَيَنْأَى، وِيبْقى " ومثال الفعل المضارع الذي آخره واو " يَدْعُو، وَيرْجُو، وَيبْلُو، وَيَسْمُو، وَيَقْسُو، وَينْبُو " ومثالُ الفعل المضارع الذي آخره ياءَ " يُعْطِي، وَيَقْضِي، وَيَسْتَغْشِي، وِيُحْيى، وَيَلْوِي، وَيَهْدِي "، فإذا قلت: " لم يسْع علي إلى المجد " فإن "يسع" مجزوم؛ لسبق حرف الجزم عليه، وعلامة جزمه حذفُ الألف، والفتحةُ قبلها دليل عليها، وهو فعل مضارع معتل الآخر، وإذا قلت: " لَمْ يدْعُ مُحمَّدٌ إلا إلى الحق " فإن "يَدْع" فعل مضارع مجزومٌ؛ لسبق حرف الجزم عليه، وعلامة جزمه حذف الواو، والضمة قبلها دليل عليها، وإذا قلت: "لَمْ يُعْطِ مُحمَّدٌ إلا خالدًا " فإن "يُعْطِ" فعلٌ مضارع مجزوم لسبق حرف الجزم عليه، وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها، وقِسْ على ذلك أخواتها.
الموضع الثاني: الأفعال الخمسة التي ترفع بثبوت النون، وقد سبق بيانُها، ومثالها: " يضربان، وتضربان، ويضربون، وتضربون، وتضربين " تقول: " لَمْ يَضْرِبَا، وَلِمْ تَضْرِبَا، وَلَمْ يَضْرِبُوا، وَلَمْ تَضْرِبُوا، وِلِمْ تَضْرِبِي " لكل واحد من هذه الأفعال فعل مضارعٌ مجزوم؛ لسبق حرف الجزم الذي هو "لم" عليه، وعلامة جزمه حذف النون، والألف أو الواو أو الياء فاعل، مبني على السكون في محل رفع.

تمرينات

1 ـ استعمل كل فعل من الأفعال الآتية في ثلاث جمل مفيدة، بحيث يكون في كل واحدة منها مرفوعًا، وفي الثانية منصوبًا، وفي الثالثة مجزومًا، واضْبِطْهُ بالشكل التام في كل جملة:
يَضْرِبُ، تَنْصُرَانِ، تُسَافِرِينَ، يَدْنُو، تَرْبَحُون، يَشْتَرِي، يَبْقَى، يَسْبِقَانِ.
2 ـ ضع في المكان الخالي من الجمل الآتية فعلًا مضارعًا مناسبًا، ثم بيّن علامَة إعرابه:
(أ) الكسول ..... إلى نفسه ووطنه.
(ح) إذا أساءك بعض إخوانك فلا ......
(ب) لَنْ ..... المَجْد إلا بالعمل والمثابرة.
(ط) يَسُرُّني أن ..... إخْوَتَكَ.
(ج) الصديق المخلص ..... لفرح صديقه.
(ي) إن أَدَّيت وَاجبَكَ ......
(د) الفتاتان المجتهدتان ...... أباهُما.
(ك) لم ...... أبي أمس.
(ه) الطلاب المجدُّون ..... وطنهم.
(ل) أنْتِ يا زينب ...... واجبك.
(و) أنتم يا أصدقائي ...... بزيارتكم.
(م) إذا زُرْتُمُوني ........
(ز) من عَمِلَ الخِيْرَ فإنُّهُ .......
(ن) مَهْمَا أَخْفَيْتُمْ ........

أسئلة

ـ ما هي علامات الجزم؟
ـ في كم موضع يكون السكون علامة ًللجزم؟
ـ في كم موضع يكون الحذفُ علامة على الجزم؟
ـ ما هو الفعل الصحيح الآخر؟
ـ مَثِّل للفعل الصحيح الآخرة بعشرة أمثلة، ما هو الفعل المعتل الآخر؟
ـ مَثِّل للفعل المعتل الذي آخره ألف بخمسة أمثلة، وكذلك الفعل الذي آخره واو.
ـ مثّل للفعل الذي آخره ياءُ بمثالَيْنِ.
ـ ما هي الأفعال الخمسة؟
ـ بماذا تجزم الأفعال الخمسة؟
ـ مثّل للأفعال الخمسة المجزومة بخمسة أمثلة.

 

« المعربات »

« قال: ( فَصْلٌ ) الْمُعْرَبَاتُ قِسْمَانِ: قِسْمٌ يُعْرَبُ بِالْحَرَكَاتِ، وَقِسْمٌ يُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ »

وأقول: أراد المؤلف ـ رحمه الله ـ بهذا الفصل أن يبين على وجه الإجمال(1) حكم ما سبق تفصيله في مواضع الإعراب، والمواضع التي سبق ذكر أحكامها في الإعراب تفصيلًا ثمانية، وهي: الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء، والمثنى، وجمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة، والأفعال الخمسة.

وهذه الأنواع التي هي مواضع الإعراب تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: يعرب بالحركات.
    القسم الثاني: يعرب بالحروف.

وسيأتي بيان كل نوع منها تفصيلًا.

« المعرب بالحركات »

« قال: فَالَّذِي يُعْرَبُ بِالْحَرَكَاتِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: الْاسْمُ المُفْرَدُ، وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ، وَجَمْعُ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمُ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ بِآخِرِهِ شَيْءٌ »

وأقول: الحركات ثلاثة، وهي: الضمة والفتحة والكسرة، ويلحق بها السكون. وقد علمت أن المعربات على قسمين: قسم يعرب بالحركات، وقسم يعرب بالحروف، وهذا شروع في بيان القسم الأول الذي يعرب بالحركات، وهو أربعة أشياء:

1 الاسم المفرد، ومثاله " محمد "، " والدرس " من قولك: " ذَاكَرَ مُحَمَّدٌ الدَّرْسَ " فذاكر: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

ومحمد: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
     والدرس: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وكل من " محمد " و " الدرس " اسم مفرد.

2 جمع التكسير، ومثاله " التلاميذ " و" الدروس "، من قولك: " حَفِظَ التَّلَامِيذُ الدُّرُوسَ ".

فحفظ: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
    التلاميذ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
    والدروس: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

وكل من " التلاميذ، والدروس " جمع تكسير.

3. جمع المؤنث السالم: ومثاله " المؤمنات "، و " الصلوات " من قولك: " خَشَعَ الْمُؤْمِنَاتُ فِي الصَّلَوَاتِ ".

فخشع: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
    المؤمنات: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
     وفي: حرف جر.
     الصلوات: مجرور بفي، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.

وكل من المؤمنات، والصلوات: جمع مؤنث سالم.

4. الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء.

ومثاله:" يذهب " من قولك:" يَذْهَبُ مُحَمَّدٌ " فيذهب: فعل مضارع مرفوع، لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ومحمد فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

« الأصل في إعراب ما يعرب بالحركات، وما خرج عنه »

« قال: وَكُلُّهَا تُرْفَعُ بِالضَّمَّةِ، وَتَنْصَبُ بِالْفَتْحَةِ، وَتُخْفَضُ بِالْكَسَرَةِ وَتُجْزَمُ بِالسُّكُونِ، وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: جَمْعُ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمُ يُنْصَبُ بِالْكَسْرَةِ، وَالْاسْمُ الَّذِي لَا يَنْصَرِفُ يُخْفَضُ بِالْفَتْحَةِ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ الْمُعْتَلُ الْآخِرِ يُجْزَمُ بِحَذْفِ آخِرِهِ »

وأقول: الأصل في الأشياء الأربعة التي تعرب بالحركات: أن ترفع بالضمة وتنصب بالفتحة، وتخفض بالكسرة، وتجزم بالسكون.

فأما الرفع بالضمة فإنها كلها قد جاءت على ما هو الأصل فيها، فرفعُ جميعها بالضمة، ومثالها: " يُسَافُرُ مُحَمَّدٌ وَالْأَصْدِقَاءُ وَالْمُؤْمِنَاتُ "

فيسافر: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو اسم مفرد.
    والأصدقاء: مرفوع؛ لأنه معطوف على المرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو جمع تكسير.
    والمؤمنات : مرفوع؛ لأنه معطوف على المرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو جمع مؤنث سالم.

وأما النصب بالفتحة فإنها كلها جاءت على ما هو الأصل فيها، ما عدا جمع المؤنث السالم، فإنه ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة، ومثالها:" لَنْ أُخَالِفَ مُحَمَّدًا وَالْأَصْدِقَاءَ وَالْمُؤْمِنَاتِ "

فأخالف: فعل مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
    ومحمدً: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة أيضًا، وهو اسم مفرد كما علمت.
    والأصدقاء: منصوب؛ لأنه معطوف على المنصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة أيضًا، وهو جمع تكسير كما علمت.
    والمؤمنات: منصوب؛ لأنه معطوف على المنصوب أيضًا، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم.

وأما الخفض بالكسرة فإنها كلها قد جاءت على ما هو الأصل فيها، ما عدا الفعل المضارع، فإنه لا يخفض أصلًا، وما عدا الاسم الذي لا ينصرف، فإنه يخفض بالفتحة نيابة عن الكسرة، ومثالها: " مَرَرْتُ بِمُحَمَّدٍ، وَالرِّجَالِ، والْمُؤْمِنَاتِ، وَأَحْمَدَ ".

فمررت: فعل وفاعل.
     والباء: حرف خفض.
     ومحمد: مخفوض بالباء، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة، وهو اسم مفرد منصرف كما عرفت.
    والرجال: مخفوض، لأنه معطوف على المخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة، وهو جمع تكسير منصرف كما عرفت أيضًا.
    والمؤمنات: مخفوض؛ لأنه معطوف على المخفوض أيضًا، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة وهو جمع مؤنث سالم كما عرفت أيضًا.
    وأحمد: مخفوض؛ لأنه معطوف على المخفوض أيضًا، وعلامة خفضه الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف العلمية ووزن الفعل.

وأما الجزم بالسكون فأنت تعلم أن الجزم مختص بالفعل المضارع، فإن كان صحيح الآخر فإن جزمه بالسكون كما هو الأصل في الجزم، ومثاله: " لَمْ يُسَافِرْ خَالِدٌ ".

فـ لم: حرف نفي وجزم وقلب.
     ويسافر: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون.
    وخالد: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وإن كان الفعل المضارع معتل الآخر كان جزمه بحذف حرف العلة، ومثاله: " لَمْ يَسْعَ بَكْرٌ "، " وَلَمْ يَدْعُ "، " وَلَمْ يَقْضِ مَا عَلَيْهِ " فكل مِنْ " يسع، ويدع، ويقض " فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف الألف من " يسع " والفتحة قبلها دليل عليها، وحذف الواو من" يدع " والضمة قبلها دليل عليها، وحذف الياء من " يقض " والكسرة قبلها دليل عليها.

« المعربات بالحروف »

« قال: وَالَّذِي يُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: التَّثْنِيَةُ، وَجَمْعُ الْمُذَكَّرِ السَّالِمُ، وَالْأَسْمَاءُ الْخَمْسَةُ، وَالْأَفْعَالُ الْخَمْسَةُ، وَهِي: يَفْعَلَانِ، وَتَفْعَلَانِ، وَيَفْعَلُونَ، وَتَفْعَلُونَ، وَتَفْعَلِينَ »

وأقول: القسم الثاني من المعربات: الأشياء التي تعرب بالحروف. والحروف التي تكون علامة على الإعراب أربعة، وهي: الألف والواو والياء والنون، والذي يعرب بهذه الحروف أربعة أشياء:

1 التثنية، والمراد بها المثنى، ومثاله " الْمِصْرَانِ، وَالْمُحَمَّدَانِ، وَالْبَكْرَانِ، وَالرَّجُلَانِ "
     2 جمع المذكر السالم، ومثاله: " المُسْلِمُونَ، وَالْبَكْرُونَ، وَالْمُحَمَّدُونَ "
     3 الأسماء الخمسة وهي: " أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مال ".
     4 الأفعال الخمسة ومثالها:
         " يَضْرِبَانِ، وَتَكْتُبَانِ، وَيَفْهَمُونَ، وَتَحْفَظُونَ، وَتَسْهَرِينَ ".

وسيأتي بيان إعراب كل واحد من هذه الأشياء الأربعة تفصيلًا.

« إعراب المثنى »

« قال: فَأَمَّا التَّثْنِيَةُ فَتُرْفَعُ بِالْأَلِفِ، وَتُنْصَبُ وَتُخْفَضُ بِاليَاءِ »

وأقول: الأول من الأشياء التي تعرب بالحروف:" التثنية "، وهي: المثنى كما علمت، وقد عرفت فيما سبق تعريف المثنى.

وحكمه: أن يرفع بالألف نيابة عن الضمة، وينصب ويخفض بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الفتحة أو الكسرة، ويوصل به بعد الألف أو الياء نون تكون عوضًا عن التنوين الذي يكون في الاسم المفرد، ولا تحذف هذه النون إلا عند الإضافة.

فمثال المثنى المرفوع: " حَضَرَ الْقَاضِيَانِ، وَقَالَ رَجُلَانِ " فكل من " الْقَاضِيَانِ "،

" وَرَجُلَانِ " مرفوع؛ لأنه فاعل، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة، لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

ومثال المثنى المنصوب:" أُحِبُّ الْمُؤَدَّبِينَ، وَأَكْرَهُ الْمَتَكَاسِلِينَ " فكل من " الْمُؤَدَّبِينَ "، " وَالْمُتَكَاسِلِينَ " منصوب؛ لأنه مفعول به، وعلامة نصبه الياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

ومثال المثنى المخفوض:" نَظَرْتُ إِلَى الْفَارِسَيْنِ عَلَى الْفَرَسَيْنِ " فكل من

" الفَارِسَيْنِ وَالْفَرسَيْنِ " مخفوض، لدخول حرف الخفض إليه، وعلامة خفضه الياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الكسرة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

« إعراب جمع المذكر السالم »

« قال: وَأَمَّا جَمْعُ الْمُذَكَّرِ السَّالِمُ فَيُرْفَعُ بِالْوَاوِ، وَيُنْصَبُ وَيُخْفَضُ بِالْيَاءِ »

وأقول: الثاني من الأشياء التي تعرب بالحروف " جمع المذكر السالم " وقد عرفت فيما سبق تعريف جمع المذكر السالم.وحكمه: أن يرفع بالواو نيابة عن الضمةوينصب ويخفض بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها نيابة عن الفتحة أو الكسرة، ويوصل به بعد الواو أو الياء نون تكون عوضًا عن التنوين في الاسم المفرد، وتحذف هذه النون عند الإضافة كنون المثنى.

فمثال جمع المذكر السالم المرفوع " حَضَرَ الْمُسْلِمُونَ " وَ" أَفْلَحَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ " فكل من " الْمُسْلِمُونَ " وَ " الْآمِرُونَ " مرفوع لأنه فاعل وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.


« عدد المرفوعات وأمثلته »

« قال: ( بَابُ مَرْفُوعَاتِ الْأَسْمَاءِ ) الْمَرْفُوعَاتُ سَبْعَةٌ، وَهِيَ: الْفَاعِلُ، وَالْمَفْعُولُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمُبْتَدَأُ، وَخَبَرُهُ، وَاسْمُ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا، وَخَبَرُ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا، وَالتَّابِعُ لِلْمَرْفُوعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: النَّعْتُ، وَالْعَطْفُ، وَالتَّوْكِيدُ، وَالْبَدَلُ »

وأقول: قد علمت مما مضى أن الاسم المعرب يقع في ثلاثة مواقع: موقع الرفع، وموقع النصب، وموقع الخفض، ولكل واحد من هذه المواقع عوامل تقتضيه، وقد شَرَعَ المؤلف يبين لك ذلك على التفصيل، وبدأ بذكر المرفوعات، لأنها الأشرف، وقد ذكر أن الاسم يكون مرفوعًا في سبعة مواضع.

1 ـ إذا كان فاعلًا، ومثاله:" علي " و" محمد " في نحو قولك:" حَضَرَ عَلِيٌ "، " سَافَرَ مُحَمَّدٌ "

أن يكون نائبًا عن الفاعل، وهو الذي سماه المؤلف المفعول الذي لم يسم فاعله، نحو " الْغُصْنُ " و" الْمَتَاعُ " من قولك: " قُطِعَ الْغُصْنُ " و" سُرِقَ الْمَتَاعُ ".

3، 4ـ المبتدأ والخبر، نحو" مُحَمَّدٌ مُسَافِرٌ " و" عَلِيٌ مُجْتَهِدٌ ".

و" أن " وما دخلت عليه: في تأويل مصدر فاعل " يكفي "، والتقدير: أولم يكفهم إنزالنا، ومثاله قولك: " يسرني أن تتمسك بالفضائل"، وقولك: " أعجبني ما صنعت "، التقدير فيهما: يسرني تمسكك، وأعجبني صنعك.

5 ـ اسم " كان " أو إحدى أخواتها، نحو:" إبراهيم " و" البرد " من قولك: " كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُجْتَهِدًا " و" أَصْبَحَ الْبَرْدُ شَدِيدًا ".

6 ـ خبر " إن " أو إحدى أخواتها، نحو: " فاضل " و" قدير " من قولك: " إِنَّ مُحَمَّدًا فَاضِلٌ " و" إِنَّ اللهَ عَلَى كِلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ".

7 ـ تابع المرفوع، والتابع أربعة أنواع: الأول: النعت، وذلك نحو: " الفاضل " و" كريم " من قولك: " زَارَنِي مُحَمَّدٌ الْفَاضِلُ " و" قَابَلَنِي رَجُلٌ كَرِيمٌ ".

والثاني: العطف، وهو على صنفين: عطف بيان وعطف نسق، فمثال عطف البيان: " عمر " من قولك: " سَافَرَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ " ومثال عطف النسق: " خالد " من قولك: " زَارَنِي الْأَمِيرُ نَفْسُهُ ". والرابع: البدل، ومثاله " أخوك "، من قولك: " حَضَرَ عَلِيٌ أَخُوكَ ".

وإذا اجتمعت هذه التوابع كلها أو بعضها في كلام قَدَّمْتَ النعتَ، ثم عطفَ البيان، ثم التوكيدَ، ثم البدلَ، ثم عطفَ النسق، تقول:" جَاءَ الرَّجُلُ الْكَرِيمُ عَلِيٌ نَفْسُهُ صَدِيقُكَ وَأَخُوهُ ".

تدريب على الإعراب

أعرب الأمثلة الآتية: " إِبْرَاهِيمُ مُخْلِصٌ، وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا، إِنَّ اللهَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ".

الإجابة:

1 ـ " إبراهيم ": مبتدأ، مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

" مخلص ": خبر المبتدأ، مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

2 ـ " كان ": فعل ماض ناقص، يرفع الاسم وينصب الخبر.

" رب ": اسم كان مرفوع بها، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

" ورب ": مضاف، والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه، مبني على الفتح في محل خفض.

" قديرًا ": خبر كان منصوب بها، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

" إن ": حرف توكيد ونصب.

" الله ": اسم إن منصوب به وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

" سميع ": خبر إن مرفوع به، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وسميع مضاف.

" والدعاء ": مضاف إليه، مخفوض بالإضافة، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة.

أسئلة

في كم موضع يكون الاسم مرفوعًا؟

ما أنواع التوابع؟ وإذا اجتمع التوكيد وعطف البيان والنعت فكيف ترتبها؟

وإذا اجتمعت التوابع كلها فما الذي تقدمه منها؟

مثل للمبتدأ وخبره بمثالين.

مثل لكل من اسم " كان "، وخبر " إن " والفاعل ونائبه بمثالين.

« قال: ( بَابُ الْفَاعِلِ ) الْفَاعِلُ هُوَ: الْاسْمُ الْمَرْفُوعُ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ فِعْلُهُ »

وأقول: الفاعل له معنيان: أحدهما لغوي والآخر اصطلاحي.

أما معناه في اللغة فهو عبارة عمن أوجد الفعل.

وأما معناه في الاصطلاح فهو: الاسم المرفوع المذكور قبله فعله، كما قال المؤلف.

وقولنا:" الاسم " لا يشمل الفعل ولا الحرف، فلا يكون واحد منهما فاعلًا، وهو يشمل الاسم الصريح والاسم المؤول بالصريح: أما الصريح فنحو:" نوح " و" إبراهيم " في قوله تعالى: ﴿ قَالَ نُوحٌ ﴾ [نـوح: 21]، ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ ﴾ [البقرة: 127]، وأما المؤول بالصريح نحو قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا ﴾ [العنكبوت: 51]، فأن: حرف توكيد ونصب، و" نا ": اسمه مبني على السكون في محل نصب.

و" أنزلنا ": فعل ماض وفاعله، والجملة في محل رفع خبر " أن ".

وقولنا: " المرفوع " يخرج ما كان منصوبًا أو مجرورًا، فلا يكون واحد منهما فاعلًا.

وقولنا: " المذكور قبله فعله " يخرج المبتدأ واسم " إن " وأخواتها، فإنهما لم يتقدمهما فعل البتة، ويخرج أيضًا اسم " كان " وأخواتها، واسم " كاد " وأخواتها، فإنهما وإن تقدمهما فعل فإن هذا الفعل ليس فعل واحدٍ منهما، والمراد بالفعل ما يشمل شبه الفعل كاسم الفعل في نحو: " هَيْهَاتَ الْعَقِيقُ " و" شَتَّانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو" واسم الفاعل في نحوه:" أَقَادِمٌ أَبُوكَ " فالعقيق، وزيد مع ما عطف عليه، وأبوك: كل منها فاعل.

« أقسام الفاعل وأنواع الظاهر منه »

« قَالَ: وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: ظَاهِرٌ، وَمُضْمَرٌ، فَالظَّاهِرُ نَحْوُ قَوْلِكَ: قَامَ زَيْدٌ، وَيَقُومُ زَيْدٌ، قَامَ الزَّيْدَانِ، وَيَقُومُ الزَّيْدَانِ، وَقَامَ الزَّيْدُونَ، وَيَقُومُ الزَّيْدُونَ، وَقَامَ الرِّجَالُ، وَيَقُومُ الرِّجَالُ، وَقَامَتْ هِنْدٌ، وَتَقُومُ هِنْدٌ، وَقَامَتِ الْهِنْدَانِ، وَتَقُومُ الْهِنْدَانِ، وَقَامَتْ الْهِنْدَاتُ، وَتَقُومُ الْهِنْدَاتُ، وَتَقُومُ الْهِنُودُ، وَقَامَ أَخُوكَ، وَقَامَ غُلَامِي، وَيَقُومُ غُلَامِي، وَمَا أَشْبَهَ ذِلِكَ »

وأقول: ينقسم الفاعل إلى قسمين: الأول الظاهر، والثاني المضمر.

فأما الظاهر فهو: ما يدل على معناه بدون حاجة إلى قرينة، وأما المضمر فهو: ما لا يدل على المراد منه إلا بقرينة تَكَلُّمٍ أو خطابِ غيبة.

والظاهر على أنواع: لأنه إما أن يكون مفردًا أو مثنى أو مجموعًا جمعًا سالمًا أو جمع تكسير، وكل من هذه الأنواع الأربعة إما أن يكون مذكرًا وإما أن يكون مؤنثًا، فهذه ثمانية أنواع، وأيضًا فإما أن يكون إعرابه بضمة ظاهرة أو مقدرة، وإما أن يكون إعرابه بالحروف نيابة عن الضمة، وعلى كل هذه الأحوال إما أن يكون الفعل ماضيًا، وإما أن يكون مضارعًا.

فمثال الفاعل المفرد المذكر: مع الفعل الماضي:" حَضَرَ الصَّدِيقَانِ، وَحَضَرَ خَالِدٌ " ومع المضارع:" يُسَافِرُ مُحَمَّدٌ، وَيَحْضُرُ خَالِدٌ ".

ومثال الفاعل المثنى المذكر مع الفعل الماضي:" حَضَرَ الصَّدِيقَانِ، وَسَافَرَ الْأَخَوَانِ ". ومع الفعل المضارع:" يَحْضُرُ الصَّدِيقَانِ، وَيُسَافِرُ الْأَخَوَانِ ".

ومثال الفاعل المجموع جمع تصحيح لمذكر مع الفعل الماضي:" حَضَرَ الْمُحَمَّدُونَ، وَيَحَجُّ الْمِسْلِمُونَ ".

ومثال الفاعل المجموع جمع تكسير وهو مذكر:" حَضَرَ الْأَصْدِقَاءُ، سَافَرَ الزُّعَمَاءُ ".

ومثال الفاعل المفرد المؤنث مع الفعل الماضي:" حَضَرَتْ هِنْدُ، وَسَافَرَتْ سُعَادُ " ومع الفعل المضارع:" تَحْضُرُ هِنْدُ، وَتُسَافِرُ سُعَادُ ".

ومثال الفاعل المثنى المؤنث مع الماضي: " حَضَرَتْ الْهِنْدَانِ، وَسَافَرَتْ الزَّيْنَبَانِ " ومع المضارع:" تَحْضُرُ الْهِنْدَانِ، وَتُسَافِرُ الزَّيْنَبَانِ ".

ومثال الفاعل المجموع جمع تصحيح لمؤنث مع الماضي:" حَضَرَتِ الْهِنْدَاتُ، وَسَافَرَتْ الزَّيْنَبَاتُ ". ومع المضارع:" تَحْضُرُ الْهِنْدَاتُ، وَتُسَافِرُ الزَّيْنَبَاتُ ".

ومثال الفاعل المجموع جمع تكسير وهو لمؤنث مع الماضي:" حَضَرَتِ الْهِنُودُ، وَسَافَرَتِ الزَّيَانِبُ ". ومع المضارع:" تَحْضُرُ الْهِنُودُ، وَتُسَافِرُ الزَّيَانِبُ ".

ومثال الفاعل الذي إعرابه الضمة الظاهرة جميع ما تقدم من الأمثلة ما عدا المثنى المذكر والمؤنث وجمع التصحيح لمذكر.

ومثال الفاعل الذي إعرابه بالضمة المقدرة مع الفعل الماضي:" حَضَرَ الْفَتَى، سَافَرَ الْقَاضِي، أَقْبَلَ صَدِيقِي "، ومع الفعل المضارع:" يَحْضُرُ الْفَتَى، وَيُسَافِرُ الْقَاضِي، وَيُقْبِلُ صَدِيقِي".

ومثال الفاعل الذي إعرابه بالحروف النائبة عن الضمة ما تقدم من أمثلة الفاعل المثنى المذكر أو المؤنث، وأمثلة الفاعل المجموع جمع تصحيح لمذكر، ومن أمثلته أيضًا مع الماضي:" حَضَرَ أبَوُكَ، سَافَرَ أَخُوكَ ". ومع المضارع:" يَحْضُرُ أَبُوكَ، وَيُسَافِرُ أَخُوكَ ".

« أنواع الفاعل المضمر »

« قَالَ: وَالْمُضْمَرُ اثْنَا عَشَرَ، نَحْوُ قَولِكَ: " ضَرَبْتُ، وَضَرَبْنَا، وَضَرَبْتَ، وَضَرَبْتِ، وَضَرَبْتُمَا، وَضَرَبْتُمْ، وَضَرَبْتُنَّ، وَضَرَبَ، وَضَرَبَتْ، وَضَرَبَا، وَضَرَبُوا، وَضَرَبْنَ »

وأقول: قد عرفت فيما تقدم المضمر ما هو، والآن نعرفك أنه على اثْنَيْ عَشَرَ نوعًا، وذلك لأنه إما أن يدل على متكلم، وإما أن يدل على مخاطب، وإما أن يدل على غائب.

والذي يدل على متكلم يتنوع إلى نوعين: لأنه إما أن يكون المتكلم واحدًا، وإما أن يكون أكثر من واحد.

والذي يدل على مخاطب أو غائب يتنوع كل منهما إلى خمسة أنواع؛ لأنه إما أن يدل على مفرد مذكر، وإما أن يدل على مفردة مؤنثة، وإما أن يدل على مثنى مطلقًا، وإما أن يدل على جمع مذكر، وإما أن يدل على جمع مؤنث، فيكون المجموع اثْنَيْ عَشَرَ.

فمثال ضمير المتكلم الواحد مذكرًا كان أو مؤنثًا:" ضَرَبْتُ، حَفِظْتُ، اجْتَهَدْتَ ".

ومثال ضمير المتكلم المتعدد أو الواحد الذي يعظم نفسه وينزلها منزلة الجماعة:" ضَرَبْنَا، حَفِظْنَا، اجْتَهَدْنَا ".

ومثال ضمير المخاطب الواحد المذكر:" ضَرَبْتَ، حَفِظْتَ، اجْتَهَدْتَ ".

ومثال ضمير المخاطبة الواحدة المؤنثة:" ضَرَبْتِ، حَفِظْتِ، اجْتَهَدْتِ ".

ومثال ضمير المخاطبين الاثنين مذكرين أو مؤنثتين:" ضَرَبْتُمَا، حَفِظْتُمَا،

وَاجْتَهَدْتُمَا ".

ومثال ضمير المخاطبين من جمع الذكور: " ضَرَبْتُمْ، وَحَفِظْتُمْ، وَاجْتَهَدْتُمْ ".

ومثال ضمير المخاطبات من جمع المؤنثات:" ضَرَبْتُنَّ، حَفِظْتُنَّ، اجْتَهَدْتُنَّ ".

ومثال ضمير الواحد المذكر الغائب:" ضَرَبَتْ " فِي قولك:" هِنْدٌ ضَرَبَتْ أُخْتَهَا " و" حَفِظَتْ " في قولك:" سُعَادُ حَفِظَتْ دَرْسَهَا " و" اجْتَهَدَتْ " في قولك:" زَيْنَبُ اجْتَهَدَتْ فِي عَمَلِهَا "

ومثال ضمير الغائبين مذكرين كانا أو مؤنثين:" ضَربَا " في قولك:" الْمُحَمَّدَانِ ضَرَبَا بَكْرًا " أو قولك:" الْهِنْدَانِ ضَرَبَتَا عَامِرًا " و" حَفِظَا " في قولك:" الْمُحَمَّدَانِ حَفِظَا دَرْسَهُمَا " أو قولك:" الْهِنْدَانِ حَفِظَتَا دَرْسَهُمَا " و" اجْتَهَدَا " من نحو قولك:" الْبَكْرَانِ اجْتَهَدَا " أو قولك:" الزَّيْنَبَانِ اجْتَهَدَتَا " و" قَامَا " في نحو قولك:" الْمُحَمَّدَانِ قَامَا بِوَاجِبِهِمَا " .

ومثال ضمير الغائبين من جمع الذكور:" ضَرَبُوا " من نحو قولك:" الرِّجَالُ ضَرَبُوا أَعْدَاءَهُمْ " و" حَفِظُوا " من نحو قولك:" التَّلَامِيذُ حَفِظُوا دُرُوسَهُمْ " و" اجْتَهَدُوا " من نحو قولك:" التَّلَامِيذُ اجْتَهَدُوا ".

ومثال ضمير الغائبات من جمع الإناث:" ضَرَبْنَ " من نحو قولك:" الْفَتَيَاتُ ضَرَبْنَ عَدُوَّاتِهِنَّ " وكذا:" حَفِظْنَ " من نحو قولك:" النِّسَاءُ حَفِظْنَ أَمَانَاتِهِنَّ " وكذا:" اجْتَهَدْنَ " من نحو قولك:" الْبَنَاتُ اجْتَهَدْنَ ".

وكل هذه الأنواع الْأِثْنَى عَشَرَ السابقة يسمى الضمير فيها:" الضمير المتصل " وتعريفه أنه هو: الذي لا يبتدأ به الكلام ولا يقع بعد " إلا " في حالة الاختيار.

ومثلها يأتي في نوع آخر من الضمير يسمى:" الضمير المُنْفَصِلَ " وهو: الذي يبتدأ به ويقع بعد " إلا " في حالة الاختيار، تقول:" مَا ضَرَبَ إِلَّا أَنَا " و" مَا ضَرَبَ إِلَّا نَحْنُ " و" مَا ضَرَبَ إِلَّا أَنْتَ " و" مَا ضَرَبَ إِلَّا أَنْتِ " و" مَا ضَرَبَ إِلَّا أَنْتُمَا " و" مَا ضَرَبَ إِلَّا أَنْتُمْ " و" مَا ضَرَبَ إِلَّا أَنْتُنَّ " و" مَا ضَرَبَ إِلَّا هُوَ " و" مَا ضَرَبَ إِلَّا هِيَ " و" مَا ضَرَبَ إِلَّا هُمَا " و" مَا ضَرَبَ إِلَّا هُمْ " و" مَا ضَرَبَ إِلَّا هُنَّ " وعلى هذا يجري القياس. وسيأتي بيان أنواع الضمير المنفصل بأوسع من هذه الإشارة في باب المبتدأ والخبر.

تمرينات

اجعل كل اسم من الأسماء الآتية فاعلًا في جملتين، بشرط أن يكون الفعل ماضيًا في إحداهما، ومضارعًا في الأخرى:

أبوك، صديقك، التجار، المخلصون، ابني، الأستاذ، الشجرة، الربيع، الحصان.

هَاتِ مع كل فعل من الأفعال الآتية اسمين، واجعل كل واحد منها فاعلًا له في جملة مناسبة:

حضر، اشترى، يربح، ينجو، نجح، أدى، أثمرت، أقبل، صهل.

3 ـ أجب عن كل سؤال من الأسئلة الآتية بجملة مفيدة مشتملة على فعل وفاعل:

أـ متى تسافر؟

ب ـ أين يذهب صاحبك؟

ج ـ هل حضر أخوك؟

د ـ كيف وجدت الكتاب؟

هـ ـ ماذا تصنع؟

و ـ متى ألقاك؟

ز ـ أيان تقضي فصل الصيف؟

ح ـ ما الذي تدرسه؟

كون من الكلمات الآتية جملًا تشتمل كل واحدة منها على فعل وفاعل.

نجح، فاز، فاض، أينع، المجتهد، المخلص، الزَّهْرُ، النيل، التاجر.

تدريب على الإعراب

أعْرِبْ الجمل الآتية:

حضر محمد، سافر المرتضى، سيزورنا القاضي، أقبل أخي.

الجواب

1 ـ حضر محمد.

حضر: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

محمد: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره.

سافر المرتضى.

سافر: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

المرتضى: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.

سيزورنا القاضي.

سيزورنا: السين حرف دال على التنفيس. يزور: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

ونا: ضمير مفعول به مبني على السكون في محل نصب، والقاضي فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل.

أقبل أخي.

أقبل: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

وأخ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة.

وأخ مضاف، وياء المتكلم ضمير مضاف إليه مبني على السكون في محل جر.

أسئلة

ما هو الفاعل لغة واصطلاحا؟

مثل للفاعل الصريح بمثالين، والفاعل المؤول بالصريح بمثالين.

مثل للفاعل المرفوع باسم فعل بمثالين، وللفاعل المرفوع باسم فاعل بمثالين.

إلى كم قسم ينقسم الفاعل؟

ما هو الظاهر؟

ما هو المضمر؟

إلى كم قسم ينقسم المضمر؟

على كم نوع يتنوع الضمير المتصل؟

مثل لكل نوعين من أنواع الضمير المتصل بمثالين.

ما هو الضمير المتصل؟

ما هو الضمير المنفصل؟

مثل للضمير المنفصل الواقع فاعلًا باثني عشر مثالًا منوعة، وبين ما يدل الضمير عليه في كل منها.

ـ أعرب الجمل الآتية: كَتَبَ مَحْمُودٌ دَرْسَهُ .... اشْتَرَى عَلِيٌّ كِتَابًا ... ﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ ﴾ [الأحقاف: 31]، .... ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ﴾ [فصلت: 46].

« النائب عن الفاعل »

« قَالَ: ( بَابُ الْمَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ) وَهُوَ: الْاسْمُ، الْمَرْفُوعُ، الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ فَاعِلُهُ »

وأقول: قد يكون الكلام مؤلفًا من فعل وفاعل ومفعول به، نحو:" قَطَعَ مَحْمُودٌ الْغُصْنَ " ونحو:" حَفِظَ خَلِيلُ الدَّرْسَ " وقد يحذف المتكلم الفاعل من هذا الكلام ويكتفي بذكر الفعل والمفعول، وحينئذ يجب عليه أن يغير صورة الفعل، ويغير صورة المفعول أيضًا، أما تغير صورة الفعل فسيأتي الكلام عليه، وأما تغيير صورة المفعول فإنه بعد أن كان منصوبًا يصيره مرفوعًا، ويعطيه أحكام الفاعل: من وجوب تأخيره عن الفعل، وتأنيث فعله له إن كان مؤنثًا، وغير ذلك، ويسمى حينئذ " نائب الفاعل " أو" المفعول الذي لم يُسَمَّ فَاعِلُهُ ".

« تغيير الفعل بعد حذف الفاعل »

« قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مَاضِيًا ضُمَّ أَوَّلُهُ، وَكُسِرَ مَا قَبْلَ آخِرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُضَارِعًا ضُمَّ أَوَّلُهُ وَفُتِحَ مَا قَبْلَ آخِرِهِ »

أقول: ذكر المصنف في هذه العبارات التغييرات التي تحدث في الفعل عند حذف فاعله وإسناده إلى المفعول، وذلك أنه إذا كان الفعل ماضيًا ضم أوله وكسر الحرف الذي قبل آخره، فتقول:" قُطِعَ الْغُصْنُ " و" حُفِظَ الدَّرْسُ " وإن كان الفعل مضارعًا ضم أوله وفتح الحرف الذي قبل آخره، فتقول:" يُقْطَعُ الْغُصْنُ "، " ويُحْفَظُ الدَّرْسُ ".

« أقسام نائب الفاعل »

« قَالَ: وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: ظَاهِرٌ، وَمُضْمَرٌ، فَالظَّاهِرُ نَحْوُ قَوْلِكَ " ضُرِبَ زَيْدٌ "، " يُضْرَبُ زَيْدٌ "، " أُكْرِمَ عَمْرٌو "، " يُكْرَمُ عَمْرٌو ". وَالْمُضْمَرُ اثَنْا عَشْرَ، نَحْوُ قَوْلِكَ:" ضُرِبْتِ "، " ضُرِبْنَا "، " وضُرِبْتُ "، " وَضُرِبْتَ "، " وَضُرِبْتُمَا "، " وَضُرِبْتُمْ "، وَضُرِبْتُمْ، " ضُرِبْتُنَّ"، وَضُرِبَ "، " وَضُرِبَتْ "، " وَضُرِبَا "، " وَضُرِبُوا "، " وَضُرِبْنَ " »

أقول: ينقسم نائب الفاعل ـ كما انقسم الفاعل ـ إلى ظاهر ومضمر، والمضمر إلى متصل ومنفصل.

وأنواع كل قسم من الضمير اثنا عشر: اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب، وقد ذكرنا تفصيل ذلك كله في باب الفاعل، فلا حاجة بنا إلى تكراره هنا.

تدريب على الإعراب

أعرب الجملتين الآتيتين:

يُحتَرمُ الْعَالِمُ، أُهِينَ الجَاهِلُ.

الجواب

يُحْتَرَمُ: فعل مضارع مبني للمجهول، مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

العالم: نائب فاعل، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

أُهِينَ: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

الجاهل: نائب فاعل، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

تمرينات

كل جملة من الجمل الآتية مؤلفة من فعل وفاعل ومفعول، فاحذف الفاعل واجعل المفعول نائبًا عنه، واضبط الفعل بالشكل الكامل.

قطع محمود زهرة، اشترى أخي كتابًا، قرأ إبراهيمُ دَرْسَهُ، يعطي أبي الفقراء، يكرم الأستاذُ المجتهد، يتعلم ابني الرماية، يستغفر التائب ربنا.

اجعل كل اسم من الأسماء الآتية نائبًا عن الفاعل في جملة مفيدة:

الطبيب، النمر، النهر، الفأر، الحصان، الكتاب، القلم.

ابن كل فعل من الأفعال الآتية للمجهول، واضبطه بالشكل، وضم إليه نائب فاعل يتم به معه الكلام.

يكرم، يقطع، يعبر، يأكل، يركب، يقرأ يبري.

عين الفاعل ونائبه، والفعل المبني للمعلوم والمبني للمجهول، من بين الكلمات التي في العبارات الآتية:

لا خاب من استخار، ولا نَدِمَ مَنِ استشار، إذا عَزَّ أخوك فَهُنْ، من لم يحذر العواقب لم يجد له صاحبًا، كان جعفر بن يحيي يقول: الخراج عمود المُلك، وما استُعزِزَ بمثل العدل، ولا اسْتنزِرَ بمثل الظلم.

كلَّم الناسُ عبدَ الرحمن بن عوف أن يكلم عمر بن الخطاب في أن يلين لهم، فإنه قد أخافهم حتى إنه أخاف الأبكار في خدورهن، فقال عمر: إني لا أجد لهم إلا ذلك، إنهم لو يعلمون ما لهم عندي، أخذوا ثوبي عن عاتقي، لا يُلامُ من احتاط لنفسه، من يوق شُح نفسه يسلم.

أسئلة

ما هو نائب الفاعل؟ هل تعرف له اسمًا آخر؟ ما الذي تعمله في الفعل عند إسناده للنائب فاعل؟ ما الذي تفعله في المفعول إذا أقمته مقام الفاعل؟ مثل بثلاثة أمثلة لنائب الفاعل الظاهر.


« أحكام الفعل »

« قال: فَالمَاضِي مَفْتُوحُ الْآخِرِ أَبْدًا، وَالْأَمْرُ مَجْزُومٌ أَبْدًا، وَالْمُضَارِعُ مَا كَانَ فِي أَوْلِهِ إِحْدَى الزَّوَائِدِ الْأَرْبَعِ الَّتِي يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ:" أَنَيْتُ "، وَهُوَ مَرْفُوعٌ أَبْدًا، حَتَّى يَدْخَلَ عَلَيْهِ نَاصِبٌ أَوْ جَازِمٌ »

وأقول: بعد أن بين المصنف أنواع الأفعال شرع في بيان أحكام كل نوع منها.

فحكم الفعل الماضي البناءُ على الفتح، وهذا الفتح إما ظاهر، وإما مقدر.

أما الفتح الظاهر ففي الصحيح الآخر الذي لم يتصل به واو الجماعة، ولا ضمير رفع متحرك وكذلك في كل ما كان آخره واوًا أو ياءً، نحو: " أَكْرَمَ، وَقَدَّمَ، وَسَافَرَ "، ونحو:" سَافَرْتْ زَيْنَبُ، وَحَضَرَتْ سُعَادُ "، ونحو:" رَضِيَ، وَشَقِيَ "، ونحو:" سَرُوَ، وَبَذُوَ ".

وأما الفتح المقدَّر فهو على ثلاثة أنواع، لأنه إما أن يكون مقدرًا للتعذر، وهذا في كل ما كان آخره ألفًا، نحو:" دَعَا، وَسَعَى " فكل منهما فعل مضارع مبني على فتح مقدر على الألف منع من ظهوره التعذر، وإما أن يكون الفتح مقدَّرًا للمناسبة، وذلك في كل فعل ماض اتصل به واو الجماعة، نحو:" كَتَبُوا، وَسَعِدُوا " فكل منهما فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة، وواو الجماعة مع كل منهما فاعل مبني على السكون في محل رفع. وإما أن يكون الفتح مقدرًا لدفع كراهة توالي أربع متحركات، وذلك في كل فعل ماض اتصل به ضمير رفع متحرك، كتاء الفاعل ونون النسوة، نحو: " كَتَبْتُ، وَكَتَبْتَ، وَكَتَبْتِ، وَكَتَبْنَا، وَكَتَبْنَ " فكل واحد من هذه الأفعال فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض لدفع كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، والتاء أو" نا " أو النون فاعل مبني على الضم أو الفتح أو الكسر أو السكون في محل رفع.

وحكم فعل الأمر: البناء على ما يُجْزَمُ به مضارعُه.

فإن كان مضارعُهُ صحيحَ الآخر، ويجزم بالسكون، كان الأمر مبنيًا على السكون، وهذا السكون إما ظاهر، وإما مقدر، فالسكون الظاهر له موضعان، أحدهما: أن يكون صحيح الآخر ولم يتصل به شيء.

والثاني: أن تتصل به نون النسوة نحو:" اضْرِبْ "، و" اكْتُبْ "، وكذلك " اضْرِبْنَ " و" اكْتُبْنَ " ونحو:" اضْرِبَنَّ " و" اكتُبَنَّ ".

وإن كان مضارعه معتل الآخر فهو يجزم بحذف حرف العلة، فالأمر منه يُبْنَى على حذف حرف العلة، نحو " ادْعُ " و" افْضِ " و" اسْعَ ".

وإن كان مضارعه من الأفعال الخمسة فهو يجزم بحذف النون، فالأمر منه يُبنَى على حذف النون، نحو " اكْتُبَا "و" اكْتُبُوا " و" اكْتُبِي ".

والفعل المضارع علامته أن يكون في أوله حرفٌ زائدٌ من أربعة أحرف يجمعها قولك:" أَنَيْتُ " أو قولك:" نَأَيْتُ " أو قولك:" أَتَيْنَ " أو قولك:" نأتي "، فالهمزة للمتكلم مذكرًا أو مؤنثًا، نحو:" أَفْهَمُ " والنون للمتكلم الذي يعظم نفسه، أو للمتكلم الذي يكون معه غيره، نحو: " أَنْتَ تَفْهَمُ يَا مُحَمَّدُ وَاجِبَكَ "، ونحو:" تَفْهَمُ زَيْنَبُ وَاجِبَهَا ".

فإن لم تكن هذه الحروف زائدة، بل كانت من أصل الفعل، نحو: " أَكَلَ، وَنَقَلَ، وتَفَلَ، ويَنَعَ " أو كان الحرف زائدًا، لكنه ليس للدلالة على المعنى الذي ذكرناه، نحو:" أَكْرَمَ، وَتَقَدَّمَ " كان الفعل ماضيًا لا مضارعًا.

وحكم الفعل المضارع: أنه معرب ما لم تتصل به نون التوكيد ثقيلة كانت أو خفيفة أو نون النِّسْوَةِ، فإن اتصلت به نون التوكيد بُنَيَ معها على الفتح، نحو قوله تعالى: ﴿ لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [يوسف: 32]، وإن اتصلت به نون النسوة بني معها على السكون، ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ ﴾ [البقرة: 233]، وإذا كان معربًا فهو مرفوع ما لم يدخل عليه ناصب أو جازم، نحو:" يَفْهَمُ مُحَمَّدٌ "، فيفهم: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفع الضمة الظاهرة.

ومحمد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.

فإن دخل عليه ناصب نصبه، نحو:" لَنْ يَخِيبَ مُجْتَهِدٌ " فلن: حرف نفي ونصب واستقبال.

ويخيب: فعل مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، ومجتهد: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

وإن دخل عليه جازم جزمه، نحو:" لَمْ يَجْزَعْ إِبْرَاهِيمُ " فلم: حرف نفي وجزم وقلب.

ويجزع: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون.

وإبراهيم: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

أسئلة

إلى كم قسم ينقسم الفعل؟

ما هو الفعل الماضي؟ ما هو الفعل المضارع؟ ما هو فعل الأمر؟ مَثِّل لكل قسم من أقسام الفعل بخمسة أمثلة.

متى يكون الفعل الماضي مبنيًا على الفتح الظاهر؟

مَثِّل لكل موضع يبنى فيه الفعل الماضي على الفتح الظاهر بمثالين.

متى يكون الفعل الماضي مبنيًا على فتح مُقَدَّر؟ مَثِّل لكل موضع يبنى فيه الفعل الماضي على فتح مقدَّر بمثالين، وبين سبب التقدير فيهما.

متى يكون فعل الأمر مبنيًا على السكون الظاهر؟ مثل لكل موضع يبنى فيه فعل الأمر على السكون الظاهر بمثالين.

متى يبنى الفعل الأمر على السكون المقدر؟ مثل لذلك بمثالين.

متى يبنى فعل الأمر على حذف حرف العلة؟ ومتى يبنى على حذف النون؟ مع التمثيل.

ما علامة الفعل المضارع؟

ما هي المعاني التي تأتي لها همزة المضارعة؟

وما هي المعاني التي لها نون المضارعة؟

ما حكم الفعل المضارع؟

متى يبنى الفعل المضارع على الفتح؟ ومتى يبنى على السكون؟


« جوازم المضارع »

« قال: وَالْجَوَازِمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهِيَ: لَمْ، وَلَمَّا، وَأَلَمْ، وَأَلَّمَا، وَلَامُ الْأَمْرِ، وَالدُّعَاءَ، وَ "لَا" فِي النَّهْيِ وَالدُّعَاءِ، وَإِنْ وَمَا وَمَهْمَا، وَإِذْمَا، وَأَيْ وَمَتَى، وَأَيْنَ، وَأَيَّاِنَ، وَأَنْى، وَحِينَمَا، وَكَيْفَمَا، وَإِذًا فِي الشِّعِرِ خَاصً »

وأقول: الأدوات التي تجزم الفعل المضارع ثمانية عشر جازمًا، وهذه الأدوات، تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: كل واحد منه يجزم فعلًا واحدًا.

والقسم الثاني: كل واحد منه يجزم فعلين.

أما القسم الأول: فستة أحرف، وهي: لم، ولما، وألم، وألما، ولام الأمر، والدعاء، و"لا" في النهي والدعاء، وكلها حروف بإجماع النحاة.

أما لم: فحرف نفي وجزم وقلب، نحو قوله تعالى: ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [البينة: 1]، وقوله سبحانه: ﴿ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ﴾ [الحجرات: 14].

وأما لما: فحرف مثل " لم " في النفي والجزم والقلب، نحو قوله تعالى: ﴿ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ﴾ [ص: 8].

وأما ألم: فهو " لم " زيدت عليه همزة التقرير، نحو قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ [الشرح: 1].

وأما ألما: فهو " لما " زيدت عليه الهمزة نحو:" أَلَمَّا أُحْسِنْ إِلَيْكَ ".

وأما اللام: فقد ذكر المؤلف أنها تكون للأمر والدعاء، وكل من الأمر والدعاء يقصد به طلب حصول الفعل طلبًا جازمًا، والفرق بينهما: أن الأمر يكون من الأعلى للأدنى، كما في الحديث: ( فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ )، وأما الدعاء فيكون من الأدنى للأعلى، نحو: ﴿ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ [الزخرف: 77].

وأما "لا": فقد ذكر المؤلف أنها تأتي للنهي والدعاء، وكل منهما يقصد به طلب الكف عن الفعل وتركه، والفرق بينهما أن النهي يكون من الأعلى للأدنى، نحو:

﴿ لا تَخَفْ ﴾ [هـود: 70]، ونحو: ﴿ لَا تَقُولُوا رَاعِنَا ﴾ [البقرة: 104]، ونحو: ﴿ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ [النساء: 171]، وأما الدعاء فيكون من الأدنى للأعلى نحو: ﴿ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا ﴾ [البقرة: 286].

ونحو: ﴿ وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا ﴾ [البقرة: 286].

وأما القسم الثاني: وهو ما يجزم فعلين، ويسمى أولهما فعل الشرط، وثانيهما جواب الشرط وجزاءه، وهو على أربعة أنواع:

النوع الأول: فهو "إن" وَحْدَهُ، نحو:" إِنْ تُذَاكِرْ تَنْجَحْ " فإن: حرف شرط جازم باتفاق النحاة، يجزم فعلين:

الأول: فعل الشرط.

والثاني: جوابه وجزاؤه.

وتذاكر: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بإن وعلامة جزمه السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت.

وتنجح: فعل مضارع جواب الشرط وجزاؤه، مجزوم بإن وعلامة جزمه السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت.

النوع الثاني: وهو المتفق على أنه اسم، فتسعة أسماء وهي: من، وما، وأي، ومتى، وأيان، وأين، وأنى، وحيثما، وكيفما.

فمثال مَنْ: قَوْلُكَ:" مَنْ يُكْرِمْ جَارَهُ يُحْمَدْ "، و" مَنْ يُذَاكِرْ يَنْجَحْ "، وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ﴾ [الزلزلة: 7].

ومثال " ما " قولك:" مَا تَصْنَعْ تَجُزْ بِهِ " و" مَا تَقَرَأْ تَسْتَفِيدْ مِنْهُ "، و ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾ [البقرة: 272].

ومثال "أي" قولك:"أَيَّ كِتَابٍ تَقَرَأُ تَسْتَفِيدْ مِنْهُ"، و﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الإسـراء: 110].

ومثال " متى " قولك:" مَتَى تَلْتَفِتْ إِلَى وَاجِبِكَ تَنَلْ رِضَا رَبِّكَ "، وقول الشاعر:

أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعِ الثَّنَايَ        مَتَى أَضَعِ العْمَامَةَ تَعْرِفُونِي

ومثال "أيان" قولك:" أَيَّانَ تَلْقَنِي أُكْرِمْكَ " وقول الشاعر:

فَأَيَّانَ مَا تَعْدِلْ بِهِ الرِّيحُ تَنْزِلِ

مثال "أينما" قولك:" أَيْنَمَا تَتَوَجَّهْ تَلْقَ صَدِيقًا " وقوله تعالى: ﴿ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ﴾ [النحل: 76]، وقوله: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ﴾ [النساء: 78].

ومثال "حيثما": قول الشاعر:

حَيْثَمَا تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ اللــ        ـهُ نَجَاحًا فِي غَابِرِ الْأَزْمَانِ

ومثال "كيفما" قولك:" كَيْفَمَا تَكُنْ الْأُمَّةُ يَكُنِ الْوُلَاةُ "، و" كَيْفَمَا تَكُنْ نِيَّتُكَ يَكُنْ ثَوَابُ اللهِ لَكَ ".

ويزاد على هذه الأسماء التسعة "إذا" في الشعر كما قال المؤلف، وذلك ضرورة نحو قول الشاعر:

اسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى        وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ

النوع الثالث: وهو ما اختلف في أنه اسم أو حرف، والأصح أنه حرف، فذلك حرف واحد وهو: "إذما" ومثله قول الشاعر:

وَإِنَّكَ إِذْمَا تَأْتِ مَا أَنْتَ آمِرٌ       بِهِ تُلْفِ مَنْ إِيَّاهُ تَأْمُرُ آتيً

النوع الرابع: وهو ما اختلف في أنه اسم أو حرف، والأصح أنه اسم، فذلك كلمة واحدة وهي: "مهما" ومثالها قوله تعالى: ﴿ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأعراف:132]، وقول الشاعر:

وَإِنَّكَ مَهْمَا تُعْطِ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ        وَفَرْجَكَ نَالَا مُنْتَهَى الذَّمِ أَجْمَعَ

تمرينات

1 ـ عين الأفعال المضارعة الواقعة في الجمل الآتية، ثم بين المرفوع منها والمنصوب والمجزوم، وبين علامة إعرابه:

من يزرع الخير يحصد الخير.

لا تَتَوَانَ في واجبك.

إياك أن تشرب وأنت تعب.

كثرة الضحك تميت القلب.

من يُعْرِضْ عن الله يعرض الله عنه.

إن تُثَابِرْ على العمل تَفُزْ.

مَنْ لم يعرف حق الناس عليه لم يعرف الناسُ حقه عليهم.

أينما تَسْعَ تجد رزقًا.

حيثما يذهب العالم يحترمه الناس.

لا يَجْمُلُ بذي المروءة أن يكثر المزاح.

كيفما تكونوا يُوَلَّ عليكم.

إن تَدَّخِرْ المال ينفعك.

إن تكن مهملًا تسوء حالك.

مهما تُبْطِنْ تظهره الأيام

لا تكن مِهْذَارًا فَتَشْقَى.

أدخل كل فعل من الأفعال المضارعة الآتية في ثلاث جمل، بشرط أن يكون مرفوعًا في واحدة منها، ومنصوبًا في الثانية، ومجزومًا في الثالثة.

تزرع، تسافر، تلعب، تظهر، تحبون، تشربين، تذهبان، تَرْجُو، يَهْذِي، تَرْضَى.

ضع في كل مكان من الأماكن الخالية من الأمثلة الآتية أداة شرط مناسبة:

أـ ..... تَحْضُرْ يَحْضُرْ أخوك.

ب ـ... تُصَاحِبْ أُصَاحِبْهُ.

ج ـ... تلعب تندم.

د ـ... تُخْفِ تُظْهِرْهُ أفعالُكَ.

هـ ـ ... تذهب أذهب معك.

و ـ ..... تذاكر فيه ينفعك.

4 ـ أكمل الجمل الآتية بوضع فعل مضارع مناسب، واضبط آخره:

أ ـ إن تُذْنِبْ ......

ب ـ إن يسقط الزجاج .....

ج ـ مهما تفعلوا .....

د ـ أي إنسان تصاحبه ......

هـ ـ إن تضع الملح في الماء ......

و ـ أينما تسر .....

ز ـ كيفما يكن المرء ......

ح ـ مَنْ يَزُرْنِي ......

ط ـ أيان يكن العالم ......

ي ـ أنى يذهب العلم ......

كَوِّنْ جملتين متناسبتين من

الجمل الآتية جملة مبدوءة بآداة شرط تناسبهما:

تَنْتَبِهْ إلى الدرس، تُمْسِك سلك الكهرباء، تَصِلْ بسرعة، تستفد منه، تركب سيارة، تُصْعَقْ، تُغْلِقْ نوافذ حجرتك، تؤدِّ واجبك، يسقط المطر، يفسد الهواء، يفز برضاء الناس، افتح الْمِظَلَّةَ.

أسئلة

إلى كم قسم تنقسم الجوازم؟

ما هي الجوازم التي تجزم فعلًا واحدًا؟

ما هي الجوازم التي تجزم فعلين؟

بين الأسماء المتفق على اسميتها والحروف المتفق على حرفيتها من الجوازم التي تجزم فعلين.

مثل لكل جازم يجزم فعلًا واحدًا بمثالين، ومثل لكل جازم يجزم فعلين بمثال واحد، مبيننًا فيه فعل الشرط وجوابه.


« نواصب المضارع »

« قال: فَالنَّوَاصِبُ عَشَرَةٌ، وَهِيَ: أَنْ، وَلَنْ، وَإِذَنْ، وَكَيْ، وَلَامُ كَيْ، وَلَامُ الْجُحُودِ، وَحَتَّى، وَالْجَوَابُ بِالْفَاءِ وَالْوَاوِ، وَأَوْ »

وأقول: الأدوات التي ينصب بعدها الفعلُ المضارعُ عَشَرَةُ أَحْرُفٍ وهي على ثلاثة أقسام: قسم ينصب بنفسه، وقسم ينصب بأن مضمرة بعده جوازًا، وقسم ينصب بأن مضمرة بعده وجوبًا.

أما القسم الأول: وهو الذي يَنْصِبُ الفعلَ المضارع بنفسه ـ فأربعة أحرف وهي: أن، ولن، وإذن، وكي.

أما "أن": فحرف مصدر ونصب واستقبال، ومثالها قوله تعالى: ﴿ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ﴾ [الشعراء: 82]، وقوله جل ذكره: ﴿ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴾ [يوسف: 13]، وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ﴾ [يوسف: 13]، وقوله تعالى: ﴿ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ ﴾ [يوسف: 15].

أما " لن ": فَحَرْفُ نَفْي ونَصْبٍ واستقبال، ومثاله قوله تعالى: ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ﴾ [البقرة: 55]، وقوله تعالى: ﴿ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ ﴾ [طـه: 91]، وقوله تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ ﴾ [آل عمران: 92].

وأما " إذن ": فحرف جواب وجزاء ونصب، ويشترط لنصب المضارع بها ثلاثة شروط:

الأول: أن تكون إذن في صدر جملة الجواب.

الثاني: أن يكون المضارع الواقع بعدها دالًا على الاستقبال.

الثالث: أن لا يَفْصِلَ بينها وبين المضارع فاصلٌ غيرَ القسم أو النداء أو"لا" النافية.

ومثال المستوفية للشروط أن يقول لك أحد إخوانك:" سَأَجْتَهِدُ فِي دُرُوسِي " فتقول له:" إِذَنْ تَنْجَحَ ".

ومثال المفصولة بالقَسَمِ أَنْ تقول:" إذن وَاللهِ تَنْجَحَ ".

ومثال المفصولة بالنداء أن تقول:" إِذَنْ يَا مُحَمَّدُ تَنْجَحَ ".

ومثال المفصولة بلا النافية أن تقول:" إِذَنْ لَا يَخِيبَ سَعْيُكَ "، أو تقول:" إِذَنْ وَاللهِ لَا يَذْهَبَ عَمَلُكَ ضَيَاعًا ".

وأما " كَيْ ": فحرف مصدر ونصب، ويشترط في النصب بها أن تتقدَّمَها لامُ التعليل لفظًا، نحو قوله تعالى: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا ﴾ [الحديد: 23]، أو تتقدَّمُها هذه اللام تقديرًا، نحو قوله تعالى: ﴿ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً ﴾ [الحشر: 7]، الخبالفإذا لم تتقدمها هذه اللام لفظًا ولا تقديرًا كان النصب بأن مضمرة، وكانت كي نفسها حرف تعليل.

وأما القسم الثاني: وهو الذي ينصب الفعل المضارع بواسطة " أن " مضمرة بعده جوازًا ـ فحرف واحد وهو لام التعليل، وعَبَّرَ عَنْهَا المؤلف بلام كي، لاشتراكهما في الدلالة على التعليل، ومثالها قوله تعالى: ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 2]، وقوله جل شأنه: ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ ﴾ [الأحزاب: 73].

وأما القسم الثالث: وهو الذي ينصب الفعلَ المضارعَ بواسطة " أن " مضمرة وجوبًا، فخمسة أحرف:

الأول: لام الجحود، وضابطها أن تسبق بما كان، أو لم يكن، فمثال الأول: قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ [آل عمران: 179]، وقوله سبحانه: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ﴾ [الأنفال: 33]، ومثال الثاني قوله جل ذكره: ﴿ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا ً ﴾ [النساء: 137].

والحرف الثاني:"حتى" وهو يُفيدُ الغاية أو التعليل، ومعنى الغاية أنَّ ما قبلها ينقضي بحصول ما بعدها، نحو قوله تعالى: ﴿ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ﴾ [طـه: 91]، ومعنى التعليل: أن ما قبلها علةٌ لحصول ما بعدها، نحو قولك لبعض إخوانك:" ذَاكِرْ حَتَّى تَنْجَحَ ".

والحرفان الثالث والرابع: فاء السببية، وواو المعية، بشرط أن يقع كل منهما في جواب نفي أو طلب؛ أما النفي فنحو قوله تعالى: ﴿ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ﴾ [فاطر: 36]، وأما الطلب فثمانية أشياء:

الأمر، والدعاء، والنهي، والاستفهام، والعرض، والتَّحْضِيض، والتمني، والرَّجاء، أما الطلب فهو الأمر الصادر من العظيم لمن هو دونه، نحو قول الأستاذ لتلميذه:" ذَاكِرْ فَتَنْجَحَ " أو" وَتَنْجَحَ "، وأما الدعاء فهو الطلب الْمُوَجَّهُ من الصغير إلى العظيم، نحو:" اللَّهُمَّ اهْدِنِي فَأَعْمَلَ الْخَيْرَ " أو" وَأَعْمَلَ الْخَيْرَ "، وأما النهي فنحو:" لَا تَلْعَبْ فَيَضِيعَ أَمَلُكَ " أو" وَيَضِيعَ أَمَلُكَ "، وأما الاستفهام فنحو:" هَلْ حَفِظْتَ دُرُوسَكَ فَأَسْمَعَهَا لَكَ "، أو" وَأَسْمَعَهَا لَكَ "، وأما العرض فهو الطلب برفق نحو:" أَلَا تَزُورُونَا فَنُكْرِمَكَ "، أو" وَنُكْرِمَكَ "، وأما التحضيض فهو الطلب مع حث وانزعاج نحو: " هَلْ أَدَّيْتَ وَاجِبَكَ فَيَشْكُرَكَ أَبُوكَ " أو" وَيَشْكُرَكَ أَبُوكَ "، وأما التمني فهو طلب المستحيل، أو ما فيه عُسْرَةٌ، نحو قول الشاعر:

لَيْتَ الْكَوَاكَبَ تَدْنُو لِي فَأَنْظِمَهَ        عُقُودَ مَدْحٍ فَمَا أَرْضَى لَكُمْ كَلِمِي

ومثله قول الآخر:

أَلَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَومً        فَأُخْبِرَهُ بِمَا فَعَلَ الْمَشِيبُ

ونحو:" لَيْتَ لِي مَالًا فَأَحُجْ مِنْهُ "، وأما الرجاء فهو طلب الأمر القريب الحصول نحو:" لَعَلَّ اللهَ يَشْفِينِي فَأَزُورَكَ ".

وقد جمع بعض العلماء هذه الأشياء التسعة التي تسبق الفاء والواو في بيت واحد هو:

مُرْ وَادْعُ وَانْهُ وَسَلْ وَاعْرِضْ لِحَضِّهِمْ        تَمَنَّ، وَارْجُ، كَذَاكَ النَّفْيُ قَدْ كَمُلَا

وقد ذكر المؤلف أنها ثمانية؛ لأنه لم يعتبر الرجاء منها.

الحرف الخامس " أو " ويشترط في هذه الكلمة أن تكون بمعنى " إلا " أو بمعنى " إلى ".

وضابط الأولى: أن يكون ما بعدها ينقضي دفعة، نحو:" لَأَقْتُلَنَّ الْكَافِرَ أَوْ يُسْلِمَ ".

وضابط الثانية: أن يكون ما بعدها ينقضي شيئًا فشيئًا، نحو قول الشاعر:

لَأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعَبَ أَوْ أُدْرِكَ الْمُنى        فَمَا انْقَادَتِ الْآمَالُ إِلَّا لِصَابِرِ

تمرينات

1 ـ أجب عن كل جملة من الجمل الآتية بجملتين، في كل واحدة منهما فعل مضارع.

أ ـ ما الذي يؤخرك من إخوانك؟

ب ـ هل تسافر غدًا؟

ج ـ كيف تصنع إذا أردت المذاكرة؟

د ـ أي الأطعمة تحب؟

هـ ـ أين يسكن خليلٌ؟

و ـ في أي مُتَنَزَّهٍ تقضي يوم العُطلة؟

ز ـ من الذي ينفق عليك؟

ح ـ كم ساعة تقضيها في المذاكرة؟

2 ـ ضع في كل مكان من الأماكن الخالية فعلًا مضارعًا، ثم بين موضعه من الإعراب وعلامة إعرابه:

أ ـ جئت أمس ....... فلم أجدك.

ب ـ يَسُرُّنِي أن .......

ج ـ أحببت عليًا لأنه .......

د ـ لن ...... عمل اليوم إلى غدٍ.

هـ ـ أنتما ...... خالدًا.

و ـ زُرْتُكُمَا لكي ...... معي إلى المتنزه.

ز ـ ها أنتم هؤلاء ..... الواجب.

ح ـ لا تكونوا مخلصين حتى ......

ط ـ من أراد ...... نفسه فلا يقصر في واجبه.

ي ـ يعز علي أن ......

ك ـ أسرع السير كي ...... أول العمل.

ل ـ لن ..... المسيء من العقاب.

م ـ ثابري على عملك كي .....

ن ـ أدوا واجباتكم كي ...... على رضا الله.

س ـ اتركوا اللعب .......

ع ـ لولا أن ...... عليكم لكلفتكم إدمان العمل.

أسئلة

ما هي الأدوات التي تنصب المضارع بنفسها؟

ما معنى "أن"، وما معنى "لن"، وما معنى "إذن"، وما معنى "كي"؟

ما الذي يشترط لنصب المضارع بعد "إذن"، وبعد "كي"؟

ما هي الأشياء التي لا يضر الفصل بها بين " إذن" الناصبة والمضارعة؟

متى تنصب "أن" مضمرة جوازًا؟

متى تنصب "أن" مضمرة وجوبًا؟

ما ضابط لام الجحود؟ ما معنى "حتى" الناصبة؟

ما هي الأشياء التي يجب أن يسبق واحدًا منها فاء السببية أو واو المعية؟ مثِّل لكل ما تذكره.


« إعراب الأسماء الخمسة »

« قال: وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ الْخَمْسَةُ فَتُرْفَعُ بِالْوَاوِ، وَتُنْصَبُ بِالْأَلِفِ، وَتُخْفَضُ بِالْيَاءِ »

وأقول: الثالث من الأشياء التي تعرب بالحروف " الأسماء الخمسة " وقد سبق بيانها وبيان شروط إعرابها هذا الإعراب.

وحكمها: أن ترفع بالواو نيابة عن الضمة، وتنصب بالألف نيابة عن الفتحة وتخفض بالياء نيابة عن الكسرة.

فمثال الأسماء الخمسة المرفوعة: " إِذَا أَمَرَكَ أَبُوكَ فَأَطِعْهُ " و" حَضَرَ أَبُوكَ مِنْ سَفَرِهِ ".

فكل من " أبوك " و" أخوك " مرفوع؛ لأنه فاعل، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والكاف مضاف إليه، مبني على الفتح في محل خفض.

ومثال الأسماء الخمسة المنصوبة: " أَطِعْ أباك، وَأَحْبِبْ أَخَاكَ " فكل من أباك وأخاك منصوب؛ لأنه مفعول به، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة، لأنه من الأسماء الخمسة، والكاف مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر، كما سبق.

ومثال الأسماء الخمسة المخفوضة:

" اسْتَمِعْ إِلَى أَبِيكَ، أَشْفِقْ عَلَى أَخِيكَ " فكل من أبيك وأخيك مخفوض، لدخول حرف الخفض عليه، وعلامة خفضه الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والكاف مضاف إليه كما سبق.

« إعراب الأفعال الخمسة »

« قال: وَأَمَّا الْأَفْعَالُ الْخَمْسَةُ فَتُرْفَعُ بِالْنُونِ، وَتُنْصَبُ وَتُجْزَمُ بِحَذْفِهَ »

وأقول: الرابع من الأشياء التي تعرب بالحروف " الأفعال الخمسة " وقد عرفت فيما سبق حقيقة الأفعال الخمسة.

وحكمها: أنها ترفع بثبوت النون نيابة عن الضمة، وتنصب وتجزم بحذف هذه النون نيابة عن الفتحة أو السكون.

فمثال الأفعال الخمسة المرفوعة:" تَكْتُبَانِ " وَ" تَفْهَمَانِ " فكل منها فعل مضارع مرفوع، لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه ثبوت النون، والألف ضمير الاثنين فاعل، مبني على السكون في محل رفع.

ومثال الأفعال الخمسة المنصوبة:" لَنْ تَحْزَنَا " و" وَلَنْ تَفْشَلَا "، فكل منهما فعل مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه حذف النون، والألف ضمير الاثنين فاعل مبني على السكون في محل رفع.

ومثال الأفعال الخمسة المجزومة:" لَمْ تُذَاكِرَا " و" لَمْ تَفْهَمَا " فكل منهما فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون، والألف ضمير الاثنين فاعل مبني على السكون في محل رفع.

تمرينات

1 ـ ضع كل كلمة من الكلمات الآتية في جملة مفيدة، بحيث تكون منصوبة وبين علامة نصبها:

الجو، الغبار، الطريق، الحبل، مشتعلة، القطن، المدرسة، الثَوْبَانِ، المُخْلِصُونَ، المسلمات، أبي، العُلَى، الرَّاضِي.

2 ـ ضع كل كلمة من الكلمات الآتية في جملة مفيدة، بحيث تكون مخفوضة، وبين علامة خفضها:

أبوك، المهذبون، القائمات بواجبهن، المفترس، أحمد، مستديرة، الباب، النخلتان، الفأرتان، القاضي، الوَرَى.

3 ـ ضع كل كلمة من الكلمات الآتية في جملة مفيدة، بحيث تكون مرفوعة، وبين علامة رفعها:

أَبَوَيْهِ، الْمُصْلِحِينَ، المرشد، الغُزَاة، الآباء، الأمهات، الباقي، ابْنِي، أخيك.

بين في العبارات الآتية المرفوع والمنصوب والمجزوم من الأفعال، والمرفوع والمنصوب والمخفوض من الأسماء، وبين مع كل واحد علامة إعرابه:

" اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قَوْمٍ يَسْتَعْمِلُهُمْ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: عَلَيْكَ بِأَهْلِ الْعُذْرِ، قال: وَمَنْ هُمْ؟ قال: الذِّينَ إِنْ عَدَلُوا فُهُوَ مَا رَجَوْتَ، وَإِنْ قَصَرُوا قَالَ النَّاسُ: قَدِ اجْتَهَدَ عُمَرُ ".

" أَحْضَرَ الرَّشِيدُ رَجُلًا لِيُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي لَا أُحْسِنُ الْقَضَاءَ وَلْا أَنَا فَقِيهٌ، فَقَالَ الرَّشِيدُ: فِيكَ ثَلَاثُ خِلَالٍ: لَكَ شَرَفٌ وَالشَّرَفُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنَ الدَّنَاءَةِ، وَلَكَ حِلْمٌ يَمْنَعُكَ مِنَ الْعَجَلَةِ، وَمَنْ لَمْ يَعْجَلْ قَلَّ خَطَؤُهُ، وَأَنْتَ رَجُلٌ تُشَاوِرَ فِي أَمْرِكَ، وَمَنْ شَاوَرَ كَثُرَ صَوَابُهُ، وَأَمَّا الْفِقْهَ فَسَيَنْضَمُ إِلَيْكَ مَنْ تَتَفَقَّهَ بِهِ، فَوَلِيَ فَمَا وَجَدُوا فِيهِ مَطْعَنًا ".

5 ـ ثَنِّ الكلمات الآتية، ثم استعمل كل مثنى في جملتين مفيدتين بحيث يكون في واحدة من الجملتين مرفوعًا، وفي الثانية مخفوضًا.

الدَّوَاةُ، الوالد، الحديقة، القلم، الكتاب، البلد، المعهد.

اجمع الكلمات الآتية جمع مذكر سالمًا، واستعمل كل جمع في جملتين مفيدتين بشرط أن يكون مرفوعًا في إحداهما ومنصوبًا في الأخرى:

الصالح، الْمُذَاكِرُ، الكسل، المتقي، الراضي، محمد.

7 ـ ضع كل فعل من الأفعال المضارعة الآتية في ثلاث جمل مفيدة، بشرط أن يكون مرفوعًا في إحداها، ومنصوبًا في الثانية، ومجزومًا في الثالثة:

يلعب، يؤدي واجبه، يسأمون، تحضرين، يرجوا الثواب، يسافران.

أسئلة

إلى كم قسم تنقسم المعربات؟ ما هي المعربات التي تعرب بالحركات؟ ما هي المعربات التي تعرب بالحروف، مَثِّل للاسم المفرد المنصرف في حالة الرفع والنصب والخفض، ومَثِّل لجمع التكسير كذلك. بماذا ينصب جمع المؤنث السالم؟ مَثِّل لجمع المؤنث السالم في حالة النصب والخفض. بماذا يخفض الاسم الذي لا ينصرف؟ مَثِّل للاسم الذي لا ينصرف في حالة الخفض وارفع والنصب. بماذا يجزم الفعل المضارع المعتل الآخر؟ مثل للمضارع المعتل الآخر في حالة الجزم. ما هي المعربات التي تعرب بالحروف؟ وبماذا يرفع المثنى؟ وبماذا ينصب ويخفض؟ بماذا يرفع جمع المذكر السالم؟ وبماذا ينصب ويخفض؟ ومثل لجمع المذكر السالم كذلك. بماذا تعرف الأسماء الخمسة في حالة الرفع والنصب؟ وبماذا تخفض؟ مَثِّل للأسماء الخمسة في حالة الرفع والنصب، ومَثِّل للأفعال الخمسة في أحوالها الثلاثة.

« الأفعال وأنواعه »

« قال:" بَابُ الْأَفْعَالِ " الْأَفْعَالُ ثَلَاثَةٌ: مَاضٍ، وَمُضَارِعٌ، وَأَمْرٌ، نَحْوَ: ضَرَبَ وَيَضْرِبُ وَأَضْرِبْ »

وأقول: ينقسم الفعل إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الماضي، وهو ما يدل على حصول شيء قبل زمن التكلم، نحو: " ضَرَبَ وَنَصَرَ، وَفَتَحَ، وَعَلِمَ، وَحَسِبَ، وَكَرُمَ ".

القسم الثاني: المضارع، وهو ما دل على حصول شيء في زمن التكلم، أو بعده، نحو:" يَضْرِبُ، وَيَنْصُرُ، وَيَفْتَحُ، وَيَعْلَمُ، وَيحْسِبُ، وَيَكْرُمُ ".

القسم الثالث: الأمر، وهو ما يُطْلَبُ بِهِ حَصُولُ شيء بعد زمن التكلم، نحو:" اضْرِبْ، وَانْصُرْ، وَافْتَحْ، وَاعْلَمْ، وَاحْسِبْ، وَاكْرُمْ ".

وقد ذكرنا لك في أول الكتاب هذا التقسيم، وذكرنا لك معه علامات كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة.


« المبتدأ والخبر »

« قَالَ:" بَابُ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ " الْمُبْتَدَأُ: هُوَ الْاسْمُ الْمَرْفُوعُ الْعَارِي عَنِ الْعَوَامِلِ الْلَفْظِيَّةِ، وَالْخَبَرُ: هُوَ الْاسْمُ الْمَرْفُوعُ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ، نَحْوُ قَوْلِكَ " زَيْدٌ قَائِمٌ "، " الزَّيْدَانِ قَائِمَانِ "، " الزَّيْدُونَ قَائِمُونَ " »

وأقول: المبتدأ عبارة عما اجتمع فيه ثلاثة أمور:

الأول: أن يكون اسمًا، فخرج عن ذلك الفعل والحرف.

والثاني: أن يكون مرفوعًا، فخرج بذلك المنصوب والمجرور بحرف جر أصلي.

والثالث: أن يكون عاريًا عن العوامل اللفظية، ومعنى هذا أن يكون خاليًا من العوامل اللفظية مثل الفعل ومثل " كان " وأخواتها، فإن الاسم الواقع بعد " كان " أو إحدى أخواتها يسمى

" اسم كان " ولا يسمى مبتدأ.

ومثال المستوفي هذه الأمور الثلاثة " مُحَمَّدُ " من قولك: " مُحَمَّدٌ حَاضِرٌ " فإنه اسم مرفوع لم يتقدمه عامل لفظي.

والخبر: هو الاسم المرفوع الذي يسند إلى المبتدأ ويحمل عليه، فيتم به معه الكلام، ومثاله:" حَاضِرٌ " من قولك:" مُحَمَّدٌ حَاضِرٌ ".

وحُكْمُ كل من المبتدأ والخبر الرفع كما رأيت، وهذا الرفع إما أن يكون بضمة ظاهرة، نحو:" اللهُ رُبُّنَا "، " مُحَمَّدٌ نَبِيُّنَا " وإما أن يكون مرفوعًا بضمة مقدرة للتعذر، نحو:" مُوسَى مُصْطَفَى مِنَ اللهِ " ونحو:" لَيْلَى فُضْلَى الْبَنَاتِ "، وإما أن يكون بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل، نحو:" الْقَاضِي هُوَ الْآتِي" وإما أن يكون مرفوعًا بحرف من الحروف التي تنوب عن الضمة، نحو:" الْمُجْتَهِدَانِ فَائِزَانِ ".

ولابد من المبتدأ والخبر أن يتطابقا في الإفراد، نحو:" مُحَمَّدٌ قَائِمٌ " والتثنية، نحو:" الْمُحَمَّدَانِ قَائِمَانِ " والجمع، نحو:" الْمُحَمَّدُونَ قَائِمُونَ "، وفي التذكير كهذه الأمثلة، وفي التأنيث، نحو:" هِنْدُ قَائِمَةٌ "، " الْهِنْدَانِ قَائِمَتَانِ "، " الْهِنْدَاتُ قَائِمَاتٌ ".

« المبتدأ قسمان ظاهر ومضمر »

« قَالَ: وَالْمُبْتَدَأُ قِسْمَانِ: ظَاهِرٌ وَمُضْمَرٌ

فَالظَّاهِرُ: مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

وَالْمُضْمَرُ: اثْنَا عَشَرَ، وَهِيَ: أَنَا، نَحْنُ، أَنْتَ، أَنْتِ، أَنْتُمَا، أَنْتُمْ، أَنْتُنَّ، هُوَ، هِيَ، هُمَا، هُمْ، هُنَّ، نَحْوُ قَوْلِكَ: " أَنَا قَائِمٌ "، " نَحْنُ قَائِمُونَ " وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ »

وأقول: ينقسم المبتدأ إلى قسمين:

الأول الظاهر، والثاني: المضمر، وقد سبق في باب الفاعل تعريف كل من الظاهر والمضمر.

فمثال المبتدأ الظاهر:" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ "، " عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ".

والمبتدأ المضمر: اثْنَا عَشَرَ لَفْظًا.

الأول: " أَنَا " للمتكلم الواحد، نحو:" أَنَا عَبْدُ اللهِ ".

الثاني: " نحن " للمتكلم المتعدد أو الواحد المعظم نفسه، نحو:" نَحْنُ قَائِمُونَ ".

الثالث: " أنتَ " للمخاطب المفرد المذكر، نحو:" أَنْتَ فَاهِمٌ ".

الرابع: " أنتِ " للمخاطبة المفردة المؤنثة، نحو:" أَنْتِ مُطِيعَةٌ ".

الخامس: " أنتما " للمخاطبين مذكرين كانا أو مؤنثين، نحو:" أَنْتُمَا قَائِمَانِ "، " أَنْتُمَا قَائِمَتَانِ ".

السادس: " أنتم " لجمع الذكور المخاطبين، نحو:" أَنْتُمْ قَائِمُونَ ".

السابع: " أنتن " لجمع الإناث المخاطبات، نحو:" أَنْتُنَّ قَائِمَاتٌ ".

الثامن: " هو " للمفرد الغائب المذكر، نحو:" هُوَ قَائِمٌ بِوَاجِبِهِ ".

التاسع: " هي " للمفردة المؤنثة الغائبة، نحو:" هِيَ مُسَافِرَةٌ ".

العاشر: " هما " للمثنى الغائب مطلقًا، مذكرًا كان أو مؤنثًا، نحو:" هُمَا قَائِمَانِ "،

" هُمَا قَائِمَتَانِ ".

الحادي عشر: "هم " لجمع الذكور الغائبين، نحو:" هُمْ قَائِمُونَ ".

الثاني عشر: " هن " لجمع الإناث الغائبات، نحو:" هُنَّ قَائِمَاتٌ ".

وإذا كان المبتدأ ضميرًا فإنه لا يكون إلا بارزًا منفصلًا، كما رأيت.

« أقسام الخبر »

« قَالَ: وَالْخَبَرُ قِسْمَانِ: مُفْرَدٌ وَغَيْرُ مُفْرَدٍ فَالْمُفْرَدُ نَحْوُ: " زَيْدٌ قَائِمٌ " وَغَيْرُ الْمُفْرَدُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ، وَالظَّرْفُ، وَالْفِعْلُ مَعَ فَاعِلِهِ، وَالْمُبْتَدَأُ مَعِ خَبَرِهِ، نَحْوُ قَوْلِكَ: " زَيْدٌ فِي الدَّارِ، وَزَيْدٌ عِنْدَكَ، وَزَيْدٌ قَائِمٌ أَبُوهُ، وَزَيْدٌ جَارِيَتُهُ ذَاهِبَةٌ " »

وأقول: ينقسم الخبر إلى قسمين:

الأول: خبر مفرد.

والثاني: خبر غير مفرد.

والمراد بالمفرد هنا: ما ليس جملة ولا شبيهًا بالجملة، نحو" قَائِمٌ " من قولك:" مُحَمَّدٌ قَائِمٌ ".

وغير المفرد نوعان: جملة وشبه جملة. والجملة نوعان: جملة اسمية، وجملة فعلية.

فالجملة الاسمية: ما تألف من مبتدأ وخبر، نحو:" أَبُوهُ كَرِيمٌ " من قولك:" مُحَمَّدٌ أَبُوهُ كَرِيمٌ ".

والجملة الفعلية: ما تألفت من فعل وفاعل أو نائبه، نحو:" سَافَرَ أَبُوهُ " من قولك:" مُحَمَّدٌ سَافَرَ أَبُوهُ " ونحو:" يَضْرِبُ غُلَامَهُ " من قولك:" خَالِدٌ يَضْرِبُ غُلَامَهُ ".

فإن كان الخبر جملة فلابد له من رابط يربطه بالمبتدأ إما ضمير يعود إلى المبتدأ كما سمعت في الأمثلة وإما اسم إشارة نحو:" مُحَمَّدٌ هَذَا رَجُلٌ كَرِيمٌ ".

وشبه الجملة نوعان أيضًا:

الأول: الجار والمجرور، نحو:" فِي الْمَسْجِدِ " من قولك:" عَلِيٌ فِي الْمَسْجِدِ ".

والثاني: الظرف، نحو:" فَوْقَ الْغُصْنِ " من قولك:" الطَّائِرُ فَوْقَ الْغُصْنِ ".

ومن ذلك تعلم أن الخبر على التفصيل خمسة أنواع: مفرد، وجملة فعلية، وجملة اسمية، وجار ومجرور، وظرف.

تدريب على الإعراب

أعرب الجمل الآتية:

محمد قائم، محمد حضر أبوه، محمد أبوه مسافر، محمد في الدار، محمد عندك.

الجواب

1 ـ محمد قائم:

محمد: مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه ضمة في آخره.

قائم: خبر لمبتدأ مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره.

2 ـ محمد حضر أبوه:

محمد: مبتدأ، حضر: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

أبوه: فاعل حضر مرفوع بالواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، وأبو مضاف، والهاء مضاف إليه، مبني على الضم في محل خفض، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، والرابط بين المبتدأ والخبر هو الضمير الواقع مضافًا إليه في قولك:" أَبُوهُ ".

3 ـ محمد أبوه مسافر:

محمد: مبتدأ أول مرفوع بالضمة الظاهرة.

وأبو: مبتدأ ثان مرفوع بالواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة.

وأبو مضاف، والهاء مضاف إليه

مسافر: خبر المبتدأ الثاني وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، والرابط بين هذه الجملة والمبتدأ الأول الضمير الذي في قولك أبواه.

4 ـ محمد في الدار:

محمد: مبتدأ، في الدار: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ.

5 ـ محمد عندك:

محمد: مبتدأ، عند: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وعند: مضاف، والكاف ضمير مخاطب مضاف إليه مبني على الفتح في محل خفض.

تمرينات

1 ـ بين المبتدأ والخبر، ونوع كل

واحد منهما، من بين الكلمات الواقعات في الجمل الآتية، وإذا كان الخبر جملة فبين الرابط بينها وبين مبتدئها؟

المجتهد يفوز بغايته، السائقان يشتدان في السير، النخلة تؤتي أكلها كل عام مرة، المؤمنات يُسبحن الله، كتابك نظيف، هذا القلم من خشب، الصوف يؤخذ من الغنم، والوبر من الجمال، والأحذية تصنع من جلد الماعز وغيره، القدر على النار، النيل يسفي أرض مصر، أنت أعرف بمن ينفعك، أبوك الذي ينفق عليك، أمك أحق الناس ببرك، العصفور يغرد فوق الشجرة، البرق يعقب المطر، المسكين من حرم نفسه وهو واجد، صديقي أبوه عنده، والي عنده حصان، أخي له سيارة.

2 ـ استعمل كل اسم من الأسماء الآتية مبتدأ في جملتين مفيدتين، بحيث يكون خبره في واحدة منهما مفردًا وفي الثانية جملة:

التلميذان، محمد، الثمرة، البطيخ، القلم الكتاب، المعهد، النيل، عائشة، الفتيات.

3 ـ أخبر عن كل اسم من الأسماء الآتية بشبه جملة:

العصفور، الجوخ، الإسكندرية، القاهرة، الكتاب، الكرسي، نهر النيل.

4 ـ ضع لكل جار ومجرور مما يأتي مبتدءًا مناسبًا يتم به معه الكلام:

في القفص، عند جبل المقطم، من الخشب، على شاطيء البحر، من الصوف في القِمَطر، في الجهة الغربية من القاهرة.

5 ـ كون ثلاث جمل في وصف الجُمَل تشتمل كل واحدة منها على مبتدأ وخبر.

أسئلة

ما هو المبتدأ؟ ما هو الخبر؟

إلى كم قسم ينقسم المبتدأ؟

مثل للمبتدأ الظاهر، مثل للمبتدأ المضمر. إلى كم قسم ينقسم المضمر الذي يقع مبتدأ؟

إلى كم قسم ينقسم الخبر الجملة.

إلى كم قسم ينقسم الخبر شبه الجملة.

ما الذي يربط الخبر الجملة بالمبتدأ؟

في أي شيء تجب مطابقة الخبر للمبتدأ.

مثل لنوع من أنواع الخبر بمثالين.

« نواسخ المبتدأ والخبر »

« قَالَ: " بَابُ الْعَوَامِلُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ " وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: كَانَ وَأَخَوَاتُهَا، وَإِنَّ وَأَخَوَاتُهَا، وَظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا »

وأقول: قد عرفت أن المبتدأ والخبر مرفوعان، واعلم أنه قد يدخل عليهما أحد العوامل اللفظية فيغير إعرابهما، وهذه العوامل التي تدخل عليهما فتغير إعرابهما ـ بعد تتبع كلام العرب الموثوق به ـ على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: يرفع المبتدأ وينصب الخبر، وذلك " كان " وأخواتها، وهذا القسم كله أفعال، نحو:" كَانَ الْجَوُّ صَافِيًا ".

القسم الثاني: ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، عكس الأول، وذلك " إن " وأخواتها وهذا القسم كله أحرف، نحو: ﴿ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 220].

القسم الثالث: ينصب المبتدأ والخبر جميعًا، وذلك " ظننت " وأخواتها، وهذا القسم كله أفعال، نحو:" ظَنَنْتُ الصَّدِيقَ أَخًا ".

وتسمى هذه العوامل " النواسخ "؛ لأنها نسخت حكم المبتدأ والخبر، أي: غيرته وجددت لهما حكمًا آخر غير حكمهما الأول.

« كان وأخواته »

« قَالَ: فَأَمَّا " كَانَ " وَأَخَوَاتُهَا، فَإِنَّهَا تَرْفَعُ الْاسْمَ، وَتَنْصِبُ الْخَبَرَ، وَهِيَ: كَانَ، وَأَمْسَى، وَأَصْبَحَ، وَأَضْحَى، وَظَلَّ، وَبَاتَ، وَصَارَ، وَلَيْسَ، وَمَا زَالَ، وَمَا انْفَكَّ، وَمَا فَتِئََ، وَمَا بَرِحَ، وَمَا دَامَ، وَمَا تَصَرَّفَ منها نحو: كَانَ، وَيَكُونَ، وَكُنْ، وَأَصْبَحَ، وَيُصْبِحُ، وَأَصْبِحْ، تَقُولُ:" كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا، وَلَيْسَ عَمْرٌو شَاخِصًا " وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ »

وأقول: القسم الأول من نواسخ المبتدأ والخبر " كان " وأخواتها، أي: نظائرها في العمل.

وهذا القسم يدخل على المبتدأ فيزيل رفعه الأول ويحدث له رفعًا جديدًا، ويسمى المبتدأ اسمه، ويدخل على الخبر فينصبه، ويسمى خبره.

وهذا القسم ثلاثة عشر فعلًا :

الأول: " كان " وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الماضي، إما مع الانقطاع، نحو:" كَانَ مُحَمَّدٌ مُجْتَهِدًا " وإما مع الاستمرار، نحو: ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ﴾ [الفرقان: 54].

الثاني: " أمسى " وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في المساء، نحو:" أَمْسَى الْجَوٌ بَارِدًا "

الثالث: " أصبح " وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الصباح، نحو:" أَصْبَحَ الْجَوُّ مُكْفَهِرًا "

الرابع:" أضحى " وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الضحى، نحو:" أَضْحَى الطَّالِبُ نَشِيطًا "

الخامس: " ظل " وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في جميع النهار، نحو:" ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا "

السادس: " بات " وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في البيات، نحو:" بَاتَ مُحَمَّدٌ مَسْرَورًا "

السابع: " صار " وهو يفيد تحول الاسم من حالته إلى الحالة التي هو عليها الخبر، نحو:" صَارَ الطِّينُ إِبْرِيقًا ".

الثامن: " ليس " وهو يفيد نفي الخبر عن الاسم في وقت الحال، نحو:" لَيْسَ مُحَمَّدٌ فَاهِمًا ".

التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر: " ما زال "، " ما انفك "، " ما فتئ "، " ما برح "، وهذه الأربعة تدل على ملازمة الخبر للاسم حسبما يقتضيه الحالُ، نحو:" مَا زَالَ إِبْرَاهِيمُ مُنْكِرًا، مَا بَرِحَ عَلِيٌ صَدِيقًا مُخْلِصًا ".

والثالث عشر: " ما دام " وهو يفيد ملازمة الخبر للاسم أيضًا، نحو:" لَا أَعْذِلُ خَالِدًا مَا دُمْتُ حَيًا ".

وتنقسم هذه الأفعال ـ من جهة العمل ـ إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يعمل هذا العمل ـ وهو رفع الاسم ونصب الخبر ـ بشرط تقدم " ما " المصدرية الظرفية عليه وهو فعل واحد وهو: " دام ".

القسم الثاني: ما يعمل هذا العمل بشرط أن يتقدم عليه نفي أو استفهام أو نهي، وهو أربعة أفعال، وهي: " زال "، " انفك "، " فتئ "، " برح ".

القسم الثالث: ما يعمل هذا العمل بغير شرط، وهو ثمانية أفعال، وهي الباقي.

وتنقسم هذه الأفعال من جهة التصرف إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يتصرف في الفعلية تصرفًا كاملًا، بمعنى أنه يأتي منه الماضي والمضارع والأمر، وهو سبعة أفعال، وهي: " كان، أمسى، أصبح، أضحى، ظل، بات، صار ".

القسم الثاني: ما يتصرف في الفعلية تصرفًا ناقصًا، بمعنى أنه يأتي منه الماضي والمضارع ليس غير، وهو أربعة أفعال، وهي:" فتئ، انفك، برح، زال ".

القسم الثالث: ما لا يتصرف أصلًا، وهو فعلان:

أحدهما: " ليس " اتفاقًا.

والثاني: " دام " على الأصح.

وغير الماضي من هذه الأفعال يعمل عمل الماضي، نحو قوله تعالى:

﴿ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ﴾ [طـه: 91]، ﴿ تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ﴾ [يوسف: 85].

« إِنَّ وَأَخَوَاتُهَ »

« قَالَ: وَأَمَّا " إِنَّ وَأَخَوَاتُهَا " فَإِنَّهَا تَنْصِبُ الْاسْمَ وَتَرَفَعُ الْخَبَرَ، وَهِيَ:" إِنَّ، وَأَنَّ، لَكِنَّ، كَأَنَّ، وَلَيْتَ، ولَعَلَّ، تقول: إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ، وَلَيْتَ عُمَرَ شَاخِصٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمَعْنَى" إِنَّ، وَأَنَّ " التَّوْكِيدُ، " وَلَكِنَّ ": لِلْاسْتِدْرَاكِ، " وَكَأَنَّ ": لِلتَّشْبِيهِ، " وَلَيْتَ ": لِلتَّمَنِي، " وَلَعَلَّ ": لِلْتَرَجِي وَالتَّوَقُّعُ »

وأقول: القسم الثاني من نواسخ المبتدأ والخبر " إن " وأخواتها، أي: نظائرها في العمل، وهي تدخل على المبتدأ والخبر، فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع الخبر بمعنى أنها تجدد له رفعًا غير الذي كان له قبل دخولها، ويسمى خبرها، وهذه الأدوات كلها حروف، وهي ستة:

الأول: " إن " بكسر الهمزة.

الثاني: " أن " بفتح الهمزة.

وهما يدلان على التوكيد، ومعناه تقوية نسبة الخبر للمبتدأ، نحو:" إِنَّ أَبَاكَ حَاضِرٌ "، " عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ مُسَافِرٌ ".

الثالث: " لكن " ومعناه الاستدراك، وهو تعقيب الكلام بنفي ما يتوهم ثبوته أو إثبات ما يتوهم نفيه، نحو:" مُحَمَّدٌ شُجَاعٌ لَكِنَّ صَدِيقَهُ جَبَانٌ ".

الرابع: " كأن " وهو يدل على تشبيه المبتدأ بالخبر، نحو:" كَأَنَّ الْجَارِيَةَ بَدْرٌ ".

الخامس: " ليت " ومعناه التمني، وهو: طلب المستحيل أو ما فيه عسر، " لَيْتَ الشَّبَابَ عَائِدٌ "، وَ" لَيْتَ الْبَلِيدَ يَنْجَحُ ".

السادس: " لعل " وهو يدل على الترجي أو التوقع، ومعنى الترجي: طلب الأمر المحبوب، ولا يكون إلا في الممكن نحو: " لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُنِي "، ومعنى التوقع: انتظار وقوع الأمر المكروه في ذاته، نحو:" لَعَلَّ الْعَدُوَ قَرِيبٌ مِنَّا ".

« ظن وأخواته »

« قَالَ: وَأَمَّا ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا فَإِنَّهَا تَنْصِبُ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ عَلَى أَنْهُمَا مَفْعُولَانِ لَهَا، وَهِيَ: ظَنَنْتُ، حَسِبْتُ، وخِلْتُ، وَزَعَمْتُ، وَرَأَيْتُ، وَعَلِمْتُ، وَوَجَدْتُ، وَاتَّخَذْتُ، وَجَعَلْتُ، وَسَمِعْتُ، تَقُولُ: ظَنَنْتُ زَيْدًا قَائِمًا، رَأَيْتُ عَمْرًا شَاخِصًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ »

وأقول: القسم الثالث من نواسخ المبتدأ والخبر، " ظننت " وأخواتها أي نظائرها في العمل، وهي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما جميعًا، ويقال للمبتدأ مفعول أول وللخبر مفعول ثان، وهذا القسم عشرة أفعال:

الأول: " ظننت " نحو:" ظَنَنْتُ مُحَمَّدًا صَدِيقًا ".

الثاني: " حسبت " نحو:" حَسِبْتُ الْمَالَ نَافِعًا ".

الثالث: " خِلت " نحو:" خِلْتُ الْحَدِيقَةَ مُثْمِرَةً ".

الرابع: " زعمت " نحو:" زَعَمْتَ بَكْرًا جَرِيئًا ".

الخامس: " رأيت " نحو:" رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ مُفْلِحًا ".

السادس: " علمت " نحو:" عَلِمْتُ الصِّدْقَ مُنْجِيًا ".

السابع: " وجدت " نحو:" وَجَدْتُ الصَّلَاحَ بَابَ الْخَيْرِ ".

الثامن: " اتخذت " نحو:" اتَّخَذْتُ مُحَمَّدًا صَدِيقًا ".

التاسع: " جعلت " نحو:" جَعَلْتُ الذَّهَبَ خَاتَمًا ".

العاشر: " سمعت " نحو:" سَمِعْتُ خَلِيلًا يَقْرَأُ ".

هذه الأفعال العشرة تنقسم إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: يفيد ترجيح وقوع الخبر، وهو أربعة أفعال:" ظننت، حسبت، خلت، زعمت ".

القسم الثاني: يفيد اليقين وتحقيق وقوع الخبر، وهو ثلاثة أفعال، وهي: رأيت، وعلمت، ووجدت.

القسم الثالث: يفيد التصيير والانتقال، وهو فعلان، اتخذت، جعلت.

القسم الرابع: يفيد النسبة في السمع، وهو فعل واحد، وهو سمعت.

تمرينات

1 ـ أدخل كان أو إحدى أخواتها على كل جملة من الجمل الآتية ثم اضبط آخر كل كلمة بالشكل.

الجو صَحْو، الحارس مستيقظ، الهواء طلق، الحديقة مثمرة، البُسْتَانِي منتبه، القراءة مفيدة، الصدق نافع، الزكاة واجبة، الشمس حارة، البرد قارس.

2 ـ أدخل " إن " أو إحدى أخواتها على كل جملة من الجمل الآتية، ثم اضبط بالشكل آخر كل كلمة:

أبي حاضر، كتابك جديد، مِحبَرتُكَ قذرة، قلمُكَ مكسور، يدك نظيفة، الكتاب خير رفيق، الأدب حميد، البطيخ يظهر في الصيف، البرتقال من فواكه الشتاء، القطن سبب ثروة مصر، النيل عذب الماء، مصر تُربَتُها صالحةٌ للزراعة.

3 ـ أدخل " ظن " أو إحدى أخواتها على كل جملة من الجمل الآتية ثم اضبط بالشكل آخر كل كلمة:

محمد صديقك، أبوك أحب الناس إليك، أمك أرأف الناس بك، الحقل ناضر، البستان مثمر، الصيف قائظ، الأصدقاء أعوانك عند الشدة، الصمت زين، الثياب البيضاء لُبوس الصيف، عثرة اللسان أشد من عثرة الرجل.

ضع في المكان الخالي من كل مثال من الأمثلة الآتية كلمة مناسبة، واضبطها بالشكل:

أ ـ إن الحارس ... ي ـ كأن الحقل...

ب ـ صارت الزكاة... ك ـ رأيتُ عمك...

ج ـ أضحتِ الشمس... ل ـ أعتقد أن القطن...

د ـ رأيت الأصدقاء... م ـ أمسى الهواء...

هـ ـ إن عثرة اللسان... ن ـ سمعت أخاك...

و ـ علمت أن الكتاب... س ـ ما فتئ إبراهيم...

ز ـ محمد صديقك لكن أخاه... ع ـ لأصحبُك ما دمت...

ح ـ حسبت أباك... ف ـ ظل الجو...

ط ـ حسن المنطق من دلائل النجاح لكن الصمت ......

ضع أداة من الأدوات الناسخة تناسب المقام في كل مكان خال من الأمثلة الآتية:

أ ـ... الكتابَ خير سمير          ز ـ... المعلمُ مرشدً

ب ـ... الجو ملبدًا بالغيوم          ح ـ... الجنةَ تحت أقدام أمكَ

ج ـ... الصدق منجيًا          ط ـ... البنتَ مدرسة

د ـ... أخاك صديقًا لي          ي ـ... الكتابَ سميري

هـ ـ ... أخوك زميلي في المدرسة          ك ـ الأصدقاء عونك في الشدة

و ـ... الحارس مستيقظًا

ضع في المكان الخالي من كل مثال من الأمثلة الآتية اسمًا واضبطه بالشكل الكامل:

أ ـ كان... جبارًا ز ـ أمسى... فرحًا

ب ـ يبيت... كئيبًا ح ـ إن... ناضرة

ج ـ رأيت... مكفهرًا ط ـ ليت... طالع

د ـ علمت أن العدل... ي ـ كأن... معلم

هـ صار... خبزًا... ك ـ ما زال... صديقي

و ـ ليس... عارًا ل ـ إن... واجبة

7 ـ كون ثلاث جمل في وصف الكتاب، كل واحدة مشتملة على مبتدأ وخبر، ثم أدخل على كل جملة منها " كان " واضبط كلماتها بالشكل.

8 ـ كون ثلاث جمل في وصف المطر، كل واحدة تشتمل على المبتدأ والخبر، ثم أدخل على كل جملة منها " إن " واضبط كلماتها بالشكل.

9 ـ كون ثلاث جمل في وصف النهر، كل واحدة تشتمل على المبتدأ والخبر، ثم أدخل على كل جملة منها " رأيت " واضبط كلماتها بالشكل.

تدريب على الإعراب

أعرب الجمل الآتية:

إن إبراهيم كان أمة، كأن القمر مصباح، حسبت المال نافعًا، مازال الكتاب رفيقي.

الجواب

إن: حرف توكيد ونصب، ينصب الاسم ويرفع الخبر.

إبراهيم: اسم " إن " منصوب به، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

كان: فعل ماض ناقص، يرفع الاسم وينصب الخبر، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود على إبراهيم.

أمة: خبر كان منصوب به، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والجملة من كان واسمه وخبره في محل رفع خبر " إن ".

كأن: حرف تشبيه ونصب، ينصب الاسم ويرفع الخبر.

والقمر: اسم كان منصوب به وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

ومصباح: خبر كأن مرفوع به، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

حسب: فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض؛ لدفع كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، والتاء ضمير المتكلم فاعل حسب مبني على الضم في محل رفع.

المال: مفعول أول لحسب منصوب به، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

ونافعًا: مفعول ثان لحسب منصوب به، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

ما: حرف نفي مبني على السكون، لا محل له من الإعراب، زال: فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر.

الكتاب: اسم زال مرفوع به، وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره.

رفيق: خبر زال منصوب به، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة لياء المتكلم، ورفيق مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل خفض.

أسئلة على أقسام النواسخ:

إلى كم قسم تنقسم النواسخ؟

ما الذي تعمله كان وأخواتها؟

إلى كم قسم تنقسم أخوات " كان " من جهة العمل؟

وإلى كم قسم تنقسم من جهة التصرف؟

ما الذي تعمله " إن " وأخواتها؟

ما الذي تدل عليه " كأن " و" ليت "؟

ما معنى الاستدراك؟

ما معنى الترجي؟

ما معنى التوقع؟

ما الذي تعمله " ظننت " وأخواتها؟

إلى كم قسم تنقسم أخوات ظننت؟

هات ثلاث جمل مكونة من مبتدأ وخبر بحيث تكون الأولى من مبتدأ ظاهر، وخبر جملة فعلية، والثانية من مبتدأ ضمير لجماعة الذكور وخبر مفرد، والثالثة من مبتدأٍ ظاهر وجملة اسمية، ثم أدخل على كل واحدة من هذه الجمل " كان " و" لعل " و" زعمت ".

أعرب الأمثلة الآتية: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ [النساء: 125]، ﴿ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا ﴾ [مريم: 23]، ﴿ لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ﴾ [غافـر: 36].

 

الْبَـدَلُ وَحُكْمُـهُ »

قَالَ: إِذَا أُبْدِلَ اسْمٌ مِنَ اسْمٍ أَوْ فِعْلٌ مِنْ فِعْلٍ تَبِعَهُ فِي جَمِيعِ إِعْرَابِهِ.
وَأَقُولُ: البدل معناه في اللغة: العِوَضَ، تقول: استبدلتُ كذا بكذا، وأبدلتُ كذا من كذا؛ تريد أنك استعضتهُ منه.
وهو في اصطلاح النحويين « التابع المقصود بالحكم بلا واسطة ».
وحكمه أنه يتبع المبدل منه في إعرابه، على معنى أنه إن كان المبدل منه مرفوعًا كان البدلُ مرفوعًا، نحو: « حضر إبراهيمُ أبوكَ » وإن كان المبدل منه منصوبًا كان البدل منصوبًا، نحو: « قابلت إبراهيمَ أخاك » وإن كان المبدل منه مخفوضًا كان البدلُ مخفوضًا، نحو: « أعجبتني أخلاق محمدٍ خالِكَ » وإن كان المبدل منهى مجزومًا كان البدل مجزومًا، نحو: « من يشكر ربَّهُ يسجد له يَفُزْ ».

« أَنْوَاعُ الْبَدَلِ »

قَالَ: وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: بَدَلُ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ، وَبَدَلُ الْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ، وَبَدَلُ الِاشْتِمَالِ، وَبَدَلُ الْغَلَطِ، نَحْوَ قَوْلِكَ: « قَامَ زَيْدٌ أَخُوكَ »، « أَكَلْتُ الرَّغِيفَ ثُلُثَهُ »، « نَفَعَنِي زَيْدٌ عِلْمُهُ »، « وَرَأَيْتُ زَيْدًا الْفَرَسَ »، أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ الْفَرَسَ فَغَلِطْتَ فَأَبْدَلْتَ زَيْدًا مِنْهُ.
وَأَقُولُ: البدلُ على أربعة أنواع:
النوع الأول: بدل الكل من الكل، ويسمى البدل المطابق، وضابطه: أن يكون البدل عينَ المبدل منه، نحو: « زارني محمدٌ عمُكَ ».
النوع الثاني: بدل البعض من الكل، وضابطه: أن يكون البدل جزءً من المبدل منه، سواءٌ أكان أقلَّ من الباقي أم مساويًا له أم أكثر منه، نحو: « حفظت القرآنَ ثُلُثَه » أو « نصفه » أو « ثلثَيهِ » ويجب في هذا النوع أن يضاف إلى ضمير عائدٍ إلى المبدل منه، كما رأيت.
النوع الثالث: بدلُ الاشتمال، وضابطه: أن يكون بين البدل والمبدل منه ارتباط بغير الكلية والجزئية، ويجب فيه إضافة البدل إلى ضمير عائد إلى المبدل منه أيضًا، نحو: « أعجبتي الجاريةُ حديثُهَا » و « نَفَعني الأستاذ حُسنُ أخلاقِهِ ».
النوع الرابع: بدل الغلطِ، وهذا النوع على ثلاثة أضرب:
1 ـ بدل البَداءِ، وضابطه: أن تقصد شيئًا فتقوله، ثم يظهر لك أن غيره أفضلُ منه فتعدل إليه، وذلك كما لو قلت: « هذه الجارية بدرٌ » ثم قلت بعد ذلك: « شمسٌ ».
2 ـ بدل النسيان، وضابطه: أن تبني كلامك في الأول على ظنٍّ، ثم تعلم خطأهُ فتعدل عنه، كما لو رأيت شبحًا من بعيد فظننته إنسانًا فقلت: « رأيتُ إنسانًا » ثم قرب منك فوجَدْتَه « فرسًا » فقلت: « فرسًا ».
3 ـ بدل الغلط، وضابطه: أن تريد كلامًا فيسبق لسانُك إلى غيره وبعد النطق تعدل إلى ما أردتَ أوَّلًا، نحو: « رأيت محمدًا الفرسَ ».

تَمْرِينَاتٌ

1 ـ مَيِّزْ أَنْوَاعَ الْبَدَلِ الْوَارِدَةِ فِي الْجُمَلِ الْآتِيَةِ:
« سرتني أخلاقُ محمدٍ جَارِنَا، رأيتُ السفينة شِراعَهَا، بَشَّرتني أختي فاطمة بمجيءِ أبي، أعجبتني الحديقة أزهارُها، هالني الأسدُ زَئِيرُهُ، شربت ماءً عسلًا، ذهبتُ إلى البيتِ المسجد، ركبت القطار الفرس ».
2 ـ ضَعْ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ بَدَلًا مُنَاسِبًا، وَاضْبِطْهُ بِالشَّكْلِ:
أ ـ أكرمتُ إخوَتَكَ .... وكبيرهم. ج ـ احترم جميع أهلك .... ونساءهم.
ب ـ جاءَ الحُجَّاجُ .... ومُشاتُهم.   د ـ اجتمعت كملة الأمة وشِيبُهَا.
3 ـ ضَعْ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ بَدَلًا مُطَابِقًا مُنَاسِبًا وَاضْبِطْهُ بِالشَّكْلِ:
أ ـ كان أمير المؤمنين .... مثالًا للعدل. ج ـ يسر الحَاكِمُ .... أن ترقى أُمَّتُهُ.
ب ـ اشتهر خليفة النبي .... برقة القلب. د ـ سافر أخي .... إلى الإسكندرية.
4 ـ ضَعْ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مُنَاسِبًا، وَاضْبِطْهُ بِالشَّكْلِ:
أ ـ راقتني حديقة دارك .... . د ـ فرحت بهذا الطالب .... .
ب ـ أعجبني الستاذ .... .   هـ ـ أحببت محمدًا .... .
ج ـ وثِقتُ بصديقك .... .     و ـ رضيت خالدًا .... .
5 ـ ضَعْ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مُبْدَلًا مِنْهُ مُنَاسِبًا، وَاضْبِطْهُ بِالشَّكْلِ، ثُمَّ بَيِّنْ نَوْعِ الْبَدَلِ:
أ ـ نفعني .... علمه.         د ـ إن .... أباك تكرِمُهُ تُفلِح.
ب ـ اشتريت .... نصفها.  هـ ـ أحببت محمدًا .... .
ج ـ زارني .... محمد.      و ـ رحلت رحلة طويلة ركبت فيهًا .... سيارة.

أَسْئِلَةٌ

ما هو البدلُ ؟ فيما يتبع البدل المبدل منه؟ إلى كم قسم ينقسم البدل؟ ما الذي يشترط في بدل البعض وبدل الاشتمال؟ ما هو بدل الغلط؟ وما أقسامه؟ وما ضابط كل قسم؟
أعرب الأمثلة الآتية: « رسول الله محمد خاتم النبيين، عَجَزَ العربُ عن الإتيانِ بالقرآنِ عشرِ آياتٍ منه، أعجبتني السماء نُجُومُهَا ».

« الْمَخْفــُوضَــاتُ مــِنَ الْأَسْمَــاءِ »

قَالَ: « بَابُ الْمَخْفُوضَاتِ مِنَ الْأَسْمَاءِ » الْمَخْفُوضَاتُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ، مَخْفُوضٌ بِالْحَرْفِ، وَمَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ، وَتَابِعٌ لِلْمَخْفُوضِ.
وَأَقُولُ:
الاسم المخفوض على ثلاثة أنواع؛ وذلك لأن الخافض له إما أن يكون حرفًا، من حروف الخفض التي سبق بيانها، في أوَّل الكتاب والتي سيذكرها الؤلف بعد ذلك، وذلك نحو « خالد » من قولك: « أشفقت على خالد »فإنه مجرور بعلى، وهو حرف من حروف الخفض، وإما أن يكون الخافض للاسم إضافة اسم قبله إليه، ومعنى الإضافة: نسبة الثاني للأول، وذلك نحو « محمد » من قولك: « جاء غلام محمد » فإنه مخفوض بسبب إضافة « غلام » إليه، وإما أن يكون الخافض للاسم تبعِيَّتُه لاسم مخفوض: بأن يكون نعتًا له، نحو « الفاضل » نحو قولك: « أخذت العلم عم محمد الفاضل » أو معطوفًا عليه، نحة « خالد » من قولك: « مررت بمحمد وخالد » أو غير هذين من التوابع التي سبق ذكرها.
قَالَ: فَأَمَّا الْمَخْفُوضُ بِالْحَرْفِ فَهُوَ: مَا يُخْفَضُ بِمِنْ، وَإِلَى، وَعَنْ، وَعَلَى، وَفِي، وَرُبَّ، وَالْبَاءِ، وَالْكَافِ، وَالَّلَامِ، وَحُرُوفِ الْقَسَمِ، وَهِيَ: الْوَاوُ، وَالْبَاءُ، وَالتَّاءُ، أَوْ بِوَاوِ رُبَّ، وبِمُذْ، وَمُنْذُ .

وَأَقُولُ:
النوع الأول من المخفوضات: المخفوض بحرف من حروف الخفض وحروف الخفض كثيرة.
منها « مِنْ » ومن معانيها الابتداءُ، وتجر الاسم الظاهر والمضمر، نحو قوله تعالى: ﴿ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ ﴾ .
ومنها « إلى » ومن معانيها الانتهاء، وتجر الاسم الظاهر والمضمر أيضًا، نحو قوله تعالى: ﴿ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾، ﴿ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ﴾.
ومنها « عن » ومن معانيها المجاورة، وتجر الاسم الظاهر والضمير أيضًا، نحو قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وقوله: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾.
ومنها « على » ومن معانيها الاستعلاء، وتجر الاسم الظاهر والمضمر أيضًا، نحو قوله تعالى: ﴿ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴾.
ومنها « في » ومن معانيها الظرفية، وتجر الاسم الظاهر والضمير أيضًا، نحو قوله تعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ ﴿ لا فِيهَا غَوْلٌ ﴾.
ومنها « رُبَّ » ومن معانيها التقليل، ولا تجر إلَّا الاسم الظاهر النكرة، نحو قولك: « رُبَّ رَجُلِ كريمٍ لَقِيتَهُ ».
ومنها « الباء » ومن معانيها التعديةُ، وتجر الاسم الظاهر والضمير جميعًا، نحو قوله تعالى: ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾.
ومنها « الكاف » ومن معانيها التشبيه، ولا تجر إلَّا الاسم الظاهر، نحو قوله تعالى: ﴿ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ﴾.
ومنها « اللام » ومن معانيها الاستحقاق والمِلكُ، وتجر الاسم الظاهر والمضمر جميعًا، نحو قوله سبحانه وتعالى: ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾، وقوله: ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾.
ومنها حروف القسم الثلاثة ـ وهي: الباء، والتاءُ، والواو ـ وقد تكلمنا عليها كلامًا مُستوفى في أول الكتاب؛ فلا حاجة بنا إلى إعادة شيء منه.
ومنها واو « رُبَّ » ومثالُها قول امريء القيس:

« وليلٍ كَمَوجِ البحرِ أرْخَى سُدُولهُ »

وقوله أيضًا:

« وَبَيْضَةٍ خِدْر لا يُرَامُ خِباؤهَا » .

ومنها « مُذ » و « منذ » ويجرانِ الأزمانِ، وهما يدلان على معنى « من » إن كان ما بعدها ماضيًا، نحو « ما رأيتُه مُذْ يومَ الخميسِ »، و « ما كلمتُهُ منذ شهر »، ويكونان بمعنى « في » إن كان ما بعدهما حاضرًا، نحو « لا أُكَلِّمُهُ مُذْ يَومِنا »، و « لا ألقاهُ مُنذُ يومنا ».
فإن وقع بعد « مذ » أو « منذ » فعلٌ، أو كان الاسم الذي بعده مرفوعًا فهما اسمان.
قَالَ: وَأَمَّا مَا يُخْفَضُ بِالْإِضَافَةِ، فَنََحْوَ قَوْلِكَ: « غُلَامُ زَيْدٍ » وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: مَا يُقَدَّرُ بِالَّلَامِ، وَمَا يُقَدَّرُ بِمِنْ؛ فَالَّذِي يُقَدَّرُ بِالَّلَامِ نَحْوَ « غُلَامُ زَيْدٍ » وَالَّذِي يُقَدَّرُ بِمِنْ، نَحْوَ « ثَوْبُ خَزٍّ » وَ « بَابُ سَاجٍ » وَ « خَاتَمُ حَدِيدٍ ».
وَأَقُولُ:
القسم الثاني من المخفوضات: المخفوض بالإضافة، وهو على ثلاثة أنواع، ذكر المؤلف منها نوعين؛ الأول: ما تكون بالإضافة فيه على معنى « مِن » والثاني: ما تكون الإضافة فيه على معنى اللام، والثالث: ما تكون اللإضافة فيه على معنى « في ».
أما ما تكون الإضافة فيه على معنى « مِنْ » فضابِطُهُ: أن يكون المضاف جزءًا وبعضًا من المضاف إليه، نحو « جُبَّةُ صوفٍ » فإن الجبة بعض الصوف وجزء[ منه، وكذلك أمثلة المؤلف.
وأما مالا تكون الإضافة فيه على معنى « في » فضابطهُ: أن يكون المضاف إليه ظرفًا للمضاف، نحو قوله تعالى: ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ ﴾ فإن الليل ظرفٌ للمكر ووقتٌ يَقعُ المكرُ فيه.
وأما ما تكون الإضافة فيه على معنى اللام؛ فكُلُّ ما لا يصلح فيه أحَدُ النوعين المذكورين، نحو « غلامُ زيدٍ » و « حصيرُ المسجدِ ».

****

وقد ترك المؤلف الكلام على القسم الثالث من المخفوضات، وهو المخفوضُ بالتبعية، وعُذرُه في ذلك أنه قد سبق القول عليه في آخر أبواب المرفوعات مُفَصَّلا، والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم وأعزُّ وأكرم.

أَسْئِلَةٌ

على كم نوع تتنوع المخفوضات؟
ما المعنى الذي تدل عليه الحروف: من، عن، في ، رُبَّ، الكاف، اللام ؟
وما الذي يجُرُهُ كُلُّ واحد منها ؟
مَثِّل بمثالين من إنشائك لاسم مخفوض بكل واحد من الحروف:
على، الياءُ، إلى، واو القسم.
على كم نوع تأتي الإضافة ؟ مع التمثيل لكل نوع بمثالين.
ما ضابط الإضافة التي على معنى « من » ؟ مع التمثيل.
ما ضابط الإضافة التي على معنى «في» ؟ مع التمثيل


« الْمَفْعـــُولُ لَهُ »

قَالَ: « بَابُ الْمَفْعُولِ مِنْ أَجْلِهِ » وَهُوَ: الِاسْمُ الْمَنْصُوبُ، يُذْكَرُ بَيَانًا لِسَبَبِ وُقُوعِ الْفِعْلِ، نَحْوَ قَوْلِكَ: « قَامَ زَيْدٌ إِجْلَالًا لِعَمْرٍو » وَ « قَصَدْتُكَ ابْتِغَاءَ مَعْرُوفِكَ ».
وَأَقُولُ: المفعول من أجله ـ ويقال « المفعول لأجله »، و « المفعول له » ـ هو في اصطلاح النحاة عبارة عن « الاسم، المنصوب، الذي يذكر بيانًا لسبب وقوع الفعل » .
وقولنا: « الاسم » يشمل الصريح والمؤول به.
ولا بد في الاسم الذي يقع مفعولًا له من أن يجتمع فيه خمسة أمور:
الأول: أن يكون مصدرًا.
والثاني: أن يكون قَلبيًّا، ومعنى كونه قَلبيًّا ألا يكون دالًا على عمل من أعمال الجوارح كاليد واللسان مثل « فراءة » و« ضرب ».
والثالث: أن يكون علة لما قبله.
والرابع: أن يكون متحدًا مع عامله في الوقت.
ومثال الاسم المستجمع لهذه الشروط « تأديبًا » من قولك: « ضربتُ ابني تأديبًا » فإنه مصدر، وهو قلبي؛ لأنه ليس من أعمال الجوارح، وهو علة للضرب، وهو متحد مع « ضربت » في الزمان، وفي الفاعل أيضًا.
وكا اسم استوفى هذه الشروط يجوز فيه أمران: النصب، والجر بحرف من حروف الجر الدالة على التعليل كاللام.
واعلم أن للاسم الذي يقع مفعولًا لأجله ثلاث حالاتٍ:
الأولى: أن يكون مقترنًا بأل.
الثانية: أن يكون مضافًا.
الثالثة: أن يكون مجردًا من « أل ومن الإضافة ».
وفي جميع هذه الأحوال يجوز فيه النصب والجر بحرف الجر، إلا أنه قد يترجح أحد الوجهين، وقد يستويان في الجواز.
فإن كان مقترنًا بأل فالأكثر فيه أن يجرَّ دال على التعليل، نحو: « ضربت ابني للتأدب » ويقلُّ نصبُه.
وإن كان مضافًا جاز جوازًا متساويًا أن يجر بالحرف وأن ينصب، نحو: « زرتك محبة أدبِكَ »أو «زرتك لمحبَّةِ أدبِكَ».
وإن كان مجردًا من « أل ومن الإضافة » فالأكثر فيه أن ينصب، نحو: « قمتُ إجلالًا للأستاذ » ويقلُّ جره بالحرف.

أَسْئِلَةٌ

ما هو المفعول لأجله؟ ما الذي يشترط في الاسم الذي يقع مفعولًا لأجله؟ كم حالة للأسم الواقع مفعولًا له؟ ما حكم المفعول له المقترن بأل والمضاف؟ مَثِّل بثلاثة أمثلة للمفعول لأجله بشرط أن يكون الأول مقترنًا بأل والثاني مضافًا والثالث مجردًا من أل والإضافة، وأعرب كل واحد منها، وبين في كل مثال ما يجوز فيه من الوجوه مع بيان الأرجح إن كان.

« الْمَفْعُولُ مَعَهُ »

قَالَ: « بَابُ الْمَفْعُولُ مَعَهُ » وَهُوَ: الِاسْمُ الْمَنْصُوبُ الَّذِي يُذْكَرُ لِبَيَانِ مَنْ فُعِلَ مَعَهُ الْفِعْلُ، نَحْوَ قَوْلِكَ: « جَاءَ الْأَمِيرُ وَالْجَيْشُ » وَ « اسْتَوَى الْمَاءُ وَالْخَشَبَةُ ».

وَأَقُولُ: المفعول معه عند النحاة هو:« الاسم، الفضلة، المنصوب بالفعل أو مافيه معنى الفعل وحروفه، الدّالُّ على الذات التي وقع الفعل بمصاحبتها، المسبوق بواو تفيد المعيةَ نصًا ».
فقولنا: « الاسم » يشمل المفرد والمثنى والجمع، والمذكر والمؤنث والمراد به: الاسم الصريح دون المؤول، وخرج عنه الفعل والحرف والجملة.
وقولنا: « الفضلة » معناه أنه ليس ركنًا في الكلام؛ فليس فاعلًا، ولا مبتدأ ولا حبرًا، وخرج به العمدة، نحو « اشترك زيدٌ وعمروٌ ».
وقولنا: « المنصوب بالفعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفه » يدل على أن العامل في المفعول معه على ضربين:
الأول: الفعل، نحو « حضر الأمير والجيش ».
الثاني: الاسم الدال على معنى الفعل المشتمل على حروفه، كاسم الفاعل في نحو « الأمير حاضرٌ والجيش ».
وقولنا: « المسبوق بواو هي نص في الدلالة على المعية » يخرج به الاسم المسبوق بواو ليست نصًا في الدلالة على المعية، نحو « حضر محمدٌ وخالدٌ ».
واعلم أن الاسم الواقع بعد الواو على نوعين:
1 ـ ما يتعين نَصبُهُ على ذلك واتباعُه لما قبله في إعرابه معطوفًا عليه.
أما النوع الأول فمحله إذا لم يصحَّ تشريك ما بعد الواو لما قبلها في الحكم، نحو « أنا سائرٌ والجبل » ونحو « ذاكرتُ والمصباح » فإن الجبل لا يصح تشريكه للمتكلم في السير، وكذلك المصباح لا يصح تشريكه للمتكلم في المذاكرة، وقد مَثّل المؤلف لهذا النوع بقوله: « استوى الماءُ والخشبة ».
وأما الثاني فمحله إذا صح تشريك ما بعد الواو لما قبلها في الحكم، نحو « حضر عليٌ ومحمدٌ » فإنه يجوز نصب « محمد » على أنه مفعول معه، ويجوز رفعه على أنه معطوف على « علي »؛ لأن محمدًا يجوز اشتراكه مع علي في الحضور، وقد مَثَّل المؤلف لهذا النوع بقوله: « جاء الأميرُ والجيش ».

أَسْئِلَةٌ

ما هو المفعول معه؟ ما المراد بالاسم هنا؟ ما المراد بالفضْلة؟ ما الذي يعمل في المفعول معه؟ إلى كم قسم ينقسم المفعول معه؟ مثِّل للمفعول معه الذي يجب نصبه بمثالين، مثِّل للمفعول معه الذي يجوز نصبه واتباعه لما قبله بمثالين، أعرب المثالين اللذين في كلام المؤلف، وبين في كل مثال منهما من أي نوع هو.
قَالَ: وَأَمَّا خَبَرُ « كَانَ » وَأَخَوَاتِهَا وَاسْمُ « إِنَّ » وَأَخَوَاتِهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي الْمَرْفُوعَاتِ، وَكَذَلِكَ التَّوَابِعُ؛ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ هُنَاكَ.
وَأَقُولُ:
من المنصوبات اسم « إنَّ » وأخواتها، وخبر « كان » وأخواتها، وتابعُ المنصوب، وقد تقدم بيان ذلك في أبوابه؛ فلا حاجة بنا إلى إعادة شيءٍ منه.


« بَابُ الِاسْتِثْنـَاءِ »

قَالَ:  وَحُرُوفُ الِاسْتِثْنَاءِ ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ: إِلَّا، وَغَيْرُ، وَسِوَى، وَسُوَى، وَسوَاءٌ، وَخَلَا، وَعَدَا، وَحَاشَا.
وأَقُولُ: الاستثناء معناه في اللغة مطلق الإخراج، وهو في اصطلاح النحاة عبارةعن « الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها، لشيء لولا ذلك الإخراج لكان داخلًا فيما قبل الأداة » ومثالُه قولك: « نجح التلاميذُ إلا عامرًا » فقد أخرجت بقولك « إلا عامرًا » أحد التلاميذ، وهو عامر، ولولا ذلك الإخراج لكان عامر داخلًا في جملة التلاميذ الناجحين.
واعلم أن أدوات الاستثناء كثيرة، وقد ذكر منها المؤلف ثمان أدوات، والذي ذكره منها على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما يكون حرفًا دائمًا وهو « إلَّا ».
النوع الثاني: ما يكون اسمًا دائمًا، وهو أربعة، وهي: « سِوى » بالقصر وكسر السين، و « سُوَى » بالقصر وضم السين، و « سَواءُ » بالمد وفتح السين، و « غير ».
النوع الثالث: ما يكون حرفًا تارة ويكون فعلًا تارة أخرى، وهي ثلاثُ أدواتٍ وهي: « خلا، عدا، حاشا ».

« حُكْمُ الْمُسْتَثْنَى بِإِلَّا »

قَالَ: فَالْمُسْتَثْنَى بِإِلَّا يُنْصَبُ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ تَامًّا مُوجَبًا، نَحْوَ « قَالَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا » وَ « خَرَجَ النَّاسُ إِلَّا عَمْرًا » وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ مَنْفِيًا تَامًّا جَازَ فِيهِ الْبَدَلُ وَالنَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، نَحْوَ « مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدٌ » وَ « مَا ضَرَبْتُ إِلَّا زَيْدًا » وَ « مَا مَرَرْتُ إِلَّا بِزَيْدٍ ».

وَأَقُولُ: اعلم أن للاسم الواقع بعد « إلّا » ثلاثةَ أحوالٍ؛ الحالة الأولى: وجوب النصب على الاستثناء.
الحالة الثانية: جواز إتباعه لما قبل « إلّا » على أنه بدل منه مع جواز نصبه على الاستثناء.
الحالة الثالثة: وجوب إجرائه على حسب ما يقتضيه العامل المذكورُ قبل « إلّا ».
وبيان ذلك أن الكلام الذي قبل « إلّا » إما أن يكون تامًّا موجبًا، وإما أن يكون تامًا منفيًا، وإما أن يكون ناقصًا ولا يكون حينئذٍ إلا منفيًا.
ومعنى كون الكلام السابق تامًا: أن يُذكر فيه المستثنى منه، ومعنى كونه ناقصًا ألا يذكر فيه المستثنى منه، ومعنى كونه موجبًا، ألا يسبقه نفي أو شبهه، وشِبهُ النفي: النهي، والاستفهام، ومعنى كونه منفيًا: أن يسبقه أحد هذه الأشياء.
فإن كان الكلام السابق تامًا موجبًا وجب نصب الاسم الواقع بعد « إلّا » على الاستثناء نحو قولك: « قامَ القومُ إلّا زيدًا » وقولك: « خرج الناس إلّا عمرًا » فزيدًا وعمرًا: مستثنيان من كلام تام لذكر المستثنى منه ـ وهو « القوم » في الأول و « الناس » في الثاني ـ والكلام مع ذلك مُوجبٌ لعدم تقدم نفي أو شبهه؛ فوجب نصبهما، وهذه هي الحالة الأولى.
وإن كان الكلام السابق تامًا منفيًا جاز فيه الاتباعُ على البدلية أو النصب على الاستثناء، نحو قولك: « ما قام القوم إلا زيدٌ »فزيدٌ: مستثنى من كلام تام لذكر المستثنى منه، وهو القوم، والكلام مع ذلك منفي لتقدم « ما » النافية؛ فيجوز فيه الإتباع؛ فتقولُ « إلّا زيدٌ » بالرفع؛ لأن المستثنى منه مرفوع، وبدل المرفوع مرفوع، ويجوز فيه على قلةٍ النصبُ على الاستثناء؛ فتقول: « إلا زيدًا » وهذه هي الحالة الثانية.
وإن كان الكلام السابق ناقصًا، ولا يكون إلا منفيًا، كان المستثنى على حسب ما قبل « إلّا » من العوامل؛ فإن كان العامل يقتضي الرفع على الفاعلية رفعته عليها، نحو « ما حضر إلا عليٌ »، وإن كان العامل يقتضي النصب على المفعولية نصبته عليها، نحو « ما رأيتُ إلا عليًا » وإن كان العامل يقتضي الجر بحرف من حروف الجر جررته به نحو « ما مررتُ إلا بزيدٍ » وهذه هي الحالة الثالثة.

« الْمُسْتَثْنَى بِغَيْرٍ وَأَخَوَاتِهَا »

قَالَ: وَالْمُسْتَثْنَى بِسِوَى، وَسُوَى، وَسَوَاءِ، وَغَيْرٍ مَجْرُورٌ لَا غَيْرُ.

وَأَقُولُ: الاسم الواقع بعد أداة من هذه الأدوات الأربعة يجب جرهُ بإضافةالأداة إليه، أما الأداة نفسُها فإنه تأخذ حكم الاسم الواقع بعد « إلا » على التفصيل الذي سبق: فإن كان الكلام تامًا موجبًا نصبتها وجوبًا على الاستثناء، نحو « قام القومُ غير زيدٍ »، وإن كان الكلام تامًا منفيًا أتبعتها لما قبله أو نصبتها، نحو « ما يزورَني أحدٌ غيرُ الأخيارِ »، أو « غيرَ ا؟لأخيارِ »، وإن كان الكلام ناقصًا منفيًا أجريتها على حسب العوامل، نحو « لا تتصل بغير الأخيارِ ».

« الْمُسْتَثْنَى بِعَدَا وَأَخَوَاتِهِ »

قَالَ: وَالْمُسْتَثْنَى بِخَلَا، وَعَدَا، وَحَاشَا، يَجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ، نَحْوَ « قَامَ الْقَوْمُ خَلَا زَيْدًا، زَيْدٌ » وَ « عَدَا عَمْرًا وَعَمْرٌو »، وَ « حَاشَا بَكْرًا وَبَكْرٌ ».
وَأَقُولُ: الاسم الواقع بعد أداة من هذه الأدوات الثلاثة يجوز لك أن تنصبه، ويجوز لك أن تجره، والسر في ذلك أن هذه الأدوات تستعمل أفعالًا تارة، وتستعمل حروفًا تارة أخرى على ما سبق، فإن قدّرتَهُنَّ أفعالًا نصبتَ ما بعدها على أنه مفعول به، والفاعل ضميير مستتر وجوبًا، وإن قدّرتَهنَّ حروفًا خفضت ما بعدها على أنه مجرور بها.
ومحلُّ هذا التردد فيما إذا لم تتقدم عليهنَّ « ما » المصدرية؛ فإن تقدمت على واحدة منهن « ما » وجب نصب ما بعدها، وسببُ ذلك أن « ما » المصدرية لا تدخلُ إلا على الأفعال؛ فهنَّ أفعالٌ ألبتة إن سبقتهنَّ ، فنحو « قام القومُ خلا زيد » يجوز فيه نصب « زيد » وخفضه، « قام القوم ما خلا زيدًا » لا يجوز فيه إلا نصب « زيد » والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

أَسْئِلَةٌ

ما هو الاستثناء لغة واصطلاحًا؟ ما هي أدوات الاستثناء؟ إلى كم قسم تنقسم أدوات الاستثناء؟ كم حالة للاسم الواقع بعد « إلّا »؟ متى يجب نصب الاسم الواقع بعد إلا ؟ متى يجوز نصب الاسم الواقع بعد إلا وإتباعه لما قبلها؟ ما معنى كون الكلام تامًا؟ ما معنى كون الكلام منفيًا؟ ما حكم الاسم الواقع بعد سوى ؟ كيف تعرب سواء؟ ما حكم الاسم الواقع بعد خلا ؟


« بَابُ التَّمْيِيـزِ »

قَالَ:  التَّمْيِيزُ هُوَ: الِاسْمُ الْمَنْصُوبُ، الْمُفَسِّرُ لِمَا انْبَهَمَ مِنَ الذَّوَاتِ، نَحْوَ قَوْلِكَ: « تَصَبَّبَ زَيْدٌ عَرَقًا » وَ « تَفَقَّأَ بَكْرٌ شَحْمًا » و َ« طَابَ مُحَمَّدٌ نَفْسًا » وَ « اشْتَرَيْتُ عِشْرِينَ كِتَابًا » وَ « مَلَكْتُ تِسْعِينَ نَعْجَةً » وَ « زَيْدٌ أَكْرَمُ مِنْكَ أَبًا » وَ « أَجْمَلُ مِنْكَ وَجْهًا ».
وأَقُولُ: للتمييز في اللغة معنيان؛ الأول: التفسير مطلقًا، تقول: ميّزتُ كذا .. تريد أنك فسَّرتَهُ.
والثاني: فصلُ بعضِ الأمور عن بعض تقول: ميَّزتُ القوم، تريد أنك فصلتَ بعضَهم عن بعض.
والتمييز في اصطلاح النحاة عبارة عن « الاسم، الصريح، المنصوب، المُفَسِر لما انبهم من الذوات أو النَّسب ».
فقولنا: « الاسم » معناه أن التمييز لا يكون فعلًا ولا حرفًا.
وقولنا: « الصريح » لإخراج الاسم المؤول، فإن التمييز لا يكون جملة ولا ظرفًا، بخلاف الحال كما سبق في بابه.
وقولنا: « المفسر لما انبهم من الذوات أو النسب » يشير إلى أن التمييز على نوعين، الأول: تمييز الذات، والثاني: تمييز النسبة.
أما تمييز الذات ـ ويسمى أيضًا تمييز المفرد ـ فهو « ما رفع ابهام اسم مذكور قَبلَهُ مُجملِ الحقيقة » ويكون بعد العدد، نحو قوله تعالى: ﴿ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ﴾، ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ ﴾ أو بعد المقادير، من الموزونات، نحو « اشتريتُ رطلا زيتًا » أو المَكيلاتِ، نحو « اشتريتُ إردَبًَّا قمحًا » أو المساحات، نحو « اشتريتُ فدانًا أرضًا ».
وأما تمييز النسبة ـ ويسمى أيضًا تمييز الجملة ـ فهو: « ما رفع إبهام نسبة في جملة سابقة عليه » وهو ضربان؛ الأول: مُحوَّل، والثاني: غير محول.
فأما المحول فهو على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: المحول عن الفاعل، وذلك نحو « تَفَقَّأ زيدٌٌ شحمًا » الأصل فيه « تفقأ شحمُ زيد » فحذف المضاف ـ وهو شحم ـ وأقيم المضاف إليه ـ وهو زيدٌ ـ مُقامَهُ، فارتفع ارتفاعه، ثم أتى بالمضاف المحذوف فانتصب على التمييز.
النوع الثاني: المحول عن المفعول وذلك نحو قوله تعالى: ﴿ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا ﴾ أصله « وفجرنا عيون الأرض » ففُعل فيه مثلُ ما سبق.
النوع الثالث: المحوَّلُ عن المبتدأ، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا ﴾ وأصله « مالي أكثرَ من مالِكَ »فحذف المضاف، وهو «مال » وأُقيمَ المضاف إليه ـ وهو الضمير الذي هو ياء المتكلم ـ مقامه فارتفع ارتفاعًا وانفصل؛ لأن ياء المتكلم ضميرٌ متصل كما عرفت، وهو لا يبتدأ به، ثم جيء بالمضاف المحذوف فَجُعلَ تمييزًا، فصار كما ترى.
وأما غير المحول فنحو « امتلأ الإناءُ ماءً »

« شُرُوطُ التَّمْيِيزِ »

قَالَ: وَلَا يَكُونُ إِلَّا نَكِرَةً، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ.
وَأَقُولُ: يشترط في التمييز أن يكون نكرة، فلا يجوز أن يكون معرفة، وأما قول الشاعر:
رَأيتُكَ لمَّا أن عَرَفتَ وُجُوهَنا صَدَدْتَ وطِبٍْتَ النَّفسَ يَا قيسُ عن عمرِو
فإن قوله « النفس » تمييز، وليست « أل » هذه « أل » المُعَرِّفة حتى يلزم منه مجيء التمييز معرفة، بل هي زائدة لا تفيد ما دخلت تعريفًا؛ فهو نكرة، وهو موافق لما ذكرنا من الشرط.
ولا يجوز في التمييز أن يتقدم على عامله، بل لا يجيء إلا بعد تمام الكلام، أي: بعد استيفاء الفعل فاعله، والمبتدأ خبره.

تَمْرِينَاتٌ

1 ـ بَيِّنْ أَنْوَاعَ التَّمْيِيزِ تَفْصِيلًا فِي الْجُمَلِ الْآتِيَةِ: « شربتُ كوبًا ماءً، اشتريتُ قنطارًا عسلًا، ملكت عشرة مثاقيل ذهبًا، زرعتُ فدانًا قطنًا، رأيتُ أحد عشر فارسًا، ركب القطار خمسون مسافرًا، محمد أكمل من خالد خلقًا وأشرف نفسًا وأطهر ذَيلًا، امتلأ إبراهيم كبرًا ».
2 ـ ضَعْ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْأَمْثِلَةِ تَمْيِيزًا مُنَاسِبًا:
أ ) الذهب أغلى ... من الفضة. هـ) الزرافة أطول الحيوانات ...
ب) الحديد أقوى ... من الرصاص. و ) الشمس أكبر ... من الأرض.
ج) العلماء أصدق الناس ... ز) أكلت خمسة عشرَ ...
د) طالب العلم أكرم ... من الجهال. ح) شربت قدحًا ...
3 ـ اجْعَلْ كُلَّ اسْمٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْآتِيَةِ تَمْيِيزًا فِي جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ:
شعيرًا، قصبًا، خُلُقًا، أدبًا، ضَحكًا، بأسًا، بَسَالة .
4 ـ هَاتِ ثَلَاثَ جُمَلٍ يَكُونُ فِي كُلِّ جُمْلَةٍ مِنْهَا تَمْيِيزً مَسْبُوقٌ بِاسْمِ عَدَدٍ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْعَدَدِ مَرْفُوعًا فِي وَاحِدَةٍ وَمَنْصُوبًا فِي الثَّانِيَةِ وَمَخْفُوضًا فِي الثَّالِثَةِ.
تَدْرِيبٌ عَلَى الْإِعْرَابِ
أَعْرِبِ الْجُمْلَتَيْنِ الْآتِيَتيَنْ:ِ
« محمد أكرم من خالد نفسًا، عندي عشرون ذراعًا حريرًا ».

الْجَوَابُ

1 ـ محمد: مبتدأ، مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
أكرم: خبر المبتدأ، مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
من خالد: جار ومجرور متعلق بأكرم.
نفسًا: تمييز نسبة محول عن المبتدأ منصوبوعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
2 ـ عند : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وعند مضاف وياء المتكلم مضاف إليه، مبني على السكون في محل خفض.
عشرون: مبتدأ مؤخر مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعة الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
ذراعًا: تمييز لعشرين، منصوب بالفتحة الظاهرة.
حريرًا: تمييز لذراع، منصوب بالفتحة الظاهرة.

أَسْئِلَةٌ

ما هو التمييز لغة واصطلاحًا؟ إلى كم قسم ينقسم التمييز؟ ما هو تمييز الذات؟ ما هو تمييز النسبة؟ بماذا يسمى تمييز الذات؟ بماذا يسمى تمييز النسبة؟ ما الذي يقع قبل تمييز الذات؟ مَثِّل لتمييز الذات بثلاثة أمثلة مختلفة وأعرب كل واحد منها؟ إلى كم قسم ينقسم تمييز النسبة المحوَّل؟ مَثِّل للتمييز المحول عن الفاعل وعن المفعول وعن المبتدأ، مَثِّل لتمييز النسبة غير المحول، ما هي شروط التمييز؟ ما معن أن التمييز لا يجيء إلا بعد تمام الكلام؟ مَثِّل لتمييز له تمييز.


« بَابُ التَّوْكِيدُ »

قَالَ: « التَّوْكِيدُ تَابِعٌ لِلْمُؤِكَّدِ فِي رَفْعِهِ وَنَصْبِهِ وَخَفْضِهِ وَتَعْرِيفِهِ ».
أَقُولُ: التأكيد ـ ويقال التوكيد ـ معناه في اللغة: التقوية، تقول: « أكَّدتُ الشيء » وتقول: « وكَّدتُهُ » أيضًا: إذا قويتُه.
وهو في اصطلاح النحويين نوعان، الأول: التوكيد اللفظي، والثاني: التوكيد المعنوي.
أما التوكيد اللفظي: فيكون بتكرير اللفظ وإعاجته بعينه أو بمرادفه، سواءًا كان اسمًا نحو: « جاء محمدٌ محمدٌ » أم كان فعلًا نحو « جاء جاء محمد » أم كان حرفا ًنحو « نَعَمْ َنعَمْ جاء محمد » ونحو: « جاء حضر أبو بكر » و « نَعْمْ جَيْرَ جاء محمدٌ ».
وأما التوكيد المعنوي فهو: « التابع الذي يرفع احتمال السهو أو التوسع في المتبوع »، وتوضيح هذا أنك لو قلت: « جاءالأميرُ » احتمل أنك سهوت أو توسعت في الكلام، وأن غرضك مَجِيءُ رشولِ الأمير، فإذا قلت: « جاء الأميرُ نفسُهُ » أو قلت: جاءالأميرُ عينُهُ » ارتفع الاحتمالُ وتقرر عند السامع أنك لم تُرِد إلا مجيءَ الأمير نفسه.
وحكمُ هذا التابع أنه يوافق متبوعه في إعرابه، على معنى أنه إن كان المتبوع مرفوعًا كان التابع مرفوعًا أيضًا، نحو: « حضر خالٌد نفسُهُ » وإن كان المتبوع منصوبًا كان التابع منصوبًا مثله، نحو: « حفظتَ القرآنَ كُلَّهُ » وإن كان المتبوع مخفوضًا كان التابع مخفوضًا كذلك، نحو: « تدبرتُ في الكتاب كُلِّه » ويتبعه أيضًا في تعريفه، كما ترى في الأمثلة كلها.

« أَلْفَاظُ التَّوْكِيدِ الْمَعْنَوِيُّ »

قَالَ: « وَيَكُونُ بِأَلْفَاظٍ مَعْلُومَةٍ، وَهِيَ: النَّفْسُ، وَالْعَيْنُ، وَكُلٌّ، وَأَجْمَعُ، وَتَوَابِعُ أَجْمَعَ، وَهِيَ: أَكْتَعُ، وَأَبْتَعُ، وَأَبْصَعُ، تَقُولُ: « قَامَ زَيْدٌ نَفْسُهُ، وَرَأَيْتُ الْقَوْمَ كُلَّهُمْ، وَمَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجْمَعِينَ ».
وَأَقُولُ: للتوكيد المعنوي ألفاظ معينة عَرَفها النُحاةُ من تتبُّع كلام العرب ومن هذه الألفاظ: النفسُ والعينُ، ويجب أن يضاف كل واحدٍ من هذين إلى ضمير عائدٍ على المؤَكَدِ ـ بفتح الكاف ـ فإن كان المؤكد مفردًا كان الضمير مفردًا، ولفظ التوكيد مفردًا أيضًا، تقول: « جاء عليٌ نفسُهُ »، « حضر بكرٌ عينُهُ »، وإن كان المؤكد جمعًا كان الضمير هو الجمع ولفظُ التوكيد مجموعًا أيضًا، تقول: « جاء الرجالُ أنفُسُهُم »، « وحضر الكتَّابُ أعينهم »، وإن كان المؤكد مثنى؛ فالأفصح أن يكون الضمير مثنى، ولفظ التوكيد مجموعًا، تقول: حضر الرجلان أنفُسُهما » و « جاء الكاتبان أعينهما ».
ومن ألفاظ التوكيد: « كلُّ »، ومثلُهُ « جميعٌ » ويشترط فيهما إضافة كل منهما إلى ضمير مطابق للمؤكد، نحو: « جاء الجيشُ كلهُ » و « حضر الرجالُ جميعُهُم ».
ومن الألفاظ « أجمعُ » ولا يؤكد بهذا اللفظ غالبًا إلا بعد لفظ « كلٍّ » ومن الغالب قوله تعالى: ﴿ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴾ ومن غير الغالب قول الراجز: « إذا ظَلِلْتُ الدَّهرَ أبكي أجمعَا » وربما احتيج إلى زيادة التقوية، فجيء بعد « أجمع بألفاظ أخرى، وهي: « أكتَعُ » و « أبتعُ » و « أبصعُ » وهذه الألفاظ لا يؤكَّدُ بها استقلالًا، نحو: « جاء القومُ أجمعون، أكتعون، أبتغون، أبصعون » والله أعلم.

تَدْرِيبٌ عَلَى الْإِعْرَابِ

أَعْرِبِ الْجُمَلَ الْآتِيَةَ:
« قرأت الكتاب كلَّهُ »، « زارنا الوزيرُ نفسُهُ »، « سلمت على أخيك عينه »، « جاء رجال الجيش أجمعون».
1 ـ قرأ: فعل ماض، مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض لدفع كراهة توال أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، والتاء ضمير المتكلم فاعل، مبني على الضم في محل رفع، والكتاب مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وكل: توكيد للكتاب، وتوكيد المنصوب منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وكل مضاف والهاء ضمير الغائب مضاف إليه، مبني على الضم في محل خفض.
2 ـ زار: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ونا مفعول به مبني على السكون في محل نصب، والوزير: فاعل زار مرفوع، وعلامة رفعه الضمةالظاهرة في آخره، ونفس: توكيد للوزير، وتوكيد الرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ونفس مضاف والهاء ضمير الغائب مضاف إليه، مبني على الضم في محل خفض.
3 ـ سلمت: فعل وفاعل، على: حرف خفض مبني على السكون لا محل له من الإعراب، أخي: مخفوض بعلى، وعلامة خفضه الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وأخي مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه، مبني على الفتح في محل خفض، عين: توكيد لأخي، وتوكيد المخفوض مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة، وعين مضاف والهاء ضمير الغائب مضاف إليه، مبني على الكسر في محل خفض.
4 ـ جاء: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، رجال: فاعلمرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره، ورجال مضاف، والجيش: مضاف إليه مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة، وكل: توكيد لرجال، وتوكيد الرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وكل مضاف، وهم: ضمير جماعة الغائبين مضاف إليه، مبني على السكون في محل خفض، أجمعون: توكيد ثان مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم.

أَسْئِلَةٌ

ما هو التوكيد؟ إلى كم قسم ينقسم التوكيد؟ مثل بثلاثة أمثلة مختلفة للتوكيد اللفظي، ما هي الألفاظ التي تستعمل في التوكيد المعنوي؟ ما الذي يشترط للتوكيد بالنفس والعين؟ ما الذي يشترط للتوكيد بكل، وجميع؟ هل يستعمل « أجمعون » في التوكيد غير مسبوق بكل؟
أَعْرِبِ الْأَمْثِلَةَ الْآتِيَةَ:
أيُّ إنسانٍ تُرضى سجاياهُ كُلّها؟ الطلاب جميعُهم فائزون، رأيتُ عليًا نفسه، زرت الشيخين أنفُسَهُما.


« بَابُ الْمَصْـدَرِ »

قَالَ:  الْمَصْدَرُ هُوَ: الِاسْمُ، الْمَنْصُوبُ، الَّذِي يَجِيءُ ثَالِثًا فِي تَصْرِيفِ الْفِعْلِ، نَحْوَ: ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا.
أَقُولُ: قد عرَّف المؤلف المصدر بأنه « الذي يجيءُ ثالثًا في تصريف الفعل » ومعنى ذلك أنه لو قال لك قائل: صَرِّف « ضَرَبَ » مثلًا، فإنك تذكر الماضي أولًا، ثمَّ تجيء بالمضارع، ثم بالمصدر، فتقول: « ضرب يضرب ضربا ».
وليس الغرض ههنا معرفة المصدر لذاته، وإنما الغرض معرفة المفعول المطلق، وهو يكون مصدرًا، وهو عبارة عن « مَا ليسَ خبرًا ممَّا دلَّ على تأكيد عامله، أو نَوعِهِ، أو عَدَدهِ ».
فقولنا: « ليس خبرًا » مخرجًا لما كان خبرًا من المصادر، نحو قولك: « فهمُك فهمٌ دقيق ».
وقولنا: « مما دل .... إلخ » يفيد أن المفعولالمطلق ثلاثة أنواع:
الأول: المؤكِّدُ لعامله، نحو « حفظتُ الدرسَ حفظًا »، و نحو « فرحتُ بقدومك جزلًا ».
والثاني: المبين لنوع العامل، نحو « أحببت أستاذي حب الولد أباه »، ونحو « وقفتُ للأستاذِ وقوف المؤدَّبِ ».
والثالث: المبين للعدد، نحو « ضربتُ الكسولَ ضربتينِ »، ونحو « ضربتُهُ ثلاث ضرباتٍ ».

« أَنْوَاعُ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ »

قَالَ: وَهُوَ قِسْمَانِ: لَفْظِيٌّ، وَمَعْنَوِيٌّ، فَإِنْ وَافَقَ لَفْظُهُ لَفْظَ فِعْلِهِ فَهُوَ لَفْظِيٌّ، نَحْوَ قَتَلْتُهُ قَتْلًا، وَإِنْ وَافَقَ مَعْنَى فِعْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ فَهُوَ مَعْنَوِيٌّ، نَحْوَ « جَلَسْتُ قُعُودًا »، وَ « قُمْتُ وُقُوفًا »، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَأَقُولُ: ينقسم المصدر الذي ينصب على أنه مفعول مطلق إلى قسمين:
القسمُ الأول: ما يوافق الفعل الناصب له في لفظه، بأن يكون مشتملًا على حروفه، وفي معناه أيضًا بأن يكون المعنى المراد من الفعل هو المعنى المراد من المصدر، وذلك نحو « قعدت قعودًا »، « ضربته ضربًا » و « ذهبتُ ذهابًا » وما أشبه ذلك.
والقسم الثاني: ما يوافق الفعل الناصب له في معناه، ولا يوافقه في حروفه، بأن تكون حروف المصدر غير حروف الفعل، وذلك نحو « جلستُ قُعودًا » فإن معنى « جلس » هو معنى القعود، وليست حروف الكلمتين واحدة، ومثل ذلك « فرحت جذلًا » و « ضربته لَكْمًا » و « أهنته احتقارًا » و « قمت وقوفًا » وما أشبه ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

تَمْرِينَاتٌ

1 ـ اجْعَلْ كُلَّ فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ فِي جُمْلَتَيْنِ مُفِيدَتَيْنِ، وَهَاتِ لُكِلِّ فِعْلٍ بِمَصْدَرِهِ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ: مُؤَكِّدٌ لِعَامِلِهِ مَرَّةً، وَمُبَيِّنٌ لِنَوْعِهِ مَرَّةً أُخْرَى:
« حفظ، شرب، لعب، استغفر، باع، سار ».
2 ـ اجْعَلْ كُلَّ اسْمٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْآتِيَةِ مَفْعُولًا مُطْلَقًا فِي جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ:
« حفظًا، لعبًا هادئًا، بيع المضطر، سرًا سريعًا، سهرًا طويلًا، غضبة الأسد، وثبة النمر، اختصارًا ».
3 ـ ضَعْ مَفْعُولًا مُطْلَقًا مُنَاسِبًا فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْخَالِيَةِ الْآتِيَةِ:
أ ) يخاف على ....      هـ ) تَجَنّبِ المزاح ....
ب) ظهر البدر ....        و ) غَلَتِ المِرجلُ ....
ج) يثور البركان ....      ز ) فاض النيلُ ....
د ) اترك الهذر ....       ح ) صرخ الطفلُ ....

أَسْئِلَةٌ

ما هو المصدر؟ ما هو المفعول المطلق؟ إلى كم ينقسم المفعول المطلق من جهة ما يراد منه؟ إلى كم قسم ينقسم المفعول المطلق من حيث موافقته لعامله، مثل بثلاثة أمثلة للمفعول المطلق المبين للعدد، مثل بثلاثة أمثلة لمفعول مطلق منصوب بعامل من لفظه، وبثلاثة أمثلة لمفعول مطلق منصوب بعامل من معناه.

« ظَرْفُ الزَّمَانِِ »

قَالَ: ظَرْفُ الزَّمَانِ هُوَ: اسْمُ الزَّمَانِ الْمَنْصُوبِ بِتَقْدِير ِ« فِي » نَحْوَ الْيَوْمَ، وَاللَّيْلَةَ، وَغُدْوَةً، وَبُكْرَةً، وَسَحَرًا، وَغَدًا، وَعَتَمَةً، وَصَبَاحًا، وَمَسَاءً، وَأَبَدًا، وَأَمَدًا، وَحِينًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَأَقُولُ:
الظرف معناه فى اللغة: الوعاء، والمراد به فى عرف النحاة المفعول فيه، وهو نوعان:
الأول: ظرف الزمان، والثانى: ظرف المكان.
أما ظرف الزمان: فهو عبارة عن الاسم الذى يدل على الزمان المنصوب باللفظ الدال على المعنى الواقع ذلك المعنى فيه، بملاحظة معنى « فى » الدالة على الظرفية، وذلك مثل قولك: « صمت يوم الأثنين» فإن « يوم الاثنين » ظرف زمان مفعول فيه، وهو منصوب بقولك: « صمت » وهذا العامل دال على معنى وهو الصيام، والكلام على ملاحظة معنى « فى » أى: أن الصيام حدث فى اليوم المذكور؛ بخلاف قولك: « يخاف الكسول يوم الامتحان » فإن معنى ذلك أنه يخاف نفس يوم الامتحان وليس معناه أنه يخاف شيئا واقعا فى هذا اليوم.
واعلم أن الزمان ينقسم إلى قسمين: الأول المختص، والثانى المبهم.
أما المختص فهو « ما دال على مقدار معين محدود من الزمان ».
وأما المبهم فهو « ما دال على مقدار غير معين ولا محدود ».
ومثال المختص: الشهر، والسنة، واليوم، والعام، والأسبوع.
ومثال المبهم: اللحظة، والوقت، والزمان، والحين.
وكل واحد من هذين النوعين يجوز أنتصابه على أنه مفعول فيه.
وقد ذكر المؤلف من الألفاظ الدالة على الزمان اثنى عشر لفظا:
الأول: « اليوم » وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، تقول: « صمت اليوم » أو « صمت يوم الخميس » أو « صمت يوما طويلا ».
والثانى: « الليلة » وهى من غروب الشمس إلى طلوع الفجر تقول: « اعتكفت الليلة البارحة » أو « اعتكفت ليلة » أو « اعتكفت ليلة الجمعة ».
الثالث: « غدوة » وهى الوقت ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، تقول: « زارنى صديقى غدوة الاحد » أو « زارنى غدوة ».
والرابع: « بكرة » وهى أول النهار، تقول: « أزورك بكرةَ السبت »، و« أزورك بكرة ».
والخامس: « سحرًا » وهوآخر الليلقبيل الفجر، تقول: « ذاكرت درسي سحرًا ».
والسادس: « غدًا » وهو اسم لليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه، تقول: « إذا جِئتني غدًا أكرمتُك ».
والسابع: « عَتمة »وهي اسم لثلث الليل الأول، تقول: « سأزورك عتمة ».
والثامن: « صباحًا » وهو اسم للوقت الذي يبتدئ من أول نصف الليل الثاني إلى الزوال، تقول: « سافر أخي صباحًا ».
والتاسع: « مساءً » وهو اسم للوقت الذي يبتدئ من الزوال إلى نصف الليل، تقول: « وصل القِطارُ بنا مساءً ».
والعاشر: « أبدًا ».
والحادي عشر: « أمدًا »: وكل منهما اسم للزمان المستقبل الذي لا غاية لانتهائه، تقول: « لا أصحب الأشرار أبدًا » و « لا أقترفُ الشرَّ أمدًا ».
والثاني عشر: « حينًا » وهو اسمٌ لزمان مبهمٍ غير معلوم الابتداء ولا الانتهاء، تقول: « صاحبتُ عليًَّا حينًا من الدهر ».
ويلق بذلك ما أشبهه من كل اسم دال على الزمان: سواء أكان مختصًا مثل: « صحوةً، وضحى » أم كان مبهمًا مثل وقت، وساعة، ولحظة، وزمان، وبُرهة »؛ فإن هذه وما ماثلها يجوز نصب كل واحد منها على أنه مفعول فيه.


« باب المعـرفـة »

قَالَ: « وَالْمَعْرِفَةُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: الْاسْمُ الْمُضْمَرُ نَحْوُ: أَنَا وَأَنْتِ، وَالِاسْمُ الْعَلََمُ نَحْوُ: زَيْدٌ وَمَكَةُ، وَالْاسْمُ الْمُبْهَمُ نَحْوُ: هَذَا وَهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ وَالِاسْمُ الَّذِي فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ نَحْوُ:الرَّجُلُ وَالْغُلَامُ، وَمَا أُضِيفَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْ هِذِهِ الْأَرْبَعَةِ ».
وَأَقُولُ: اعلم أن الاسم ينقسم إلى قسمين الأول: النكرة. ستأتي.
والثاني: المعرفة وهي: اللفظ الذي يدل على معَيَّنٍ، وأقسامها خمسة:
القسم الأول: المضمر أو الضمير، وهو ما دل على متكلم، نحو: أنا. أو مخاطب، نحو: أنت. أو غائب، نحو هو. ومن هنا تعلم أن الضمير ثلاثة أنواع.
النوع الأول: ما وضع للدلالة على المتكلم وهو كلمتان، وهما: « أنا » للمتكلم وحده، و« نحن » للمتكلم المعظِّم نَفسَهُ أو معه غيره.
والنوع الثاني: ما وضع للدلالة على المخاطب وهو خمسة ألفاظ، وهي: « أنتَ » بفتح التاء للمخاطب المذكر المفرد، و« أنتِ » بكسر التاء للمخاطبة المؤنثة المفردة و« أنتما » للمخاطب المثنى مذكرًا كان أو مؤنثًا و« أنتُم » لجمع الذكور المخاطبين، و« أنتُنَّ » لجمع الإناث المخاطبات.
والنوع الثالث: ما وضع للدلالة على الغائب، وهو خمسة ألفاظ أيضًا، وهي: « هو » للغائب المذكر المفرد. و« هِيَ » للغائبة المؤنثة المفردة، و « هُمَا » للمثنى الغائبُ مطلقًا، مذكرًا كان أو مؤنثًا، و« هُم » لجمع الذكور الغائبين، و« هُنَّ » لجمع الإناث الغائبات.
وتقدم هذا في بحث الفاعل وفي بحث المبتدأ والخبر.
القسم الثاني من المعرفة: العلمُ، وهو ما يدل على معين بدون احتياج إلى قرينة تكلم أو خطاب أو غيرهما، وهو نوعان: مذكر نحو « محمد » و « إبراهيم » و « جبل » ومؤنث نحو « فاطمة » و « زينب » و « مكة ».
القسم الثالث: الاسم المبهم، وهو نوعان: اسمُ الإشارة، والاسمُ الموصول.
أما اسم الإشارة: فهو: ما وضع ليدل على معين بواسطة إشارة حسية أو معنوية وله ألفاظ معينة، وهي: « هذا » للمذكر المفرد، « وهاتَانِ » أو « هاتينِ » للمثنى المؤنث، و« هؤلاء » للجمع مطلقًا.
وأما الاسم الموصول فهو: ما يدل على معين بواسطة جملة أو شبهها، تذكر بعده ألبتة وتسمى صِلة، وتكون مشتملة على ضمير يطابق الموصول ويسمى عائدًا، ولها ألفاظ معينة أيضًا، وهي: « الذي » للمفرد المذكر، « التي » للمفردة المؤنثة، و« اللذان » أو « اللذين » للمثنى المذكر، و« اللتان » أو « اللتَينِ » للمثنى المؤنث، و« الَّذين » لجمع الذكور، و« اللَّائي » لجمع الإناث.
القسم الرابع: المحلى بالألف واللام، وهو: كل اسم اقترنت به « أل » فأفادته التعريف من المضاف إليه، نحو: « غُلامُكَ » و« غُلَامُ مُحَمَّدٍ » و« غُلَامُ هَذَا الرَّجُلِ » و« غُلَامُ الَّذِي زَارَنَا أَمْسِ » و« غُلَامُ الْأُسْتَاذِ »
وأعرف هذه المعارف بعد لفظ الجلالة: الضميرُ، ثم العلمُ، ثم اسم الإشارة، ثم الاسمُ الموصول، ثم المحلى بأل، ثم المضاف إليها.
والمضاف في رتبة المضاف إليه، إلا المضاف إلى الضمير فإنه في رتبة العلم، والله أعلم.

« النَّكِرَةُ »

قَالَ: « وَالنَّكِرَةُ: كُلُّ اسْمٍ شَائِعٍ فِي جِنْسِهِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدٌ دُونَ آخٍَر، وَتَقْرِيبُهُ: كُلُّ مَا صَلَحَ دُخُولُ الْأَلِفِ وَالْلَامِ عَلَيْهِ، نَحْوُ الرَّجُلٍ والفَرَس ».
وَأَقُولُ: كل اسم وضع لا ليخصَّ واحدًا بعينه من بين أفراد جنسه، بل ليصلح إطلاقُهُ على كل واحدٍ على سبيل البدل، نحو « رجل » و« امرأة »؛ فإن الأولى يصح إطلاقه على ذكر بالغ من بني آدم، والثاني يصح إطلاقه على كل أنثى بالغة من بني آدم.
وعلامة النكرة أن تصلح لأن تدخُلَ عليها « أل » وتؤثر فيها التعريف نحو « رجل » فإنه يصح دخول « أل » عليه، وتؤثر فيه التعريف؛ فتقول: « الرجل » وكذلك « غلام، جارية، وصبي، ومعلم » فإنك تقول: « الغلام، والجارية، والصبي، والفتاة، والمعلم »

تَمْرِينَاتٌ

1 ـ ضَعْ كُلَّ اسْمٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْآتِيَةِ فِي ثَلَاثِ جُمَلٍ مُفِيدَةٍ، بِحَيْثُ يَكُونُ مَرْفُوعًا فِي وَاحِدَةٍ، وَمَنْصُوبًا فِي الثَّانِيَةِ، وَمَخْفُوضًا فِي الثَّالِثَةِ، وَانْعَتْ ذَلِكَ الِاسْمُ فِي كُلِّ جُمْلَةٍ بِنَعْتٍ حَقِيقِيٍّ مُنَاسِبٍ:
الرجلان. محمد. العصفور. الأستاذ. فتاة. زهرة. المسلمون. أبوك.
2 ـ ضَعْ نَعْتًا مُنَاسِبًا فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ، وَاضْبِطْهُ بِالشَّكْلِ:
أ ) الطالب ... يُحِبُّهُ أُستاذه ح) لقيت رجلًا ... فتصدقت عليه
ب) الفتاة ... تُرضي والديها ط) سكنت في بيت ... .
ج) النيل ... يخصب الأرض ي) ما أحسَنَ الغَرَف ... .
د ) أنا أحب الكتب ... . ك) عند أخي عصًا ... .
ه ) وطني مصرُ ... . ل ) أهديتُ إلى أخي كتابًا ... .
و ) الطلاب ... يخدمون بلادهم م ) الثيابَ ... لَبُوس الصيف
ز ) الحدائق ... للتنزه
3 ـ ضَعْ مَنْعُوتًا مُنَاسِبًا فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْآتِيَةِ، وَاضْبِطْهُ بِالشَّكْلِ:
أ ) ... المجتهد يحبه أستاذه ح) رأيت ... بائسة فتصدقت عليها
ب) ... العالمون يخدمون أمتهم ط) ... القارس لا يحتمله الجسم
ج) أنا أحب ... النافعة ي) ... المجتهدون يخدمون الشريعة الإسلامية
د ) ... الأمين ينجح نجاحًا باهرًا ك) أفدت من آثار... المتقدمين
ه ) ... الشديدة تقتلع الأشجار ل ) ... العزيزة وطني.
و ) قطفت ... ناضرة
4 ـ أَوْجِدْ مَنْعُوتًا مُنَاسِبًا لِكُلٍّ مِنَ النُّعُوتِ الْآتِيَةِ، ثُمَّ اسْتَعْمِلِ النَّعْتَ وَالْمَنْعُوتَ جَمِيعًا فِي جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ، وَاضْبِطْ آخِرَهُمَا بِالشَّكْلِ:
الضخم، المؤدبات، الشاهقة، العذبة، الناضرة، العقلاء، البعيدة، الكريم، الأمين، العاقلات، المهذبين، شاسع، واسعة.

تَدْرِيبٌ عَلَى الْإِعْرَابِ

أَعْرِبِ الْجُمَلَ الْآتِيَةَ:
« الكتاب جليس ممتع »، « الطالب المجتهد يحبه أستاذه »، « الفتيات المهذبات يخدمن بلادهنِّ »، « شربت من الماء العذب ».

الْجَوَابُ

1 ـ الكتاب: مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الضمة الظاهرةفي آخره.
ـ جليس: خبر المبتأ، مرفوع بالمبتدأ وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره.
ـ ممتع: نعت لجليس، ونعت المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره
2 ـ الطالب: مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره.
المجتهد: نعت للطالب، ونعت المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره
يحب: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره، والهاء: ضمير الغائب مفعول به، مبني على الضم في محل نصب.
أستاذ: فاعل يحب مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره، وأستاذ مضاف والهاء ضمير الغائب مضاف إليه، مبني على الضم في محل خفض، والجملة من الفعل وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو الطالب، والرابط بين المبتدأ وجملة الخبر هو الضمير المنصوب في « يحبه ».
3 ـ الفتيات: مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة
المهذبات: نعت للفتيات، ونعت المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
يخدم: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، ونون النسوة فاعل، مبني على الفتح في محل رفع.
بلاد: مفعول به ليخدم منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وبلاد مضاف وهن ضمير جماعة الإناث الغائبات مضاف إليه، مبني على الفتح في محل خفض، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو الفتيات، والرابط بين المبتدأ وجملة الخبر هو: نون النسوة في « يخدمن »
4 ـ شرب: فعل ماض والهاء ضمير المتكلم فاعل، مبني على الضم في محل رفع
من: حرف جر، مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
الماء: مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلق بشرب.
العذب: نعت للماء، ونعت المجرور مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره.

أَسْئِلَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

ما هو النعت؟ إلى كم قسم ينقسم النعت؟ ما هو النعت الحقيقي؟ ما هو النعت السببي؟ ما هي الأشياء التي يتبع فيها النعت الحقيقي منعوته؟ ما الذي يتبعه النعت السببي في التذكير والتأنيث؟.. ما هي المعرفة؟ .. ما هو الضمير؟ .. ما هو العلم؟ ما هو اسم الإشارة ؟.. ما هو الاسم الموصول؟.. مثل لكل من « الضمير، العلم، اسم الإشارة، والاسم الموصول ... بثلاثة أمثلة في جملة مفيدة.


« بَابُ النَّعـْتِ »

قَالَ: « بَابُ النَّعْتِ » النَّعْتُ: تَابِعٌ لِلْمَنْعُوتِ فِي رَفْعِهِ وَنَصْبِهِ وَخَفْضِهِ، وَتَعْرِيفِهِ وَتَنْكِيرِهِ؛ قَامَ زَيْدٌ الْعَاقِلُ، وَرَأَيْتُ زَيْدًا الْعَاقِلَ، وَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ الْعَاقِلِ.
وَأَقُولُ: النعت في اللغة هو الوصف، وفي اصطلاح النحويين هو: التابع المشتق أو المؤوَّلُ بالمشتق، الموضِّح لمتبوعه في المعارف، المخصِّصُ له في النكرات.
والنعتُ ينقسمُ إلى قسمين: الأولُ: النعتُ الحقيقي، والثاني: النعت السببي.
أما النعتُ الحقيقي فهو:
ما رفع ضميرًا مستترًا يعود إلى المنعوت، نحو « جَاءَ مُحَمَّدٌ الْعَاقِلُ » فالعاقل: نعتٌ لمحمد، وهو رافع لضمير مستتر تقديره هو يعود إلى محمد.
وأما النعت السببي فهو: ما رفع اسمًا ظاهرًا متصلًا بضمير يعود إلى المنعوت، نحو:« جَاءَ مُحَمَّدٌ الْفَاضِلُ أَبُوهُ » فالفاضلُ: نعت لمحمد، وأبوه: فاعل للفاضل، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف إلى الهاء التي هي ضمير عائد إلى محمد.
وحكم النعت أنه يتبع منعوته في إعرابه، وفي تعريفه أو تنكيره، سواءٌ أكان حقيقيًّا أم سببيًا.
ومعنى هذا أنه إن كان المنعوت مرفوعًا كان النعت مرفوعًا، نحو: « حَضَرَ مُحَمَّدٌ الْعَاقِلُ »أو « حَضَرَ مُحَمَّدٌ الْفَاضِلُ أَبُوهُ »، وإن كان المنعوت منصوبًا كان النعت منصوبًا نحو: « رَأَيْتُ مُحَمَّدًا الْفَاضِلَ » أو « رَأَيْتُ مُحَمَّدًا الْفَاضِلَ أَبُوهُ »، وإن كان المنعوت مخفوضًا كان النعت مخفوضًا نحو: « نَظَرْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ الْفَاضِلِ » أو « نَظَرْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ الْفَاضِلِ أَبُوهُ »، وإن كان المنعوت معرفة كان النعت معرفة، كما في جميع الأمثلة السابقة، وإن كان المنعوت نكرة كان النعتُ نكرة، « رَأَيْتُ رَجُلًا عَاقِلًا » أو « رَأَيْتُ رَجُلًا عَاقِلًا أَبُوهُ ».
ثم إن كان النعت حقيقيًا زاد على ذلك أنه يتبع منعوته في تذكيره أو تأنيثه، وفي إفراده أو تثنيته أو جمعه.
وَمَعْنَى ذَلِكَ أنه إن كان المنعوت مذكرًا كان النعتُ مذكرًا، نحو: « رَأَيْتُ مُحَمَّدًا الْعَاقِلُ » وإن كان المنعوتُ مؤنثًا كان النعتُ مؤنثًا نحو: « رَأَيْتُ فَاطَمَةَ الْمُهَذَّبَةَ ».
وإن كان المنعوت مفردًا كان النعتُ مفردًا كما رأيت في هذين المثالين، وإن كان المنعوت مثنى كان النعت مثنى، نحو: « رَأَيْتُ الَْمُحَمَّدَيْنِ الْعَاقِلَيْنِ » وإن كان المنعوت جمعًا كان النعتُ جمعًا نحو: « رَأَيْتُ الرِّجَالَ الْعُقَلَاءَ ».
أما النعتُ السببي فإنه يكون مفردًا دائمًا ولو كان منعوته مثنى أو مجموعًا تقول: « رَأَيْتُ الْوَلَدَيْنِ الْعَاقِلَ أَبُوهُمَا » وتقول: « رَأَيْتُ الْأَوْلَادَ الْعَاقِلَ أَبُوهُمْ » ويتبع النعت السببي ما بعده في التذكير أو التأنيث، تقول: « رَأَيْتُ الْبَنَاتِ الْعَاقِلَ أَبُوهُنَّ »، وتقول: « رَأَيْتُ الْأَوْلَادَ الْعَاقِلَةَ أُمُّهُمْ ».
فتلخص من هذا الإيضاح أن النعت الحقيقي يتبع منعوته في أربعة من عشرة.
واحد من الإفراد والتثنية والجمع.
وواحد من الرفع والنصب والخفض.
وواحد من التذكير والتأنيث.
وواحد من التعريف والتنكير.
والنعت السببي يتبع منعوته في اثنين من خمسة:
واحد من الرفع والنصب والخفض.
وواحد من التعريف والتنكير.
ويتبع مرفوعه الذي بعده في واحد من اثنين وهما التذكير والتأنيث، ولا يتبع شيئًا في الإفراد والتثنية والجمع، بل يكون مفردًا دائمًا وأبدًا، والله أعلم.


« حــُرُوفُ الْعَطْـفِ »

قَالَ: « بَابُ الْعَطْفِ »، وَحُرُوفُ الْعَطْفِ عَشْرَةٌ، وَهِيَ: الْوَاوُ، وَالْفَاءُ، وَثُمَّ، وَأَوْ، وَأَمْ، وَإِمَّا، وَبَلْ، وَلَا، وَلَكِنْ، وَحَتَّى فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ.
وَأَقُولُ: للعطف معنيان: أحدهما لغوي والآخر اصطلاحي.
أما معناه لغة فهو: الميل، تقول: عطف فلان على فلان يعطف عطفًا، تريد أنه مال إليه وأشفق عليه.
وأما العطف في الاصطلاه فهو قسمان: الأول: عطف البيان، والثاني: عطف النسق.
فأما عطف البيان فهو « التابع الجامد الموضَّح لمتبوعه في العارف المخصص له في النكرات » فمثال عطف البيان في المعارف .. « جاءني محمد أبوك » فأبوك: عطف بيان على محمد، وكلاهما معرفة، والثاني في المثال موضِّح للأول، ومثاله في النكرات قوله تعالى: ﴿ مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ﴾ [ابراهيم:16] فصديد عطف بيان على الماء، وكلاهما نكرة، والثاني في المثال مخصِّص للأول.
وأما عطف النسق فهو « التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوعه أحدُ الحروفالعشرة .. وهذه الحروف هي:
1 ـ الواو، وهي لمطلق الجمع؛ فيُعطف بها المتقارنان، نحو:« جاء محمدٌ وعليٌ » إذا كان مجيئها معًا، ويعطف بها المتأخر على السابق، نحو: « جاء عليٌ ومحمود » إذا كان مجيءِ محمودٍ سابقًا على مجيءِ عليٍّ، ويعطف بها المتأخر على السابق، نحو: « جاء عليٌ ومحمد » إذا كان مجيءُ محمد متأخرًا عن مجيءِ عليِّ.
2 ـ الفاءُ، وهي للترتيب والتعقيب، ومعنى الترتيب: أن الثاني بعد الأول، ومعنى التعقيب: أنه عقيبهُ بلا مُهلة، نحو: « قدِمَ الفرسان فالمشاةُ » إذا كان مجيء الفرسان ولم يكن بين قدوم الفريقين مهلة.
3 ـ ثمَّ، وهي للترتيب مع التراخي، ومعنى الترتيب قد سبق، ومعنى التراخي: أن بين الأول والثاني مُهلة، نحو: « أرسلالله موسى ثمَّ عيسى ثمَّ محمدًا عليهم الصلاة والسلام ».
4 ـ أوْ، وهو للتأخير أو الإباحة، والفرق بينهما أن التخيير لا يجوز معه الجمع.
والإباحة يجوز معها الجمع؛ فمثال التخيير « تزوَّج هندًا أو أختها »، ومثال اإباحة « ادسء الفقه أو النخو » فإن لديك من الشرع دليلًا على أنه لا يجوز الجمع بين هند وأختها بالزواج، ولا تشكُّ في أنه يجوز الحمع بين الفقه والنحو بالدراسة.
5 ـ أمْ، وهي لطلب التعيين بعد همزة الاستفهام نحو:« أدرست الفقه أمِ النحو؟ ».
6 ـ إمَّا، بشرط أن تسبق بمثلها، وهيْ مثل « أو » في المعنيين، نحو قوله تعالى: ﴿ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ [محمد:4]، ونحو:« تزوج إمًَّا هندًا وإمَّا أُختها ».
7 ـ بل، وهي للإضراب، ومعناهُ جعلُ ما قبلها في حكم المسكوت عنه، نحو: « ما جاء محمدٌ بل بَكرٌ » ويشترط للعطف بها شرطان؛ الأول: أن يكون المعطوف بها مفردًا لا جملة، والثاني: ألا يسبقها استفهام.
8 ـ لا، وهي تنفي عما بعدها نفسَ الحكم الذي ثبت لما قبلها نحو: « جاء بكرٌ لا خالدٌ ».
9 ـ لكن، وهي تدلُ على تقرير حكم ما قبلها وإثبات ضده لما بعدها، نحو: « لا أحبُّ الكسالى لكنِ المجتهدين » ويشترط أن يسبقها نفي أو نهي، وأن يكونلمعطوف بها مفردًا، وألا تسبقها الواو.
10 ـ حتَّى، وهي للتدريج والغاية، والتدريج: هو الدلالة على انقضاء الحكم شيئًا فشيئًا، نحو: « يَموتُ الناسُ حتَّى الأنبياءُ ».
وتأتي « حتَّى » ابتدائية غير عاطفة، إذا كان ما بعدها جملة، نحو: « جاء أصحابُنا حتى خالد حاضر» وتأتي جارة نحو قوله تعالى: ﴿ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ ولهذا قال المؤلف: « وحتَّى في بعض المواضع ».

« حُكْمُ حُرُوفِ الْعَطْفِ »

قَالَ: فَإِنْ عَطَفْتَ عَلَى مَرْفُوعٍ رَفَعْتَ، أَوْ عَلَى مَنْصُوبٍ نَصَبْتَ، أَوْ عَلَى مَخْفُوضٍ خَفَضْتَ، أَوْ عَلَى مَجْزُومٍ جَزَمْتَ، تَقُولُ: « قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو، وَرَأَيْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا، وَمَرَرْتُُ بِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَزَيْدٌ لَمْ يَقُمْ وَلَمْ يَقْعُدْ ».
وَأَقُولُ: هذه الأحرف العشرة تجعل ما بعدها تابعًا لما قبلها في حكمه الإعرابي، فإن كان المتبوع مرفوعًا كان التابع مرفوعًا، نحو: « قابلني محمد وخالد » فخالد: معطوف على محمد، والمعطوف على المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وإن كان المتبوع منصوبًا كان التابع منصوبًا، نحو: « قابلت محمدًا وخالدًا » فخالدًا معطوف على محمد، والمعطوف على المنصوب منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وإن كان المتبوع مخفوضًا كان التابع مخفوضًا مثله، نحو: « مررت بمحمدٍ وخالد » فخال معطوف على محمد، والمعطوف على المخفوض مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة، وإن كان المتبوع مجزومًا كان التابع مجزومًا أيضًا، نحو: « لمْ يَحْضُر خالد أو يُرسِل رسُولًا » فيرسل: معطوف على يحضر، والمعطوف على المجزوم مجزوم، وعلامة جزمه السكون.
ومن هذه الأمثلة تعرف أن الاسم، وأن الفعل يُعْطفُ على الفعل.

« تَمْـرِينـَاتٌ »

ضَعْ مَعْطُوفًا مُنَاسِبًا بَعْدَ حُرُوفِ الْعَطْفِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ:
أ ) ما اشتريت متابًا بل .... هـ) سافرت يوم الخميس و ....
ب) ما أكلت تفاحًا لكن .... و ) خرج من بالمعهد حتى ....
ج) بنى أخي بيتًا و .... ز) صحاحِبِ الأخيار لا ....
د ) حضر الطلاب فـ .... ح ) ما زرت أخي لكن ....
2 ـ ضَعْ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ مُنَاسِبًا فِي الْأَمَاكِنِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ:
أ ) كل من الفاكهة .... لا الفجَّ هـ) نظم .... وأدواتِك
ب) بقي عندك أبوك .... أو بعض يوم و ) رحلتُ إلى .... فالاسكندرية
ج) ما قرأت الكتاب .... بل بعضه ز ) يعجبني .... لا قولُهُ
د ) ما رأيت .... بل وكيله ح ) أيهما تفضل .... أم الشتاء.
3 ـ اجْعَلْ كُلَّ كَلِمَةٍ مِنَ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةِ فِي جُمْلَتَيْنِ، بِحَيْثُ تَكُونُ فِي إِحْدَاهُمَا مَعْطُوفًا وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ:
العلماءُ، العِنبُ، القَصر، القاهرةُ، يسافر، يأكل، المجتهدون، الأتقياء، أحمد، عمر، أبو بكر، اقرأ، كتَبَ.

تَدْرِيـبٌ عَلَـى الْإِعْـرَابِ

أَعْرِبِ الْجُمَلَ الْآتِيَةَ:
ما رأيت محمدًا لكن وكيله، زارنا أخوك وصديقه، أخي يأكل ويشرب كثيرًا.

الْجَــوَابُ

1ـ ما: حرف نفي، مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
رأى من رأيت: فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون. والتاءُ ضمير المتكلم فاعل، مبني على الضم في محل رفع.
محمدًا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
لكن: حرف عطف.
وكيل: معطوف على محمد، والمعطوف على المنصوب منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، ووكيل مضاف والهاء ضمير الغائب مضاف إليه، مبني على الضم في محل جر.
2 ـ زار: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ونا: مفعول به مبني على السكون في محل نصب.
أخو: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواونيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، وأخو مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه مبني على الفتح في محل خفض، والواو حرف عطف، وصديق معطوف على أخو، والمعطوف على المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
وصديق: مضاف والهاءُ ضميرالغائب مضاف إليه، مبني على الضم في محل خفض.
3 ـ أخ من أخي: مبتدأ مرفوع بالابتداءوعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وأخ مضاف وياءُ المتكلم مضاف إليه، مبني على السكون في محل خفض.
يأكل: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود على أخي، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، والرابط بين جملة الخبر والمبتدأ هو الضمير المستتر في « يأكل » والواو حرف عطف.
يشرب: فعل مضارع معطوف على يأكل، والمعطوف على المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
كثيرًا: مفعول به ليأكل، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

أَسْئِلَـةٌ

ما هو العطف؟ إلى كم قسم ينقسم العطف؟ ما هو عطف البيان؟ مثِّل لعطف البيان بمثالين. ما هو عطف النسق؟ ما معنى « الواو »؟ ما معنى « أم »؟ ما معنى « إمَّا »؟ ما الذي يشترط للعطف « ببل »؟ ما الذي يشترط للعطف « بلكن »؟ فيم يشترك المعطوف والمعطوف عليه؟
ـ اعرب الأمثلة الآتية، وبين المعطوف والمعطوف عليه، وأداة العطف ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ ﴾ [ يونس:90 ]، ﴿ فَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ [ الروم:38 ]، ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ [ الحاقة:1]
﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ ﴾، ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴿5﴾ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴿6﴾ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴿7﴾ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾ [ الضحى:5ـ8]، ﴿ ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿31﴾ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴾.


« شُــرُوطُ إِعْمَــالِ « لَا » عَمــَلَ إِنَّ »

قَالَ: « بَابُ « لَا » » اعْلَمْ أَنَّ « لَا » تَنْصِبُ النَّكِرَاتِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ إِذَا بَاشَرَتِ النَّكِرَةَ وَلَمْ تَتَكَرَّرْ « لَا » نَحْوَ « لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ ».
وَأَقُولُ: اعلم أن « لا » النافية للجنس تعمل عمل « إن » فتنصب الاسم لفظًا أو محلًا وترفع الخبر.
وهي لا تعمل هذا العمل وجوبًا إلا بأربعةِ شروط:
الأول: أن يكون اسمها نكرة.
الثاني: أن يكون اسمها متصلًا بها: أي غير مفصول منها ولو بالخبر.
والثالث: أن يكون خبرها نكرة أيضًا
والرابع: ألّا تتكرر « لا » .
ثم اعلم أن اسم « لا » على ثلاثة أنواع، الأولُ المفرد، والثاني المضاف إلى نكرة، والثالث الشبيه بالمضاف.
أما المفرد في هذا الباب، وفي باب المنادى، فهو: « ما ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف » فيدخل فيه المثنى، وجمعُ التكسير، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم.
وحكمه أنه يُبنى على ما ينصبُ به: فإذا كان نصبه بالفتحة بني على الفتح، نحو « لا رجلَ في الدار »، وإن كان نصبه بالياء ـ وذلك المثنى وجمع المذكر السالم ـ بني على الياء نحو « لا رجُلَينِ في الدار » وإن كان نصبه بالكسرة نيابة عن الفتحة ـ وذلك جمع المؤنث السالم ـ بني على الكسر، نحو « لا صالحاتٍ اليومَ»
وأما المضاف فينصب بالفتحة الظاهرة أو بما ناب عنها، نحو « لا طالبَ علمٍ ممقوتٌ »
وأما الشبيه ـ المضاف ـ وهو « ما اتصل به شيءٌ من تمام معناه » فمثلُ المضاف في الحكم: أي ينصب بالفتحة، نحو « لا مستقيمًا حاله بين الناس ».
قَالَ: فَإِنْ لَمْ تُبَاشِرْهَا وَجَبَ الرَّفْعُ وَوَجَبَ تَكْرَارُ « لَا » نَحْوَ « لَا فِي الدَّارِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ » فَإِنْ تَكَرَّرَتْ جَازَ إِعْمَالُهَا وَإِلْغَاؤُُهَا، فَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: « لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ وَلَا امْرَأَةٌ ».

وَأَقُولُ: قد عرفت أن شروط وجوب عمل « ل» عملَ « إنَّ »أربعة، وهذا الكلام في بيان الحكم إذا اختل شرط من الشروط الأربعة السابقة.
وبيان ذلك أنه إذا وقع بعد « لا » معرفة وجب إلغاءُ « لا » وتكرارها، نحو « لا محمدٌ زارني ولا بكرٌ » وإذا فصل بين لا واسمها فاصلٌ ما وجب كذلك إلغاؤها وتكرارها نحو
﴿ لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ﴾ فغولٌ: مبتدأ مؤخر، وفيها: متعلق بمحذوف خبر مقدم، و« لا » نافية مهملة، وإذا تكررت « لا » لم يجب إعمالها، بل يجوز إعمالها إذا استوفت بقية الشروط، ويجوز إهماله؛ فتقول على الإعمال « لا رجلَ في الدار ولا امرأةً »، وتقول على الإهمال: « لا رجلٌ في الدار ولا امرأةٌ » برفع رجل وامرأة.

أَسْئِلَةٌ

ما الذي تفعله «ل» النافية للجنس؟ ما شروط وجوب عمل « ل » النافية للجنس؟ إلى كم قسم ينقسم اسم « ل» ؟ ما حكم اسم «ل» المفرد ؟ ما هو المفرد في باب « ل» والمنادى ؟ ما حكم اسم «ل» إذا كان مضافًا أو شبيهًا به ؟ ما الحكم إذا تكررت « ل» النافية ؟ ما الحكم إذا وقع بعد «ل» النافية معرفة ؟ ما الحكم إذا فصل بين «ل» واسمها فاصل ؟

« بَابُ الْمُنَادَى »

قَالَ: الْمُنَادَى خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: الْمُفْرَدُ الْعَلَمُ، وَالنَّكِرَةُ الْمَقْصُودَةُ، وَالنَّكِرَةُ غَيْرُ الْمَقْصُودَةِ، وَالْمُضَافُ، وَالشَّبِيهُ بِالْمُضَافِ.
وَأَقُولُ: « المنادى في اللغة هو: المطلوب إقباله مطلقًا، وفي اصطلاح النحاة هو « المطلوب إقباله بيا أو إحدى أخواتها »، وأخواتُ « يا » هي الهمزة نحو« أزيدُ أقبل » و « أي » « إبراهيمُ تَفهم » و « أيا » نحو
أيَا شَجَرَ الخابُورِ مَالَكَ مُورقًا كأنك لم تجزع على ابنِ طريف
و « هيا » نحو « هيا محمد تعالَ ».
ثم المنادى على خمسة أنواع:
1 ـ المفردُ العلمُ، وقد مضى في باب « لا » تعريف المفرد، ومثاله « يا محمد » و « يا فاطمة » و « يا محمدان » و « يا فاطمتان » و « يا محمدون » و « يا فاطمات ».
2 ـ النكرة المقصودة؛ وهي: التي يقصد بها واحدٌ معينٌ ممَّا يصحُ إطلاق لفظها عليه، نحو « يا ظالمُ » تريد واحدًا بعينه.
3 ـ النكرة غير المفصودة؛ وهي: التي يقصد بها واحدٌ غير معين، نحو قول الواعظ: « يا غافلًا تنبَّه »، فإنه لا يريد واحدًا معينًا، بل يريد كل من يطلق عليه لفظ « غافل ».
4 ـ المضاف، نحو « يا طالبَ العلمِ اجتهد ».
5 ـ الشبيه بالمضاف، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه، سواءٌ أكان المتصل به مرفوعًا به، نحو « يا حميدًا فعْلهُ » أم كان منصوبًا به نحو « يا حافظًا درسَهُ » أم كان مجرورًا بحرف جر يتعلق به نحو « يا محبًا للخير ».
قَالَ: فَأَمَّا الْمُفْرَدُ الْعَلَمُ، وَالنَّكِرَةُ الْمَقْصُودَةُ فَيُبْنَيَانِ عَلَى الضَّمِّ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ، نَحْوَ « يَا زَيْدُ » وَ « يَا رَجُلُ » وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مَنْصُوبَةٌ لَا غَيْرُ.
وَأَقُولُ:
إذا كان المنادى مفردًا أو نكرة مقصودة فإنه يُبنى على ما يرفع به؛ فإن كان يُرفع بالضمة فإنه يبنى على الضمة، نحو « يا محمدُ » و « يا فاطمةُ » و « يا رجلُ » و « يا فاطماتُ » وإن كان يرفع باللف نيابةً عن الضمة ـ وذلك المثنى ـ فإنه يبنى على الألف، نحو « يا محمدان » و « يا فاطمتان » وإن كان يُرفع بالواو نيابة عن الضمة ـ وذلك جمع المذكر السالم ـ فإنه يبنى على الواو نحو « يا محمدون ».
وإذا كان المنادى نكرة غير مقصودة أو مضافًا أو شبيهًا بالمضاف فإنه ينصب بالفتحة أو ما ناب عنها نحو « يا جاهلًا تعلّم » و « يا كسولًا أقبل على ما ينفعك » ونحو « يا راغبَ المجدِ اعمل له » و « يا محبَّ الرِّفعةِ ثابر على السعي » و نحو « يا راغبًا في السُّؤدُدِ لا تَضجر من العمل » و « يا حريصًا على الخير استقم ».

أَسْئِلَةٌ

ما هو المنادى لغة واصطلاحًا ؟ ما هي أدوات النداء ؟ مَثِل لكل أداة بمثال، إلى كم قسم ينقسم المنادى ؟ ما هو المفرد ومَثِّل له بمثالين مختلفين، ما هي النكرة المقصودة مع التمثيل؟ ما هو الشبيه بالمضاف؟ إلى كم نوع يتنوع الشبيه بالمضاف مع التمثيل لكل نوع ؟ ما حكم المنادى المفرد؟ ما حكم المنادى المضاف؟ مثِّل لكل نوع من أنواع المنادى الخمسة بمثالين، وأعرب واحدًا منهما.


« ظَـرْفُ الْمَكَـانِ »

قَالَ: وَظَرْفُ الْمَكَانِ هُوَ: اسْمُ الْمَكَانِ الْمَنْصُوبُ بِتَقْدِيرِ « فِي »، نَحْوَ: أَمَامَ، وَخَلْفَ، وَقُدَّامَ، وَوَرَاءَ، وَفَوْقَ، وَتَحْتَ، وَعِنْدَ، وَإِزَاءَ، وَحِذَاءَ، وَتِلْقَاءَ وَثَمَّ، وَهُنَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَأَقُولُ: قد عرفت فيما سبقظرف الزمان، وأنه ينقسم إلى قسمين: مختص، ومبهم، وعرفت أن كل واحد منهما يجوز نصبه على أنه مفعول فيه.
واعلم هنا أن ظرف المكان عبارة عن « الاسم، الدال على المكان، المنصوب باللفظ الدال على المعنى الواقِع فيه بملاحظة معنى « في » الدالة على الظرفية ».
وهو أيضًا ينقسم إلى قسمين: مختصٌ، ومبهم؛ أما المختصُ فهو: « ما له صورةٌ وحدودٌ محصورة » مثل: الدار، والمسجد، والحديقة، والبستان؛ وأما المبهم فهو: « ما ليس له صورة ولا حدود محصورة » مثل: وراء، وأمام.
ولا يجوز أن ينصب على أنه مفعول فيه من هذين القسمين إلا الثاني، وهو المُبهَم؛ أمَّا الأول ـ وهو المختص ـ فيجب جرُّهُ بحرف جر يدل على المراد، نحو: « اعتكفتُ في المسجد » و « زُرتُ عليًا في داره ».
وقد ذكر المؤلف من الألفاظ الدالة على المكان ثلاثةَ عشر لفظًا:
الأول: « أما » نحو: « جلستُ أمامَ الأستاذِ مؤدَّبًا ».
الثاني: « خلفَ » نحو: « سار المشاة خلف الركبانِ ».
الثالث: « قُدَّامَ » نحو: « مشى الشرطيُّ قُدَّامَ الأمير ».
الرابع: « وَرَاءَ » نحو: « وقفَ المصلون بعضهم وراءَ بعض ».
الخامس: « فوق » نحو: « جلستُ فوق الكرسيِّ ».
السادس: « تحتَ » نحو: « وقف القطُّ تحت المائدة ».
السابع: « عِندَ » نحو: « لِمحمَّدٍ منزلةٌ عندَ الأستاذِ ».
الثامنُ: « معَ » نحو: « سار مع سليمان أخوه ».
التاسع: « إزاءَ » نحو: « لنا دارٌ إزاءَ النيل ».
العاشر: « حِذاء » نحو: « جلس أخي حِذاءَ أخيك ».
الحادي عشر: « تِلقاءَ » نحو: « جلس أخي تِلقاءَ دارِ أخيك ».
الثاني عشر: « ثَمَّ » نحو قول الله تعالى: ﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ ﴾.
الثالث عشر: « هُنا » نحو: « جلس محمدٌ هُنا لحظة ».
ومثلُ هذه الألفاظ كلُّ ما دل على مكانٍ مبهم، نحو: يمينٍ، وشمالٍ.

أَسْئِلَةٌ وَتَمْرِينَاتٌ

1 ـ ما هو الظرف؟ إلى كم قسم ينقسم الظرف؟ ما هو ظرف الزمان؟ إلى كم قسم ينقسم ظرف الزمان؟ مَثِّل بثلاثة أمثلة في جمل مفيدة لظرف الزمان المختص، وبثلاثة أمثلة أخرى لظرف الزمان المبهم، هل ينصب على أنه مفعول فيه كل ظرف زمان؟
2 ـ اجْعَلْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْآتِيَةِ مَفْعُولًا فِيهِ فِي جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ، وَبَيِّنْ مَعْنَاهُ: عتمة، صباحًا، زمانًا، لحظة، ضحوةً، غدًا.
3 ـ ما هو ظرف المكان؟ ما هو ظرف المكان المبهم؟ ما هو ظرف المكان المختص، مَثِّل بثلاثة أمثلة لكلٍ من ظرف المكان المبهم، وظرف الزمان المختص، وهل ينصب على أنه مفعول فيه كل ظرفِ مكان؟
4 ـ اذْكُرْ سَبْعَ جُمَلٍ تَصِفُ فِيهَا عَمَلَكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، بِشَرْطِ أَنْ تَشْتَمِلَ كُلُّ جُمْلَةٍ عَلَى مَفْعُولٍ فِيهِ.

« بَابُ الْحَالِ »

قَالَ: الْحَالُ هُوَ: الِاسْمُ الْمَنْصُوبُ، الْمُفَسِّرُ لِمَا انْبَهَمَ مِنَ الْهَيْئَاتِ، نَحْوَ قَوْلِكَ: « جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا » وَ « رَكِبْتُ الْفَرَسَ مُسْرَجًا » وَ « لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ رَاكِبًا » وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَأَقُولُ:
الحال في اللغة « ما عليه الإنسان من خير أو شر » وهو في اصطلاح النحاة عبارة عن « الاسم، الفَضْلَة، المنصوب، المفسِّرُلما انبهم من الهيئات ».
وقولنا: « الاسم » يشمل الصريح مثل « ضاحكًا ». في قولك: « جاء محمدٌ ضاحكًا » ويشمل المؤول بالصريح مثل « ضحَكُ » في قولك: « جاء محمدٌ يضحكُ » فإنه في تأويل قولك: « ضاحكًا » وكذلك قولنا: « جاء محمدٌ مَعهُ أخوه » فإنه في تأويل قولك: « مصاحبًا لأخيه ».
وقولنا: « الفَضْلَة » معناه أنه ليس جزءًا من الكلام؛ فخرج به الخبرُ.
وقولنا: « المنصوب » خرج به الرفوع والمجرور.
وإنما ينصب الحال بالفعل وشبه الفعل: كاسم الفاعل، والمصدر، والظرف، واسم االإشارة.
وقولنا: « المفسِّرُلما انبهم من الهيئات » معناه أن الحال يُفَسِّر ما خفي واستتر من صفات ذَويِ العَقلِ أو غيرهم .
ثم إنه قد يكون بيانًا لصفة الفاعل، نحو: « جاء عبد الله راكبًا » أو بيانًا لصفة المفعول به، نحو: « ركبتُ الفرسَ مُسرجًا »، وقد يكون محتملًا للأمرين جميعًا، نحو: « لقيتُ عبدَ اللهِ راكبًا ».
وكما يجيء الحال من الفاعل والمفعول به فإنه يجيء من الخبر، نحو: « أنت صديقي مخلصًا »، وقد يجيء من المجرور بحرف الجر، نحو: مَرَرتُ بِهندٍ راكبةً » وقد يجيءَ من المجرور بالإضافة، نحو قوله تعالى: ﴿ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ فحنيفًا: حال من إبراهيم، وإبراهيم مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، وهو مجرور بإضافة « ملة » إليه.

« شُرُوطُ الْحَالِ وَشُرُوطُ صَاحِبِهَا »

قَالَ: وَلَا يَكُونُ إِلَّا نَكِرَةً، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ، وَلَا يَكُونُ صَاحِبُهَا إِلَّا مَعْرِفَةً.
وَأَقُولُ: يجب في الحال أن يكون نكرة، ولا يجوز أن يكون معرفة، وإذا جاء تركيب فيه الحال معرفة في الظاهر، فإنه يجب تأويل هذه المعرفة بنكرة مثل قولهم: « جاء الأميرُ وحدَهُ »، فإن « وحده » حال من الأمير، وهو معرفة بالإضافة إلى الضمير، ولكنه في تأويل نكرة هي قولك: « منفردًا » فكأنك قلت: « جاء الأمير منفردًا »، ومثل ذلك قولهم: « أرسَلَهَا العِرَاك »، أي: مُعتَركَةً، و « جَاءُوا الأوَّل فالأوَّل » أي مُترتِّبينَ.

والأصل في الحال أن يجيء بعد استيفاء الكلام، ومعنى استيفاء الكلام: أن يأخذ الفعل فاعله والمبتدأُ خبره.
وربما وجب تقديم الحال على جميع أجزاء الكلام، كما إذا كان الحال اسم استفهام، نحو: « كيفَ قَدِمَ علي » فكيف: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال من علي، ولا يجوز تأكير اسم الاستفهام.
ويشترط في صاحب الحالأن يكون معرفة، فلا يجوز أن يكون نكرةبغير مُسَوِّغ.
ومما يُسَوِّغ مجيء الحال من النكرة أن تتقدم الحال عليها، كقول الشاعر:
لِمَيَّة مُوحشا طلَل يَلُوحُ كأنمه خِلل
فموحشًا: حال من « طلل »، وطللٌ نكرة، وسوغ مجيء الحال منه تقدُّمها عليه.
ومما يسوِّغ مجيء الحال من النكرة أن تُخَصَّصَ هذه النكرة بإضافةٍ أو وصفٍ.
فمثال الأول في قوله تعالى: ﴿ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً ﴾ فسواء: حال من « أربعة »وهو نكرة، وساغ مجيء الحال منها لكونها مضافة، ومثال الثاني قول الشاعر:
نَجَّيْتَ يَاربِّ نُوحًا واستجبت لهُ في فُلُكٍ مَاخِرِ في اليمِّ مشحونًا.

تَمْرِينَاتٌ

1 ـ ضَعْ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ الْآتِيَةِ حَالًا مُنَاسِبًا:
أ ) يعود الطالب المجتهد إلى بلده ...    هـ) لا تنم في الليل ...
ب) لا تأكلِ الطعام ...                      و) رَجَعَ أخي من ديوانه ...
ج) لا تَسِر في الطريق ...                  ز) لا تمشِ في الأرض ...
د ) البس ثوبك ...                          ح) رأيت خالدًا ...
2 ـ اجْعَلْ كُلَّ اسْمٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْآتِيَةِ حَالًا مُبَيِّنًا لِهَيْئَةِ الْفَاعِلِ فِي جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ:
مسرورًا، مختالًا، عريانًا، مُتْعبًا، حارًَّا، حافيًا، مجتهدًا.
3 ـ اجْعَلْ كُلَّ اسْمٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْآتِيَةِ حَالًا مُبَيِّنًا لِهَيْئَةِ الْمَفْعُولِ بِهِ فِي جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ:
مَكتُوفًا، كئيبًا، سريعًا، صافيًا، نظيفًا، جديدًا، ضاحكًا، لامعًا، ناضرًا، مستبشرات.
4 ـ صِفِ الْفَرَسَ بِأَرْبَعِ جُمَلٍ، بِشَرْطِ أَنْ تَجِيءَ فِي كُلِّ جُمْلَةٍ بِحَالٍ.
تَدْرِيبٌ عَلَى الْإِعْرَابِ
أَعْرِبِ الْجُمْلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ: « لقيتني هند باكية، لبست الثوب جديدًا ».

الْجَوَابُ

1 ـ لقي: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والتاء علامة التأنيث، والنون للوقاية، والياء ضمير المتكلم مفعول به، مبني على السكون في محل نصب.
ـ هند: فاعل لقي مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
ـ باكيةحال مبين لهيئة الفاعل منصوب بالفتحة الظاهرة.

2 ـ لبس: فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون المأتي به لدفع كراهة توالي أربع متحركاتفيما هو كالكلمة الواحدة، والتاء ضمير المتكلم فاعل مبني على الضم في محل رفع.
ـ الثوب: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، جديدًا: حال مبين لهيئة المفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

أَسْئِلَةٌ

ما هو الحال لغة واصطلاحًا؟ ما الذي تأتي الحال منه؟ هل تأتي الحال من المضاف إليه؟ ما الذي يشترط في الحال، وما الذي يشترط في صاحب الحال؟ ما الذي يُسَوِّغ مجيء الحال من النكرة؟ مَثِّل للحال بثلاثة أمثلة، وطبق على كل واحد منها شروط الحال كلها، واعربها.


« عَـدَدُ الْمَنْصُـوبَاتِ، وَأَمْثِلَتُـهَا »

قَالَ: « مَنْصُوبَاتِ الْأَسْمَاءِ » الْمَنْصُوبَاتُ خَمْسَةَ عَشْرَ، وَهِيَ: الْمَفْعُولُ بِهِ، وَالْمَصْدَرُ، وَظَرْفُ الزَّمَانِ، وَظَرْفُ الْمَكَانِ، وَالْحَالُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالْمُسْتَثْنَى، وَاسْمُ لَا، وَالْمُنَادَى، وَالْمَفْعُولُ مِنْ أَجْلِهِ، وَالْمَفْعُولُ مَعَهُ، وَخَبَرُ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا، وَاسْمُ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا، وَالتَّابِعُ لِلْمَنْصُوبِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: النَّعْتُ، وَالْعَطْفُ، وَالتَّوْكِيدُ، الْبَدَلُ .
أَقُولُ: ينصبُ الاسمُ إذا وقع في موقع من خمسة عشر موقعًا.
وسنتكلم عنكل واحد من هذه المواقع في باب يخصه، على النحو الذي سلكناه في أبواب المرفوعات، ونضرب لها ههنا الأمثلة بقصد البيان والإيضاح.
1 ـ أن يقع مفعولًا به، نحو « نوحًا » من قوله تعالى: ﴿ إنا أرسلنا نوحًا ﴾.
2 ـ أن يقع مصدرًا، نحو « جذلًا » من قولك: « جَذِلَ محمدٌ جذلًا ».
3 ـ أن يكون ظرف مكان أو ظرف زمان؛ فالأول نحو « أمام الأستاذ » من قولك: « جلست أمام الأستاذ » والثاني نحو « يوم الخميس » من قولك: « حضر أبي يوم الخميس ».
4 ـ أن يقع حالًا، نحو﴿ ضَاحِكًا ﴾ من قوله تعالى: ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا ﴾.
5 ـ أن يقع تميزًا، نحو « عَرَقا » من قولك: « تصبب زيدٌ عرقًا ».
6 ـ أن يقع مستثنى، نحو « محمدًا » من قولك: « حضر القوم غلا محمدًا ».
7 ـ أن يقع اسمًا للا النافية، نحو « طالب علم » من قولك: « لا طالب علم مذموم ».
8 ـ أن يقع منادى، نحو، « رسول الله » من قولك: « يا رسول الله ».
9 ـ أن يقع مفعولًا لأجله، نحو « تأديبًا » من قولك: « عنَّف الأستاذ التلميذ تأديبًا ».
10 ـ أن يكون مفعولًا معه، نحو « المصباح » من قولك: « ذاكرت والمصباح ».
11 ـ أن يقع خبرًا لكان أو إحدى أخواتها أو اسمًا لإن أو إحدى أخواتها؛ فالأول نحو « صديقًا » من قولك: « كلن إبراهيم صديقًا لعلي »، والثاني نحو « محمدًا » من قولك « ليت محمدًا يزورونا ».
12 ـ أن يقع نعتًا لمنصوب، نحو « الفاضل » من قولك: « صاحبت محمدًا الفاضل ».
13 ـ أن يقع معطوفًا على منصوب، نحو « بكرًا » من قولك:« ضرب خالد عمرًا وبكرًا ».
14 ـ أن يقع توكيدًا لمنصوب، نحو « كُلَّهُ » من قولك: « حفظت القرآن كله ».
15 ـ أن يقع بدلًا من منصوب، نحو « نصفه » من قوله تعالى: ﴿ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿2﴾ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ﴾.

« الْمَفْعُولُ بِهِ »

قَالَ: « بَابُ الْمَفْعُولِ بِهِ » وَهُوَ: الِاسْمُ، الْمَنْصُوبُ، الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ، نَحْوَ قَوْلِكَ:« ضَرَبْتُ زَيْدًا وَرَكِبْتُ الْفَرَسَ ».
وَأَقُولُ:
المفعول به يطلق عند النحويين على ما استجمع ثلاثةَ أمور:
الأول: أن يكون اسمًا؛ فلا يكون المفعول به فعلًا أو حرفًا.
والثاني: أن يكون منصوبًا؛ فلا يكون المفعول به مرفوعًا ولا مجرورًا.
والثالث: أن يكون فعل الفاعل قد وقع عليه، والمراد بوقوعه عليه تَعَلُّقه به، سواء أكان ذلك من جهة الثبوت، نحو « فهمت الدرسَ » أم كان على جهة النفي، نحو « لم أفهم الدرس ».

« أَنْوَاعُ الْمَفْعُولُ بِهِ »

قَالَ: وَهُوَ قِسْمَانِ: ظَاهِرٌ، وَمُضْمَرٌ؛ فَالظَّاهِرُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَالْمُضْمَرُ قِسْمَانِ: مُتَّصِلٌ، وَمُنْفَصِلٌ، فَالْمُتَّصِلُ اثْنَا عَشَرَ، وَهِيَ: ضَرَبَنِي، وَضَرَبَنَا، وَضَرَبَكَ، وَضَرَبَكِ، وَضَرَبَكُمَا، وَضَرَبَكُنَّ، وَضَرَبَهُ، وَضَرَبَهَا، وَضَرَبَهُمَا، وَضَرَبَهُمْ، وَضَرَبَهُنَّ. وَالْمُنْفَصِلُ اثْنَا عَشَرَ، وَهِيَ: إِيَّايَ، وَإِيَّانَا، وَإِيَّاكَ، وَإِيَّاكُمَا، وَإِيَّاكُمْ، وَإِيَّاكُنَّ، ، وَإِيَّاهُ، وَإِيَّاهَا، وَإِيَّاهُمَا، وَإِيَّاهُمْ، وَإِيَّاهُنَّ.
وَأَقُولُ: ينقسم المفعول به إلى قسمين: الأول الظاهر، والثاني: المضمر.
وقد عرفت أن الظاهر ما يدل على معناه بدون احتياج إلى قرينة تكلم أو خطاب أو غيبة، وأن المضمر ما لا يدل على معناه إلا بقرينة من هذه القرآئن الثلاث؛ فمثال الظاهر « ضرب محمد بكرًا » و « يضرب خالد عمرًا » و « قطف إسماعيلُ زهرةً » و « يقطف إسماعيلُ زهرة » .
وينقسم المضمر المنصوب إلى قسمين: الأول المتصل؛ والثاني المنفصل.
أما المتصل فهو: ما لا يُبتدأُ به الكلام ولا يصح وقوعه بعد « إلا »في الاختيار، وأما المنفصل فهو: ما يُبتدأُ به الكلام ويصح وقوعه بعد « إلا » في الاختيار.
وللمتصل اثنا عشر لفظًا:
الأول: الياءُ، وهي للمتكلم الواحد، ويجب أن يُفصلَ بينها وبين الفعل بنونٍ تسمى نون الوقاية، نحو « أطاعني محمدٌ »، و « يطيعني بكرٌ » و « أطِعني يا بكرُ ».
والثاني: « نا » وهو للمتكلم المعظم نفسه أو معه غيره، نحو « أطاعنا أبناؤنا ».
والثالث: الكاف المفتوحة وهي للمحاطب المفرد المذكر، نحو « أطاعكَ ابنُك ».
والرابع: الكاف المكسورة وهي للمخاطبة المفردة المؤنثة، نحو « أطاعكِ ابنكِ ».
والخامس: الكاف المتصل بها الميم والألف، وهي للمثنى المخاطب مطلقًا نحو « أطاعَكُما ».
والسادس: الكاف المتصل بها الميم وحدها، وهي لجماعة الذكور المحاطبين، نحو« أطاعكم »
والسابع: الكاف المتصل بها النون المشددة، وهي لجماعة الإناث المحاطبات نحو« أطاعكنَّ »
والثامن: الهاء المضمومة، وهي للغائب المفرد المذكر، نحو « أطاعَهُ ».
والتاسع: الهاءُ المتصل بها الألف، وهي للغائبة المفردة المؤنثة نجو « أطاعها ».
والعاشر: الهاءُ المتصل بها الميم والألف، وهي للمثنى الغائب مطلقًا نحو « أطاعهما ».
والحادي عشر: الهاءُ المتصل بها الميم وحدها، وهي لجماعة الذكور الغائبين نحو« أطاعهم »
والثاني عشر: الهاءُ المتصل بها النون المشددة، وهي لجماعة الإناث الغائبا، نحو « أطاعهن»
وللمنفصل: اثنا عشر لفظًا، وهي: « إيَّا » مُردَفَةً بالياء للمتكلم وحده، أو « نا » للمعظم نفسهُ، أو مع غيره، أو بالكاف مفتوجة للمخاطب المفرد المذكر، أو بالكاف مكسورة للمخاطبة المفردة المؤنثة، ولا يخفى عليك معرفة الباقي.
والصحيح أن الضمير هو « إيَّا » وأن ما بعده لواحق تدلُ على التكلم أو الخطاب أو الغيبة، تقول: « إيَّايَ أطاعَ التلاميذ » و « ما أطاع التلاميذ إلا إيَّايَ » ومنه قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ وقوله سبحانه: ﴿ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ﴾.

تَمْرِينَاتٌ

1 ـ ضَعْ ضَمِيرًا مُنْفَصِلًا مُنَاسِبًا فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ لِيَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، ثُمَّ بَيِّنْ مَعْنَاهُ بَعْدَ أَنْ تَضْبِطَهُ بِالشَّكْلِ:
أ ـ أيها الطلبة .... ينتظر المستقبل.    هـ ـ أيها المؤمنون .... يثيب الله.
ب ـ يا أيَّتُهَا الفتيات .... ترتقب البلاد.    و ـ إن محمدًا قد تأخر.... إنتظرت طويلًا.
ج ـ أيها المتقي .... يرجو المصلحون.   ز ـ هؤلاء الفتيات .... يرجو المصلحون.
د ـ أيتها الفتاة .... ينتظر أبوك.          ح ـ يا محمد ما انتظرتُ إلا ....
2 ـ ضَعْ كُلَّ اسْمٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْآتِيَةِ فِي جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ:
الكتاب، الشجر، القلم، الجبل، الفرس، حذاء، النافذة، البيت.
3 ـ حَوِّلِ الضَّمَائِرَ الْآتِيَةَ إِلَى ضَمَائِرَ مُتَّصِلَةٍ، ثُمَّ اجْعَلْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَفْعُولًا بِهِ فِي جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ:
إياهما، إياكم، إياي، إياكنَّ، إياه، إياكما، إيانا.
4 ـ هَاتِ لِكُلِّ فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا بِهِ مُنَاسِبَيْنِ: قرأ، يرى، تسلَّق، ركب، اشترى، سكن، فتح، قتل، صعد.
5 ـ كَوِّنْ سِتَّ جُمَلٍ، وَاجْعَلْ فِي كُلِّ جُمْلَةٍ اسْمَيْنِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْآتِيَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ أَحَدُ الِاسْمَيْنِ فَاعِلًا وَالْآخَرُ مَفْعُولًا بِهِ:
محمد، الكتاب، علي، الشجرة، إبراهيم، الحبل، خليل، الماء، أحمد، الرسالة، بكر، المسألة.
6 ـ هَاتِ سَبْعَ جُمَلٍ مُفِيدَةٍ بِحَيْثُ تَكُونُ كُلُّ جُمْلَةٍ مُؤَلَّفَةً مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ بِهِ، وَيَكُونُ الْمَفْعُولُ بِهِ ضَمِيرًا مُنْفَصِلًا، بِشَرْطِ أَلَّا تَذْكُرَ الضَّمِيرَ الْوَاحِدَ مَرَّتَيْنِ.
7 ـ هَاتِ سَبْعَ جُمَلٍ مُفِيدَةٍ بِحَيْثُ تَكُونُ كُلُّ جُمْلَةٍ مُؤَلَّفَةً مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ بِهِ، وَيَكُونُ الْمَفْعُولُ بِهِ ضَمِيرًا مُتَّصِلًا، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مُخَالِفًا لِإِخْوَانِهِ.

أَسْئِلَةٌ

ما هو المفعول به؟ إلى كم قسم ينقسم المفعول به؟ ما هو الظاهر؟ مثل بثلاثة أمثلة للمفعول به الظاهر. ما هو المضمر؟ إلى كم قسم ينقسم المضمر؟ ما هو المضمر المتصل؟ كم لفظًا للمضمر المتصل الذي يقع مفعولًا به؟ ما الذي يجب أن يُفصَل به، بين الفعل وياء المتكلم؟ مثّل تمامًا بثلاثة أمثلة للمضمر المتصل الواقع مفعولًا به، وبثلاثة أمثلة أخرى للمضمر المنفصل الواقع مفعولًا به.
أَعْرِبِ الْأَمْثِلَةَ الْآتِيَةَ:
« ﴿ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ﴾ [المائدة:3]، ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾، ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ﴿ 2 ﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾.[البقرة:3]
يخزُونَ مِن ظُلمِ أهلِ الظُلمِ مغفِرَةً ومن إساءةِ أهلِ السوءِ إحسانًا.

 


الإعْرَابُ

قال : ( باب الإعراب ) الإعْرَابُ هُوَ : تَغْييرُ أَوَاخِرِ الْكلِمِ لاِخْتِلاَف ِ الْعَوَامِلِ الْداخِلَة عَلَيهَا لَفْظاً أَوْ تَقْدِيراً .

و أقول الإِعراب له مَعْنَيَانِ : أحدهما لُغويٌّ ، و الآخر اصطلاحيٌّ

أما معناه في اللغة فهو : الإِظهار و الإِبانة ، تقول : أَعْرَبْتُ عَمَّا فِي نَفْسِي ، إذا أَبَنْتَهُ وأَظْهَرْتَهُ .

و أما معناه في الاصطلاح فهو ما ذكره المؤلف بقوله : " تَغْيِيرُ أوَاخِرِ الكَلِم_ إلخ "

والمقصود من " تَغْيِير أَوَاخِرِ الْكَلِم " تَغْيِير ُأَحْوَالِ أَوَاخِر الكلم ، ولا يُعْقَل أن يُرَادَ تغييرُ نفس الأوَاَخِرِ، فإنَّ آخِر الكلمة نَفْسَهُ لا يتغير ، وتغيير أحوال أواخِر الكلمة عبارة عن تحوٌّلها من الرفع إلي النصب أو الجر : حقيقة ، أو حُكماً ، ويكون هذا التَّحَوُّل بسبب تغيير العوامل : من عامل يقتضي الرفع علي الفاعلية أو نحوها ، إلي أخرَ يقتضي النصبَ علي المفعولية أو نحوها ، وهلم جرا .

مثلاً إذا قلت: " حَضَرَ مُحَمَّدٌ " فمحمد : مرفوع ؛ لأنه معمول لعامل يقتضي الرفع علي الفاعلية ، وهذا ا لعامل هو " حضر " ، فإن قلت : " رأيت محمداً " تغير حال آخر " محمد " إلي النصب ؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي النصبَ وهو " رأيت " ، فإذا قلت " حظيتُ بمحمدٍ " تغير حالُ آخره إلي الجر ؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي الجر وهو الباء .

وإذا تأَمَّلْتَ في هذه الأمثلة ظهر لك أن آخِرَ الكلمة ـ وهو الدال من محمد ـلم يتغير ، وأن الذي تغير هو أحوالُ آخرها : فإنك تراه مرفوعاً في المثال الأوَّل ، ومنصوباً في المثال الثاني ، ومجروراً في المثال الثالث . وهذا التغير من حالة الرفع إلي حالة النصب إلي حالة الجرِّ هو الإعراب عند المؤلف ومن ذهب مذهبه ، وهذه الحركات الثلاث ـ التي هي الرفع ، والنصب ، الجر ـ هي علامة وأَمَارَةُ علي الإعراب .

ومثلُ الاسم في ذلك الفعلُ المضارعُ ، فلو قلت : " يُسَافِرُ إبراهيمُ " فيسافر: فعل مضارع مرفوع ؛ لتجرده من عامل يقتضي نصبه أو عامل يقتضي جزمه ، فإذا قلت : " لَنْ يُسَافِرَ إبراهيمُ " تغير حال " يسافر " من الرفع إلي النصب ، لتغير العامل بعامل آخر يقتضي نصبه ، وهو " لَنْ " ، فإذا قلت : " لَمْ يُسَافِرْ إبراهيمُ " تَغَيَّرَ حالُ " يسافر " من الرفع أو النصب إلي الجزم ، لتغير العامل بعامل آخر يقتضي جزمه ، وهو "لم" .

واعلم أن هذا التغير ينقسِمُ إلي قسمين : لَفْظِيُّ ، وتقديري .

فأما اللفظي فهو : مالا يمنع من النطق به مانع كما رأيت في حركات الدال من " محمد " وحركات الراء من " يسافر " .

وأما التقديري : فهو ما يمنع من التلفظ به مانع من تَعَذُّر ، أو استِثقال ، أو مناسَبَة ؛ تقول : " يَدْعُو الفتَي والْقَاضِي وغلاَمِي " فيدعو : مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، والفتي : مرفوع لكونه فاعلاً ، والقاضي وغلامي : مرفوعان لأنهما معطوفان علي الفاعل المرفوع ، ولكن الضمة لا تظهر في أواخر هذه الكلمات ، لتعذرها في " الفتي " وثقلها في " يَدْعُو" وفي "الْقَاضِي " ولأجل مناسبة ياء المتكلم في " غُلاَمِي " ؛ فتكون الضمة مقدّرة علي آخر الكلمة منع من ظهورها التعذر ، أو الثقل ، أو اشتغال المحل بحركة المناسبة .

وتقول : " لَنْ يَرْضَي الْفَتي وَ الْقَاضِي وَ غُلاَمِي " وتقول : " إنَّ الْفَتَي وَ غُلاَمِي لَفَائِزَانِ " وتقول : " مَرَرْتُ بِالْفَتَي و غُلاَمِي و الْقَاضِِِي " .

فما كان آخره ألفاً لازمة تُقََدَّر عليه جميعُ الحركات للتعذر ، ويسمي الاسمُ المنتهي بالألف مقصوراً ، مثل الفتي ،و العَصا ، والحجَي ، والرَّحَي ، والرِّضَا .

وما كان آخره ياء لازمَة تُقَدَّر عليه الضمة والكسرة للثقل ، ويسمي الاسمُ المنتهي بالياءِ منقوصاً ، وتظهر عليه الفتحة لخفتها ، نحو : القَاضِي ، والدَّاعِي ، والْغَازِي ، والسَّاعِي ، الآتي ، و الرّاَمِي .

ما كان مضافاً إلي ياء المتكلم تُقَدَّر عليه الحركاتُ كلُّها للمناسبةِ ، نحو : غلامِي ، وكِتابي ، وصَديِقِي ، وأبِي ، وأُستاذي .


البناء

ويقابل الإعرابَ البناء ، و يتضح كل واحدٍ منهما تمامَ الاتّضَاحِ بسبب بيان الآخرَ . وقد ترك المؤلفُ بيان البناء ، ونحن نبينه لك علي الطريقة التي بيَّنا بها الإعراب ، فنقول :

للبناء معنيان : أحدهما لغويّ ، والآخر اصطلاحيّ :

فأما معناه في اللغة فهو عبارة عن وَضْع شيءٍ علي شيءٍ علي جهَة يُرَادُ بها الثبوتُ و اللزومُ .

وأما معناه في الاصطلاح فهو لُزُومُ آخر الكلمة حالةً واحدةً لغير عامل و لا اعتلال ، وذلك كلزوم " كَمْ " و " مِنْ " السكون ، و كلزوم " هؤلاءِ "و " حَذَام ِ " الكَسْرَ ، وكلزوم "مُنْذُ " و" حَيْثُ " الضمَّ ، وكلزوم "أيْنَ" و " كَيْفَ " الفتحَ .

ومن هذا الإيضاح تعلم أن ألقابِ البناءِ أربعة : السكون ، والكسر ، والضم ، والفتح .

وبعد بيان كل هذه الأشياء لا تَعْسُرُ عليك معرفة المعرب والمبني ، فإن المعرب : ما تَغَيَّرَ حالُ آخِرِهِ لفظاً أو تقديراً بسبب العوامل ، والمبني : ما لزم آخرُهُ حالَةً واحدةً لغير عامل و اعتلال .

تمرين

بيّن المعرب بأنواعه ، والمبني ، من الكلمات الواقعة في العبارات الآتية : قال أعرابيٌّ : الله يُخْلِفُ مَا أتْلَفَ الناسُ ، والدَّهْرُ يُتْلِفُ ما جَمَعُوا ، وكم مِنْ مَيْتَةٍ عِلَّتْها طَلَبُ الحياةِ ، وحياةٍ سَببُهَا التَّعَرُّضُ لِلْمَوْتِ .

سأَل عُمَرُ بن الخَطّابِ عَمْرَو بنَ مَعْدِ يَكَرِبَ عَنِ الْحَرْبِ ، فقال لهُ : هي مُرَّةُ المَذَاقِ ، إذا قَلَصَتْ عن سَاقٍ ، مَنْ صَبَرَ فِيها عُرِفَ ، ومَنْ ضَعُفَ عنها تَلِفَ.....

<والضُّحى والليْل ِ إِذَا سجي ، ما وَدَّعك ربٌّكَ وما قَلى ، للآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ منَ الأُولي >

إِنا لْعُلاَ حَدَّثَنِي وَ هْيَ صادقةٌ فيما تُحَدِّثُ أنَّ العِزَّ في النُّقَل

إذا نامَ غِرٌّ في دُجى الليل فاسْهَرِ وقم لِلْمَعَالِي والعَوَالي وشَمِّرِ

إذا أنت لم تُقْصِرْ عن الْجَهْلِ والخَنا أصَبْتَ حَليماً أو أصابك جاهلُ

الصَّبْر علي حُقوق المُروءَةِ أشدُّ مِنَ الصَّبْر علي ألم الحاجةِ، و ذِلةُ الفَقْرِ مانِعة ٌ من عزّ الصبر ، كما أن عزّ الغني مانِعٌ مِنْ كرم الإِنصافِ .

أسئلة

ما هو الإِعراب ؟ ما هو البناء ؟ ما هو المعرب ؟ ما هو المبني ؟ ما معني تغير أواخر الكلم؟ إلي كم قسم ينقسم التغير ؟ ما هو التغير اللفظي ؟ ما هو التغير التقديري ؟ ما أسباب التغير التقديري ؟ اذكر سببين مما يمنع النطق بالحركة .

إيتِ بثلاثة أمثلة لكلام مفيد ، بحيث يكون في كل مثالٍ اسمٌ معرب بحركة مقدرة منع من ظهورها التعذر.

إيت بمثالين لكلام مفيد في كل واحد منهما اسم معرب بحركة مقدرة منع من ظهورها الثقل .

إيت بثلاثة أمثلة لكلام مفيد في كل مثال منها اسم مَبْنِيٌّ

إيت بثلاثة أمثلة لكلام مفيد يكون في كل مثال منها اسم معرب بحركة مقدرة منع من ظهورها المناسبة .


أنواع الإعراب

قال : وأقسامه أربعة : رَفْعٌ ، وَ نَصْبٌ ، وَ خَفْضٌ، وَ جَزْمٌ ، فللأسمَاءِ مِنْ ذَلِكَ الرَّفعُ ، و النَّصْبُ ، و الخَفْضُ ،ولا جَزمَ فيها ، وللأفعال مِنْ ذَلِكَ الرَّفْعُ ، والنَّصبُ ، و الجَزْمُ ، ولاَ خَفْض َ فيها .

وأقول : أنواع الإِعراب التي تقع في الاسم و الفعل جميعاً أربعة : الأوَّل : الرفع ، و الثاني : النصب ، والثالث : الخفض ، والرابع : الجزم ، ولكل واحد من هذه الأنواع الأربعة معني في اللغة، ومعني في اصطلاح النحاة.

أما الرفع فهو في اللغة : العُلُوُّ والارتفاعُ ، وهو في الاصطلاح : تغير مخصوصٌ علامَتُهُ الضمة وما ناب عنها ، وستعرف قريباً ما ينوب عن الضمة في الفصل الآتي إن شاء الله ، ويقع الرفع في كل من الاسم والفعل ، نحو : " يَقُومُ عَليُّ " و " يَصْدَحُ البُلْبُلُ" .

وأما النصبُ فهو اللغة : الاسْتِواءُ والاسْتِقَامَة ، وهو في الاصطلاح : تغير مخصوص علامته الفَتْحَة وما ناب عنها ، ويقع النَّصْبُ في كل من الاسم والفعل أيضاً ، نحو : " لَنْ أُحِبَّ الكَسَلَ " .

وأما الخفض فهو في اللغة : التَسَفُّلُ ، وهو في الاصطلاح : تغيُّر مخصوصٌ علامتٌةُ الكَسْرَة وما نابَ عنها ، ولا يكون الخفض إلا في الاسم ، نحو : " تَأَلَّمْتُ مِنَ الكَسُولِ "

و أما الجزم فهو في اللغة : القَطْعُ ، وفي الاصطلاح يغيرٌ مخصُوصٌ علامتُهُ الَسُّكونُ وما نابَ عنه ، ولا يكون الجَزْمُ إلا في الفعل المضارع ، نحو " لَمْ يَفُزْ مُتَكَاسِلٌ " .

فقد تبين لك أن أنواع الإعراب علي ثلاثة أقسام : قسم مشترك بين الأسماء والأفعال ، وهو الرفع والنصب ، وقسم مختصٌّ بالأسماء ، وهو الخفض ، وقسم مختص بالأفعال ، وهو الجزْم .

أسئلة

ما أنواع الأعراب ؟ ما هو الرفع لغة واصطلاحاً ؟ ما هو لنصب لغة واصطلاحاً ؟ ما هو الخفض لغة واصطلاحاً ؟ ما هو الجزم لغة واصطلاحاً ؟ ما أنواع الإعراب التي يشترك فيها الاسم والفعل ؟ ما الذي يختص به الاسم من علامات الإعراب ؟ ما الذي يختص به الفعل من علامات الإعراب ؟ مَثِّلْ بأربعة أمثلة لكُلِّ من الاِسم المرفوع ، والفعل المنصوب ، والاسم المخفوض ، والفعل المجزوم .


باب معرفة علامات الإِعراب

علامات الإِعراب
الأسماء الخمسة
نيابة الألف عن الضمة
نيابة النون عن الضمة
علامات النصب
نيابة الألف عن الفتحة
نيابة الكسرة عن الفتحة
نيابة الياء عن الفتحة
نيابة حذف النون عن الفتحة
علامات الخفض
الكسرة ومواضعها
نيابة الكسرة عن الياء
نيابة الفتحة عن الكسرة
علامتا الجزم
 


علامات الإِعراب

قال " ( باب معرفة علامات الإِعراب ) للرفْعِ في أَرْبَعُ عَلاَمَاتٍ :الضَّمَّة ُ ، والوَاوُ ، وَالألِفُ ، وَالنُّونُ .

وأقول : تستطيع أن تَعْرِفَ أن الكلمة مرفوعة بوجود علامة في آخرها من أربع علامات : واحدة منها أصلية ، وهي الضمة ، وَثُلاَثٌ فُروعٌ عنها ، وهي : الواو ، والألف ، والنون .

مواضع الضمة

قال : فَأمَّا الضَّمَّةُ فَتَكُون عَلاَمَةً للرَّفْعِ في أرْبَعَةِ مَوَاضِيعَ : الاِسمِ المُفْرَدِ ، وجَمْعِ التَّكْسِيرِ ، وَ جَمْعِ الْمُؤَنثِ السَّالِمِ ، والْفِعْل الْمُضَارِعِ الذي لَمْ يَتَّصلْ بآخره شَيْءٌ .

وأقول تكون الضمة علامَةً علي رَفْعِ الكلمة في أربع مواضع : الموضع الأول : الاسم المفرد ، والموضع الثاني : جمع التكثير ، والموضع الثالث : جمع المؤنث السالم ، والموضع الرابع : الفعل المضارع الذي لم يَتَّصِلْ به ألف اثنين ، ولا واو جماعة ، ولا ياء مخاطبة ، ولا نون توكيد خفيفةٌ أو ثقيلةٌ ،ولا نُونِ نِسْوَة .

أما الاِسم المفرد فالمراد به ههنا : ما ليس مُثَنَّي ولا مجموعاً ولا ملحقاً بهما ولا من الأسماء الخمسة : سواءٌ أَكان المراد به مذكراً مثل : محمد ، وعلي ، وحمزة ، أم كان المراد به مؤنثاً مثل : فاطمة ، وعائشة ، وزينب ، وسواءٌ أكانت الضمة ظاهرة كما في نحو "حَضَرَ مُحَمَّدٌ " و "سّافَرَتْ فَاطِمَةُ " ، أم كانت مُقَدَّرَةً نحو " حَضَرَ الْفَتَي و الْقَاضِي وَأَخِي " ونحو " تَزَوَّجَتْ لَيْلَي و نُعْمي " فإن " محمد " وكذا " فاطمة " مرفوعان ، و علامة رفعهما الضمة الظاهرة ، و "الفتي" ومثله "ليلي " و "نعمي" مرفوعات ، وعلامَةُ رَفعهِنَّ ضمة مُقَدَّرَةٌ علي الألف منع من ظهورها التعذر، و " الْقَاضِي" مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة علي الياء منع من ظهورها الثقل ، و"أَخِي " مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة علي ما قبل ياءِ المتكلم منع من ظهورها حركةُ المنَاسَبَةِ .

أما جمع التكسير فالمراد به : مت دَلَّ علي أكثر من اثنين أو اثنتين مع تَغَيُّر في صيغة مفردهِ .

وأنواع التغير الموجودة في جموع التكثير ستة :

1ـ تَغََيُّرٌ بالشكل لَيْسَ غَيْرُ ، نحو : أَسَدٌ وأُسْدٌ ، وَنَمِرٌ ونمُرٌ ؛ فإن حروف المفرد والجمع في هذين المثالين مُتَّحِدَة ، والاِخْتلاَف بين المفرد والجمع إنما هو في شكلها.

2ـ تَغَيُّرٌ بالنقص لَيْسَ غَيْرُ ، نحو : تُهَمَة وتُهَمٌ ، وتُخَمَة و تُخَمٌ ، فأنت تجد الجمع قد نقص حرفاً في هذين المثالين ـ وهو التاء ـ وباقي الحروف علي حالها في المفرد.

3ـ تغير بالزيادة ليس غير ، نحو : صِنْوٌ و صِنْوَان ، في مثل قوله تعالي : < صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ >

4ـ تغير في الشكل مع النقص ، نحو : سَرِير و سُرُر ، وكتَاب و كُتُب ،وأحْمَر و حُمْر، و أبْيَض وبيض .

5ـ تغير في الشكل مع الزيادة ، نحو : سَبَب وَأسْبَاب ، وَبَطل وأبطال ، وَهِنْد وَهُنُود ، وَسَبُع وَسِبَاع ، وَذِئْب وَذِئَاب ، وشُجَاع و شُجْعَان .

6ـ تغير في الشكل مع الزيادة والنقص جميعاً ، نحو : كَرِيم و كُرَمَاء ، وَرَغِيف وَرُغْفَان ، و كاتِب وَ كُتَّاب ، وَأمِير و أُمَرَاء .

وهذه الأنواع كلها تكون مرفوعة بالضمة ، سواءٌ أكان المراد من لفظ الجمع مذكراً ، نحو : رِجَال ، وكُتاب ، أم كان المراد منه مؤنثاً ، هُنُود ، وَزَيَانِب ، وسواءٌ أكانت الضمة ظاهرة كما في هذه الأمثلة ، أم كانت مقدرة كما في نحو : " سكَارَى ، وَجَرْحَي " ، ونحو : " عَذَارَى ، وَحَبَالى " تقول : " قامَ الرِّجالُ و الزَّيَانِبُ " فتجدهما مرفوعين بالضمة الظاهرة ، وتقول : " حَضَرَ الْجَرْحَى و العَذَارَى " فيكون كل من " الْجَرْحَى " و " العَذَارى " مرفوعاً بضمة مقدرة علي الألف منع من ظهورها التعذر .

وأما جمع المؤنث السالم فهو : ما دلَّ عَلَي أكثر من اثنتين بزيادة ألفٍ وَ تاءِ في آخره ، نحو : " زَيْنَبَات ، فاطمات ، وحَمَّامات " تقول جَاءَ الزَّيْنَبَاتُ ، و سافر الفاطمات " فالزينبات والفاطمات مرفوعان ، وعلامة رفعهما الضمة الظاهرة ، ولا تكون الضمة مقدرة في جمع المؤنث السالم ، إلا عند إضافته لياء المتكلم نحو : " هَذِهِ شَجَرَاتِي وَبَقَرَاتِي " .

فإن كانت الألف غيرَ زائدةٍ : بأن كانت موجودة في المفرد نحو " القاضي و القُضَاة ، والداعي و الدُّعَاةُ " لم يكن جمع مؤنث سالماً ، بل هو حينئذٍ جمعُ تكسيرٍ ، وكذلك لو كانت التاء ليست زائدة : بأن كانت موجودة في المفرد نحو " ميت وأمْوَات ، وبَيْت وأبيات ، وصوت وأصْوَات " كان من جمع التكسير ، ولم يكن من جمع المؤنث السالم .

وأما الفعل المضارع فنحو " يَضْرِبُ " و "يَكْتُبُ " فكل من هذين الفعلين مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وكذلك " يدعو ، يَرْجُو " فكل منهما مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة عَلَي الواو منع من ظهورها النثل ، وكذلك " يَقْضِى ، ويُرْضِى " فكل منهما مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة علي الياء منع من ظهورها الثقل ، وكذلك " يَرْضَى ، وَيَقْوَى " فكل منهما مرفوع ، وعلامة رفعه مقدرة عَلَي الألف منع من ظهورها التعذر .

و قولنا " الذي لم يتصل به ألفُ اثنين أو واو جماعة أو ياءُ مخاطبة "

وقولنا : " الذي لم يتصل به ألفُ اثنين أو واو جماعة أو ياءُ مخاطبة "

يُخْرِجُ ما اتصل به واحد من هذه الأشياء الثلاثة ؛ فما اتصل به ألف الاثنين نحو " يَكْتُبَانِ ، ويَنْصُرَان " وما اتصل به واو الجماعة نحو : " يَكْتُبونَ ، ويَنْصُرونَ " وما اتصل به ياءُ المخاطبة نحو : تَكْتُبِينَ ، وتَنْصُرِينَ " ولا يرفع حينئذ بالضمة ، بل يرفع بثبوت النون ، والألفُ أو الواو أو الياء فاعل ، وسيأتي إيضاح ذلك .

و قولنا " ولا نون توكيد خفيفة أو ثقيلة " يُخْرِجُ الفِعْلَ المضارعَ الذي اتصلت به إحدى النونين ، نحو قوله تعالي : < لَيَسْجَنَنَّ وَلَيُكٌونَنَّ مِن الصَّاغِرينَ > والفعل حينئذٍ مبني علي الفتح .

وقولنا " ولا نون نسوة " يُخْرِجُ الفعلَ المضارعَ الذي اتصلت به نون النسوة ، نحو قوله تعالي < وَالْوَالِدَتُ يُرْضِعْنَ > والفعلُ حينئذ مبنىٌّ علي السكون .

تمرين :

1ـ بيّن المرفوعات بالضمة وأنواعها ، مع بيان ما تكون الضمة فيه ظاهرة وما تكون الضمة فيه مقدرة ، وسبب تقديرها ، من بين الكلمات الواردة في الجمل الآتية :

قّالَتْ أَعْرَبِيّةٌ لِرَجُلٍ : مَالَكَ تُعْطِي وَلاَ تَعِدُ ؟ قالَ : مَالَك وَالْوَعْدَ ؟ قَالَت : يَنْفَسِحُ بِهِ الْبَصَرُ ، ويَنْتَشِرُ فِيهِ الأَْمَلَ ، وَتَطِيبُ بِذِكْرِهِ النُّفُوسُ ، وَيُرْخَي بِه الْعَيْشُ ، وَتُكْتَسَبُ بِهِ الْمَوَدَّاتُ ، ويُرْبَحُ بِهِ الْمَدْحُ والْوَفاءُ … الْخَلْقُ عِيَالُ الله ، فَأَحَبُّهُمْ لله أَنْفَعَهُم لِعِيَالِهِ .. أَوْلى النَّاس بالْعَفُوِ أَقَدَرُهُمْ عَلَي العُقُوبةِ .. النِّساءُ حَبَائِلُ الشّيْطان.. عِنْدَ الشدَائِد تُعْرَفُ الإِخْوِانُ .. تهُونُ البَلاَيَا بالصَّبْر .. الْخَطَايا تُظْلِمُ الْقَلْبَ .. القِرَى إِكْرَامُ الضَّيْفِ .. الدَّاعِي إلي الْخَيَر كَفَاعلِه .. الظُّلْمُ ظلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَة .

أسئلة

في كم موضع توضع علامة للرفع ؟ ما المراد بالاسم المفرد هنا ؟ مَثِّل للاسم المفرد بأربعة أمثلة الأول بحيث يكون مذكراً والضمة ظاهرة علي آخره ، والثاني مذكراً والضمة مقدرة ، والثالث مؤنثاً والضمة ظاهرة ، والرابع مؤنثاً والضمة مقدرة . ما هو جمع التكسير ؟ عَلَي كم نوع يكون التغير في جمع التكسير مع التمثيل لكل نوع بمثالين ؟ مثل لجمع التكسير الدال عَلَي مذكرِينَ و الضمة المقدرة ، ولجمع التكسير الدال علي مؤنثات والضمة الظاهرة ، ما هو جمع المؤنث السالم ؟ هل تكون الضمة مقدرة في جمع المؤنث السالم ؟

إذا كانت الألف غير زائدة في الجمع الذي آخره ألف وتاء فمن أي نوع يكون مع التمثيل ؟ وكيف نكون إعرابه ؟ متي يرفع الفعل المضارع بالضمة ؟ مثّل بثلاثة أمثلة مختلفة للفعل المضارع المرفوع بضمة مقدرة نيابة الواو عن الضمة

قال : وأمَّا الْوَاوُ فَتَكونُ عَلاَمَةً لِلرَّفْعِ في مَوْضعَيْن : في جَمْع المذكَّر السَّالم ، وفي الأَْسْمَاءِ الْخَمْسَةِ ، وَهِيَ : أَبُوكَ ، وأَخوكَ ، وحَمُوكَ ، وفُوكَ ، وذو مَال .

أقول : تكون الواو علامة علي رَفْعِ الكلمة في موضعين ، الأول : جَمْعُ المذكر السالم ، والموضع الثاني : الأسماء الخمسة .

أما جمع المذكر السالم ، فهو : اسمٌ دَلَّ عَلَي أكثر من اثنين ، بزيادة في آخره ، صالح للتَّجْرِيد عن الزيادة ، وعَطَفِ مثله عليه ، نحو :<فَرَحَ المخَلَّفون > ، < َلَكِنِ الرَّاَسِخُونَ في الْعِلْمِ مِنْهُمْ والْمُؤْمِنُونَ > ، < ولَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ > ، < إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُون > ، < وآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِم > . فكل من " المخلفون و " الراسخون " و " المؤمنون " و " المجرمون " و " صابرون " و "آخرون " جمعُ مذكر سالمٌ ، دالٌ عَلَي أكثر من اثنين ، وفيه زيادة في آخره ـ وهي الواو والنون ـ وهو صالح للتجريد من هذه الزيادة ، ألا تري أنك تقول : مُخَلَّفٌ ، ورَاسِخٌ ، ومُؤْمِنٌ ، ومُجْرِمٌ ، وصَابِرٌ ، وآخَرٌ ، وكل لفظ من ألفاظ الجموع الواقعة في هذه الآيات مرفوعٌ ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ، وهذه النون التي بعد الواو عِوَضٌ عن التنوين في قولك : " مُخَلَّفٌ " وأخواته ، وهو الاسم المفرد
 


الأسماء الخمسة
وأما الأسماء الخمسة فهي هذه الألفاظ المحصورة التي عَدَّها المؤلف ـ وهي : أبُوكَ ، وأخوكَ ، وحَمُوكَ ، وفُوكَ ، وذو مَالٍ ـ وهي تُرْفَعُ بالواو نيابة عن الضمة ، تقول: " حَضَرَ أبُوكَ ، وأخُوكَ ، وَحَمُوكَ ، ونَطُق فُوكَ ، وذُو مَالٍ " ، وكذا تقول : " هذا أبُوكَ " وتقول " أبُوكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وقال الله تعالي { وَأَبُونََا شَيْخٌ كَبِيرٌ }، { مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ } ، { وإنه ُ لَذُو عِلْمٍ } ، { إني أنا أخُوكَ } فكلُّ اسمٍ منها في هذه الأمثلة مرفوع ٌ ، وعلامة رفعه الواوُ نيابةً عن الضمة ، وما بعدها من الضمير أو لفظ " مال " أو لفظ "علم " مضافٌ إليه . واعلم أن هذه الأسماء الخمسة لا تُعْرَبُ هَذا الإِعراب إلا بشروط ، وهذه الشروط منها ما يشترط في كلها ، ومنها ما يشترط في بعضها :

أما الشروط التي تشترط في جميعها فأربعة شروط : الأول : أن تكون مُفْرَدةً ، والثاني : أن تكون مُكبَرةً ، والثالث أن تكون مضافة ، والرابع : أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم .

فخرج باشتراط الأفراد ما لو كانت مُثَنّاةً أو مجموعة جمع مذكر أو جمع تكسير؛ فإنها لو كانت جمع تكسير أُعربت بالحركات الظاهرة ، تقول : " الآباءُ يُرَبُّونَ أَبْنَاءَهُمْ " وتقول : " إخْوانُكَ يَدُكَ التي تبْطِشُ بِهَا " ، وقال الله تعالى :{ آباؤكم وأبْنَاؤُكم } ، { إنما الْمُؤمِنُونَ إخْوَةٌ } ، { فأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَاناً } ، ولو كانت مُثَنَّاةَ أُعربت إعرابَ المثني بالألف رفعاً وبالياء نصباً و جرًّا ، وسيأتي بيانه قريباً ، تقول : " أبَوَاكَ رَبَّيَاكَ " وتقول : " تَأَدَّبْ فِي حَضْرَةِ أَبَوَيكَ " وقال الله تعالي : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَي العَرْشِ } ، { فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } ، ولو كانت مجموعة جمع مذكر سالماً رُفعت بالواو علي ما تقدم ، ونصبت وجرت بالياءِ ، وتقول : " هؤلاَء أبُونَ وأخُونَ " ، وتقول : " رَأيتُ أَبِينَ وَأَخِينَ " ولم يجمع بالواو والنون غيرُ لفظ الأب والأخ ، وكان القياسُ يقتضي ألا يُجمع شيءٌ منها هذا الجمعَ .

وخرج باشتراط " أن تكون مكبرة " ما لو كانت مُصَغَّرَةٌ ، فإنها حينئذ تعرب بالحركات الظاهرة ، تقول : " هذا أُبَيُّ وأُخَيُّ " ؛ وتقول : " مَرَرْتُ بِأُبَيٍّ وأُخَيٍّ " .

وخرج باشتراط "أن تكون مُضَافة " ما لو كانت منقطعة عن الإضافة ؛ فإنها حينئذٍ تُعرب بالحركات الظاهرة أيضاً ، تقول : " هذا أبٌ " وتقول : " رأيْتُ أباً " وتقول : " مَرَرْتُ بأب " وكذلك الباقي ، وقال الله تعالي : { ولَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ } ، { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ } ، { قَالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ } ، { إنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا } .

وخرج باشتراط " أن تكون إضافتها لغير ياءِ المتكلم " ما لو أضيفت إلي هذه الياء ؛ فإنها حينئذٍ تعرب بحركات مقدرة علي ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغالُ المحلِّ بحركة المناسبة؛ تقول : " حَضَرَ أبِي وأخِي " ، وتقول : " احْتَرَمْتُ أبِي و أخِي الأكْبَرَ " وتقول : " أنَا لا أتكلَّمُ في حَضْرَةِ أبِي وأخِي الأكْبَرِ " وقال الله تعالي : { إنَّ هذَا أخِي } ، { أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي } ، { فأَلْقُوهُ علي وَجْهِ أَبي } .

و أمّا الشروط التي تختص ببعضها دون بعض؛ فمنها أن كلمة " فُوكَ " لا تُعْرَبُ هذا الإِعرابُ إلاّ بشرط أن تخلو من الميم ، فلو اتصلت بها الميم أُعربت بالحركات الظاهرة ، تقول : " هذَا فَمٌ حَسَنٌ " ، وتقول : " رأَيْتُ فَماً حَسَناً " ، وتقول :" نَظَرْتُ إلَي فَمٍ حَسَنٍ " وهذا شرط زائد في هذه الكلمة بخصوصها علي الشروط الأربعة التي سبق ذكرها .

ومنها أن كلمة " ذو " لا تعرَبُ هذا الإِعرَابَ إلا بِشرطين : الأول : أن تكون بمعني صاحب ، والثاني : أن يكون الذي تضاف إليه اسمَ جنس ظاهراً غَيْرَ وَصْفٍ ؛ فإن لم يكن بمعني صاحب ـ بأن كانت موصولة فهي مَبْنيَّةٌ .

ومثالُها غيرَ مَوْصُولة قولُ أبي الطيب المتنبي :

ذُو الْعَقْلِ يَشْقَى في النَّعِيمِ بَعَقْلِهِ       وَأَخُو الْجَهَالَةِ في الشّقَاوَةِ يَنْعَمُ

وهذان الشرطان زائدانِ في هذه الكلمة بخصوصها علي الشروط الأربعة التي سبق ذكرها .

تمرين

1ـ بيَّن المرفوع بالضمة الظاهرة ، أو المُقَدّرة ، والمرفوعَ بالواو ، مع بيان نوع كل واحد منها ، من بين الكلمات الواردة في الجمل الآتية :

قال الله تعالي : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُجِهِمْ حَافِظُونَ } وقال الله تعالي : { وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً } .

الْفِتْنَةُ تُلْقِحُهَا النَّجْوَى و تُنتِجُهَا الشَّكْوَى .. إخْوَانُكَ هُمْ أَعْوَانُكَ إذَا اشْتدَّ بِكَ الْكَرْبُ ، وَأُسَاتُكَ إِذَا عَضّكَ الزَّمَانُ .. النَّائِبَاتُ مِحَكُّ الأصْدِقَاءِ .. أبُوكَ يَتَمَنَّى لَكَ الْخَيْرَ وَيَرْ جُو لَكَ الْفَلاَحَ .. أخُوكَ الَّذِي إذا تَشْكُو إلَيْهِ يُشْكِيكَ.. وَ إِذَا تَدْعُوهُ عِنْدَ الكَرْبِ يُجيِبُك .

2ـ ضع في الأماكن الخالية من العبارات الآتية اسماً من الأسماء الخمسة مرفوعاً بالواو :

(ا) إذَا دَعَاكَ ... فَأَجِبْهُ . (ج)... كَانَ صديقا لي .
ب) لَقَدْ كانَ مَعِي ... بالأَمْسِ . (د) هذا الكتابُ أَرْسَلَهُ لَكَ...)

3ـ ضع في المكان الخالي من الجمل الآتية جمع تكسيرٍ مرفوعاً بضمة ظاهرة في بعضها ، ومرفوعاً بضمة مقدرة في بعضها الآخر :

(ا) ... أَعْوَانُكَ عِنْدَ الشدَّةِ . (ج) كانَ معنَا أمْسِ... كِرَامٌ
(ب) حضرَ... فَأَكْرَمْتُهُمْ (د) ... تفْضَحُ الكَذُوبَ .

أسئلة

في كم موضع تكون الواو علامة للرفع ؟ ما هو جَمع المذكر السالم ؟ مثل لجمع المذكر السالم في حال الرفع بثلاثة أمثلة ، اذكر الأسماءُ الخمسة ، ما الذي يشترط في رفع الأسماء الخمسة بالواو نيابة عن الضمة؟ لو كانت الأسماءُ الخمسة مجموعة جمع تكسير فبماذا تعربها ؟ لو كانت الأسماء الخمسة مثناة فبماذا تعربها ؟ مثّل بمثالين لاسمين من الأسماء الخمسة مثنيين ، وبمثالين آخرين لاسمين منها مجموعين ، لو كانت الأسماءُ الخمسة مصغرة فبماذا تعربها ؟ لو كانت مضافة إلي ياء المتكلم فبماذا تعربها ؟ ما الذي يشترط في " ذو " خاصة ؟ ما الذي يشترط في " فوك " خاصة .



نيابة الألف عن الضمة

قال : وأمَّا الألفُ فَتكُونُ عَلاَمَةً لِلرَّفْعِ فِي تَثْنِيَةِ الأسْمَاءِ خَاصَّةً .

وأقول : تكون الألف علامة علي رفع الكلمة في موضع واحد ، وهو الاسم المثني ، نحو " حَضَرَ الصّدِيقَانِ " فالصديقان : مثني ، وهو مرفوع لأنه فاعل ، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة ، والنون عوضٌ عن التنوين في قولك : صَدِيقٌ ، وهو الاسم المفرد .

والمثني هو : كل اسم دَلَّ علي اثنين أو اثنتين ، بزيادة في آخره ، أغْنَتْ هذه الزيادة عن العاطف والمعطوف ، نحو " أَقْبَلَ العُمَرانِ ، والهِنْدَانِ " فالعُمران : لفظ دلَّ علي اثْنَيْنِ اسْمُ كلِّ واحدٍ منهما عُمَرُ ، بسبب وجود زيادة في آخره ، وهذه الزيادة هي الألف والنون ، وهي تُغْنِي عن الإتيان بواو العطف وتكرير الاسم بحيث تقول : " حَضَرَ عُمَرُ وَ عُمَرُ " وكذلك الهندان ؛ فهو لفظ دَالٌّ علي اثنتين كلُّ واحدة منهما اسمها هِنْدٌ ، وسَبَبُ دلالته عَلي ذلك زيادة الألف والنون في المثال ، ووجود الألف والنون يغنيك عن الإِتيان بواو العطف وتكرير الاسم بحيث تقول : حَضَرَتْ هِنْدٌ وَ هِنْدٌ "

تمرينات

1ـ رُدَّ كلَّ جمع من الجموع الآتية إلي مفرَدِهِ ، ثم ثَنِّ المفردات ، ثم ضع كل مثني في كلام مفيد بحيث يكون مرفوعاً ، وها هي ذي الجموعُ :

جِمال ، أفْيَالٌ ، سُيُوفٌ ، صَهَارِيجٌ ، دُوِىٌ نُجُومٌ ، حَدَائِقُ ، بَسَاتِينُ ، قَرَاطِيسُ ، مَخَابِزُ ، أحْذِيَةٌ ، قُمُصٌ ،أطِبَّاءُ ، طُرُقٌ ، شُرَفَاءُ ، مَقَاعِدُ، عُلَمَاءُ ، جُدْرَانٌ ، شَبَابِيك ، أبْوَابٌ ، نَوَافِذُ ،آنِسَاتٌ ، رُكَّعٌ ، أُمُورٌ ، بِلاَدٌ ، أقْطَارٌ ، تفاحَات .

2ـ ضع كل واحد من المثنيات الآتية في كلام مفيد :

الْعَالِمَانِ ، الوَالِيَانِ ، الأَخوَانِ ، المجتَهدانِ ، الهَادِيَانِ ، الصَّدِيقَانِ ، الحَديِقَتَانِ ، الفَتَاتَّانِ ، الكِتَابَانِ ، الشريِفَانِ ، القُطْرَانِ ، الجِدَارَانِ ، الطِبيبَانِ ، الأمْرَانِ ، الفَارِسَانِ ، المَقْعَدَانِ ، الْعَذْرَوَانِ ، السَّيْفَانِ ، المَجِدَان

الخِطَابَانِ ، الأبَوَانِ ، البَلَدَانِ ، البُسْتاَنَانِ ، الطَّريِقَانِ ، راكِعَانِ ، دَوَلَتَانِ ،بَابَانِ ، تُفَّاحَتَانِ ، نَجْمَانِ .

3ـ ضع في الأماكن الخالية من العبارات الآتية ألفاظاً مثناة :

(ا) سافر... إلي مصر ليشاهدا آثارها .
ب) حَضَرَ أخي ومعه.. فأكرمتهم . )
(ج) وُلِدَ لخالد ... فسمي أحدهما محمداً وسمي الآخر عليًّا

أسئلة

في كم موضع تكون الألف علامة علي رفع الكلمة ؟ ما هو المثنى ؟ مثّل للمثني بمثالين : أحدهما مذكر ، والآخر مؤنث .
 



نيابة النون عن الضمة

قال : وأمَّا النُونُ فَتكُونُ عَلاَمَة للرَّفع في الفِعْلِ المُضَارع ، إذا اتصَلَ بِهِ ضمِير تَثْنِيةٍ ، أوْ ضَمِيرُ جَمْعٍ ، أوْ ضَمِيرُ المُؤنَّثَةِ الْمُخَاطَبَةِ .

وأقول : تكون النون علامة علي أن الكلمة التي هي في آخرها مرفوعة في موضع واحد ، وهو الفعل المضارع المسند إلي ألف الاثنين أو الاثنتين ، أو المسند إلي واو جماعة الذكور ، أو المسند إلي ياء المؤنثة المخاطبة.

أما المسند إلي ألِفِ الاثنين فنحو " الصَّدِيقََانِ يُسَافِرَانِ غداً " ، ونحو " أنْتُمَا تُسَافِرَانِ غَدَاً " فقولنا : " يسافران " وكذا " تسافران " فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وعلامة رفعه ثُبُوتُ النون ، وألف الاثنين فاعل ، مبني علي السكون في محل رفع .

وقد رأيت أن الفعل المضارع المسنَدَ إلي ألف الاثنين قد يكون مبدوءًا بالياء للدلالة علي الْغَيْبَةَ كما في المثال الأوَّل ، وقد يكون مبدوءًا بالتاء للدلالة علي الخطاب كما في المثال الثاني .

وأما المسند إلي ألف الاثْنَتَين فنحو " الهِندَانِ تُسَافِرانِ غَداً " ، ونحو : "أنْتُمَا يا هِنْدَانِ تُسَافِرَانِ غَداً " فتسافران في المثالين : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، والألف فاعل ، مبني علي السكون في محل رفع .

ومنهم تعلم أن الفعل المضارع المسند إلي ألف الاثنتين لا يكون مبدوءًا إلا بالتاء للدلالة علي تأنيث الفاعل ، سواءٌ أكان غائباً كالمثال الأوَّل ، أم كان حاضراً مُخَاطَباً كالمثال الثاني .

وأما المسند إلي واو الجماعة فنحو " الرِّجَالُ الْمُخْلِصُونَ هُمْ الَّذِينَ يَقُومُونَ بواجبهم " ، ونحو " أنْتُمْ يَا قَوْمِي تَقُومُونَ بِواجبكم " فيقومون ـ ومثله تقومون ـ فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ،و واو الجماعة فاعل ، مبني علي السكون في محل رَفْعٍ .

ومنه تعلم أن الفعل المضارع المسنَدَ إلي هذه الواو قد يكون مَبْدُوءًا بالياء للدلالة علي الغيبة ، كما في المثال الأوّل ، وقد تكون مَبْدُوءًا بالتاء للدلالة علي الخطاب ، كما في المثال الثاني .

وأما المسند إلي ياء المؤنثة المخاطبة فنحو " أنْتِ يا هِنْدُ تَعْرِفِينَ وَاجِبَكِ " فتعرفين : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، وياءُ المؤنثة المخاطبة فاعل ، مبني علي السكون في محل رفع .

ولا يكون الفعلُ المسند إلي هذه الياء ألاَّ مبدوءًا بالتاء ، وهي دَالة علي تأنيثِ الفاعل .

فَتَلَخَّصَ لك أن المسند إلي الألف يكون مبدوءًا بالتاء أو الياء ، والمسند إلي واو كذلك يكون مبدوءًا بالتاء أو الياء ، والمسند إلي الياء لا يكون مبدوءًا إلا بالتاء .

ومثالها : يَقُومَانِ ، وَتَقُومَان ، وَيَقُومُون ، وَتَقُومون ، وتقومِينَ ، وتُسَمَّي هذه الأمثلة " الأَفْعَالِ الْخَمْسَةَ " .

تمرينات

1ـ ضع في كلّ مكان من الأمكنة الخالية فعلاً من الأفعال الخمسة مناسباً ، ثم بيّن علي أي شيءٍ يدل حرف المضارعة الذي بدأته به :

(أ) الأولاد... في النَّهْرِ . (ه) أَنْتِ يا زَيْنَبُ... وَاجِبَكِ
(ب)الآباءُ ... علي أبناءهم . (و) الفَتَاتَان... الْجُنْدِيّ .
(ج) أنتما أيها الغُلاَمَان... ببطء . (ز) أَنْتُمْ أيها الرجال... أوطانكم .
(د) هؤلاَءِ الرجال... في الحقل . (ح) أنْتِ يا سُعَادُ ... بالكُرَةِ .

2ـ استعمل كل فعل من الأفعال الآتية في جملة مفيدة :
تَلْعَبَانِ، تَؤَدَّينَ ، تَزْرَعُونَ ، تَحْصُدَانِ ، تُحْدِّثّانِ ، تَسِرُونَ , يَسْبَحُون, تَخْدُمُونَ ، تُنْشِئَانِ ، تَرْضَيْنَ .

3ـ ضع مع كل كلمة من الكلمات الآتية فعلاً من الأفعال الخمسةُ منَاسباً ، واجعل مع الجميع كلاما مفيدا :

الطّالِبانِ ، الغِلْمَانُ ، المُسْلِمون ، الرِّجَال الذين يؤدُّون واجبَهم ، أنتِ أيتها الفتاة ، انتم يا قوم ، هؤلاءِ التلاميذ ، إذا خالفتِ أوامر الله .

4ـ بيّن المرفوع بالضمة، والمرفوع بالألف ، والمرفوع بالواو ، والمرفوع بثبوت النون ، مع بيان كل واحد منها ، من بين الكلمات الواردة في العبارات الآتية :

كُتَّابُ الْمُلُوكِ عَيْبَتُهُمْ المَصْونَةُ عِنْدَهُمْ ، وَآذَنُهُمُ الْوَاعِيَةُ ، وَأَلْسِنَتُهُمُ الشَّاهِدَةُ ، الشَّجَاعَةُ غَرِيزَةٌ يَضَعُهَا الله ، لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، الشُّكْرُ شُكْرَانِ : بِإِظْهَارِ النِّعْمَةِ ، وَبِالتَّحَدُّثِ بِالِّلسَانِ ، وَأَوَّلُهُمَا أَبْلَغُ مِنْ ثَانيِهِما ، المُتَّقُونَ هُمُ الَّذيِنَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَومِ الآخِر .


أسئلة

في كم موضع تكون النون علامة علي رفع الكلمة ؟ بماذا يبدأُ الفعل المضارع المسند إلي ألف الاثنين ؟ وعلي أي شيءٍ تدل الحروف المبدوء بها ؟ بماذا يُبْدَأُ الفعل المضارع المسند للواو أو الياء ؟ مَثِّل بمثالين لكل من الفعل المضارع المسند إلي الألف وإلي الواو وإلي الياء . ما هي الأفعال الخمسة ؟

 


علامات النصب

قال : ولِلنَّصبِ خَمْسُ عَلاَمَاتٍ الْفَتْحَةُ ، وَالأَلِفُ ، وَالكَسْرَةُ ، وَاليَاءُ ، وَحَذْفُ النُّونِ .

وأقول : يمكنك أن تحكم علي الكلمة بأنها منصوبةٌ إذا وجدَتَ في آخرها علامة من خمس علاماتٍ : واحدة منها أصلية ، وهي الفتحة ، وأربع فروع عنها ، وهي : الألف ، والكسرة ، والياء ، وحَذْفُ النون .

الفتحة ومواضعها

قال : فَاَمَّا الفَتْحَةُ فَتَكُونُ عَلاَمَة لِلنَّصْبِ في ثَلاُثَةِ مَوَاضِعَ : فِي الاِسْمِ الْمُفْرَدِ ، وَجَمْعِ التَّكْسِيرِ ، وَالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ إِذَا دَخَلَ عِلَيْهِ نَاصِبٌ ، وَلَمْ يَتَّصِلُ بِآخِرِهِ شَيْءٌ .

وأقول تكون الفتحة علامة علي أن الكلمة منصوبة في ثلاثة مواضع ، الموضع الأوَّل : الاسم المفرد ، والموضع الثاني ، جمع التكسير ، والموضع الثالث : الفعل المضارع الذي سَبَقَهُ ناصب ، ولم يتصل بآخره ألفُ اثنين ، ولا واو جماعة ، ولا ياء مخاطبة ، ولا نون توكيد ، ولا نون نسوة .

أما الاسم المفرد فقد سبق تعريفه ، والفتحة تكون ظاهرة علي آخره في نحو" لقيتُ عَلِيًّ " ونحو " قَابَلْتُ هِنْداً " فَعليًّ ، وهنداً : اسمان مفردان ، وهما منصوبان لأنهما مفعولان ، وعلامة نصبهما الفتحة الظاهرة ، والأول مذكر والثاني مؤنث ، وتكونُ الفتحةُ مُقَدَّرَةً نحو : لَقِيتُ الْفَتي " ونحو " حَدَّثْتُ لَيْلَي " فالفَتي وَلَيْلَي : اسمان مفردان منصوبان ؛ لكون كلِّ منهما واقع مفعولاً به ، وعلامة نصبهما فتحة مقدره علي الألف منع ظهورها التعذر ، والأول مذكر والثاني مؤنث .

وأما جمع التكسير فقد سبق تعريفه أيضاً ، والفتحة قد تكون ظاهرة علي آخره ، نحو " صَاحَبْتُ الرِّجَالَ " ونحو " رَعَيْتُ الْهُنُودَ " : فالرجال والهنود جَمْعَا تكسير منصوبان ، لكونهما مفعولين ، وعلامة نصبهما الفتحة الظاهرة ، والأول مذكر ، والثاني مُؤَنث ، وقد تكون الفتحة مقدرة ، نحو قوله تعالي :{ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى } ونحو قوله تعالي :{ أَنْكِحُوا

الأيَامَي
} فَسُكَارَى و الأيَامَى : جَمْعَا تكسير منصوبان؛ لكونهما مفعولين، وعلامة نصبهما فتحة مقدرة علي الألف منع من ظهورها التعذر .

وأما الفعل المضارع المذكور فنحو قوله تعالي { لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ } فنبرح فعل مضارع منصوب بلَنْ ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وقد تكون الفتحة مقدرة ، نحو " يَسُرُّنِي أن تَسْعَي إلي المَجْدِ " فتسعي : فعل مضارع منصوب بأنْ ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة علي الألف منع من ظهورها التعذر .

فإن اتصل بآخر الفعل المضارع ألف اثنين ، نحو " لَنْ يَضْرِبَا " أو واو جماعة نحو " لَنْ تَضْرِبُوا " أو ياء مُخَاطَبة ، نحو " لَنْ تَضْرِبِي " لم يكن نصبه بالفتحة ، فكُلٌّ من " تَضْرِبَا " و " تَضْرِبُوا " و " تَضْرِبِي " منصوب بلَنْ ، وعلامة نصبه حذف النون ، والألف أو الواو أو الياء فاعل مبني علي السكُون في محل رفع ، وستعرف توضيح ذلك فيما يأتي .

وإن اتصل بآخره نون توكيد ثقيلة ، نحو " والله لَن تَذْهَبَنّ " أو خفيفة " والله لَنْ تَذْهَبَنْ " فهو مبني علي الفتح في محل نصب .

وإن اتصل بآخره نون النسوة ، نحو " لَنْ تُدرِكْنَ المَجْدَ إلاَّ بالْعَفَافِ " فهو حينئذ مبني علي السكون في محل نصب .

تمرينات

1ـ استعمل الكَلِمَات الآتية في جمل مفيدة بحيث تكون منصوبة :

الحقل ، الزهرة ، الطلاب ، الأكرة ، الحديقة ، النهر ، الكتاب ، البستان ، القلم ، الفرس ، الغلمان ، العَذَارَى ، العصا ، الهُدَى ، يشرب ، يَرضى ، يَرٍتَجي ، تسافر .

2ـ ضع في مكان من الأمكنة الخالية في العبارات الآتية اسْماً مُنَاسباً منصوباً بالفتحة الظاهرة ، واضبطه بالشكل :

(أ) إنَّ ... يَعْطِفون علي أبنائهم . (ز) الْزمْ ...فإن الهذرَ عَيْبٌ .
(ب) أَطع ... لأنه يهذبك ويثقفك . (ح) احْفَظْ... عن التكلم في الناس .
(ج) احْتَرِمْ ... لأنها رَبَّتْكَ . (ط) إن الرَّجُلَ... هو الذي يؤدي واجبه.
(د) ذَاكِر ... قَبْلَ أَنْ تَحْضُرَهَا . (ى) مَنْ أَطَاعَ ... أَوْرَدَهُ المهالك .
(ه)أَدِّ ... فَإنَّكَ بهذا تَخْدُمُ وَطَنَكَ . (ك) اعْمَلْ... وَلَو في غَيْرِ أَهْلِهِ .
(و) كُنْ... فإنّ الْجُبنَ لاَ يُؤخّر الأَجل (ل) أَحْسِنْ ... يَرْضَ عَنْكَ الله .

أسئلة

في كم موضع تكون الفتحة علامة علي النصب ؟ مثّل للاسم المفرد المنصوب بأربعة أمثلة : أحدها للاسم المفرد المنصوب بالفتحة الظاهرة ، وثانيها للاسم المفرد المنصوب بفتحة مقدرة ، وثالثها للاسم المفرد المؤنث المنصوب بالفتحة الظاهرة ، ورابعها للاسم المفرد المؤنث المنصوب بالفتحة المقدرة. مَثِّل لجمع التكسير المنصوب بأربعة أمثلة مختلفة،متي يُنْصَبُ الفعل المضارع بالفتحة ؟ مثّل للفعل المضارع المنصوب بمثالين مختلفين . بماذا يُنْصبُ الفعل المضارع الذي اتصل به ألف اثنين ؟ إذا اتصل بآخر الفعل المضارع المسبوق بناصب نُونُ توكيد فما حكمه ؟ مثّل للفعل المضارع الذي اتصل بآخره نون النسوة و سَبَقَه ناصِبٌ مع بيان حكمه .

 


نيابة الألف عن الفتحة

قال : وَأَمَّا الألِفُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلنَّصْبِ في الأسْمَاءِ الْخَمْسَةِ ، نَحُوَ " رَأَيْتُ أَبَاكَ وَأَخَاكَ " وَمَا أَشْبَهَ ذلِكَ .

وأقول : قد عرفْتَ فيما سبق الأسماء الخمسةَ ، و شَرْطَ إعرابها بالواو رفعاً والألف نصباً والياء جَرًّا ، والآن نخبرك بأن العلامة الدالة علي أن إحدى الكلمات منصوبة ٌ وجودُ الألف في آخرها ، نحو " احْتَرِمْ أَبَاكَ " و " انْصُرْ أَخَاكَ " و"زُورِي حَمَاكِ " و "نَظِّفْ فَاكَ " و "لاَ تَحْتَرِمْ ذَا الْمَالِ لِمَالِه " فَكُل من " أباكَ ، وأخاك ، وحماك ، وفاك ، وذا الْمَال " في هذه الأمثلة ونحوها منصوبٌ ؛ لأنَّه وقع فيها مفعولاً به ، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة ، وكل منها مضاف ، وما بعدُه من الكاف ، و " الْمَال" مضاف إليه

وليس للألفِ موضع تنوب فيه عن الفتحة سوي هذا الموضع .

أسئلة

في كم موضع تنوب الألف عن الفتحة ؟ مَثِّل للأسماء الخمسة في حال النصب بأربعة أمثلة .

 


نيابة الكسرة عن الفتحة

قال : وَأَمَّا الْكّسْرَةُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلنَصْبِ في جَمْعِ المُؤَنَثِ السَّالِمِ .

وأقول : قد عرفت فيما سبق جَمْعَ الْمُؤَنَّثِ السالم ، والآن نخبرك أنه يمكنك أن تستدلَّ علي نصب هذا الجمع بوجود الكَسْرَة في آخره ، وذلك نحو قولك " إِنَّ الْفَتَيَاتِ الْمُهَذَّبَاتِ يُدْرِكْنَ الْمَجْدَ " فكُلٌّ من " الفتيات " و " المهذبات " جمعُ مؤنثٍ سالمٌ ، وهما منصوبان ؛ لكون الأول اسْما لأِنّ ، ولكون الثاني نعتاً للمنصوب ، وعلامة نصبهما الكَسْرَة نيابة عن الفتحة.

وليس للكَسرة موضع تنوب فيه تنوب فيه عن الفتحة سوي هذا الموضع .

تمرينات

1ـ اجمع المفردات الآتَيةَ جمعَ مؤنثٍ سالماً وهي :

العاقلة ، فاطمة ، سُعْدَي ، المُدرِّسَة ، المهذَّبة ، الْحمَّام ، ذكري .

2ـ ضع كل واحد من جموع التأنيث الآتية في جملة مفيدة ، بشرط أن يكون في موضع نصبٍ ، واضبطه بالشكل ، وهي :

العاقلات ، الفاطمات ، سُعْدَيات ، المُدَرِّسَاتُ ، اللهَوَات ، الْحَمَّامَات ، ذِكْرَيَات .

3ـ الكَلِمَات الآتية مُثَنَّيَات ، فَرُدَّ كلَّ واحدة منها إلي مفردها ، ثم اجمع هذا المفرد جمع مؤنث سالماً ، واستعمل كل واحد منها في جملة مفيدة ، وهي:

الزينبان ، الْحبْلَيَان ، الكاتبتان ، الرسالتان ، الحمراوان .

 


نيابة الياء عن الفتحة

قال : وَأمَّا الْيَاءُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلنَصْبِ في التَّثْنِيَةِ وَ الْجَمْعِ .

وأقول قد عرفْتَ المثني فيما مضي ، وكذلك قد عرفتَ جمع المذكر السالم و الآن نخبرك أنه يمكنك أن تعرف نصْبَ الواحد منهما بوجود الياء في آخره ، والفرق بينهما أن الياء في المثني يكُونُ ما قبلها مفتوحاً وما بعدها مَكْسُوراً ، والياء في جمع المذكر يكون ما قبلها مكْسُوراً وما بعدها مفتوحاً .

فمثال المثني " نَظَرْتُ عُصْفُورَيْنِ فوق الشجرة " ونحو " اشتري أبي كِتَابَيْنِ أحدهما لي والآخر لأخي " فكلٌ من " عصفورين " و "كتابين " منصوب لكونه مفعولاً به ، وعلامة نصبه الياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها ، لأنه مثني ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .

ومثال جمع المذكر السالم " إن الْمُتَّقِينَ لَيكْسِبُونَ رِضَا رَبِّهِمْ " ، ونحو : " نَصَحْتُ المجتهدِينَ بالانْكِبَابِ عَلَي المُذَاكرةِ " فكُلٌّ من " المتّقين " و " المجتهدين " منصوب ؛ لكونه مفعولا ًبه، وعلامة نصبه الياءُ المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسْمِ المفرد .

تمرينات

1ـ الكلمات الآتية مفردة فَثَنها كلها ، واجمع منها ما يصح أن يُجْمع جمعَ مذكر سالماً ، وهي :
محمد ، فاطمة ، بكر، السبع ، الكاتب ، النَّمِر ، القاضي ، المُصْطَفي .

2ـ استعمل كل مثني من المثنيَات الآتية في جملة مفيدة بحيث يكون منصوباً ، واضبطه بالشكل الكامل ، وهي :
المحمدان ، الفاطمتان ، البَكرَانِ ، السَّبُعَان ، الكاتِبَان ، النَّمِرَانِ ، القاضِيَانِ ، المُصْطَفَيَانِ .
استعمل كل واحد من الجموع الآتية في جملة مفيدة بحيث يكون منصوباً واضبطه بالشكل الكامل ، وهي :
الراشدون ، الْمفْتُونَ ، العاقلون ، الكاتبون ، المُصْطفَون .

 


نيابة حذف النون عن الفتحة

قال : وَأمَّا حَذْفُ النُّونِ فَيَكُون عَلاَمةً لِلنَّصْبِ في الأفْعَالِ الْخَمْسَةِ التي رَفْعُهَا بثَبَاتِ النُّونِ .

وأقول : قد عرفت مما سبق ما هي الأفعال الخمسة ، والآن نخبرك أنه يمكنك أن تعرف نَصْبَ كل واحد منهما إذا وجدت النون التي تكون علامةَ الرَّفْعِ مَحْذوُفَة ، ومثالها في حالة النصب قولُكَ : " يسرني أن تَحْفَظُوا درُوسَكُمْ " . ونحو : " يُؤلِمُني مِنَ الْكَسَالَى أن يُهْمِلُوا في وَاجِبَاتِهِمْ " ، فكلٌّ من " تحفظوا " و" يهملوا " فعلٌ مضارعٌ منصوبٌ بأنْ ، وعلامة نصبه حذف النون ،و واو الجماعة فاعل مبني علي السكون في محل رفع .

وكذلك المتصل بألف الاثْنين ، نحو " يَسُرُّني أنْ تَنَالاَ رَغَبَاتِكُمَا " والمتصل بياء المخاطبة ، نحو : " يُؤْلِمُنِي أَنْ تُفَرِّطِي في وَاجِبِكِ " ، وقد عَرَفْتَ كيف تُعْرِبُهُما .

تمرينات

1ـ استعمل الكلمات الآتية مرفوعة مرة ، ومنصوبة مرة أخري ، في جمل مفيدة ، واضبطها بالشكل :
الكتاب ، القرطاس ، القلَم ، الدَّوَاة ، النَّمِر ، النهر ، الفيل ، الحديقة ، الجمل ، االبساتين ، المغانم ، الآداب ، يظهر ، الصداقات ، العفيفات ، الوالدات ، الإِخوان ، الأساتذة ، المعلمون ، الآباءُ ، أخوك ، العَلم ، المروءة ، الصديقان ، أبوك ، الأصدقاء ، المؤمنون ، الزُّرَّاع ، المُتَّقُون ، تقومان ، يلعبان .

أسئلة

متي تكون الكسرة علامة للنصب ؟ متي تكون الياءُ علامة للنصب ؟ في كم موضع يكون حذف النون علامةً للنصب ؟ مثّل لجمع المؤنث المنصوب بمثالين وأعرب واحداً منهما ، مثّل للأفعال الخمسة المنصوبة بثلاثة أمثلة وأعرب واحداً منها ، مثّل لجمع المذكر السالم المنصوب بمثالين ، مثّل لجمع المذكر السالم المرفوع بمثالين ، مثّل للمثني المنصوب بمثالين ، مثّل للمثني المرفوع بمثالين ، مثّل للأفعال الخمسة المرفوعة بمثالين .
 


علامات الخفض

قال : وَلِلْخَفْضِ ثَلاَثُ عَلاَمَاتٍ : الْكَسْرَةُ ، وَالْيَاءُ ، وَالْفَتْحَة .

وأقول يمكنك أن تعرف الكلمة مخفوضةٌ إذا وجدت فيها واحداً من ثلاثة أشياء : الأول الكسرة ، وهي الأصل في الخفض ، والثاني الياء ، والثالث

الفتحة ، وهما فَرْعَانِ عن الكسرة ؛ ولكل واحد من هذه الأشياء الثلاثة مَوَاضع يكون فيها ، سنذكر لك مواضعها تفصيلاً فيما يلي .

الكسرة ومواضعها

قال : فأَمَّا الْكَسْرَةُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلْخَفْضِ في ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ : في الاسْمِ الْمُفْرَدِ الْمُنْصَرِفِ ، وَجَمْعِ التَّكْسِيرِ المُنْصَرِفِ ، وَجَمْعِ المُؤَنْثِ السَّالِم .

وأقول: للكسرة ثلاثة مواضع تكون في كل واحِدٍ منها علامةً علي أن الاسم مخفوض .

الموضع الأول : الاسم المفرد المنصرف ، وقد عرفت معني كونه مفرداً ، ومعني كونه منصرفاً : أن الصرف يلحق آخِرَه ، والصَّرْفُ : هو التَّنْوين ، نحو " سَعَيْتُ إلي مُحَمَّدٍ " ونحو " رَضِيتُ عَنْ عَلِيٍّ " ونحو " اسْتَفَدْتُ مِنْ مُعَاشَرَةِ خَالِدٍ " ونحو " أَعْجَبَنِي خُلُقُ بَكْرٍ " فكل من " محمد " و "علي " مخفوض لدخول حرف الخفض عليه ، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة ، وكل من "خالد ، وبكر" مخفوض لإِضافة ما قبله إليه ، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة أيضاً ، ومحمد وعلي وخالد وبكر: أسماء مفردة، وهي منصرفة ، لِلُحُوقِ التنوين لها .

والموضع الثاني : جمع التكسير المنصرف ، وقد عرفت مما سَبَقَ معني جمع التكسير ، وعرفت في الموضع الأول هنا معني كونه منصرفاً ، وذلك نحو "مَرَرْتُ بِرِجَالٍ كِرَامٍ " ونحو " رَضِيتُ عَنْ أصْحَابٍ لَنَا شُجْعَانٍ " فكل من " رجال و أصحاب " مخفوض لدخول حرف الخفض عليه ، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة ، وكل من " كرام ، وشُجعَان " مخفوض لأنه نعت للمخفوض ، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة أيضاً ، ورجال وأصحاب وكرام وشُجْعَان : جموعُ تكسير ، وهي منصرفة ؛ للحوق التنوين لها .

والموضع الثالث : جمع المؤنث السالم ، وقد عرفت فيما سبق معني جمع المؤنث السالم ، وذلك نحو " نَظَرْتُ إلي فَتَيَاتٍ مُؤَدَّبَاتٍ " ، ونحو "رَضِيتُ عن مُسْلِمَاتٍ قَانِتَاتٍ " فكل من " فَتَياتٍ ، وَمسلمات " مخفوض ؛ لدخول حرف الخفض عليه ، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة . وكل من "مؤدَّبات ، وقانتات " مخفوض ؛ لأنه تابع للمخفوض ، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة أيضاً ، وكل من : فتيات ، ومسلمات ، ومؤدبات ، وقانتات : جمع مؤنث سالم .

أسئلة

ما هي المواضع التي تكون الكسرة فيها علامة علي خفض الاسم ؟ ما معني كون الاسم مفرداً منصرفاً ؟ ما معني كونه جمع تكسير منصرفا ؟ مثّل للاسم المفرد المنصرف المجرور بأربعة أمثلة ، وكذلك لجمع التكثير المنصرف المجرور ، مثّل لجمع المؤنث السالم المجرور بمثالين .
 



نيابة الكسرة عن الياء

قال : وَأَمَّا الْيَاءُ فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِلْخَفْضِ في ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ : في الأسْمَاءِ الْخَمْسَةِ ، وَفي التَّثْنِيّةِ ، وَالْجَمْعِ .

وأقول : للياء ثلاثةُ مواضعَ تكون في كل واحدٍ منها دالة علي أنَّ الاسم مخفوض .

الموضع الأول : الأسماء الخمسة ، وقد عرفتها ، وعرفت شروطَ إعرابها مما سبق ، وذلك نحو "سَلِّمْ عَلَي أّبِيكَ صَبَاحَ كلِّ يَوْمٍ " ونحو " لا َتَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَي صَوْتِ أخِيكَ الأكْبرِ " ونحو " لاَ تَكُن مُحِبًّا لذي المال إلاَّ أن يكون مُؤدَّباً فكل من" أبيك ، وأخيك ، وذي المال " مخفوض ؛ لدخول حرف الخفض عليه ، وعلامة خفضه الياءُ ، والكاف في الأوَّلَيْنِ ضميرُ المخاطَب ، وهي مضافٌ إليه مبني علي الفتح في محل خفض ، وكلمة " المال " في المثال الثالث مضافٌ إليه أيضاً ، مجرور بالكسرة الظاهرة .

الموضع الثاني : المثني ، وذلك نحو " انْظُرْ إلي الْجُنْدِيَّيْنِ " ، ونحو " سَلَّمْ عَلَي الصَّدِيقَيْنِ " فكل من " الجنديين ، والصديقين " مخفوض ؛ لدخول حرف الخفض عليه ، وعلامة خفضه الياءُ المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها ، وكل من " الجنديين ، و الصديقين " مُثنَّي ؛ لأنه دال علي اثنين .

الموضع الثالث : جمع المذكر السالم ، نحو " رَضِيتُ عَنِ الْبَكْرينَ " ، ونحو " نَظَرْتُ إلي المُسْلِمِينَ الْخَاشِعِينَ " فكل من " البكرين ، والمسلمين " مخفوض ؛ لدخول حرف الخفض عليه ، وعلامة خفضه الياءُ المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها ، وكل منهما جمع مذكر سالم .

تمرين

1ـ ضَعْ كُلَّ فعل من الأفعال الآتية في جملتين بحيث يكون مرفوعاً في أحدهما ، ومنصوباً في الأخري :
يجري ، يبني ، ينظف ، يركب ، يَمْحُو ، يشرب ، تضيء .

2ـ ضع كلَّ اسمٍ من الأسماء الآتية في ثلاث جمل ، بحيث يكون مرفوعاً في إحداها ومنصوباً في الثانية ومخفوضا في الثالثة ، واضبط ذلك بالشكل :

والدك ، إخوتك ، أسنانك ، الكتاب ، القطار ، الفاكهة ، الأم ، الأصدقاء ، التلميذان ، الرجُلاَنِ ، الجنديُّ ، الفتاة ، أخوك ، صديقك ، الجنديَّان ، الفَتَيَانِ ، التاجر ، الوَرْد ، النيل ، الاستحمام ، النشاط ، المهمِلُ ، المهذبات.

أسئلة

ما هي المواضع التي تكون الياءُ فيها علامة علي خفض الاسم ؟ ما الفَرْقُ بين المثني و جمع المذكر في حالة الخفض ؟ مثّل للمثني المخفوض بثلاثة أمثلة ؟ مثّل لجمع المذكر المخفوض بثلاثة أمثلة أيضاً . مثّل للأسماء الخمسة بثلاثة أمثلة يكون الاسم في كل واحد منها مخفوضاً .
 


نيابة الفتحة عن الكسرة

قال : وَأَمَّا الْفَتْحَةُ فَتَكُونُ عَلاَمَة لِلْخفضِ في الاسمِ الذِي لا يَنْصَرِفُ .

وأقول : للفتحة موضع واحد تكون علامة علي خفض الاسم ، وهو الاسم الذي لا ينصرف .

ومعني كونه لا ينصرف : أنه لا يَقْبَلُ الصَّرْفَ ، وهو التنوين ، والاسم الذي لا ينصرف هو : " الذي أشْبَهَ الفعل في وجود علتين فرعيتين : إحداهما ترجع إلي اللفظ ، والأخرى ترجع إلي المعني ، أو وُجدَ فيه علَّة واحدة تقوم مَقَام العِلَّتَينِ " .

و العلل التي توجد في الاسم وتَدُلُّ علي الفرعية وهي راجعة إلي المعني اثنتان لَيْسَ غَيْرُ : الأولي العَلَمِيَّةُ ، والثانية الوَصْفية ، ولابد من وجود واحدة من هاتين العلتين في الاسم الممنوع من الصرف بسبب وجود علتين فيه .

والعلل التي توجد في الاسم وتدل علي الفرعية وتكون راجعة إلي اللفظ في ستُّ عِلَلٍ ، وهي : التأنيث بغير ألف ، والْعُجْمَة ، والتركيب ،وزيادة الألف والنون ، وَوَزنُ الْفِعْلِ ، والعَدْلُ ، ولابد من وجود واحدة من هذه العلل مع وجود العلمية فيه ، وأما مع الوصفية فلا يوجد منها إلا واحدةٌ من ثلاث ، وهي : زيادة الألف والنون ،أ و وزن الفعل أو العدل .

فمثال الْعَلَمِية مع التأنيث بغير ألف : فاطمة ، وزينب ، وحمزة .

ومثالُ العلمية مع العجمة : إدريس ، ويعقوب ، وإبراهيم .

ومثالُ العلمية مع التركيب : مَعْدِيكَرِبُ ، وبَعْلَبَكُّ ، وقَاضِيخَانُ ، وبُزُرْجَمِهْرُ ، ورَامَهُرْمُز .

ومثال العلمية مع زيادة الألف والنون : مَرْوَانُ ، وعُثْمَانُ ، وغَطَفَانُ ، وعَفّانُ ، وسَحْبَانُ ، وسُفْيَانُ ، وعِمْرَانُ ، وَقَحْطَانُ ، وَعَدْنَانُ .

ومثال العلمية مع وزن الفعل : أحْمَد ، وَيَشْكُرُ ، وَيَزيدُ ، وتَغْلِبُ ، وَتَدْمُرُ .

ومثالُ العلمية مع العدل : عُمَرُ ، وَزَفَرُ ، وَقُثَمُ ، وَهُبَلُ ، وَزُحَلُ ، وجُمَحُ ، وَقَزَحُ ، وَمُضَرَ .

ومثالُ الوصفية مع زيادة الألف والنون : رَيَّانُ ، وشَبْعَانُ ، ويَقْظَانُ .

ومثالُ الوصفية مع وزن الفعل : أَكْرَمُ ، وَأَفْضَلُ ، وَأَجْمَلُ . ومثالُ الوصفية مع العدل : مَثْنَي ، وَثُلاَثُ ، وَرُبَاعُ ، وَأُخَرُ .

وأما العلتان اللتان تقوم كل واحدة منهما مقام العلتين فهما : صيغة منتهي الجموع ، ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة .

أما صيغة منتهي الجموع فضابِطُهَا : أن يكون الاِسْمُ جمعَ تكسير، وقد وقع بعد ألف تكثيره حرفان نحو : مَسَاجِدَ ، وَمَنَابِرَ ، وَأَفاضِلَ ، وَأمَاجِدَ ، وَأماثِلَ ، وَحَوَائِض ، وَطَوامِثَ ، أو ثلاثةُ أحْرُف وَسَطُهَا ساكنٌ ، نحو : مَفَاتِيح ، وَعَصَافير ، وقَنَاديل .

وأما ألف التأنيث المقصورة فنحو : حبْلَي ، وَقُصْوَي ، وَدُنْيَا ، وَدَعْوى .

وأما ألف التأنيث الممدودة فنحو : حَمْرَاء ، وَدَعْجَاء ، وَحَسنَاء ، وَبَيْضَاء ، كحْلاَء ، نافِقَاء ، وعُلَمَاء .

فكلُّ ما ذكرناه من هذه الأسماء ، وكذا ما أشبهها ، لا يجوز تنوينُهُ ، ويُخفَضُ ، بالفتحة نيابة عن الكسرة ، نحو : " صَلَّي الله عَلَي إبْرَاهِيمَ خلِيلِه " ونحو : " رَضِيَ الله عَنْ عُمَرَ أمير المؤمنين " : فكل من إبراهيم وعمر : مخفوض ؛ لدخول حرف الخفض عليه ، وعلامة خفضهما الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأن كل واحد منهما اسم لا ينصرف ، والمانع من صرف إبراهيم العلمية والعُجْمَةُ ، والمانع من صرف عُمَرَ : العلمية و العَدْلُ .

وقِسْ علي ذلك الباقي .

ويشترط لخفض الاِسم الذي لا ينصرف بالفتحة : أن يكون خالياً من "أل" وألا يُضافَ إلي اسْم بعده ، فإن اقترن بأل أو أُضيف خُفِضَ بالكسرة ، نحو قوله تعالي { وَأَنْتُمْ عَاكِفُّونَ فِي المَسَاجِدِ } ونحو : " مَرَرْتُ بحسْنَاءِ قُرَيشٍ " .

تمرين

1ـ بيّن الأسباب التي تُوجبُ مَنْعَ الصرف في كل كلمة من الكلمات الآتية :
زَيْنَبُ ، مُضَرُ ، يُوسُفُ ، إبراهيمُ ، أكْرَمُ مِنْ أحْمَدَ ، بَعْلَبَك ، رَيَّان ، مَغَاليق ، حَسَّان ، عَاشُورَاء ، دُنْيَا .

2ـ ضع كل كلمة من الكلمات الآتية في جملتين ، بحيث تكون في إحداهما مجرورة بالفتحة نيابة عن الكسرة، وفي الثانية مجرورة بالكسرة الظاهرة .
دَعْجاء ، أمَاثِل ، أجْمَلُ ، يقظان .

3ـ ضع في المكان الخالي من الجمل الآتية اسماً ممنوعاً من الصرف واضبطه بالشكل ، ثم بين السبب في منعه :

(أ) سَافِرْ ... مَعَ أخِيكَ . (ه) هذه الْفَتَاةُ...
(ب) ... خَيْرٌ مِنْ ... (و) ... يَظْهَرُ بَعْدَ المطرِ .
(ج) كانَتْ عِنْدَ ... زَائِرَةٌ مِنْ ... (ز) مَرَرْتُ بِمِسْكِينٍ .. فَتَصَدَّقْتُ عليه.
د)مَسْجِد عَمْرٍو أقْدَمُ مَا بِمِصْرَ (ح) الإِحْسَانُ إلي المسيء ...إلي النّجاةَ)
مِنْ ... (ط) ... نعطف عَلَي الْفُقَرَاء .

أسئلة

ما هي المواضع التي تكون الفتحة فيها علامةً علي خفض الاسم ؟و ما معني كون الاسم لا ينصرف ؟ما هو الاسم الذي لا ينصرف؟ ما هي العلل التي ترجع إلي المعني ؟ ما هي العلل التي ترجع إلي اللفظ ؟ كم عِلَّة من العلل اللفظية توجد مع الوصفية ؟ كم علة من العلل اللفظية توجد مع العلمية ؟ ما هما العلَّتَانِ اللتَانِ تقوم الواحدة منهما مقام علتين ؟ مَثِّلْ لاسم لا ينصرف لوجود العلمية والعدل ، والوصفية والعدل ، والعلمية ، وزيادة الألف والنون ، والوصفية و زيادة الألف والنون ، والعلمية والتأنيث ، والوصفية ووزن الفعل ، والعلمية والعجمة .
 


علامتا الجزم  


قال : وَلِلْجَزْمِ عَلاَمَتَانِ : السُّكُونُ ، وَالْحَذْفُ .

وأقول : يمكنك أن تحكم علي الكلمة بأنها مجزومة إذا وَجَدْتَ فيها واحداً من أمرين ؛ الأول : السكون ، وهو العلامة الأصلية للجزم ، والثاني : الحذف ، وهو العلامة الفرعية ، ولكل واحد من هاتين العلامتين مواضع سنذكرها لك فيما يلي :

موضع السكون

قال : فَأَمَّا السُّكُونُ فَيَكُونُ عَلاَمَةً لِلْجَزْمِ في الْفِعْلِ الْمُضَارِع الصحيح الآخر .

وأقول : للسكون موضع واحد يكون فيه علامةً علي أن الكلمة مجزومةٌ ، وهذا الموضع هو الفعل المضارع الصحيح الآخر ، ومعني كونه صحيح الآخر أن آخره ليس حرفا من حروف العلة الثلاثة التي هي الألف والواو والياءُ .

ومثال الفعل المضارع الصحيح الآخر " يلْعبُ ، وَيَنْجَحُ ، وَيُسَافِرُ ، وَيَعَدُ ، وَيَسْألُ " فإذا قلت " لَمْ يَلْعَبْ عَلِيٌّ " و " لَمْ يَنْجَحْ بَلِيدٌ " و " لَمْ يُسَافِرْ أخُوكَ " و "لَمْ يَعِدْ إبراهيمُ خَالِداً بشيء " و "لَمْ يَسْألْ بكْرٌ الأُسْتاذ " فكلٌّ من هذِه الأفعال مجزومٌ ، لسبق حرف الجزم الذي هو " لم" عليه ، وعلامة جزمه السكون ، وكل واحدٍ من هذهِ الأفعال فعلٌ مضارع صحيح الآخر .

مواضع الحزف

قال : وأمَّا الْحذفُ فيَكُونُ عَلاَمَةً للجَزمِ في الْفِعْل الْمُضَارع الْمُعْتل الآخِر ، وَفي الأفْعَالِ الْخَمْسةِ التي رفْعُهَا بثبَاتِ النُّونِ .

وأقول : للحذف موضعان يكون في كل واحدٍ منهما دليلاً وعلامة علي جَزْمِ الكلمة .

الموضع الأول :الفعل المضارع المعتلُّ الآخِرِ ، ومعني كونه مُعْتَلَّ الآخر أنَّ آخره حرف من حروف العلة الثلاثة التي هي الألف والواو والياء ؛ فمثال الفعل المضارع الذي آخره ألف "يَسْعَى ، وَيَرْضَي ، وَيهْوَي ، وَيَنْأَى ، وِيبْقي "[1] ومثال الفعل المضارع الذي آخره واو " يَدْعُو ، وَيرْجُو ، وَيبْلُو ، وَيَسْمُو ، وَيَقْسُو ، وَينْبُو " ومثالُ الفعل المضارع الذي آخره ياءَ " يُعْطِي ، وَيَقْضِي ، وَيَسْتَغْشِي ، وِيُحْيي ، وَيَلْوِي ، وَيَهْدِي "، فإذا قلت : " لم يسْع عليٌّ إلي المجد " فإن "يسع " مجزوم ؛ لسبق حرف الجزم عليه ، وعلامة جزمه حذفُ الألف ، والفتحةُ قبلها دليل عليها ، وهو فعل مضارع معتل الآخر ، وإذا قلت : " لَمْ يدْعُ مُحمَّدٌ إلا إلي الحق " فإن "يَدْع " فعل مضارع مجزومٌ ؛ لسبق حرف الجزم عليه ، وعلامة جزمه حذف الواو ، والضمة قبلها دليل عليها ، وإذا قلت : "لَمْ يُعْطِ مُحمَّدٌ إلا خالداً " فإن "يُعْطِ " فعلٌ مضارع مجزوم لسبق حرف الجزم عليه ، وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها ، وقِسْ علي ذلك أخواتها .

الموضع الثاني : الأفعال الخمسة التي ترفع بثبوت النون ، وقد سبق بيانُها ، ومثالها " يضربان ، وتضربان ، ويضربون ، وتضربون ، وتضربين " تقول " لَمْ يَضْرِبَا ،وَ لِمْ تَضْرِبَا ، وَلَمْ يَضْرِبُوا ، وَلَمْ تَضْرِبُوا ، وِلِمْ تَضْرِبِي "لكل واحد من هذه الأفعال فعل مضارعٌ مجزوم ؛ لسبق حرف الجزم الذي هو " لم " عليه ، وعلامة جزمه حذف النون ، والألف أو الواو أو الياء فاعل ، مبني علي السكون في محل رفع .

تمرينات

1ـ استعمل كل فعل من الأفعال الآتية في ثلاث جمل مفيدة ، بحيث يكون في كل واحدة منها مرفوعاً ، وفي الثانية منصوباً ، وفي الثالثة مجزوماً ، واضْبِطْهُ بالشكل التام في كل جملة :
يَضْرِبُ ، تَنْصُرَانِ ، تُسَافِرِينَ ، يَدْنُو ، تَرْبَحُون ، يَشْتَرِي ، يَبْقَي ، يَسْبِقَانِ.

2ـ ضع في المكان الخالي من الجمل الآتية فعلاً مضارعاً مناسباً ،ثم بيّن علامَة إعرابه :
(أ) الكسول ... إلي نفسه ووطنه . (ح) إذا أساءك بعض إخوانك فلا..
(ب) لَنْ... المَجْد إلا بالعمل والمثابرة. (ط) يَسُرُّني أن ... إخْوَتَكَ.
(ج) الصديق المخلص.. لفرح صديقه. (ي) إن أديت وَاجبَكَ...
(د)الفتاتان المجتهدتان...أباهُما . (ك) لم ...أبي أمس .
(ه) الطلاب المجدُّون... وطنهم . (ل) أنْتِ يا زينب... واجبك .
(و) أنتم يا أصدقائي... بزيارتكم. (م) إذا زُرْتُمُوني ...
(ز) من عَمِلَ الخِيْرَ فإنُّهُ... (ن) مَهْمَا أَخْفَيْتُمْ...

أسئلة
 

ما هي علامات الجزم ؟ في كم موضع يكون السكون علامة ًللجزم ؟ في كم موضع يكون الحذفُ علامة علي الجزم ؟ ما هو الفعل الصحيح الآخر؟ مَثِّل للفعل الصحيح الآخرة بعشرة أمثلة ، ما هو الفعل المعتل الآخر ؟ مَثِّل للفعل المعتل الذي آخره ألف بخمسة أمثلة،وكذلك الفعل الذي آخره واو ، مثّل للفعل الذي آخره ياءُ بمثالَيْنِ ، ما هي الأفعال الخمسة ؟ بماذا تجزم الأفعال الخمسة ؟ مثّل للأفعال الخمسة المجزومة بخمسة أمثلة .
--------------------------------------------------------------------------------

[1] أنت تنطق بهذه الأفعال فتجد آخرها في النطق ألفاً ؛ وإنما تكتب الألف ياء لسبب تعرفه في رسم الحروف (الإِملاء) .


الْمقَدَّمَاتُ       

تعريف النحو ، موضوعه، ثمرته ، نسبته ، واضعه ، حكم الشارع فيه

التعريف : كلمة" نحو " تطلق في اللغة العربية علي عدَّة معان :منها الْجِهَةُ ، تقول ذَهَبْتُ نَحْوَ فلاَنٍ ، أي :جِهَتَهُ . ومنها الشّبْهُ والمِثْلُ ، تقول  :مُحَمَّدٌ نَحْوُ عَلِيّ ، أي شِبْهُهُ وَمِثْلُهُ .

وتطلق كلمة " نحو " في اصطلاح العلماء علي " العلم بالقواعد التي يُعْرَف بها أحكامُ أوَاخِرِ الكلمات العربية في حال تركيبها : من الإعراب ،         والبناء  وما يتبع ذلك " .

الموضوع : وموضوعُ علمِ النحوِ : الكلمات العربيةُ ، من جهة البحث عن أحوالها المذكورة.

الثمرة : وثمرة  تَعَلُّم علم النحو : صِيَانَةُ اللسان عن الخطأ في الكلام العَرَبِّي ، وَفَهْمُ القرّآنِ الكريم و الحديثِ النبويّ فَهْماً صحيحاً ، اللذَيْنِ هما أَصْلُ الشَّريعَةِ الإسلامية وعليهما مَدَارُها .

نسبته : هو من العلوم العربية .

واضعه : والمشهور أن أوَّل واضع لعلم النحو هو أبو الأسْوَدِ الدُّؤلِىُّ ، بأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه .

حكم الشارع فيه : وتعلمُه فَرْضٌ من فروض الكفاية ، وربما تَعَيَّنَ تعَلُّمُهُ علي واحد فَصَار فَرْضَ عَيْنِ عليه .

بسم الله الرحمن الرحيم

قال المصَنِّف : وهو أبو عبد الله بن محمد بن داود الصّنْهَاجِيُّ المعروف بابن آجُرُّوم ، والمولود في سنة672 اثنين وسبعين و ستمائة ، والمتوفى في سنة723 ثلاث وعشرين  وسبعمائة من الهجرة النبوية ـ رحمه الله تعالي .

قال : الكَلاَمُ هُوَ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ الْمُفِيدُ بِالْوَضْعِ .

وأقول : لِلَفْظِ " الكلام " معنيَان : أحدهما لغوي ، والثاني نحويّ

أما الكلام الغوي فهو عبارة عَمَّا تَحْصُلُ بسببه فَائِدَةٌ  ، سواءٌ أَكان لفظاً ، أم لم يكن كالخط والكتابة والإشارة [1]

وأما الكلامُ النحويُّ ، فلابُدَّ من أن يجتمع فيه أربعة أمور : الأول أن يكون لفظاً ، والثاني أن يكون مركَّباً ، والثالث أن يكون مفيداً ، والرابع أن يكون موضوعاً بالوضع العربي .

ومعني كونه لفظاً : أن يكون صَوْتاً مشتملاً علي بعض الحروف الهجائية التي تبتدئ بالألف وتنتهي بالياء ومثاله " أحمد " و " يكتب " و " سعيد " ؛ فإن كل واحدةٍ من هذه الكلمات الثلاث عند النطق بها تكون صَوْتاَ مشتملاً عَلَي أربعة أحْرُفٍ هجائية : فالإشارة  مثلاً لا تسمَّي كلاماً عند النحويين ؛ لعدم كونها صوتاً مشتملاً علي بعض الحروف ، وإن كانت تسمي عند اللغويين كلاماً ؛ لحصول الفائدة بها .

ومعني كونه مركباً : أن يكون مؤلفاً من كلمتين أو أكْثَرَ ، نحو : " مُحَمَّدٌ مُسَافِرٌ " و" الْعِلْمُ نَافِعٌ " و " يَبْلُغُ الْمُجْتَهِدُ الْمَجْدَ " و " لِكلَّ مُجْتَهِدً نَصِيبٌ " و "الْعِلْمُ خَيْرُ مَا تَسْعَي إِلَيْهْ " فكل عبارة من هذه العبارات تسمي كلاماً ، وكل عبارة منها مؤلفةٌ من كلمتين أو أكْثَرَ ، فالكلمة الواحدة  لا تسمَّي كلاماً عند النحاة إلا إذا انْضَمَّ إليها غيرها : سواءٌ أَكان انضمام غيرها إليها حقيقةً كالأمثلة السابقة ، أم تقديراً ، كما إذا قال لك   قائل : مَنْ أَخُوكَ؟ فتقول : مُحَمَّدٌ ، فهذه الكلمة تُعتَبَرُ كلاماً ، لأن التَّقدِير : مُحَمَّدٌ أَخِي : فهي في التقدير عبارة مؤلَّفة من ثلاث كلمات .

ومعني كونه مفيداً : أن يَحْسُنَ سكوتُ المتَكلم عليه ، بحيث لا يبقي السَّامِعُ منتظراً لشيءٍ آخر ، فلو قلت " إِذَا حَضَرَ الأُستَاذ " لا يسمي ذلك كلاماً ، ولو أَنَّه لفظ مركب من ثلاث كلمات ؛ لأن المخاطب ينتظر ما تقوله بعد هذا مِمَّا يَتَرَتَّبُ علي حضور الأستاذ . فإذا قلت : " إذَا حَضَرَ الأُسْتَاذُ أَنْصَتَ التَّلاَمِيذُ " صار كلاماً لحصول الفائدة .

ومعني كونه موضوعاً بالوضع العربيِّ : أن تكون الألفاظ المستعملة في الكلام من الألفاظ التي وَضَعَتْهَا العربُ للدَّلالة علي معني من المعاني :  مثلاً " حَضَرَ " كلمة وضعها  العربُ لمعنًي ، وهو حصول الحضور في الزمان الماضي ، وكلمة " محمد " قد وضعها العربُ لمعنًي ، وهو ذات الشخص المسمي بهذا الاسم ، فإذا قُلْتَ " حَضَرَ مُحَمَّدٌ " تكون  قد استعملت كلمتين كُل منهما مما وَضعه العرب ، بخلاف ما إذا تكلمْتَ بكلام مما وضعه العَجَمُ : كالفرس ، والترك ، والبربر ، والفرنج ، فإنه لا يسمي في عُرف علماءِ العربية كلاماً ، وإن سمَّاهُ أهل اللغة الأخرى كلاماً أمثلة للكلام المستوفي الشروط :

الْجَوُّ صَحْوٌ . الْبُسْتَانُ مُثْمِرٌ . الْهِلاَلُ سَاطِعٌ . السَّمَاءِ صَافِيَةٌ . يُضِيءُ الْقَمَرُ لَيْلاً . يَنْجَحُ المُجْتَهِدُ . لاَ يُفْلِحُ الكَسُولُ . لاَ إِلهَ إلاَّ الله . مُحَمَّدُ صَفْوَةُ الْمُرْسَلِينَ . الله رَبُّنَا . محمد نَبِيُّنَا .

أمثلة للفظ المفرد :

محمد . علي . إبراهيم . قامَ . مِنْ .

أمثلة للمركب الغير مفيد :

مدينة الأسكندرية . عَبْدُ الله . حَضْرَمَوْتُ . لو أَ نْصَفَ الناس . إذا جاءَ الشتاءُ . مَهْمَا أَخْفَي المُرَائِي . أن طَلَعَتِ الشَّمسُ .

أسئلة علي ما تقدم

ما هو الكلام ؟ ما معني كونه لفظاً ؟ ما معني كونه مفيداً ؟ ما معني كونه مُركَّباً ؟ ما معني كونه موضوعاً بالوضع العربي ؟ مَثِّلْ بخمسة أمثلِة لما يسمي عند النحاة كلاماً .


أنواع الكلام

قال : وأَقْسَامُهُ ثَلاَثَةٌ : اسْمٌ ، وَفِعْلٌ ، وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًي .

وَأَقول : الألفاظُ التي كان الْعَرَبُ يَسْتَعْمِلُونَهَا في كلامِهِمْ ونُقِلَتْ إلينا عنهم ، فنحن نتكلم بها في مُحاوراتنا ودروسنا ، ونقرؤها في كُتُبِنا ، ونكتب بها إلي أهلينا وأصدقائنا ، لا يخلو واحد منها عن أن يكون واحدًا من ثلاثة أشياء : الاسم ، والفعل ، والحرف .

أما الاسمُ في اللغة فهو : ما دلَّ علي مُسَمَّي ، وفي اصطلاح النحويين : كلمةٌ دَلَّتْ عَلَي معنًي في نفسها ، ولم تقترن بزمان ، نحو : محمدٍ ، عليّ ، ورَجُل ، وَجَمل ،و نَهْر ، و تُفَّاحَة ، و لَيْمُونَةٌ ، وَعَصًا ، فكل واحد من هذه الألفاظ يدل علي معني ، وليس الزمان داخلاً في معناه ، فيكون اسماً .

وأما ، الفعل فهو في اللغة : الْحَدَثُ ، وفي اصطلاح النحويين : كلمة دلَّتْ علي معني في نفسها ، واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة ـ  التي هي الماضي ، والحال ، والمستقبل ـ نحو " كَتَبَ " فإنه كلمةٌ دالةٌ علي معني وهو الكتابة ، وهذا المعني مقترن بالزمان الماضي ، و نحو " يَكْتُبُ " فإنه دال علي معني ـ وهو الكتابة أيضاً ـ وهذا المعني مقترن بالزمان الحاضر ، و نحو " اكْتُبْ " فإنه كلمة دالة علي معني ـ وهو الكتابة أيضاً ـ وهذا المعني  مقترن بالزمان المستقبل الذي بعد زمان التكلم .

ومثل هذه الألفاظ نَصَرَ وَ يَنْصُرُ وَانْصُرْ ،وَ فَهِمَ وَيَفْهَمُ وَ افْهَمْ ، وَعَلِمَ وَيَعْلَمُ وَاعْلَمْ ،وَ جَلَسَ وَ َيْجِلسُ وَاجْلِسْ ،وَ ضَرَبَ وََيَضِْربُ وَاضْرِبْ .

والفعل علي ثلاثة أنواع : ماضٍ و مُضَارِعٌ وأَمْرٌ :

فالماضي ما دَلّ علي حَدَثٍ وَقَعَ في الزَّمَانِ الذي قبل زمان التكلُّم ، نحو كَتَبَ ، وَ فَهِمَ ، وَ خَرَجَ ، وَسَمِعَ ، وَأَبْصَرَ ، وَتَكَلَّمَ ، وَاسْتَغْفَرَ ، وَاشْتَرَكَ .

والمضارع : مَا دَلَّ عَلَي حدثٍ يقع في زمان التكلُّم أو بعده ، نحو يَكْتُبُ ، وَ يَفْهَمُ ، وَ يَخْرُجُ  ،وَ يَسْمَعُ ، وَيَنْصُرُ ، وَيَتَكلمُ ، وَيَسٍتَغْفِرُ ، وَيَشْتَرِكُ .

وَالأمرُ : ما دَلَّ علي حَدَثٍ يُطْلَبُ حُصوله بعد زمان التكلُّم ، نحو اكْتُبْ ، وَافْهَمْ ، واخْرُجْ ، واسْمَعْ ، وَانْصُرْ ، وَتَكَلَّمْ ، وَاسْتَغْفِرْ ، وَاشْتَرِكْ .

وأما الحرف : فهو في اللغة الطرَفُ ، وفي اصطلاح النُّحَاة : كلمة دَلَّتْ علي مَعْنًي في غيرها ، نحو " مِنْ " ، فإنَّ هذا اللفظ كلمة دلَّتْ علي معني ـ وهو الابتداءُ ـ وهذا المعني لا يتمُّ حتَّى تَضمَّ إلي هذه الكلمة غيرَهَا ، فتقول : " ذَهَبْتُ مِنَ الْبَيْت " مثلا ً.

أمثلة للاسم : كتابٌ ، قَلَمٌ ،  دَوَاةٌ ، كرَّاسَةٌ ، جَرِيدَةٌ ، خليل ، صالح، عمران ، وَرَقَةٌ ، سَبُعٌ ، حمَارٌ ، ذِئْبٌ ، فَهْدٌ ، نَمِرٌ ، لَيْمُونَة ، بُرْتقَالَةٌ ، كُمَّثْرَاةٌ ، نَرْجِسَةٌ ، وَرْدَةٌ ، هَؤلاءِ ، أنتم .

أمثلة للفعل : سافَرَ يُسَافِرُ سَافِرْ ، قالَ يَقُولُ قُلْ ، أَمِنَ يَأْمَنُ إِيمَنْ ، رَضِيَ يَرْضَي ارْضَ ، صَدَقَ يَصْدُقُ اصْدُقْ ، اجْتَهَدَ يَجْتَهِدُ اجْتَهِدْ ، اسْتَغْفَرَ يَسْتَغْفِرُ اسْتَغْفِرْ .

أمثلة للحرف : مِنْ ، إلي ، عَنْ ، عَلَي ، إلا ، لكِنْ ، إنَّ ، أَنْ ، بَلي ، بَلْ ، قَدْ ، سَوْفَ ، حَتَّى ، لَمْ ، لا ، لَنْ ، لَوْ ، لَمَّا ، لعَلَّ ، مَا ، لاَتَ ، لَيْت ، إنْ ، ثُمَّ ، أَوْ .

أسئلة

ما الاسم ؟ مَثِّل للاسْم بعشَرة أمثلة . ما الفعل ؟ إلي كم ينقسم الفعل ؟ ما المضارع ؟ ما هو الأمر ؟ ما الماضي ؟ مَثِّل للفعل بعشرة أمثلة . ما هو الحرف مَثِّل للحرف بعشرة أمثلة .


علامات الاسم

قال : فالاسم يُعْرَفُ : بالْخَفْض ، وَالتَّنْوِينِ ، وَدخولِ الألِفِ وَالَّلامِ ، وَحُرُوف الْخَفْضِ ، وَهيَ : مِنْ ، وَإلي ، وَعَنْ ، وَعَلَي ، وَفي ، وَرُبَّ ، والْبَاءُ ، والْكافُ ، وَالَّلامُ ، وحُرُوفُ القَسَمِ ، وهِيَ : الْوَاوُ ، والْبَاءُ ، والتَّاءُ  .

وأقول : للاسم علامات يتميَّز عن أخَوَيْه الفِعْلِ والْحَرْفِ بوجود واحدةٍ منها أو قَبُولِها ، وقد ذكر المؤلف ـ رحمه الله ! ـ من هذه العلامات أرْبَعَ علاماتٍ ، وهي الْخَفْضُ ، والتَّنْوِينُ ودخولُ الأَّلف والَّلام ، ودُخول حرفٍ من حروف الخفض  .

أما الخفض فهو في اللغة : ضد الارتفاع ، وفي اصطلاح النحاة عبارة  عن الكسرة التي يُحْدِثُهَا الْعامل أوْ ما ناب عنها ، وذلك مثل كسرة الراءِ  من " بكرٍ " و "عمرو " في نحو قولك : " مَرَرْتُ بِبَكْرٍ " وقولك " هذا كِتابُ عَمْرِو " فبكْرٍ وعمرٍو: اسمان لوجود الكسرة في أواخر كل واحِدٍ  منهما .

وأما التنوين ، فهو في اللغة التَّصْويت ، تقول " نَوَّنَ الطَّائِرُ " أي : صَوَّتَ ، وفي اصطلاح النُّحَاة هو : نُونٌ ساكنةٌ تّتْبَعُ آخِرَ الاسم لفظاً وتفارقهُ خَطا للاستغناء عنها بتكرار الشَّكلة عند الضبْطِ بالقلم ، نحو : محمدٍ ، وكتابٍ ، وإيهٍ ، وصَهٍ ، ومُسْلِمَاتٍ ، وفَاطِمَاتٍ ،و حِينَئِذٍ ،وَ سَاعَتَئِذٍ ، فهذه الكلمات كلها أسماء ٌ، بدليل وجود التنوين في آخرِ كلِّ كلمة منها   .

العلامة الثالثة من علامات الاسم : دخول " أَلْ " في أول الكلمة ، نحو " الرجل ، والغلام ، والفرس ،و الكتاب ، والبيت ، والمدرسة " فهذه الكلمات ، كلها أسماء لدخول الألف واللام في أوَّلها .

العلامة الرابعة : دخول حرفٍ من حروف الخفض ، نحو " ذهبتُ من البيت إلي المدرسَةِ " فكل من " البيت " و " المدرسة " اسم ، لدخول حرف الخفض عليهما ، ولوجود " أَلْ " في أَوَّلهما .

وحروف الخفض هي : "من " ولها معانٍ : منها الابتداءُ ، نحو" سَافْرتُ مِنَ الْقَاهِرَةِ " و "إلي " من معانيها الانتهاء ، نحو " سَافَرْتُ إلي الإِسْكَنْدَرِيَّةِ "  و " عَنْ " ومن معانيها المجاوزةُ ، نحو " رَمَيْتُ السَّهْمَ عَنِ الْقَوْسِ" و" علي"و من معانيها الاستعلاءُ ، نحو " صَعِدْتُ عَلَي الْجَبَلْ "  و " فِي " ومن معانيها الظرفية نحو " الْمَاءُ في الْكُوز " و " رُب َّ" ومن معانيها التقليل، ونحْو " رُبَّ رَجُلٍ كرِيمٍ قَابَلَنِي " و الْبَاءُ ومن معانيها التعدية ، ونحو " مَرَرْتُ بالْوَادِي " و " الكافُ " و من معانيها التشبيه ، نحو " لَيْلي كالْبَدْرِ" و " اللام " ومن معانيها الْمِلْكِ نحْو" المالُ لمحمد " [2]، والاختصاصُ ، نحو " البابُ للدَّار ، والْحَصيرُ لِلْمَسْجِدِ " والاستحقاقُ نحو " الْحَمْدُ لله "

ومن حروف الخفض : حُرُوف الْقَسَمِ ، وهي ثلاثة أحرف .

الأول : الواو ، وهي لا تَدْخُلُ إلا عَلَي الاسم الظاهِرِ ، ونحو " والله " ونحو < وَالْطُّورِ وَكتابٍ مَسْطُور> ونحو < وَالتِّينِ وَالزيْتُونِ وَطُورِ سِينين >

والثاني : الباءُ ، ولا تختص بلفظ دون لفظ ، بل تدخل علي الاسم الظاهر ، نحو " بالله لأَجْتَهِدَنَّ " وعلي الضمير ، نحو " بكَ لأضْرِبَنَّ الكَسُولَ" .

والثالث : التاء ُ، ولا تدخل إلا علي لفظ الجلالة نحو <و تالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ >

أسئلة

ما علامات الاسم ؟ ما معني الخفض لغة واصطلاحاً ؟ التنوين لغةً واصطلاحاً ؟ علي أي شيءٍ تدلُّ الحروف الآتية : من ، اللام ، الكاف ، ربَّ ، عن ، فِي ؟

ما الذي تختص واو القسم بالدخول عليه من أنواع الأسماء ؟ ما الذي تختصُّ تاءُ القسم بالدخول عليه ؟ مَثِّل لباءِ القسم بمثالين مختلفين .

تمارين

ميِّز الأسماءَ التي في الجمل الآتية مع ذكر العلامة التي عرفتَ به اسميتها : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ... إن الصَّلاَةَ تَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء ِوالْمُنْكَر... وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرْ... وَإلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ ... الرَّحْمنُ فَاسْألْ بِهِ خَبِيرًا...قل إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذَلِكَ أُمرتُ ، وَأَنَا أَوَّلُ المسْلِمينَ .


علامات الفعل

قال : والفِعْلَ يُعْرَفُ بِقَدْ ، وَالسينِ و" سَوْفَ " وَتَاءِ التأْنيثِ السَّاكِنة  .

وأقول : يَتَميز الفعْلُ عن أَخَوَيْهِ الاسمِ وَالْحرفِ بأَرْبعِ علاماتٍ ، متي وَجَدْت فيه واحدةً منها ، أو رأيتَ أنه يقبلها عَرَفْتَ أَنَّه فعلٌ :

الأولي : قد والثانية " السين " والثالثة : " سوف " والرابعة تاءُ التأْنيث الساكنة .

أما " قد " : فتدخل علي نوعين من الفعل ، وهما : الماضي ، والمضارع .

فإذا دخلت علي الفعل الماضي دلَّتْ علي أحد مَعْنَيَيْن ـ وهما التحقيق و التقريب ـ فمثالُ دلالتها علي التحقيق قولُه تعالي: < قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ > وقولُه جل شأْنه: < لَقَدٍ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ > وقولنا : " قَدْ حَضََر مُحَمَّدٌ" وقولنا : " قد سافَرَ خَالِدٌ " و مثالُ دلالتها علي التقريب قولُ مُقيم الصلاة : " قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ " و قولك : " قَدْ غَرَبَت الشَّمْسِ"[3]  .

إذا دخلتْ علي الفعل المضارع دلَّتْ علي أحدِ مَعْنَيَيْن أيضاً ـ وهما التقليل ، والتكثير ـ فأما دلالتها علي التقليل، فنحو ذلك : " قَدْ يَصْدُقُ الكَذُوبُ " و قولك : " قَدْ يَجُودُ الْبَخِيلُ " و قولك : " قَدْ يَنْجَحُ الْبَلِيدُ " . وأما دلالتها علي التكثير ؛ فنحو قولك : " قَدْ يَنَالُ الْمُجْتَهِدُ بُغْيَتَه " وقولك : " قَدْ يَفْعَلُ التَّقِىُّ الْخيْرَ " وقول الشاعر :

قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ       وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ

وأما السين وسوف : فيدخلان علي الفعل المضارع  وَحْدَهُ ، وهما يدلان  علي التنفيس ، ومعناه الاستقبال ، إلاّ أنّ " السين " أقَلُّ استقبالاً من " سوف" . فأما السين فنحو قوله تعالي : < سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النِّاسِ > ، < سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ > وأما " سوف " فنحو قوله تعالي : < وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَي > ، < سَوْفَ نُصْلِيهمْ نارًا > ، < سَوْفَ يَؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ >.

وأما تاءُ التأْنيث الساكنة : فتدخل علي الفعل الماضي دون غيره ؛ والغرض منها الدلالة علي أنَّ الاسْمَ الذي أُسند هذا الفعلُ إليه مؤنَّثٌّ ؛ سواءٌ أَكان فاعلاً ، نحو " قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤمِنِينَ " أم كان نائبَ فاعل ، نحو " فُرِشَتْ دَارْنَا بِالْبُسُطِ " .

والمراد أنها ساكنة في أصل وَضْعها ؛ فلا يضر تحريكها لعارض التخلص من التقاء الساكنين في نحو قوله تعالي : < وقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ > ،< إذْ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ > ، < قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ > .

ومما تقدم يتبين لك أن علامات الفعل التي ذكرها المؤلف علي ثلاثة أقسام : قسم يختص بالدخول علي الماضي ، وهو تاءُ التأنيث الساكنة ، و قسم  يختص بالدخول علي المضارع ، وهو السين وسوف ، وقسم يشترك بينهما، وهو قَدْ .

و قد تركَ علامة الفعل الأمر ، وهي دلالته علي الطلبِ مع قبول ياءَ المخاطبة أو نون التوكيد ، نحو " قُمْ " و "اقْعُدْ" و " اكْتُبْ " و " انْظُرْ" فإن هذه الكلمات الأرْبَعَ دَالةٌ علي طلب حصول القيام والقعود والكتابة والنظر ، مع قبولها ياء المخاطبة في نحو : " قُومِي ، واقْعُدِي " أو مع  قبولها نون التوكيد في نحو " اكُتُبَنَّ ، وانْظُرَنَّ إلي مَا يَنْفَعُكَ "

أسئلة

ما هي علامات الفعل ؟ إلي كم قسم  تنقسم علامات الفعل ؟ ما هي العلامات التي تختص بالفعل الماضي ؟ كم علامة تختص بالفعل المضارع ؟ ما هي العلامة التي تشترك بين الماضي والمضارع ؟

ما هي المعاني التي تدلُّ عليها " قد" ؟ علي أي شيءٍ تدل تاءُ التأنيث الساكنة ؟ما هو المعني الذي تدلُّ عليه السين و سوف ؟ وما الفَرْقُ بينهما ؟ هل تعرف علامة تميز فعل الأمر ؟ مَثِّل لمثالين " لقد " الدالَّة علي التحقيق ، مثَّل بمثالين تكون فيهما " قد " دالة علي التقريب ؟ ، مَثَّلْ بمثالين تكون " قد " في أحدهما دالة علي التقريب و فِي الآخر دالة علي التحقيق ، مثِّل بمثالين تكون "قد " في أحدهما دالة علي التقليل و تكون في الآخر دالة علي التكثير ، مثِّل بمثالٍ واحدٍ تحتمل فيه " قد " أن تكون دالة علي التقليل و التكثير ، مثِّل " لقد " بمثالٍ واحدٍ تحتمل فيه أن تكون دالة علي التقريب أو التحقيق ، وبيّن في هذا المثال متي تكون دالة علي التحقيق و متي تكون دالة علي التقريب ؟

تمرين

ميّز الأسماء و الأفعال التي في العبارات الآتية ، وميّز كل نوع من أنواع الأفعال ، مع ذكر العلامة التي استدللت بها عَلَي اسمية الكلمة أو فعليتها ، و هي : < إنْ تُبْدُو خَيْرَا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُو عَنْ سُوءٍ ، فإنَّ الله كَانَ عَفُوَّا قَديرًا > ، < إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِر الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطوَّفَ بهمَا ، وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فإنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ > .

قال صلى الله عليه وسلم : "سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائم ،وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ  المَاشِي ، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُه ، وَمَنْ وَجَدَ فيهَا مَلْجَئًا أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ "

الحرف

قال : و الْحَرْفُ مَالاَ يَِِصْلُحُ مَعَهُ دَلِيلُ الاِسْمِ وَلاَ دَلِيلُ الْفِعْل .

و أقول : يتميّز الحرف عن أَخَوَيْهِ الاسمِ والفعلٍ بأنه لا يصح دخول علامة من علامات الأسماءِ المتقدمة ولا غيرها عليه ، كما لا يصح دخولُ علامة من علامات الأفعال التي سبق بيانُها ولا غيرها عليه ، و مثلُه " مِنْ " و " هَلْ" و" ِلمْ " هذه الكلمات الثلاثة حروفٌ ، لأنها لا تقبل "أَلْ" و لا التنوين ، ولا يجوز دخول حروف الخفض عليها ، فلا يصح أن تقول : المِنْ ، لا أن تقول: منٌ ، ولا أن تقول : إلي مِنْ ، وكذلك بقية الحروف ، وأيضاً لا يصح أن تدخل عليها السينُ ، ولا " سوف " ولا تاءُ التأْنيثِ الساكِنةُ ، ولا "قَدْ" ولا غيرها مما هو علاماتٌ علي أن الكلمة فِعلٌ .

تمرين

1_ ضع كل كلمة من الكلمات الآتية في كلام مفيد يحسن السكوت عليه :

النَّحْلَةُ . الفيلُ . ينامُ . فَهِمَ . الحديقةُ . الأرضُ . الماءُ . يأكلُ . الثمرةُ . الفاكِهة . يَحْصُدُ . يُذاكِرُ .

2_ضع في المكان الخالي من كل مثال من الأمثلة الآتية كلمةً يتم بها المعني ، بيِّن بعد ذلك عدد أجزاء كل مثال ، ونَوْعَ كل جزءٍ .  

(ا)يَحْفَظُ... الدَّرْسَ             (ب)... الأرْضَ 
(ج) يَسْبَحُ ... في النَّهْر        (ح) الْوَلَدُ ... الْمؤَدَّبُ
ِ(د) تَسِير ... في الْبِحَارِِ        (ز) الْوََََََالِدُ... عَلَي ابْنِهِ
(ه)يَرْتَفِعُ ... في الْجَوِّ          (ي) ... عَلِيٌّ الَّزهْرَ .
(و) يَكْثُرُ ... بِبلادِ مِْصَر       (ط) ... السَّمَك في الماءِ

3_ بين الأفعال الماضية ، والأفعال المضارعة ، وأفعال الأمر ، والأسماء والحروف ، من العبارات الآتية :

مَا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ... يَحْرِصُ الْعَاقِلُ عَلَي رِضَا رَبِّهِ ..

احْرُث لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَدًا ... يَسْعَى الْفَتَي لأِمُورٍ لَيْسَ يُدْركُها ، لَنْ تُدْرِكَ الْمَجْدَ حَتَّى تَلْعَقَ الصَّبْرَ ... إنْ تَصْدُقْ تَسُدْ ... قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا .


[1] إذا قال لك قائل " هل أحضرت لي الكتاب الذي طلبته منك ؟ " فأشرت إليه برأسك من فوق إلي أسفل ، فهو يفهم أنك تقول له : " نعم "
[2] ضابط لام الملك : أن تقع بين ذاتين و تدخل علي من يتصور منه الملك ، وضابط لام الاختصاص : أن تقع بين ذاتين و تدخل علي مالا يتصور منه الملك كالمسجد والدار ، ولام الاستحقاق : هي التي تقع بين اسم ذات كلفظ الجلالة و اسم معني الحمد .

[3] إذا كنت قد قلت ذلك قبل الغروب ،أما إذا قلت ذلك بعد دخول الليل فهو من النوع السابق الذي تدل علي التحقيق .